فى حياة كل جيل فرصة واحدة للثورة ... قد لا تتكرر
العام 2010 ؛ تتسرب معلومات تؤكد وجود خلافات بين مؤسسات النظام الحاكم
حيث أكدت هذة المعلومات ان بعض القيادات الكبيرة فى القوات المسلحة ترفض مشروع التوريث وقد تتحرك بشكل ما لكى تحول دون حدوثه
كانت الاخبار المسربة تقول ان صراعا بين جبهتين اصبح واضحا وان شيئا ما سيحدث فى مصر
الفريق الاول تمثله القوات المسلحة والمخابرات العامة وهذا الفريق يرفض مشروع التوريث
اما الفريق الثانى فيمثله جمال مبارك ورجال الحزب الحاكم ومعهم الداخلية ورجال الاعمال
كانت قيادات الجيش مصرة على القيام بالتحرك لمنع التوريث خاصة بعدما تأكدت ان مبارك سيشرع فى التوريث فعلا لنجله جمال ؛ فسعت لتأييد الولايات المتحدة الامريكية لكى توفر غطاء تمثله الشرعية الدولية
بالتاكيد الولايات المتحدة وعملا بسياسة الفوضى الخلاقة لا تهتم بشخص الحاكم فى مصر طالما بقيت مصر فى نطاق الاستراتيجية الامريكية ؛ وطالما التزم النظام المصرى بمعاهدة كامب ديفيد مع اسرائيل
اعطت الولايات المتحدة الضوء الاخضر بالموافقه للجيش لوقف مشروع التوريث
وبدأت مظاهر الصراع داخل النظام تبدو أكثر وضوحا
فى منتصف العام 2010 انتشرت فى شوارع القاهرة ملصقات تدعوا لترشيح عمر سليمان لرئاسة الجمهورية وظهرت مجموعات على الموقع الاجتماعى" فايس بوك" زاد عدد المنضمين لها على 2 مليون عضو تحمل نفس المعنى ؛ وكان واضحا ان الامر له لمسه المخابرات العامة
فى 25 يناير كانت الدعوة لتظاهرة كالمعتاد ولم يكن اكثر المتفائلين يتصورما سوف يحدث
الغريب ان اعدادا كبيرة خرجت يوم 25 ثم تضاعف العدد بخروج فئات الشعب المتعددة فى يوم جمعة الغضب ؛ وهنا بدأ التحول التدريجى فى منحنى الحدث الكبير
هناك عدة شواهد أخرى تؤكد ان الصراع بين اطراف النظام كان حاضرا فى الصورة ؛ كيف هذا ؟
اولا احراق كل اقسام الشرطة فى نفس التوقيت ومعها بعض المبانى السيادية ومقرات الحزب الوطنى كان منظما بشكل ترفضه قوانين العفوية والعشوائية التى قامت على اساسها حركة الجماهير
ثانيا انسحاب عناصر الشرطة بشكل واضح بأوامر من العادلى ؛ اما الذين لم تصلهم أوامر الانسحاب فقد تركوا بدونها فى مواجهة الجماهير
ثالثا تحدث عمليات منظمة للافراج عن السجناء وهو امر يحمل طابع جهاز أمن الدولة فى حين وقفت بقية عناصر وزارة الداخلية عاجزة عن الحركة وأصيبت بالشلل التام
النقطة الابرز فى شواهد هذا الصراع هى بطىء تدخل الجيش خاصة فى منطقة مثل السويس القريبة من مناطق انتشار الجيش الثالث الميدانى ؛ لقد كان واضحا ان هناك رغبة من الجيش فى ان يترك الداخلية تحرق فى مواجهة الشعب لكى يحصل الجيش على شرعيته
كذلك كانت تؤكد تصريحات صغار الضباط فى الجيش والذين قالوا (ان الجيش نزل ليحكم البلد)
هكذا على ما اعتقد كانت الاوامر فى الجيش
لكن حدث شىء لم يكن متوقعا ؛ انه ميدان التحرير
لقد وجدت الجماهير نفسها أمام وضع حركى مفاجىء ؛ وهزيمة نكراء للاجهزة القمع التى ظن الناس انها لا تهزم ؛ ممما اعطى شعورا عاما بالقوة والقدرة على الصمود خاصة بعد ارتفاع عدد الضحايا
فزاد صمود الجماهير وخلقت الشرعية الثورة وضعا جديدا لم يكن فى حسبان كل اطراف الصراع
