الأربعاء، 21 ديسمبر 2011

النظام العالمى الجديد ...

الخريطة السياسية المعاصرة **

أنفردت الولايات المتحدة وحلفائها فى حلف النيتو بالساحة السياسية الدولية بعد سقوط الاتحاد السوفيتى ؛ غير أن الصين كانت تتقدم بخطى ثابتة الى الامام فمنذ عام 1978 م بدأت الصين فى عهد " هسياو بنغ " عملية الانفتاح الاقتصادى وسمحت بالاستثمارالاجنبي لانها كانت فى حاجة الى التكنولوجيا ورؤوس الاموال من أجل خوض سباق التنمية ؛ وعلى الناحية الاخرى كان الاقتصاد الامريكى يعانى من الركود وكانت السوق الصينية بمثابة المنقذ الوحيد للدولار بالاضافة للبعد السياسى حيث أردات الولايات المتحدة أن تستفيد من العداء الصينى السوفيتى فى ظل سياستها التى اثمرت فى النهاية بسقوط الاتحاد ؛ واستخدمت الصين نظاما تقوم فيه الدولة بدور رئيسى فى العملية الاقتصادية من خلال التخطيط الشامل ثم يأتى دور رؤوس الاموال المتعطشة للعمل والاستفاده من ميزات كثيرة وفرتها الصين منها البنية التحتية وشبكة الطرق الجيدة ثم العمالة الرخيصة والتى بدأت على أثرها تظهر عملية هجرة الوظائف عبر البحار حيث قامت عديد من الشركات الامريكية بنقل جزء كبير من اعمالها الى الصين للاستفاده من هذة المميزات .
أدى معدل النمو السريع للاقتصاد الصينى الى زيادة تعطش الصين للموارد البترولية بشكل خاص فزادت استهلاك الصين للبترول حتى وصلت للمرتبة الثانية عالميا فى استهلاك الطاقة بعد الولايات المتحدة ؛ فالصين تستورد البترول من الكنغو " أفريقيا " والتى تعتبر أكبر مورد للبترول بالنسبة للصين
عام 2006 ؛ ثم تأتى السعودية وايران " الشرق الاوسط " وبعدهما روسيا " أوربا " ؛ بالاضافة الى أن 60% من النفط فى السودان " الشرق الاوسط "
يذهب الى الصين ؛ بالاضافة لفنزويلا فى أمريكا اللاتينية ؛ وليس الامر مقتصرا على البترول فقط بل ان الصين تستورد خمس وارداتها الغذائية من أمريكا اللاتينية ؛ ومن هنا كان على الصين أن توازن بين نموها الاقتصادى ووضعها العسكرى وبالفعل فقد ضاعفت الصين ميزانيتها العسكرية بين عامى 2000 و 2003 باكثر من 18% سنويا ويتحدث الخبراء العسكريون عن أن الصين سوف تمتلك عام 2025 م موارد دفاعية مماثلة لما تملكه الولايات المتحدة هذة الايام ؛ ويتكون الجيش الصينى من 2,3 مليون جندى نظامى وتبلغ ميزانية الجيش الصينى ما بين 30 الى 70 بليون دولار سنويا
كان هذا التضخم العسكرى كفيلا بقلق الولايات المتحدة فنقرأ فى تقرير " مراجعة الدفاع الذى تصدره الولايات المتحدة كل أربع سنوات عام 2006
" ان هدف الولايات المتحدة بالنسبة للصين هو أن تستمر كشريك اقتصادى وأن تظهر فى صورة مشارك فى الرهان ذى مسئولية وصاحب قوة من أجل خير العالم " ويختتم التقرير رؤيته بقوله " وسوف نحاول ردع اى منافس عسكرى عن طريق الاقناع لمنعه من تطوير قدرات معطله أو غيرها تمكنه من تحقيق هيمنة أقليمية أو القيام بعمل معاد ضد الولايات المتحدة أو البلدان الصديقة وسوف تسعى الولايات المتحدة الى ردع أى عدوان أو أسلوب قسرى واذا ما أخفق اسلوب الردع فان الولايات المتحدة ترفض من أى قوة معادية أن تعطل أهدافها الاستراتيجية " ... انتهى التقرير

