الجمعة، 3 أكتوبر 2014

عن كتاب النبى موسى وأخر أيام تـل العمارنة ...


فى البداية دى مش محاولة لكتابة مقال اعتمادا على قرائتى للكتاب , ومن ناحية تانية هى أبعد ما تكون عن عملية تلخيص لعمل بهذة الضخامة , الفكرة كلها جذب اهتمام الناس من اجل قراءة الكتاب وخاصة المهتمين بتاريخ المنطقة عموما والمهتمين بالميثولوجى بشكل خاص , وعشان كده هكتب بالعامية المصرية :) 

الكتاب اربعة اجزاء لكن اللى متوفر عندى 3 اجزاء فيهم صلب النظرية كلها , فى الجزأ الاول الراجل دخل عالم العهد القديم " التوراة " وادى صورة عامة عنه وعن تطور العقيدة اليهودية وعن دور ايل ثم يهوه والالهة اللى تداخلت معاهم لان الاسرائيلين عبدوا اكتر من اله قبل ان يتفرد يهوه بالالوهية وايضا اتكلم عن تطور فكرة العالم الاخر اللى دخلت الديانة فى القرنين الاخريين قبل الميلاد يعنى فى مرحلة متأخرة , فأنت هنا بتشوف الديانه فى صورتها الاصلية من العهد القديم نفسه ...

    
  الجزأ التانى وهو الاكبر بيأسس لنظرية عامة بيرسم بيها خريطة لمسرح الاحداث نفسها وهو جزأ ضخم والراجل بيوصل لعدة نتايج اهمها / ان منطقة بلاد بونت اللى راحتها رحلة حتشبسوت وعرفت بارض الاله مش الصومال نهائيا وانما هى المنطقة الممتدة من خليج العقبة حتى البحر الميت وعاصمتها البترا او سالع او الصخرة او المرتبطة باللون الاحمر وهو مرتبط باسم بونت او بنط او الانباط فيما بعد وهى نفسها ميتانى او مديان أو نهارين أو بلاد العامو ..

مش بس كده الراجل بعد كده بيرجع لتاريخ المنطقة دى كلها سوريا والاردن وفلسطين ولبنان كل المنطقة دى وبيتتبع الهجرات اللى كونت الهجين السكانى فيها حتى انه بيرد على الشبهات بتاعت وجود عناصر زنجية فى تصوير رحلة حتشبسوت " اللى افترض على اساسها ان بلاد بونت هى الصومال " بانه قال انهم هجرات من الحبشه مع قبائل يمنية جنوبية ده غير الهجرات الهندواوربية اللى جت من الشمال من عند ارمينيا وبحر قزوين ومنهم العرب واليهود وكمان معاهم الحيثيين او الكيثيين قاطعوا الرقاب البدو وان المجموعات دى اتجمعت فى المنطقة كله بقيادة العنصر الارى الحيثى وكونت ما يسمى بالاخلامو او العامو او الاحلاف وهم دول الهكسوس اللى ترجمها " شيوخ القبائل البدوية " اللى سيطروا على المنطقة كلها واسقطوا بابل ومصر ووزعوا التركة بينهم فى شكل اتحاد كونفدرالى يجمع عناصر كوشية زنجية مع ساميين وهندوراريين ...

 فمثلا بيقول ان العرب والعبرانيين واحد وان عربى هى عبرى وانهم جايين من منطقة  تسمى أرابا فى ارمينيا عند جبل أرارات
  وانهم ادوا اسمهم لمنطقة وادى عرابة او عربة فى شرق سينا وان المؤرخين اليونان قبل ظهور عرب الجزيرة كان بيقصدوا بكلمة عرب , سكان الجنوب الشرقى لسينا تحديدا وانهم كانوا من الاحلاف اللى احتلت مصر المهم انه بعد ما الاحلاف دى سيطرت جت اسرة التحرير بقيادة احمس اللى طردتهم ..

