الاثنين، 20 يونيو 2011

كــلام أشتراكـى

 بدأت الافكارالاشتراكية منذ عهد أفلاطون كحلم بتكوين مجتمع مثالى خالى من مظاهر الظلم الاقتصادى والسياسى والاجتماعى وقد أكتسبت أهمية كبيرة فى القرن الثامن عشر والتاسع عشر كرد فعل لمظاهرالاستغلال التى ظهرت فى النظام الرأسمالى ولكنها ظلت أشتراكيات مثالية فى أغلبها كأفكار الانجليزى روبرت أوين والفرنسى سان سيمون ؛ وباالتالى لم تأخذ صفة العلمية الا بعد أطروحات كارل ماركس الذى اعتمد منهجا علميا فى نقد النظام الرأسمالى ومعرفه عيوبه  ثم طرح الاشتراكية حلا لمشكلات المجتمع فى ظل القوانين التلقائية التى تحكم حركة الاقتصاد
ولهذا سميت بالاشتراكية العلمية وليس معنى ذلك انها الاشتراكية الوحيدة التى تمتلك الحق المطلق فى ان توصف بالعلمية ؛ فهى علمية لانها كانت أول محاولة أستخدمت المنهج العلمى للوصول لحلول تعالج مشاكل المجتمع وبالتالى أختلفت عن كل ما سبقها من اشتراكيات مثالية ؛ فهل يعطينا هذا الامر الحق فى الحديث عن الاشتراكية العربية ؟ لنرى .......

