الجمعة، 23 أكتوبر 2015

الحلم الأمريكى .


 
 
هل لازالت الولايات المتحدة الامريكية أرض الفرص والأحلام ؟ للأمانة , ليس بعد الأن .
ذلك لأن الحلم الأمريكى يعتمد على الشىء الوحيد الذى تحاربه هذة الدولة , وهو الطبقة الوسطى .

كيف تعمل الدولة على القضاء على الطبقة الوسطى ؟
لكى تكون من الطبقة المتوسطة هذة الأيام , يعنى أنك تتلقى دخل سنوى يتراوح بين 40,000 - 122,000 دولار حسب المكان الذى تعيش فيه . أنت لست فقيراً لكنك لست غنياً , أنت فى منطقة رمادية تقريباً .
بالعودة لستينيات القرن الماضى , كان نصف الأسر الأمريكية من الطبقة الوسطى .
لكن هذة الطبقة الوسطى بدأت تتقلص منذ ذلك الحين , فاليوم " 51,939 دولار " متوسط الدخل أقل من ما كان عليه سنة 1989 " 52,432 دولار" مع العلم ان تكلفة المعيشة أصبحت تتزايد بشكل واضح على مدار الـ 15 عاماً الأخيرة , فتكلفة الأقامة والرعاية الصحية ورعاية الاطفال والتعليم الجامعى ارتفعت بشكل جنونى " 10,000 دولار زيادة سنوية للأسرة المكونة من أربعة أفراد " .
هذا يعنى أن الناس أصبحوا يعملون ساعات أكثر فى مقابل أجر أقل , فقط لأشباع حاجاتهم الأساسية .

كيف وصلنا لهذا الأمر ؟ " الأخفاقات التى تعرض لها العمل النقابى "
دعونا نبدأ بالنقابات , وهى تلك المنظمات التى ينتمى اليها العمال حتى لا يتم السطو على حقوقهم عن طريق الأدارة . تاريخياً , كان فى الولايات المتحدة العديد من النقابات القوية لكن فى غضون الثلاثين سنة الاخيرة شهدت عضوية النقابات تراجعاً حاداً . بالعودة لخمسينيات القرن الماضى كان أكثر من ثلث العاملين فى القطاع الخاص ينتمون الى نقابات32 - 35% . اليوم هذا الرقم يمثل أقل من 7% .
لنتفحص مثلا نصيب الطبقة الوسطى من الدخل القومى بالمقارنة بعضوية النقابات , الأرقام توضح أنه كلما ضعفت النقابات كلما تراجع نصيب الطبقة الوسطى من الدخل القومى .
عندما تفقد القدرة على المساومة , لا عجب أن يكون الحد الأدنى للدخل قد تراجع بشكل واضح " 9.49 دولار سنة 1980 الى 7.25 دولار 2014 " . فما الذى حدث ؟

كانت لحظة حاسمة فى العام 1981 حينما قام 13 ألف من المراقبين الجويين بأضراب عن العمل , فكان رد الفعل من الرئيس رونالد ريجان أن قام بفصلهم جميعاً , هذا الاجراء وضع حكومة الولايات المتحدة بشكل مباشر فى صف الأدارة , وبذلك شجعت المديرين التنفيذيين لملاحقة النقابات .
منذ ذلك الحين كان هناك أمواج من القوانين التى فرضتها الدولة تؤثر سلبا على عضوية النقابات , ومن هنا استغلت الشركات تلك الميزة للانتقال الى الولايات ذات النقابات العمالية الضعيفة وقوانين العمل الأقل .
هذا ان استمرت تلك الشركات فى العمل فى الولايات المتحدة من الاساس .

تصدير الوظائف / لماذا أصبح عدد الوظائف ذات المرتبات الجيدة أقل ؟
يقال لنا غالبا أن التكنولوجيا لها دور كبير فى ذلك , وذلك صحيح نوعا ما . فمنذ سبعينيات القرن الماضى فقدت عديد من الوظائف الصناعية لحساب عملية الأتمتـة " التصنيع الألى " , لكن هذا فقط جانب من القصة .

هل سمعتم عن تلك الاتفاقيات التجارية المملة التى تمت مناقشتها فى السر غالبا ؟
حسناً , عليك الانتباه . فبينما توصف تلك الاتفاقيات بأنها مهمة جدا من أجل زيادة معدلات النمو , فهى أيضا تؤذى العمال الامريكيين , حيث فقدت الولايات المتحدة 700 ألف وظيفة أغلبها فى القطاع الصناعى بسبب اتفاقية التجارة الحرة بين دول أمريكا الشمالية .
وبينما تقدم الصين كـ كبش فداء , فالولايات المتحدة هى من فتحت الباب لاتفاقيات التجارة الحرة بدون حماية صناعتها أو عمالتها الوطنية .
على مدار خمس سنوات " 2001 - 2006 " فقدت 1.8 مليون وظيفة سواء من خلال هجرة الشركات عبر البحار " الأفشورنينج " أو عبر استيراد سلع رخيصة الثمن .

