يوم 21 فبراير اجتاحت شوارع القاهرة المحتلة عشرات الالوف من الطلبة والعمال والتجار وصغار الموظفين فى مظاهرات كثيفة تردد " الجلاء بالدماء " و " لا حزبية بعد اليوم " وقد كان هذا الهتاف حكما بانتهاء مرحلة حزبية تاريخية بدأت منذ 1907 وكانت اعلانا لبزرغ فجر ثورة 1952
فى 18و19 يناير 1977 تجتاح مصر مظاهرات ضد نظام كامب ديفيد الذى قاده السادات ولكنها تفشل عدم وجود قيادة حقيقية ؛ وتتبعها العديد من الحركات الاحتجاجية لكى تنضج فى مظاهرات المحلة فى ابريل 2008 لكى تكون ايذانا بفجر ثورة 25 يناير 2011
لقد كان الوضع فى مصر يتمثل فى نضاله الطويل فى ثلاث محددات وهى اولا المشكلة "الاحتلال" ثانيا " الحل " التحرير" ثالثا العمل ولم تستطع الاحزاب السياسية ان تقوم بدورها لايجاد طريقة للعمل من اجل حل المشكلة ؛ كانت المقاومة الشعبية تصطدم برجعية وانتهازية الاحزاب ووقتها كان المناخ المصرى مهىء لدور الزعيم ؛ المستبد العادل كما يقول محمد عبده
ان الامر نفسه كان متاصلا فى الاحزاب " الليبرالية نفسها " فتنشر جريدة "كوكب الشرق الوفدية" مقالا يعبر عن رأى الوفد فى الضرورة الاجتماعية للزعيم وذلك فى يناير 1936 ؛ ان عقلية الزعيم " المهد المنتظر " كانت سمة تحمل الجنسية المصرية فى علاقة الانسان والنهر ؛ نجد مثلا سعد زغلول " زعيم " لحزب ليبرالى يقوم بفصل عشرة اعضاء من القيادة العليا للوفد المكونه من 14 عضوا ؛
ومثله قام مصطفى النحاس بفصل 8 اعضاء سنة 1932 لما اختلفوا معه فى الرأى من مجموع 11 عضوا يمثلون اللجنة الرئيسية ؛ المقصد ان دولة الزعيم كان ضرورة حتمية وجهها جدل الانسان لتصيغ تجربة تقدمية تحظى بتأييد شعبى ؛ لم تكن تجربة خارجه عليه او معاديه لتطور المجتمع المصرى باى حال
يقول أحمد حمروش فى كتابه "قصة ثورة 23 يوليو "فى هذة المرحلة (ما قبل الثورة) كانت المناداة بالحاكم العادل المستبد قد علت وترددت ووصلت الى الذروة سواء فى الداخل أو الخارج
ولم يكن الادب والفن بعيدا عن هذة النظرة التى سبقهم فيهم حتى اساتذة القانون بالدعوة للحاكم المستبد العادل ؛ فنجد توفيق الحكيم سنة 1938 يقول فى مسرحيته " شجرة الحكم " ان الحكم المثالى فى واقع الامر ليس فى المبادىء المثالية وانما فى " الاشخاص" المثاليين ؛ وهو ما دفع أحسان عبد القدوس لكى يعبر عن نفس النمط الفكرى الذى ساد المجتمع المصرى وقته " بكل فئاته وعلى راسهم المثقفين لكى يكتب مقالا بعنوان " مصر فى حاجة الى ديكتاتور " ديكتاتورا للشعب لا على الشعب ؛ ديكتاتورا للحرية لا على الحرية ؛ ديكتاتورا ديفعها للامام لا الى الخلف
وقد كان من هنا استدعاء البطل الذى نادته الظروف الاجتماعية ؛ فواجه الزعيم مسئولياته بحزم عادل لكى يضمن حقوق الاغلبية المقهورة اجتماعيا ثم يتدرج بها صاعدا فى سلم الرقى الى مصاف الشعوب الحرة سياسيا ويتركها تختار طريقتها فى الحكم بعد ان تكون ارادتها الحرة قد تكونت فى مناخ يسمح لها بذلك
نشر الكاتب الامريكى ستيورات اليوب مقالا فى صحيفة شيكاغو صن تايمز يقول فيه ان ان الحديث عن انعاش الديمقراطية فى بلد كمصر يعيش فيه أغلبيه الشعب عيشة أحط من عيشة الحيوانات "قبل ثورة 1952" لغو فارغ أن مصر لا تحتاج الى ديمقراطية بل تحتاج الى رجل فرد يقوم بالاصلاحات الضرورية للبلاد
خلاصة القول أن المقارنة ونحن نغطى أعيننا بحجاب المعاصرة بين ثورتنا الحالية ومطالبها الديمقراطية وبين ثورة يوليو "فيما يخص مشكلة الديمقراطية هو محض عبث فكرى لا اساس له ؛ فالمجتمع المصرى الذى تعرض لسبات تام طوال خمسة قرون من الحكم العثمانى لم يكن فى طور يسمح له الا بدولة الزعيم " وليده عصرها " وان ما يحدث الان هو طور طبيعى وان كان متأخرا لعبور الشعب المصرى لمصاف الشعوب الحرة
فهل نجحت ثورة يوليو فى تحقيق اهدافها ؟
فى الحقيقة وقبل الاجابة على السؤال علينا أولا ان نغير معايير حكمنا لكى نستطيع قراءة الحدث التاريخى عامة ؛ وثورة يوليو تحديدا قراءة صحيحة فى ضوء ظرفها التاريخى وفى ضوء ما تعرضت له من عقبات