   هنا بيرجع تانى يتكلم عن القبيلة الاسرائيلية ومن خلال التوراة والنصوص المتوفرة بيثبت دخول اولهم وهو يوسف ايام اخر ملوك الهكسوس - اللى واجهه كامس وبعدين احمس - المعروف باسم ابو فيس او اسيس او عزيز وابوفيس رمز للحية " الافعى " , المهم بيقول انه الاسرائيلين مش واحد وان فكرة الاب المشترك هو تعبير اسطورى عن التحالف وان يعقوب او اسحاق او الضحاك او السكاسك ده ملك من ملوك الهكسوس نسبوا نفسهم له باعتباره اب اول عشان يؤكدوا التحالف المهم انه مش كلهم كانوا فى مصر
  كان فيه اجزاء مما يقال عنها الاسباط مدخلتش مصر اصلا , المهم انه عملية التحرير دفعت بهؤلاء لفلسطين مره اخرى بينما علقت بعض العناصر مستعبدين فى مصر المجموعات اللى خرجت هى اللى كونت سبط يهوذا او دولة يهوذا فيما بعد لكن مش بس كده
 كمان عملية التحرير كان من نتاجها اندفاع المجموعات المتحالفة فى كل مكان فانسحبت عناصر منهم داخل جزيرة العرب واعطوها اسمهم وبالتالى هو بيقول انهم هم العرب الاصيلة مش عرب اليمن اللى كانوا بيتكلموا لغة قريبة من لغة الحبشة وكمان هم هكسوس او هكاس وبالتالى بقت الحجاز , وفيه مجموعات اندفعت للشمال وراحت بلاد اليومان وهم اصلا كانوا عاملين امبراطورية كبيرة
 المهم المجموعة اللى علقت دى فضلت لغاية زمن احناتون اللى هو بيتكلم عنه وعن والده وعن جده انهم ادخلوا عادات مخالفة للتقاليد المصرية واولهم تحتمس الرابع اللى اتجوز اجنبية وخلاها الملكة الرئيسية وده خلاف للتقاليد اللى بتقول انه لازم يتجوز اخته من ابوه لان الاخت كانت بتبقى هى وريثه العرش ويكون ابنها هو الملك المستقبلى ..

امنحتب التالت ابو اخناتون كانت امه اجنبيه وهو برده اتجوز اجنبيه من بلاد مديان او بونت اللى فيها الهكسوس وجاب اخناتون
اللى اتجوز نفرتيتى وهى ربما تكون خالته وهى اجنبيه برده وبعدين اتجوز امه الملكة تى وهنا دى كانت كارثة لان زواج الاقارب كان فى مصر مفهوم انه مرتبط بالالهة مش للناس  لكن اسرة العمارنة طبقتوا على نفسهم , المهم ان اخناتون استورد الاله اتون من منطقة اخواله هو الاله متداخل مع البعل حداد او يهوه ومرتبط بثقافة العامو ودمجه مع بعض الديانات المحلية لكن خلاه الاله الاوحد وانتقم من جميع الالهة خاصة امون وعشان يتخلص من اوزوريس لغى الحساب فى العالم الاخر فمكنش فيه حساب فى ديانة اتون وهو اللى هينتقل لليهودية اللى مكنش فيها عالم اخر وهو العالم السفلى طبعا مش الجنة السماوية بعدين فى المسيحية والاسلام ..

 الحاج اخناتون فى حملته دى عمل تطهير شامل لكل المعتقدات غير اتون وامر الناس تغير اسمائها , هو مثلا كان اسمه أمنحتب التالت " أمون حتب " وبالتالى اصبح اخناتون نسبة للاله أتون وكان فيه عنف اكيد واصلا الهكسوس معروفين بقاطعى الرقاب والمصريين كانوا بيوصفوهم بكده لانهم عنيفين جداً وده هتلاقيه فى تعاليم االتوراة اللى بتأمر بقتل الاطفال والشيوخ والنساء بدون رحمة ودى صفات الرب يهوه البدوى البركانى اللى هيسيطر فيما بعد بصفاته دى ضد أتون المعدل جينياً فى مصر مع ادماجه ببعض المعتقدات والالهة المصرية ..