انه الوضع الثورى الذى فرض ارادته فعليا ؛ وصمم على رفع سقف المطالب
فبينما كان الصراع على مواجهة مشروع التوريث ؛ كان للجماهير وفى طليعتها الشباب رأى أخر
اسقاط نظام مبارك بشكل نهائى وعلى راسه مبارك نفسه
وجد الجيش - الذى اصبحت كل الشرعية تصب فى خانته - نفسه امام وضع مختلف
كان على الجيش المصرى الاختيار بين بقاء مبارك وشبح الحرب الاهلية
وبين مطالب الجماهير التى وصفها بالشرعية ؛ فى النهاية ينحاز الجيش الى شعبه ويسقط مبارك
هنا يتوقف العالم لحظة ؛ وتعم الافراح أرجاء المعمورة ذهولا بما قام به الشعب المصرى ؛ ويبدأ كل فريق وفقا لوضعه يرفع من سقف أمانيه أو مخاوفه على السواء!
لقد كان هناك سوء تقدير واضح من كافة القوى الدولية والتى لم تفهم ما حدث جيدا
كان هذا واضحا فى تخبط الادارة الامريكية نفسها وتضارب تصريحات مسئوليها ؛ وظل الجميع مهتما بسؤال واحد وهو كيف قامت الثورة ؟
فى حين أن السؤال الاهم هو لماذا قامت الثورة ؟ لانه يحتوى على كل الاجابات التى يسعى الجميع للحصول عليها
فـــالـنـتـابـع
..................................
اولا علينا أن نتفق على قاعدة أولية وهى أن ما حدث فى 25 يناير هو أحد اطوارالنمو والنضوج الطبيعية التى تأخر فيها الشعب المصرى بسبب ظروف الاحتلال المتعاقبة
والتى كانت ضرورية ليعبر الشعب المصرى الى مصاف الشعوب الحرة فى العالم
ثانيا هناك خمسة محاور طرحت حولها العديد من الامنيات والاحلام وعلينا أن نستعرضها بشكل موضوعى على قدر الاستطاعة
1- فيما يخص الغاء معاهدة كامب ديفيد ؛ اعتقد الشارع العربى ان الثورة قامت لاجله ؛ وارتفعت الهتافات عاليا بضرورة تحرير الاراضى الفلسطينية المغتصبة
لكن الواقع المصرى لم يرفع أى شعارات تخص السياسة الخارجية - وهذا ما دعى لاستغراب البعض - وهناك عدة اعتبارات لتوضيح ذلك
آن الشارع العربى أغفل نقطة هامة فيما يخص الشعب المصرى وهى ان المصريون اسقطوا نظام مبارك ولم تكن كامب ديفيد هى من سقطت
وفوق كل هذا ؛ فقد أغفل الشعب العربى أن تلك الطموحات الواسعة هى نوع من التضحية بمصر وأمنها القومى فى ظل عدم وجود تضامن عربى فعلى حتى بين الشعوب نفسها
هناك أمر أخر يعود بالضرورة للشعب المصرى والذى لا يرفض السلام فى حد ذاته ؛ ان المصريين ليسوا ضد السلام مع اسرائيل بالمعنى الدقيق
ان الامر كله عائد الى تصرفات اسرائيل بشكل خاص والتى تستمر فى استفزاز الشعب المصرى والعربى بشكل واضح فتكسب عدائه ؛ اعتقد - بتصور شخصى - ان العقلية المصرية فى ظل كامب ديفيد قد تقبل بوجود اسرائيل كدولة بجانب الدولة الفلسطينية ؛ لكن المشكلة قد تكون اسرائيل نفسها وطبيعها دورها كحليف يؤدى خدماته للاستعماروبالتالى فهى لا تستطيع ان تتوقف عن سياسة خلق الاعداء والا ستواجه مشكلات تهدد السلام الاجتماعى للمجتمع الاسرائيلى الذى يعانى من العنصرية وعدم الاحساس بالامن والانتماء
2- الدولة المدنية شعارا رفعته كل الجماهير ؛ لكن كعادتنا نرفع شعارات دون ان نعرف ان المصطلحات قد تحمل بين طياتها ما قد لا نوافق عليه
فهناك صراعا أصبح واضحا الان بين الكنيسة وتيار الاسلام السياسى وهو صراع يحمل كل معانى الطائفية بشكل واضح
وتستمر معه النتائج الكارثية لكامب ديفيد فى العبث بالعقلية المصرية ؛ لكن يبقى الامر صراعا سياسيا لا ترضاه جموع الشعب
