السبت، 24 أكتوبر 2015

قصة البشرية " التحولات النوعية " / الحلقة 3 .


على هامش معركة مجدو 1468 ق.م / الملكة حتشبسوت حرمت الملك الصغير تحوتمس من الحكم وفق العادات الملكية المصرية , لأنه كان لازم يتزوج أخته اللى هى بنتها عشان يكون حاكم شرعى لكن حتشبسوت رفضت , لما ماتت لجىء الكهنة الى تحايل عشان يؤكدوا شرعية الملك فأعلنوا انه ابن أمون مباشرة وبالتالى أصبح الملك ابن اله واله حى فى نفس الوقت ..
تحالف القبائل والمدن السورية مع مملكة ميتانى بقيادة أميرة قادش جمع قوات كبيرة لمهاجمة المملكة المصرية , لكن جهاز المخابرات العسكرية للمملكة المصرية قدر يرصد تحركات الجيوش المعادية وتم ابلاغ الملك بالأمر ..
قرار تحوتمس كان حاسم , بأنه القوات لازم تتحرك وتقابل العدو خارج الأراضى المصرية ..
ونظراً للتفوق العددى لقوات العدو , تم تجنيد عديد من الفلاحين ورغم ان كتير من الأفلام الوثائقية بتظهر ان المسألة حصلت بالاجبار الا ان عدد قوات الجيش كان 10 الاف فقط وبتقدير عدد سكان مصر وقتها بحوالى 5 مليون فده مكنش رقم كبير وكانت تقدر مصر تعمل جيش أكبر من كده ..
القوات المصرية كانت مدربة جيداً وتمتلك أسلحة متميزة اهمها العجلات الحربية واللى بيبقى فيها رماة الأسهم اللى بيستغلوا خفه حركة المركبة وبيقدروا يصيبوا الاهداف ويقتلوا أكبر عدد من مشاة العدو ..
بالاضافة لتمايز نوعى فى القوة البدنية لأن الجيش كان بيضم مقاتلين من النوبه والسودان وهم أقوى جسمانياً ومقاتلين اشداء , وده هيفرق فى المواجهة المباشرة مع القوات المعادية ..
الجيش المصرى كان مؤسسة معقدة التركيب زيها زى الدولة تماما , فعملية تجنيد الفلاحين قامت بشكل منظم عن طريق موظفين تبع الجيش نقدر نعتبرهم زى ادارة التجنيد النهارده , بالاضافة ان الجيش كان فيه اطباء ومهندسين وكمان مراسلين عسكريين بيسجلوا أحداث المعركة وهم اللى من خلالهم تم تسجيل احداث الانتصار على جدران معبد الكرنك ..
تحرك القوات المصرية كان فيه معاناة شديدة بسبب المسافة اللى وصلت لـ 200 كم وصولا لأرض المعركة فى مجدو ..
الجيش كانت متوفره صنادل للجنود وكان بينتقل معاهم طعام ومياه كافيه لكن درجة الحرارة الشديدة أبطئت من تقدم الجيش عدة مرات ..
دخول القوات المصرية فلسطين وعملوا معسكر هناك وطبعا مفيش لا مملكة اسرائيل ولا يهوذا ولا أى كلام من ده , احنا بنتكلم فى دولة وأغلب ما حولها مدن صغيرة وتجمعات قبلية .

كان أمام تحوتمس تلات اختيارات للتحرك الى مجدو , طريق طويل وطريق أخر أقصر بينما هناك طريق ثالث عبر جبل الكرمل وده كان شديد الصعوبة ولكنه خد قرار يمر منه وقال " سأتحرك ببركة الأله رع وبرعاية أبي أمون من هذا الطريق " والكلام ده مسجل على لسانه من خلال المراسل العسكرى ..
القوات السورية مكنتش متوقعه حركة الالتفاف دى , وكانت منتظره الجيش المصرى على الطرق الاخرى بحيث تعمله كمين تقضى عليه مستغله الفارق العددى ..
الالتفاف المصرى المفاجىء يعتبر أول معركة كبيرة تدخل سجل الـ
Decisive battles فى التاريخ , واستطاع الجيش المصرى الحقاء الهزيمة بالقوات المتحالفة ولكن الجنود انشغلوا بجمع الغنائم فتحصن العدو بأسوار مدينة مجدو وأضطر الملك لمحاصرة المدينة 7 شهور .
الملك شعر بغضب شديد من تصرفات الجنود , لكن استمر الحصار الى أن اعلنت المدينة استسلامها وأعلن امراء المدن السورية ولائهم للملك المصرى وعدم خروجهم على حكمه .
السجلات المصرية مبتقلش كلام واضح عن الخساير المصرية , ودى عادة هتلزم كل الامبراطوريات والدول المنتصره فى محاولة للحفاظ على الروح المعنوية أثناء الحرب وللحفاظ على الشكل المثالى للنصر فى التاريخ ..
تحوتمس هو أهم الملوك المحاربين فى التاريخ المصرى وأشترك فى 17 حملة عسكرية فيما بعد ووصلت حدود الدولة المصرية الى تخوم الأناضول الحالية وامتدت جنوباً الى السودان وغرباً الى شرق ليبيا ..

** كان الجنود وتحوتمس نفسه برغم شجاعتهم الا انهم يخشون الموت فى أرض غريبة لأنهم هيحرموا من الطقوس الجنائزية اللى هتجهزهم للعالم الأخر , وده تمايز أخر للحضارة المصرية مكنش موجود عند حضارات وشعوب تانية , وده نتاج حضارة متقدمة ونظام اجتماعى معقد الى درجة كبيرة , فاحترام المصريين للموت وايمانهم بالعالم الأخر ناتج عن فترة تطور كبيرة مرت بيها الحضارة المصرية وتطورت فيها النظريات الخاصة بتفسير العالم وكانت الاساس اللى انتشرت فيه تلك الأفكار الى بقية العالم وكانت مصر بلا شك مصدر الحكمة والتصورات الأولى عن الكون وماهيه الانسان ودوره فى الحياة ..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.