فى البداية فأن ايماننا بالاشتراكية ليس عيبا وليس مجرد عملية نقل صماء لأدبيات ومناهج غربية ؛ فالمناهج لا تتميز قوميا فيقال انها عربية او غير 
عربية ؛ قد تنسب لمن قالها فيقال ماركسية او لقواعدها فيقال مادية جدلية ولكن كلها مناهج انسانية يستخدمها الانسان لمعرفه ما يريد ؛ واذا نحن بصدد الحديث عن الاشتراكية لابد لنا أن نتحدث عن مشاكل النظم الرأسمالية أولا
فالنظام الرأسمالى هو بكل تأكيد تطورودفعه قامت بها الانسانية فى مواجهة حكم الاقطاع والعبودية  ؛ فى تلك الاثناء حيث عصر النهضة والتنوير فى القرن الثامن عشر كان المنهج الليبرالى يبدو مقنعا للغاية فهو يؤمن بأن الانسان كائن اجتماعى ؛ حرعلى المستوى الفردى وهذا لا يتعارض مع كونه اجتماعيا وبالتالى فان كل فرد فى سعيه لتحقيق رغباته ومصلحته ستتحقق معها بالضرورة مصالح المجتمع ومن هنا دعى المنهج الليبرالى الى أن تكف الدولة عن التدخل فى الحياة الاجتماعية وان تترك الحرية للابداع الفردى لكى يقود المجتمعات ويطورها تلقائيا ؛ غير ان التجربة اثبتت فشل المنهج فالنظرية الرأسمالية التى تؤمن بمبدأ " دعه يعمل دعه يمر " وان القوانين التى تحكم حركة الاقتصاد هى قوانين تلقائية ؛ فكانت الممارسة العملية للمنهج  سببا فى شقاء الانسانية من جديد ولو انه شقاء مقنع بقناع الحرية ؛ حيث تركزت الثروة فى ايد مجموعة صغيرة من الافراد وتداخلت المصالح فتحول الانسان من حالة كان فيها عبدا للارض وللاقطاعى الى حالة أصبح فيها عبدا للمادة ولتلقائية قوانين اقتصاد السوق ؛ وبدأ الاستغلال يظهر فى تركز الثروة وتحكم القله بمقدرات حياة المجتمع وذلك تحت غطاء الحرية الزائف ؛ غير أن النظم الرأسمالية والتى حملت فى باطنها عوامل التناقض ووفقا لقانون الجدل كان عليها - كما قال ماركس - أن تكون أول المجتمعات التى تفرز نظاما اشتراكيا يقضى على الاستغلال ويحقق حرية الانسان فى ظل العدالة الاجتماعية ولكن شيئا من ذلك لم يحدث وأصيبت توقعات ماركس بخيبه كبيرة فما الذى حدث ؟
 فى الحقيقة فان الذى ساعد على تماسك واستمرارية هذا النظام هو ان المجتمع الاوربى بدأت تدفعه الحاجة الى التوسع والاستعمار وبالتالى أصبح المجتمع الاوربى بأكلمه مجتمعا مستغلا واصبحت المستعمرات فى وضعيه المستغل من قبل الرأسمالية الاوربية ؛ فكانت نتاجات وعوائد الاستعمار تدارى عيوب النظام الرأسمالى فى أوربا وذلك لان المجتمعات نفسها تمارس الاستغلال على المجتمعات المستضعفه مما اطال فى عمر الرأسمالية ولو انها لم تتمسك بالمنهج  تماما بل أضافت دورا جديدا للدولة بعد أن أثبتت التجربة فشل المنهج فى قراءة القوانين التى تحكم الواقع وهو ما أدى الى ظهور ما يسمى برأسمالية الدولة ومن هنا كانت الاشتراكية والتى حملت مبدأ الغاء استغلال الانسان لآخيه الانسان ؛ وفى اطار هذا الاختلاف الجوهرى بين طبيعة المجتمعات ومدى تطورها ووضعها السياسى نجد أن الرأسمالية لا تستطيع أن تقدم حلا لمشكلات المجتمعات النامية 
فعند الحديث عن المجتمعات النامية التى خرجت متأثره بالاستعمار الذى فرض عليها التخلف والفقر والمجتمعات العربية ضمن هذة المجتمعات ؛ نجد أن تناقض النظام الرأسمالى يظهر لنا بوضوح مفرط فالرأسمالية لا يمكنها ان تقود انطلاقه اقتصادية " هدف التنمية " فى ظل اقتصاد العولمه
  الا فى حالتين اولهما ان تحمى نفسها عن طريق فرض الرسوم الجمركية على الواردات وهذا الامر اصبح صعبا للغاية خاصة فى اطار اتفاقيات التجارة العالمية ؛ ثانيا ان تربط نفسها بأحد الاحتكارات العالمية وبهذا يظهر امامنا اقتصادا تابعا نفقد على اثره استقلالنا السياسى .
ان الدول الراسمالية الحالية (باستثناء الولايات المتحدة) كونت ثرواتها خلال عهود الاستعمار وقادت نهضتها الاقتصادية فاصبح لديها فائض من الثروة والقدرة على المنافسة بما يمكنها من الاستمرار طويلا دون ان تستطيع الدول النامية اللحاق بها ؛ بل انها تتدخل لمنع هذة الدول من استكمال تطلعاتها للنمو للتقدم فكيف تكون الرأسمالية حلا لمشكلات الواقع العربى ودول العالم الثالث ؟