  اخناتون استعان بنخبة عسكرية اجنبيه وحول العاصمة أخت اتون لثكنه عسكرية وكان اهم وحدات الجيش فيها وهى سلاح العجلات الحربية , وفى اللحظات دى بيظهر بمظهر الطيب اللى بيكره الحرب وبيرفض انه يتجاوب مع رسائل حلفاء مصر لصد هجوم العابيرو البدو وبتضيع املاك الامبراطورية والبلد بتدخل فى فوضى ده غير ان ديانة اتون مكنتش شعبية والراجل طلب عبادته هو شخصيا وده مكنش امر مالوف عند المصريين فكرة عبادة الملك كاله حى وبيقول القمنى انه فى اثار العمارنة نفسها لقوا ان الفلاحين كانوا مازالوا بيتعبدوا للالهة المحلية ..

   اللى حصل بعد كده انه اخناتون ربما نصح من احد المقربين بالاعتزال لان تمرد الكهنة والجيش اصبح وشيك فساب الحكم لابنه سمنخ كارع وتوت عنخ امون على التناوب بينهم وهنا بيدخل القمنى مره تانية وبيبدأ يربط بين اخناتون وبين موسى وبين أوديب وقصة البطل الملحمى اللى ليها مشتركات عددية فى تراث الشعوب القديمة زى انه يولد فى اسرة ملكية وبعدين يبعد عن اسرته بسبب مخطط لاغتياله بعدين يرجع تانى ينتقم من ابوه او يقتل وحش اسطورى , ورغم ان قصة اوديب بتتكلم بالتفصيل عن الدفن من عدمه وكلها موضوعات مكنتش فى بلاد اليونان لانهم كانو بيحرقوا جثث موتاهم وبالتالى القصة مستورده باالكامل من مصر وحتى صراع ابناء اوديب هو نفسه صراع توت وسمنخ كارع بعد كده ..

  من ناحية تانيه هو الشبه بين قصة موسى مع اختلاف مرتبط بمحاولة المحرر الاسرائيلى حذف اى علاقة بمصر او بالدين المصرى او بمصرية موسى " اخناتون " فنسبه للقبيلة الاسرائيلية والقمنى بيوصل ان شخصية هارون اخوه شخصية وهمية والموضوع هنا فيه تفاصيل كتير فانا هستمر فى سرد الاحداث .......

    
 بعد ما تم عزل اخناتون قعد فى عاصمة الهكسوس القديمة حواريس ولقى هناك عناصر من المغضوب عليهم من المصريين وطبعا
 بقايا الهكسوس اللى مطلعوش وكان عددهم مش كبير وهو طبعا معاه حاشيته وفلوسه وكله تمام , هنا المعلم سمنخ كارع تنازل عن الحكم لاخوه توت لكن توت رجع لديانه امون ومرضاش يتخلى عن الحكم , سمنخ كارع بيروح لاخواله يطلب المدد وهو نفس طلب اخناتون ودى الهجمة الهكسوسية التانية , كان الفرعون توت فى الوقت ده صغير وكان الوصى عليه اسمه " أى " وأى ده يبقى خاله المهم ان الشخصية القوية هنا كانت حور محب  قائد الجيش اللى خرج بقواته وضرب التحالف الهكسوس اللى كان معاهم اخناتون
وطردهم بره مصر فخرجت الجحافل دى كلها تجرى على فلسطين وده يعتبر الخروج التانى ومن هنا خرجوا من الجنوب بقيادة اخناتون اللى علمهم الدين الجديد بتاعه لكن المجموعات قرفت من تعاليمه , مثلا لما كانوا فى صحراء سيناء واضح من اسفار العدد فى العهد القديم انهم كان معاهم مواشى كتير لكن حسب عقيدة اتون حرام ياكلو لحم البقر فكلوا السمان والعسل " المن والسلوى " فمكنش عاجبهم التعاليم دى , هنا اخناتون بيطلع على جبل موسى جبل الله بعد ما غضب لما تنكروا لديانته وعبدوا العجل فى حين هو كان رافض عبادة العجل وهى التجسيد الحى لاوزوريس وكان اتون هو قرض الشمس ذاته , على الجبل بيقتله يوشع خادمه
 اللى بيقود الخروج بعده وبيحمل رفات اخناتون عشان تتحط فى تابوت العهد باعتباره الرب يهوه رب البراكين اللى انتصر ببداوته على اتون , وبعدين بيعبروا ويدخلوا فلسطين ويأسسوا مملكة اسرائيل شمال يهوذا القائمة فعلا من ايام الطرد الاول ايام احمس ..