هناك لغط حول المادة الثانية من الدستور وهو امر مقصود لاثارة الفتنة فتلك المادة لم يتحدث عنها أحد حتى المسيحيون انفسهم
فقط محمد البرادعى هو من تحدث عن الغائها ؛ فى حين انها لا تعارض مدنية الدولة وأن محاولة الغائها هى نوع من التسرع لا يستطيع المجتمع تقبله الان فمازلنا دولة نامية خطت أول خطواتها تجاه الحرية والتقدم والمدنية
3- حزب الاغلبية ؛ أصبح الامرواضحا بما لا يترك مجالا للشك وهو ما اكدته الثورة الشعبية الجامعة انه لا يوجد اى حزب او تيار سياسى يحظى بالاغلبية فى الشارع المصرى لذا فنحن امام مجلس شعب يمثل قطاعات عريضة وتيارات مختلفة تمثل طبيعة الثورة طبيعة الشعبية التى جاءت بها تحت قبة البرلمان ؛ وبالتالى فان الارادة المصرية قد تتوحد على شخص الرئيس القادم كرمز لكل المصريين فى ظل حكومة ائتلافية
مع وجود دور للجيش بشكل ما على غرار التجربة التركية الى حين تستقر الاوضاع ويبدأ الجيش فى الانسحاب من الحياة السياسية تدريجيا
4- قضية حزب 25 يناير هو طرح غير علمى وغير عملى بالمره ؛ فالثورة كانت جامعة وشباب الثورة ينتمون الى تيارات وافكار متعددة
ان فكرة قيام حزب يمثل الثورة هو نوع من السرقة وتجديد للاستبداد ذلك لان هذا الحزب سوف يدعى لنفسه الشرعية الثورية ويصبح الحاكم بأمره كسابقه
ثانيا هو نوع من تحديد الاقامة لثورة شعبية نعتبرها الاعظم فى التاريخ بعد الثورة الفرنسية ان لم تكن الاعظم على الاطلاق وهذا سيحدده المستقبل
5- النقطة الاخيرة هى التوجه العام لمصر فما بين التيار الاول والذى يقوده الليبراليون ومعهم بشكل ما المتأثرين بكامب ديفيد ؛ ويرى ذلك التيار ان الوطنية المصرية هى خيرمعبر عن الشخصية المصرية
ثم امامنا التيار القومى والاسلامى والذى يرى ان الهوية العربية الاسلامية هى التى تعبر عن الشخصية المصرية
اما قوى اليسار التقدمية الذين يصوغون ما قد نسميه بالقومية المصرية وهى تتحدث عن مصركمشروع نفوذ يماثل مشروع القومية العربية لكن دون اعتبارات تخص الدين واللغة والتاريخ المشترك
من هنا فان الشعب العربى هو من سيحدد التوجه العام للسياسة المصرية ؛ فالشعب العربى الان يقع على عاتقه ان يستعيد مصر ويسعى اليها كما سعت هى اليه فى الخمسينيات والستينيات ؛ وذلك بحراك شعبى على المستوى القومى يعبر الحدود ويحقق التواصل بين الشباب العربى
وقتها ستعرف مصر ان هويتها ومصيرها فى طريق وحدة عربية شعبية تقدمية ؛ وأمام ارادة الشعوب تسقط كل النظريات والاستراتيجيات
فارادة الشعوب هى من صنعت التاريخ وهى من تصنع الحياة
والله الموفق
بقلم وليد سامى واصل
العام 2010 ؛ تتسرب معلومات تؤكد وجود خلافات بين مؤسسات النظام الحاكم
حيث أكدت هذة المعلومات ان بعض القيادات الكبيرة فى القوات المسلحة ترفض مشروع التوريث وقد تتحرك بشكل ما لكى تحول دون حدوثه
كانت الاخبار المسربة تقول ان صراعا بين جبهتين اصبح واضحا وان شيئا ما سيحدث فى مصر
الفريق الاول تمثله القوات المسلحة والمخابرات العامة وهذا الفريق يرفض مشروع التوريث
اما الفريق الثانى فيمثله جمال مبارك ورجال الحزب الحاكم ومعهم الداخلية ورجال الاعمال