ومن هنا فالحل الاشتراكي يطرح نفسه بديلا كعلاج لمشاكلات المجتمعات النامية والمجتمع العربى منها ؛ لكن ماذا كونها اشتراكية عربية ؟
كما سبق وذكرنا فى الباب الثانى فوفقا " لجدل المادة والانسان" فان الانسان يختار شكل التطور ومضمونه واذا نحن ازاء حالة تخلف من ناحية وهناك أيضا رغبة فى النمو فالمجتمع العربى يواجه حالة جدلية وعليه فقد فرضت عليه الظروف أن يجد حلا لهذا التناقض واذا كان للانسان حرية اختيار شكل ومضمون التطور فالانسان العربى عليه أيضا ان يختار شكل ومضمون اشتراكيته فالمادية الجدلية تنفى تماما قدرة الانسان وارادته تجاه قوانين الطبيعة وبالتالى تقول ان عليه ان يتوقف تماما عن مجابهة الطبيعة وأن يسير خلفها وهذا ما لا نوافق عليه بالتأكيد ؛ ومن هنا وانطلاقا من منهج يؤمن بحرية الارادة الانسانية يظهر أول أختلاف بين مضمون الاشتراكية الماركسية وطبيعة المجتمع العربى بشكل خاص فالمجتمع العربى يؤمن بالانسان وبقدرته وبالتالى اذا كان هذا المجتمع سيختار نظاما اشتراكيا فانه بالتأكيد سيكون نظاما أشتراكيا عربيا
وبالتالى فاننا فى محاولتنا للوصول لتعريف لمفهوم الاشتراكية العربية نقول انها مجموعة من المضامين الفكرية التى يجب أن نلتزمها لتحرير جماهير الامة العربية من الاستغلال فى الوطن العربى فهى النظرية الاشتراكية الخاصة بنا لانها تحدد التزامنا انها نظريتنا الاشتراكية وبالتالى فعندما نقول التطبيق  العربى للاشتراكية فاننا نعنى بذلك تلك الانجازات التى حققها الاشتراكيون العرب فى تطبيقهم للاشتراكية العربية ولا يكون مفهوما الا اذا كان تطبيقا للاشتراكية العربية  ..... لكن هل انتهينا ؟ لا أعتقد فلنتابع
الجدير بالذكر أن الميثاق الوطنى لم يأت بذكر مصطلح اشتراكية عربية رغم انه ذكر عديد من الاختلاف بين " اشتراكيتنا " هكذا كان يقول عبد الناصر والاشتراكية الماركسية ؛ المهم أن عبد الناصر قدم " مشروع " الميثاق للمؤتمر الوطنى لمناقشته وتعديله وابداء الرأى فيه ؛ الا ان أحدا لم يعدل فى الميثاق وانما خرجت وثيقة بعنوان " تقرير الميثاق" وهى تقول فى الجزء الخاص" بالتطبيق الاشتراكى "
"و كانت اشتراكيتنا انعكاسا امينا لكل تاريخنا بما استقر فيه من مباديء و ما تفاعل فيه من قيم دينيه و خلقيه مما جعلها اشتراكيه عربيه في قيمها و في حلولها "
وقد ناقش المجتمعون فى المؤتمر الوطنى جمال عبد الناصر نفسه
و ناقشهم علي مدار اكثر من 14 جلسه استغرقت قرابه شهر و نصف و انتهت تلك المناقشات بشان الاشتراكيه - كل هذا كان بعد صدور قوانين يوليو الاشتراكيه و صدور مشروع الميثاق- ومن هنا فلقد
حسم تقرير الميثاق بشكل لا يحتمل الجدل حسما نهائيا ان ما نطبقه و نريد ان نطبقه في الجمهوريه العربيه المتحده هو اشتراكيه عربيه
و لم يكتفي بذلك المؤتمر و انما صاغ سمات الاشتراكيه العربيه و حددها تحت عنوان سمات الاشتراكيه العربيه لننظر ماذ صاغ تقرير الميثاق حول
 لقد انتهي التطبيق الاشتراكي في بلادنا الي اقامه اشتراكيه عربيه متميزه . فهي تؤمن بالله و برسالاته و بالقيم الدينيه و الخلقيه وهى تؤمن بالجماعة "
و تقدم مصالحها علي كل اعتبار اخر و لكنها في الوقت نفسه تحترم كرامه الانسانيه و حريه الفرد
و هي اذ تسعي لتحقيق الكفايه لا تضحي بالجيل الحاضرفي سبيل رفاهيه الاجيال القادمه و انما تقيم التوازن بين تضحيات الاجيال المتلاحقه
و هي تؤمن بالملكيه الفرديه غير المستغله و بحق الارث الشرعي و بالمبادره الفرديه الخلاقه التي لا تنحرف عن المصلحه العامه .. و هي بهذا تختلف عن الاشتراكيه التي تلغي الملكيه الفرديه لوسائل الانتاج الغاء تاما.
و هي تؤمن بوحده الشعب و سيادته فلا تسمح بدكتاتوريه ايه طبقه او سيطرتها , و انما تعمل علي تذويب الفوارق بين الطبقات
و هي تؤمن بحل المتناقضات الطبقيه حلا سلميا فتنكر العنف و سيله لحل المتناقضات
و هي في اسلوب عملها اشتراكيه علميه تعتمد في تحقيق الكفايه و العدل علي الاسس العلميه و علي كل ما وصل اليه العلم الحدبث من نتائج "