من المعروف أن التاريخ السياسى يؤكد مبدأ المصالح المتغيرة ؛ فعدو الامس قد يصبح صديق اليوم وعلى هذا فمنذ صعود الصين كقوة أقتصادية نجد انفسنا امام محورين يحكمان السياسة العالمية ويحددان مصير العالم ؛ فأولا نجد المحور الشرقى الذى تقوده الصين بامكانات سوقها الاقتصادى والذى تحتاجه الولايات المتحدة واليابان من أجل انعاش الاقتصاد العالمى ؛ ثم نجد روسيا الاتحادية بما تملكه من عتاد عسكرى يؤهلها لتقوم بدور قوة عظمى ولو فى اطار دائرة الامن القومى الروسى وفى مواجهة هذا المحور يوجد الثالوث القديم وتمثله الولايات المتحدة بقوتها الاقتصادية والعسكرية وما تملكه من تكنولوجيا ومعها دول غرب أوربا واليابان ؛ والصراع بين هذين المحورين يحدد مصير منطقة الشرق الاوسط بل ومصير العالم بأسره ؛ والعلاقة بين دول الثالوث
وبين الصين علاقة متداخله فمثلا نجد العلاقة بين الولايات المتحدة والصين تبدو متشابكة بشكل كبير فالتوتر بين البلدين واضح  - رغم الشراكة الاقتصادية - حيث تتمسك الصين فى ظل سلطة الحزب الشيوعى بدوافع قومية تجعلها ترفض بشكل كامل انفصال " تايوان " عن الصين الآم ؛ مما يجعل البلدين فى حالة مواجهه حيث تدعم الولايات المتحدة أستقلال تايوان ومن ناحية أخرى تتواجه البلدان مرة أخرى فى قضية كوريا الشمالية والتى تعتبرها الصين قضية تمس الامن القومى ؛ من ناحية أخرى فان ملامح المواجهة تبدو مع اليابان حليفة الولايات المتحدة حيث مازالت مشاعر الكراهية بين البلدين بتأثير العامل النفسى للاحتلال اليابانى للصين أثناء الحرب العالمية الثانية تهدد السلام فى المنطقة ومن ناحية أخرى فان اليابان نفسها مضطرة للحفاظ على علاقاتها مع الصين باعتبارها سوقا لتسويق منتجاتها ؛ بل انها متضررة من عملية الشراكة الاقتصادية بين الصين والولايات المتحدة
على الوجه الاخر نجد الولايات المتحدة فى محاولة للتودد للهند الصاعدة لمواجهة الصين غير ان الهند ترفض الدخول فى مواجهات ضد مصلحتها وتحاول الحفاظ على علاقات جيدة مع الصين خصوصا انها فى مواجهة مع جارتها النووية باكستان
ان الدافع القومى وراء توتر العلاقات بين الصين والولايات المتحدة فكما يظهر من التقرير فان الولايات المتحدة تعلم أنها مرتبطة اقتصاديا بالصين وهذا ما تعرفه الصين ايضا ؛ حيث يقول مستشاروا الرئيس الصينى الحالى أن الصين فى حاجة لاسواق الولايات المتحدة وتكنولوجيتها غير أن البلدان سيصلان الى مرحلة التكافؤ الاقتصادى فى 2015 وبالتالى سيبدأ الميزان التجارى بين البلدين فى التحول تدريجيا لصالح الاقتصاد الصينى الاسرع نموا ؛ مما سيوفر نفوذا سياسيا أكثر للصين على حساب الولايات المتحدة حيث يتنبىء الاقتصاديون أن اقتصاد الصين سوف يصبح أضخم من اقتصاد الولايات المتحدة بحلول العام 2030  وبالتالى ستزداد حاجة الصين للموارد وخاصة البترول مما ينقل المعركة بينهم الى خارج الحدود
وهذا ما تؤكده تقارير الدفاع الامريكية حيث أن الخبراء يقولون أن صراعا بين الصين والولايات المتحدة سيكون عبر البحار والولايات المتحدة يمكنها أن تعطل 40% من قوة امدادات الصين من النفط ؛ وبالتالى تسعى الصين لزيادة قدراتها البحرية وأنشاء حاملات طائرات لحماية وارداتها من النفط ؛ وتطوير صورايخ بالستية عابرة للقارات
وفى هذا الاطار فنحن امام وضع أستراتيجى جديد يمثل صراعا بين عدد من القوى ؛ تتزعم الصين المحور الشرقى منه ومعها روسيا وأيران ومجموعة الدول التى تسعى للاستقلال السياسى فى أمريكا الجنوبية ؛ ومن ناحية اخرى الولايات المتحدة وأوربا الغربية واليابان اول مجموعة الثالوث فى حين ستبقى دولا كالهند وباكستان - مضطرة - على الحياد ؛ اما العالم العربى فنحن نجد أن الخليج كبؤرة للبترول سيستمر فى علاقة التابع ؛ ودول شمال أفريقيا تفقد خياراتها لتتبقى أمامها فرنسا ؛ ودول كمصر وسوريا لن يكون امامها سبيل سوى أن تقدم تنازلات تجعلها تكمل طريق السباحة فى فلك الغرب ومصالحه