    
 تبقى العديد من المسائل اللى وضحها القمنى هحاول هنا اتكلم عن بعضها فمثلا ..

فيما يخص مسألة شق البحر  فالقمنى بيشير الى " لوحة الساعة التاسعة " اللى تصور احياء الاله الموتى اللى ماتوا غرقا كالموتى فى اى مكان أخر من أجل بعثهم وحسابهم لكنها تحولت فى الفهم الشعبى وقرائته للوحة الى شخص معجزة يشق الماء بعصاته وغرقى فى بحر مفلوق استعارها المحرر التوراتى من المفاهيم الشعبية المصرية بل ان الرجل ينفى فكرة المطارده من الاساس وانهم تم طردهم بالفعل لتفشى وباء بينهم ...

 رد كمان على ينابيع الميه اللى كانت مره وحولها موسى " اخناتون " الى مياه عذبه وان ده بيحصل فى سينا لان بعض الابار تحتوى على كبريتات الكالسيوم التى تجعل الماء مر المذاق وانه اذا اضيف لتلك المياه حمض الاكساليك تعادل التركيب وتختفى المرارة ..
 لكن فى كل الاحوال بيتم التخلص من اخناتون وطبعا هم مش بس قتلوا اخناتون لآ قتلوا كل المصريين اللى كانوا معاه وهم سبط ليفى او اللاويين اللى منهم الكهنة فهم حاولوا يتخلصوا من ارث مصر تماما ..

فيه اشاره اخيره لمسألة رمسيس انه فعلا وجد اسيويين بيعملوا بالسخرة فى عهده بس ده لانه بعد ما رجع من معركة قادش جاب معاه شوية اسرى منهم فى السكة لكنه أبدا مش هو فرعون الخروج ..

 كمان حاجة ممتعة عن موضوع فاخرج يدك من جيبك تخرج بيضاء فده شعل كل ملك فى عيد السد , ايه عيد السد ؟
 ده عيد لاعادة تنصيب الملك جاى من عادة افريقية انه كبير القبيلة لو فقد قدرته الجنسية يقتل وييجى غيره تعبير عن شباب القبيلة
 العائلات المالكة تحايلت على الموضوع وخلته رمزى من غير قتل وكان الملك بيقدم عروض تبهر الناس كانوا بيجبوا مادة من بلاد بونت اسمها السام ودى مادة بتعمل شحنات كهربية مضيئة وهو الراجل اتكلم عموما عن انواع كتير من الكائنات الحية اللى عندها الخاصية دى فكان الملك يحط ايده فى جيبه فتطلع بيضا وطبعا العصا بتاعت الملك تعبان ويبدو ان اخناتون كان بيحاول يستعيد عرشه فعمل الشويتين دول قدام الخارجين عن القانون فى حواريس عشان ينضموا ليه ..

فى نهاية الجزأ التالت بيرسم خريطة لخط سيرة عملية الخروج التانى وبيقول انه النسخة السبعينية بتقول انهم قعدوا فى مصر 225 سنة والنسخة المازوريه بتقول 450 سنة تقريبا وهنا القمنى بيقول ان التاريخين صحيحين بمعنى ان 225 سنة هى مدة بقاء من علقوا بعد التحرير بقيادة احمس , اما مدة 450 فهى مدة بقاء الاسرائيليين مضاف اليها وجود الهكسوس فى مصر قبل ذلك بقرنين فتبقى المدة 450 تقريبا ...


اتمنى انه من حالة العرض العبثى دى يكون فيه نقطة تثير الاهتمام لقراءة الكتاب اللى بشوفه من اهم الكتب اللى قريتها .....

وليد سامى واصل / 16 مارس 2013 ..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.