والله الموفق
بقلم وليد سامى واصل
فى 18و19 يناير 1977 تجتاح مصر مظاهرات ضد نظام كامب ديفيد الذى قاده السادات ولكنها تفشل عدم وجود قيادة حقيقية ؛ وتتبعها العديد من الحركات الاحتجاجية لكى تنضج فى مظاهرات المحلة فى ابريل 2008 لكى تكون ايذانا بفجر ثورة 25 يناير 2011
لقد كان الوضع فى مصر يتمثل فى نضاله الطويل فى ثلاث محددات وهى اولا المشكلة "الاحتلال" ثانيا " الحل " التحرير" ثالثا العمل ولم تستطع الاحزاب السياسية ان تقوم بدورها لايجاد طريقة للعمل من اجل حل المشكلة ؛ كانت المقاومة الشعبية تصطدم برجعية وانتهازية الاحزاب ووقتها كان المناخ المصرى مهىء لدور الزعيم ؛ المستبد العادل كما يقول محمد عبده
ان الامر نفسه كان متاصلا فى الاحزاب " الليبرالية نفسها " فتنشر جريدة "كوكب الشرق الوفدية" مقالا يعبر عن رأى الوفد فى الضرورة الاجتماعية للزعيم وذلك فى يناير 1936 ؛ ان عقلية الزعيم " المهد المنتظر " كانت سمة تحمل الجنسية المصرية فى علاقة الانسان والنهر ؛ نجد مثلا سعد زغلول " زعيم " لحزب ليبرالى يقوم بفصل عشرة اعضاء من القيادة العليا للوفد المكونه من 14 عضوا ؛
ومثله قام مصطفى النحاس بفصل 8 اعضاء سنة 1932 لما اختلفوا معه فى الرأى من مجموع 11 عضوا يمثلون اللجنة الرئيسية ؛ المقصد ان دولة الزعيم كان ضرورة حتمية وجهها جدل الانسان لتصيغ تجربة تقدمية تحظى بتأييد شعبى ؛ لم تكن تجربة خارجه عليه او معاديه لتطور المجتمع المصرى باى حال
يقول أحمد حمروش فى كتابه "قصة ثورة 23 يوليو "فى هذة المرحلة (ما قبل الثورة) كانت المناداة بالحاكم العادل المستبد قد علت وترددت ووصلت الى الذروة سواء فى الداخل أو الخارج
ولم يكن الادب والفن بعيدا عن هذة النظرة التى سبقهم فيهم حتى اساتذة القانون بالدعوة للحاكم المستبد العادل ؛ فنجد توفيق الحكيم سنة 1938 يقول فى مسرحيته " شجرة الحكم " ان الحكم المثالى فى واقع الامر ليس فى المبادىء المثالية وانما فى " الاشخاص" المثاليين ؛ وهو ما دفع أحسان عبد القدوس لكى يعبر عن نفس النمط الفكرى الذى ساد المجتمع المصرى وقته " بكل فئاته وعلى راسهم المثقفين لكى يكتب مقالا بعنوان " مصر فى حاجة الى ديكتاتور " ديكتاتورا للشعب لا على الشعب ؛ ديكتاتورا للحرية لا على الحرية ؛ ديكتاتورا ديفعها للامام لا الى الخلف
وقد كان من هنا استدعاء البطل الذى نادته الظروف الاجتماعية ؛ فواجه الزعيم مسئولياته بحزم عادل لكى يضمن حقوق الاغلبية المقهورة اجتماعيا ثم يتدرج بها صاعدا فى سلم الرقى الى مصاف الشعوب الحرة سياسيا ويتركها تختار طريقتها فى الحكم بعد ان تكون ارادتها الحرة قد تكونت فى مناخ يسمح لها بذلك
نشر الكاتب الامريكى ستيورات اليوب مقالا فى صحيفة شيكاغو صن تايمز يقول فيه ان ان الحديث عن انعاش الديمقراطية فى بلد كمصر يعيش فيه أغلبيه الشعب عيشة أحط من عيشة الحيوانات "قبل ثورة 1952" لغو فارغ أن مصر لا تحتاج الى ديمقراطية بل تحتاج الى رجل فرد يقوم بالاصلاحات الضرورية للبلاد
خلاصة القول أن المقارنة ونحن نغطى أعيننا بحجاب المعاصرة بين ثورتنا الحالية ومطالبها الديمقراطية وبين ثورة يوليو "فيما يخص مشكلة الديمقراطية هو محض عبث فكرى لا اساس له ؛ فالمجتمع المصرى الذى تعرض لسبات تام طوال خمسة قرون من الحكم العثمانى لم يكن فى طور يسمح له الا بدولة الزعيم " وليده عصرها " وان ما يحدث الان هو طور طبيعى وان كان متأخرا لعبور الشعب المصرى لمصاف الشعوب الحرة
فهل نجحت ثورة يوليو فى تحقيق اهدافها ؟
فى الحقيقة وقبل الاجابة على السؤال علينا أولا ان نغير معايير حكمنا لكى نستطيع قراءة الحدث التاريخى عامة ؛ وثورة يوليو تحديدا قراءة صحيحة فى ضوء ظرفها التاريخى وفى ضوء ما تعرضت له من عقبات
والله الموفق
بقلم وليد سامى واصل

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.