غير أن الامر لا يقتصر على التأثير فى المجال السياسى والعسكرى فقط ؛ وانما تصل الخطورة الى مرحلة أخرى أكثر تطرفا وخطورة على السلام العالمى بأسره فالامبريالية الغربية تستخدم سلطة المال فى فرض نفوذها لاختراق المجتمعات وعلى أثر ذلك وفى ظل سياسات الليبرالية الجديدة فان حركة رؤوس الاموال أصبحت كوكبية لا تعرف حدودا قومية ؛ وتقوم هذة الحركة على أطلاق حرية الحركة لرأس المال وتوقف الدولة عن التدخل فى العملية الاقتصادية اعتمادا على تلقائية قوانين السوق وبالتالى تنتقل رؤوس الاموال عبر العالم الى حيث العمالة رخيصة الثمن ومنها السوق الصينية وهو ما يسمى بعملية " الافشورنينج " او هجرة الوظاءف عبر البحار وتذكر لنا الارقام أن اقتصاد الولايات المتحدة نفسها خسر فى الفترة ما بين 2003 الى 2008  1,1 مليون وظيفة فى مجال تكنولوجيا المعلومات ؛ وبالتالى أصبح الانسان الغربى نفسه مهدد بفقدان وظيفته

الليبرالية الجديدة ودور الاسلام السياسى**


لعلنا جميعا نذكر كيف كانت النظرية الكنزية بديلا للماركسية وطرحها حول دولة الرفاه الاجتماعى مما أعطى للدولة دورا فى الاقتصاد الرأسمالى لتوفر الخدمات الاجتماعية مثل التعليم والصحة والاعانات الاجتماعية ولكن بعد سقوط الاتحاد السوفيتى وانتهاء الخطر الشيوعى بدأت الليبرالية تكشف عن وجهها الحقيقى ؛ انها الحرية فقط لحركة رؤوس الاموال وليس لحركة العمل نفس المساواة فى الحرية ؛ انها حرية الاستغلال .
 من هنا بدأ دور الدولة يتراجع شيئا فشيئا مما هدد السلم الاجتماعى للمجتمع الغربى ويهدد بالثورات ضد الرأسمالية ؛ فاتجهت الدولة الرأسمالية الى خدمة مصالح الطبقة التى تحكم - كالعادة - فعملت على تشجيع اتجاهات شوفينية " عنصرية " معادية للشعوب والامم المقهورة وتحميلها ذنب ما يعانيه الرجل الغربى من معاناه ؛ سواء على المستوى الداخلى ضد المهاجرين من دول العالم الثالث او على المستوى الخارجى ضد شعوب هذة الدول الفقيرة التى حكم عليها القدر أن تتعرض لاكبر مأساة فى التاريخ بين الاستعمار المباشر ثم الاستعمار الاقتصادى الجديد ؛ أن هذة الرؤية يؤكدها الباحث معمر نصار فى دراسة بعنوان " منشور الانسانية " حيث يقول