السياسيون فى جيوب الأثرياء .
من يعلم أن الحلم الامريكى يتضمن وجود اللوبى " تكتلات جماعات الضغط والمصالح " ؟
اليوم , لدى الشركات الكبرى جيوش من جماعات الضغط الذين يضمنون أن تسير الامور لمصلحة أصحاب الاستثمارات الكبيرة فى واشنطن , وهم يصرفون 2.6 مليار دولار سنوياً لتحقيق ذلك .
هذا الرقم أكبر بـ 34 مرة مما تنفقه النقابات وجماعات الضغط العامة , وهو أمر قانونى تماماً ! .
وبالتالى فالفكرة المطروحة أن تحقق تلك الشركات أرباحها بعيداً , حتى لا تضطر لدفع الضرائب فى الولايات المتحدة , وهذا ما تفعله أغنى 500 شركة بالفعل " ميكروسوفت - أبل " الخ .

وفيما يتعلق بتلك الضرائب , فـ طبقة الـ 1% وعلى مدار الأربعين سنة الأخيرة , تم تخفيض ضرائبهم بما يعادل النصف تقريباً " من 60% سنة 1966 الى 33,6% سنة 2004 " , بينما تدفع الطبقة الوسطى ضرائب أكثر بشكل متزايد .

يجادل كثير من المحافظين بفكرة أن المد المرتفع سوف يرفع القارب كله بالتبعية , بمعنى أنه اذا حصل الأغنياء على أموال أكثر فهذا سوف يفيد الجميع بكل تأكيد . لكن هل هذا ما حدث بالفعل ؟

نعم , لقد تحسن الأداء الاقتصادى منذ الكساد العظيم , لكن فى المحصلة النهائية , يزداد الأغنياء ثراءً بينما يزداد أغلب الأمريكيين فقراً .

* تعليق / الطرح يستبعد التحليل الطبقى طبعا , ودايما الأمريكان بيرجعوا لفكرة الحلم الامريكى وقيم الأباء المؤسسين بدون تحليل موضوعى لتطور الرأسمالية وبعض المكتسبات اللى حصلت عليها الطبقة العاملة سواء بنضالها الوطنى أو بضغط الثورات الاشتراكية وحركات التحرر الوطنى على مراكز الامبريالية وده اللى أنتج النظرية الكنزية ودولة الرفاه الاجتماعى , وكان طبيعى مع تراجع المد الثورى أن تكون ادارة رونالد ريجان تحديداً أول من يتجه لتطبيق سياسيات النيوليبرالية , ومن هنا تطبيق مبدأ ريجان - تاتشر " أقطار نعم , دول لا " وده ينطبق حتى على الولايات المتحدة , بما يعنى أنه لا عجب من انتقال الشركات عبر البحار للتصنيع فى الصين حيث العمالة الرخيصة وانهم يطردوا ملايين العمال الامريكيين من وظائفهم , ده فى النهاية بيصب فى مصلحة الطبقة الحاكمة . طبعا ده لا ينفى الطابع القومى للامبريالية الامريكية لكن هذا لا ينسحب على الطبقات العاملة الا اذا كان هناك تهديد حقيقى يقدم بديل اجتماعى - اقتصادى متمايز كما كان الحال فى تجربة الاتحاد السوفيتى السابق والوعود المتعلقة بالرفاهية والعدالة الاجتماعية .
وبالتالى لم يكن هناك بالاساس قيم عدالة وضعها الأباء المؤسسين الا فى اطار التناقض مع الاستعمار الانجليزى من ناحية , وفى اطار الصراع مع ولايات الجنوب الزراعية من ناحية أخرى . لكن يبقى مؤسسوا الولايات المتحدة اما تجار عبيد أو برجوازيين استغلوا العمال على مدار تاريخ الولايات المتحدة , ولم يقدموا أى تنازلات الا بنضال الطبقة العاملة وبضغط من الثورات الاشتراكية وقتها .
أخيراً , ليس هناك الا احتمالين أمام الأزمة الهيكلية التى يعانى منها النظام الرأسمالى , بحيث نكون أمام سيناريو اما حرب عالمية تقضى على الحضارة البشرية , أو الانتقال الى نظام اجتماعى جديد . 
 
وليد سامى واصل .

ترجمتى لـ فيديو بعنوان / How America is killing the middle class
على الرابط التالى /

https://www.facebook.com/ajplusenglish/videos/634233436718167/

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.