مما سبق فنحن امام اقرار بوجود الاشتراكية العربية ولكنها لكى تكون عربية تعتمد بالضرورة على اختيار الشعب العربى لها ؛ فهى كنظرية تطرح نفسها كحل لمشكلات الشعب العربى الذى له ان يختار نظامها فليس من المقبول أن يختار احدا شكل ما ويقول هذا هو الاشتراكية العربية حيث ان صفة العربية لن تأتى الا من الجماهير العربية نفسها شرط أن تكون الجماهير قادرة على بناء المجتمع الاشتراكى وهذا دور الطليعة وبالتالى فالاشتراكية العربية هى ذلك النظام الذى يختاره الشعب وتبنيه الجماهير العربية وهى " كنظرية" تحدد نظامها بانه النظام الذى تختاره الجماهير لتصبح اشتراكية عربية وهذا أختلاف أخر عن الاشتراكية الماركسية .
ولكى تحقق الاشتراكية العربية أهدافها فلابد للشعب أن يسيطر على كل وسائل الانتاج ؛ ولتوضح ذلك نقول أن الملكية العامة على سبيل المثال لا تعنى بالضرورة ان الشعب سيطر على وسائل الانتاج وهى بالتالى ليست مقياس فالدولة تقوم بدورالنائب عن الشعب فى ادارة وسائل الانتاج وهى بذلك " الدولة "وفقا للاشتراكية العربية تدخل فى نطاق وسائل الانتاج باعتبارها أداة تعمل لصالح الشعب وبالتالى الاشتراكية العربية عليها أن تنحاز الى بقاء سيطرة الشعب صاحب الحق فى مواجهه نائبه فهو الذى يراقبه ويحاسبه ويعزله ويعين غيره ؛ لكن لماذا يسطير الشعب على كل وسائل الانتاج ؟
الاجابة ليست بعيدة فلكى تتحقق المصلحة العامة على الشعب أن يسيطر على حركة القوانين التلقائية للاقتصاد ؛ ولكى يكون الشعب قادرا على ذلك عليه أن يسيطر على كل وسائل الانتاج ويوجهها لتحقيق غايته الاجتماعية .... فلنستمر

ولكى يحقق الشعب غايته الاجتماعية بعد سيطرته على كل وسائل الانتاج تطرح فكرة التخطيط الاقتصادى الشامل الذى تحدد غايته الاجتماعية نفسها بشدة ؛ فالقانون الاقتصادى الاساسى فى النظام الرأسمالى هو الحصول على أقصى حد من الارباح غير أن القانون الاقتصادى فى أى نظام أشتراكى هو اشباع الحاجات المادية والثقافية المتزايدة باستمرار لكل مجتمع والتخطيط الاقتصادى هنا يقوم على تحديد عملية الانتاج من مصادره حتى استهلاكه على وجه تحقق به غاية محددة من قبل ومن هنا يظهر الدور الانسانى فى محاولة أختيار شكل ومضمون التطور فى محاولة للسيطرة على تلقائية القوانين الاقتصادية وبهذا يصبح التخطيط الشامل ميزة لاشتراكية تقوم على منهج أنسانى ؛ والجدير بالذكر ان الاشتراكية الماركسية على سبيل المثال لم تطرح فكرة التخطيط الشامل وقد ظهر ذلك فى التجربة السوفيتية ؛ فنجد ان الاتحاد السوفيتى عام 1920 حيث يطرح لينين خطة الدولة امام المؤتمر السابع لمجلس السوفيتات فتكون الخطة كالآتى
1- كل السلطات للسوفيتات ؛ 2- كهربة الاتحاد السوفيتى ؛ 3- تصنيع البلاد ؛ 4- التجميع الزراعى ؛ هنا نجد مهمات متعددة ومتداخلة ولم يطرح مشكلة العلاقة بينها واتمامها بودن أن تعوق أحداها المهمات الاخرى وقد بدأ الحل الجزئى لتلك المشكلة عام 1925 مع وضع خطة محدودة بسنة لتنظيم الانتاج فى قطاع الصناعة الى ان جاء العام 1927 وبدأ السوفيت فى وضع أول خطة اقتصادية شاملة لمدة خمس سنوات وبدأ تنفيذها فى أول أكتوبر 1928 وهذا يعتبر تاريخ مولد التخطيط الاقتصادى الاشتراكى ؛ وبالتالى فان الاخذ بالتخطيط الاقتصادى الشامل فى الاشتراكية العربية سيكون ميزة أكثر منه وسيلة لزيادة الانتاج ذلك لانه اذا كانت سيطرة الشعب العربى على كل وسائل الانتاج بواسطة دولته الديمقراطية يمثل البعد السياسى للاشتراكية العربية فان التخطيط الشامل يمثل البعد الاقتصادى لها بكل تأكيد