كانت قيادات الجيش مصرة على القيام بالتحرك لمنع التوريث خاصة بعدما تأكدت ان مبارك سيشرع فى التوريث فعلا لنجله جمال ؛ فسعت لتأييد الولايات المتحدة الامريكية لكى توفر غطاء تمثله الشرعية الدولية
بالتاكيد الولايات المتحدة وعملا بسياسة الفوضى الخلاقة لا تهتم بشخص الحاكم فى مصر طالما بقيت مصر فى نطاق الاستراتيجية الامريكية ؛ وطالما التزم النظام المصرى بمعاهدة كامب ديفيد مع اسرائيل
اعطت الولايات المتحدة الضوء الاخضر بالموافقه للجيش لوقف مشروع التوريث
وبدأت مظاهر الصراع داخل النظام تبدو أكثر وضوحا
فى منتصف العام 2010 انتشرت فى شوارع القاهرة ملصقات تدعوا لترشيح عمر سليمان لرئاسة الجمهورية وظهرت مجموعات على الموقع الاجتماعى" فايس بوك" زاد عدد المنضمين لها على 2 مليون عضو تحمل نفس المعنى ؛ وكان واضحا ان الامر له لمسه المخابرات العامة
فى 25 يناير كانت الدعوة لتظاهرة كالمعتاد ولم يكن اكثر المتفائلين يتصورما سوف يحدث
الغريب ان اعدادا كبيرة خرجت يوم 25 ثم تضاعف العدد بخروج فئات الشعب المتعددة فى يوم جمعة الغضب ؛ وهنا بدأ التحول التدريجى فى منحنى الحدث الكبير
هناك عدة شواهد أخرى تؤكد ان الصراع بين اطراف النظام كان حاضرا فى الصورة ؛ كيف هذا ؟
اولا احراق كل اقسام الشرطة فى نفس التوقيت ومعها بعض المبانى السيادية ومقرات الحزب الوطنى كان منظما بشكل ترفضه قوانين العفوية والعشوائية التى قامت على اساسها حركة الجماهير
ثانيا انسحاب عناصر الشرطة بشكل واضح بأوامر من العادلى ؛ اما الذين لم تصلهم أوامر الانسحاب فقد تركوا بدونها فى مواجهة الجماهير
ثالثا تحدث عمليات منظمة للافراج عن السجناء وهو امر يحمل طابع جهاز أمن الدولة فى حين وقفت بقية عناصر وزارة الداخلية عاجزة عن الحركة وأصيبت بالشلل التام
النقطة الابرز فى شواهد هذا الصراع هى بطىء تدخل الجيش خاصة فى منطقة مثل السويس القريبة من مناطق انتشار الجيش الثالث الميدانى ؛ لقد كان واضحا ان هناك رغبة من الجيش فى ان يترك الداخلية تحرق فى مواجهة الشعب لكى يحصل الجيش على شرعيته
كذلك كانت تؤكد تصريحات صغار الضباط فى الجيش والذين قالوا (ان الجيش نزل ليحكم البلد)
هكذا على ما اعتقد كانت الاوامر فى الجيش
لكن حدث شىء لم يكن متوقعا ؛ انه ميدان التحرير
لقد وجدت الجماهير نفسها أمام وضع حركى مفاجىء ؛ وهزيمة نكراء للاجهزة القمع التى ظن الناس انها لا تهزم ؛ ممما اعطى شعورا عاما بالقوة والقدرة على الصمود خاصة بعد ارتفاع عدد الضحايا
فزاد صمود الجماهير وخلقت الشرعية الثورة وضعا جديدا لم يكن فى حسبان كل اطراف الصراع
انه الوضع الثورى الذى فرض ارادته فعليا ؛ وصمم على رفع سقف المطالب
فبينما كان الصراع على مواجهة مشروع التوريث ؛ كان للجماهير وفى طليعتها الشباب رأى أخر
اسقاط نظام مبارك بشكل نهائى وعلى راسه مبارك نفسه
وجد الجيش - الذى اصبحت كل الشرعية تصب فى خانته - نفسه امام وضع مختلف
كان على الجيش المصرى الاختيار بين بقاء مبارك وشبح الحرب الاهلية
وبين مطالب الجماهير التى وصفها بالشرعية ؛ فى النهاية ينحاز الجيش الى شعبه ويسقط مبارك
هنا يتوقف العالم لحظة ؛ وتعم الافراح أرجاء المعمورة ذهولا بما قام به الشعب المصرى ؛ ويبدأ كل فريق وفقا لوضعه يرفع من سقف أمانيه أو مخاوفه على السواء!