** الملكية الخاصة
منذ أن انتقد كارل ماركس الملكية الخاصة ودعى الى الغائها أصبحت فكرة الغاء الملكية الخاصة مرتبطة بأى نظرية اشتراكية لكن هنا السؤال الذى يطرح نفسه هو لماذا دعى ماركس لالغاء الملكية الخاصة ؟ الاجابة ليست بعيدة حيث قال ماركس ان الملكية الخاصة ستمكن الرأسمالى من الحصول على فائض القيمة وبالتالى لابد من الغائها وخلاصة نظرية فائض القيمة لكارل ماركس انه وفقا لقوانين الاقتصاد الرأسمالى التلقائية فان صاحب العمل لا يستطيع أن يتحكم بسعر السلعة ولكنه يتحكم بقوة العمل فيقول ماركس " ان ما يبيعه الرجل العامل ليس عمله مباشرة وانما قوته العامله التى يخول للرأسمالى التصرف فيها مؤقتا ؛ فالرأسمالى اذ يدفع سعرا محددا يحصل على قوة عمل تتوقف حدودها على ما يستطيع أن يستنزفه منها من ساعات عمل وبعد الساعات الاولى المقابلة للاجر تصبح كل الساعات الاولى عملا غير مدفوع الثمن ؛اى فائض العمل هو مصدر فائض القيمة "
ومن هنا فماركس وصل الى ان وجود الملكية الخاصة سيؤدى الى الاستغلال لذا دعى الى الغاء الملكية الفردية ؛ لكن علينا أن لا ننسى أن ماركس كان ينتقد اللكية الخاصة فى ظل النظام الرأسمالى حيث تعمل قوانين الاقتصاد بتلقائية وبالتالى فان الحديث وجود الملكية الخاصة من عدمها فى ظل النظام الاشتراكى يختلف بالتأكيد ؛ بمعنى أن مشكلة النظام الرأسمالى هى مسألة تلقائية قوانين السوق وفى ظل النظام الاشتراكى فان هدف المجتمع بالاساس هو السيطرة على هذة القوانين واخضاعها لارادته ؛ وطالما تحققت هذة الغاية فان وجود الملكية الخاصة مرتبط بمدى دورها سلبا أو ايجابا فى سيطرة الشعب على قوانين السوق واخضاعها من عدمه
ومن هنا فالاجابة على سؤال متى تلغى الملكية الخاصة ؟ ستكون اذا أراد الشعب الغائها حينما تكون عقبة فى سبيل سيطرة الشعب على وسائل الانتاج بالتخطيط الاقتصادى على القوانين الاقتصادية وتسخيرها لغايته الاجتماعية .
ان مسألة الابقاء على الملكية الفردية قد نحيل الاجابة عنها الى علم الاقتصاد الاشتراكى الذى يصور كيفية توظيف وسائل الانتاج لتحقيق الرخاء ويعالج مشكلات الانتاج والتوزيع والاستهلاك والنقود والاجور وغيرها
يقول أوسكار لانج فى كتابه " تخطيط الانتاج فى الدولة الاشتراكية " أن هناك شروطا قد توضع للابقاء على الملكية الفردية وتوظيفها لخدمة اغراض المجتمع وهى أولا أن تسودها المنافسة الحرة وثانيا أن تكون كمية انتاجها صغير حتى لا تسبب تباينا ملحوظا فى توزيع الدخول واما ثالثا فان يكون الانتاج الكبير فى المدى الطويل اكثر تكلفة فى هذة الميادين من الانتاج الصغير
لكن بالطبع لا يوجد التزام فى الاشتراكية العربية الا ما يقره الشعب العربى أولا واخيرا ؛ هذا أساس كونها اشتراكية عربية وبذلك فنحن فى محاولتنا أن نفسر بعض المفاهيم التى قد تطرح على الاشتراكية العربية فاننا نلتزم ذلك فى ضوء منهج يسمح للانسان باختيار شكل ومضمون واسلوب تطوير حياته وحل مشكلاته الاجتماعية بسيطرة الشعب على كل وسائل الانتاج بالتخطيط الشامل بواسطة دولتة الديمقراطية ؛ وبعد كل هذا مازالت الاشتراكية العربية تطرح علينا مضامين أخرى مختلفة فلنرى كيف هذا .....       

ان الاشتراكية فى تعريفها العام تعنى الغاء استغلال الانسان لاخيه الانسان وبالتالى وفى ضوء منهج يؤمن بحرية الارادة الانسانية فان الاستغلال هو كل نشاط لا يستهدف مصلحة المجتمع ؛ والاستغلال فى النظام الاشتراكى اذا وجد فهو حالة انحراف عن الطريق الصحيح فى حين ان النظام الرأسمالى يمثل الاستغلال فيه النشاط المشروع ..... لكن لا يقف مفهوم الاستغلال اذا كنا بصدد الحديث عن اشتراكية عربية عند هذا الحد  
   فالاشتراكية لن تكون عربية الا اذا كانت باختيار الشعب العربى والذى لن يختارها الا فى ظل دولته الواحده وهذة الدولة الواحدة لكى تظهر على حيز الوجود عليها أولا ان تواجه عدد من المشكلات التى تقف عقبه فى طريقها أول هذة المشكلات هى التجزئة التى تعمقها قوى الردة والرجعية وبالتالى فالغاء التجزئة فى الوطن العربى لابد ان يكون أحد مضامين الاشتراكية العربية ؛ ومن هنا فالاشتراكية العربية ثانيا عليها أن تحدد موقفها من الاستعمار المتمثل فى الكيان الصهيونى وكل اشكال الاحتلال للارض العربية فذلك استغلال واستنزافا لخيرات وموارد الوطن العربى واستغلال للانسان العربى نفسه وبالتالى فالاشتراكية العربية لابد أن تأخذ موقفا ثوريا ومعاديا للاستعمار والتجزئة بل لا تكون اشتراكية عربية اذا ارتضت بهذا الواقع
وبناء على ذلك فاذا كان المجتمع الذى تستهدفه الاشتراكية العربية لابد أن يكون المجتمع العربى وهذا المجتمع يتعرض يعانى من الاستغلال والاشتراكية العربية تعمل على الغاء هذا الاستغلال بسيطرة الشعب العربى على كل موارد الوطن العربى فالعمل من أجل الوحدة العربية هو أيضا أحد مضامين
الاشتراكية العربية ؛ ولهذا قد نصل الى تصور لتعريف للاشتراكية العربية فنقول انها سيطرة الشعب العربى على وسائل الانتاج فى الوطن العربى فى ظل دولة الوحدة العربية الديمقراطية وفقا للتخطيط الاقتصادى الشامل فى الامة العربية كلها .

والله الموفق

بقلم وليد سامى واصل

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.