لقد كان هناك سوء تقدير واضح من كافة القوى الدولية والتى لم تفهم ما حدث جيدا
كان هذا واضحا فى تخبط الادارة الامريكية نفسها وتضارب تصريحات مسئوليها ؛ وظل الجميع مهتما بسؤال واحد وهو كيف قامت الثورة ؟
فى حين أن السؤال الاهم هو لماذا قامت الثورة ؟ لانه يحتوى على كل الاجابات التى يسعى الجميع للحصول عليها
فـــالـنـتـابـع
..................................
اولا علينا أن نتفق على قاعدة أولية وهى أن ما حدث فى 25 يناير هو أحد اطوارالنمو والنضوج الطبيعية التى تأخر فيها الشعب المصرى بسبب ظروف الاحتلال المتعاقبة
والتى كانت ضرورية ليعبر الشعب المصرى الى مصاف الشعوب الحرة فى العالم
ثانيا هناك خمسة محاور طرحت حولها العديد من الامنيات والاحلام وعلينا أن نستعرضها بشكل موضوعى على قدر الاستطاعة
1- فيما يخص الغاء معاهدة كامب ديفيد ؛ اعتقد الشارع العربى ان الثورة قامت لاجله ؛ وارتفعت الهتافات عاليا بضرورة تحرير الاراضى الفلسطينية المغتصبة
لكن الواقع المصرى لم يرفع أى شعارات تخص السياسة الخارجية - وهذا ما دعى لاستغراب البعض - وهناك عدة اعتبارات لتوضيح ذلك
آن الشارع العربى أغفل نقطة هامة فيما يخص الشعب المصرى وهى ان المصريون اسقطوا نظام مبارك ولم تكن كامب ديفيد هى من سقطت
وفوق كل هذا ؛ فقد أغفل الشعب العربى أن تلك الطموحات الواسعة هى نوع من التضحية بمصر وأمنها القومى فى ظل عدم وجود تضامن عربى فعلى حتى بين الشعوب نفسها
هناك أمر أخر يعود بالضرورة للشعب المصرى والذى لا يرفض السلام فى حد ذاته ؛ ان المصريين ليسوا ضد السلام مع اسرائيل بالمعنى الدقيق
ان الامر كله عائد الى تصرفات اسرائيل بشكل خاص والتى تستمر فى استفزاز الشعب المصرى والعربى بشكل واضح فتكسب عدائه ؛ اعتقد - بتصور شخصى - ان العقلية المصرية فى ظل كامب ديفيد قد تقبل بوجود اسرائيل كدولة بجانب الدولة الفلسطينية ؛ لكن المشكلة قد تكون اسرائيل نفسها وطبيعها دورها كحليف يؤدى خدماته للاستعماروبالتالى فهى لا تستطيع ان تتوقف عن سياسة خلق الاعداء والا ستواجه مشكلات تهدد السلام الاجتماعى للمجتمع الاسرائيلى الذى يعانى من العنصرية وعدم الاحساس بالامن والانتماء
2- الدولة المدنية شعارا رفعته كل الجماهير ؛ لكن كعادتنا نرفع شعارات دون ان نعرف ان المصطلحات قد تحمل بين طياتها ما قد لا نوافق عليه
فهناك صراعا أصبح واضحا الان بين الكنيسة وتيار الاسلام السياسى وهو صراع يحمل كل معانى الطائفية بشكل واضح
وتستمر معه النتائج الكارثية لكامب ديفيد فى العبث بالعقلية المصرية ؛ لكن يبقى الامر صراعا سياسيا لا ترضاه جموع الشعب
هناك لغط حول المادة الثانية من الدستور وهو امر مقصود لاثارة الفتنة فتلك المادة لم يتحدث عنها أحد حتى المسيحيون انفسهم
فقط محمد البرادعى هو من تحدث عن الغائها ؛ فى حين انها لا تعارض مدنية الدولة وأن محاولة الغائها هى نوع من التسرع لا يستطيع المجتمع تقبله الان فمازلنا دولة نامية خطت أول خطواتها تجاه الحرية والتقدم والمدنية
3- حزب الاغلبية ؛ أصبح الامرواضحا بما لا يترك مجالا للشك وهو ما اكدته الثورة الشعبية الجامعة انه لا يوجد اى حزب او تيار سياسى يحظى بالاغلبية فى الشارع المصرى لذا فنحن امام مجلس شعب يمثل قطاعات عريضة وتيارات مختلفة تمثل طبيعة الثورة طبيعة الشعبية التى جاءت بها تحت قبة البرلمان ؛ وبالتالى فان الارادة المصرية قد تتوحد على شخص الرئيس القادم كرمز لكل المصريين فى ظل حكومة ائتلافية
مع وجود دور للجيش بشكل ما على غرار التجربة التركية الى حين تستقر الاوضاع ويبدأ الجيش فى الانسحاب من الحياة السياسية تدريجيا
4- قضية حزب 25 يناير هو طرح غير علمى وغير عملى بالمره ؛ فالثورة كانت جامعة وشباب الثورة ينتمون الى تيارات وافكار متعددة
ان فكرة قيام حزب يمثل الثورة هو نوع من السرقة وتجديد للاستبداد ذلك لان هذا الحزب سوف يدعى لنفسه الشرعية الثورية ويصبح الحاكم بأمره كسابقه
ثانيا هو نوع من تحديد الاقامة لثورة شعبية نعتبرها الاعظم فى التاريخ بعد الثورة الفرنسية ان لم تكن الاعظم على الاطلاق وهذا سيحدده المستقبل
5- النقطة الاخيرة هى التوجه العام لمصر فما بين التيار الاول والذى يقوده الليبراليون ومعهم بشكل ما المتأثرين بكامب ديفيد ؛ ويرى ذلك التيار ان الوطنية المصرية هى خيرمعبر عن الشخصية المصرية
ثم امامنا التيار القومى والاسلامى والذى يرى ان الهوية العربية الاسلامية هى التى تعبر عن الشخصية المصرية
اما قوى اليسار التقدمية الذين يصوغون ما قد نسميه بالقومية المصرية وهى تتحدث عن مصركمشروع نفوذ يماثل مشروع القومية العربية لكن دون اعتبارات تخص الدين واللغة والتاريخ المشترك
من هنا فان الشعب العربى هو من سيحدد التوجه العام للسياسة المصرية ؛ فالشعب العربى الان يقع على عاتقه ان يستعيد مصر ويسعى اليها كما سعت هى اليه فى الخمسينيات والستينيات ؛ وذلك بحراك شعبى على المستوى القومى يعبر الحدود ويحقق التواصل بين الشباب العربى
وقتها ستعرف مصر ان هويتها ومصيرها فى طريق وحدة عربية شعبية تقدمية ؛ وأمام ارادة الشعوب تسقط كل النظريات والاستراتيجيات
فارادة الشعوب هى من صنعت التاريخ وهى من تصنع الحياة
والله الموفق
بقلم وليد سامى واصل

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.