"" تتعرض الانسانية في الفترة الحالية لعملية كسح مستمرة عبر تجريف تربة نشط تستخدم فيها مكانس ناعمة أو خشنة في بعض المناطق الجغرافية وتستخدم الجرافات والحفارات في مناطق أخرى. تشمل الأولى مناطق أوربا الغربية والولايات المتحدة وبقية البلدان الصناعية, والثانية تشمل بقية بقاع العالم وفي مقدمتها المنطقة العربية وبقية البلدان الإسلامية.
في مناطق الكسح الناعم يتم سحب كل المكتسبات الأساسية التي حققها الإنسان الغربي ببطء من أول حقوق الرعاية الصحية والاجتماعية وإجراءات الضمان الاجتماعي إلى الديمقراطية وحرية التعبير والكسب فعن طريق اتفاقيات التجارة الحرة وحرية تنقل رؤوس الأموال والأفراد بات الإنسان الأوروبي حصورا في خيارين أحلاهما مر. الأول: هو تقديم التنازل تلو التنازل عن حقوق التأمين الصحي والضمان الاجتماعي والتسكين وزيادة الرواتب باستجداء بقاء المؤسسات الإنتاجية ومن ثم الحفاظ فقط على فرصة عمل تضمن استمرار حياته أو التمسك بهذه الحقوق والمكتسبات وبالنتيجة التضحية بهروب رؤوس المال تلك وبالضرورة فقدان الحقوق هذه كلها دفعة واحدة بما فيها فرصة العمل ذاتها
وقد أطل شبح الشيوعية مخوفا ودافعا لاستجابة الرأسمالية لمطالب اليسار ومنظماته العمالية وصنعت بتأثير الرعب الاشتراكي أغلب الحقوق الاجماعية التي خلقت نموذج دولة الرفاه الأوروبية لمواجهة النموذج الشيوعي الضاغط.
صارت الأمور إلي استحالة التراجع بعد رسوخ النمط الرفاهي الأوروبي , وهكذا تأجلت عملية الانسحاب من دولة الرفاه ( الرعاية الاجتماعية ) لحين القضاء على الشبح. وقد كان إن الخيانات العظمي التي مارستها أحزاب اليمين واليسار في أوروبا طوال الثمانينيات والتسعينيات أدت إلي الرضوخ لنموذج تاتشر ريجان " أقطار نعم , دول ... لا "".
وبالتالى تصبح الخيارات الديمقراطية لشعوب أوربا الغربية وشبيهاتها في آسيا و أمريكا هي انتخاب أقدر السماسرة السياسيين على التنازل بالنيابة عنهم لمؤسسات الرأسمالية وتجمعات التجارة الحرة مقابل وتيرة أبطأ أي مجرد تمديد محدود لعمر دولة الرفاه الاجتماعي .
من ناحية أخرى تعرض الليبرالية الجديدة نموذجا جديدا للعدو بعد سقوط الاتحاد السوفيتى وهو الاسلام فى صورة جماعات الاسلام السياسى التى تصدرها للمجتمع الغربى فى صورة العدو المرعب المسئول عن معاناة الانسان الغربى بعد سقوط الشيوعية ؛ الغريب أن جماعات الاسلام السياسى لا تحمل تمتلك نظرية متماسكة فى المجال الاقتصادى او الاجتماعى ؛ ولا تقدم حلولا جديدة تهدد المنظومة الرأسمالية بل بالعكس فانها تأول الاسلام ليصبح نسخة ليبرالية فى ثوب أسلامى ولا تختلف ابدا فى الضمون


ان أمرا كهذا تثبته نظره الاسلام السياسى لمسالة الاقتصاد مثلا والتى لا تعدو الا ان تكون رأسمالية واستغلال فى ثوب دينى وهذا ما يؤكده المرحوم مالك بن نبى  في كتابه "المسلم في عالم الإقتصاد" فالرجل يرفض بشدة تناول مسألة الاقتصاد من باب التعاملات الربوية لأننا بهذا الشكل لا نغير شيئا جوهريا الا ان نختار الاقتصاد الرأسمالى وكل ما يحدث اننا نجعل الفائدة البنكية تاخد شكلا مختلفا
وهو يقول أن الاقتصاد أكبر من فكرة الرصيد المالي التى تمثل جزءا من العملية الاقتصادية ؛ وعلم الاقتصاد كما نعرفه اليوم هو حصيلة دراسات تجميعية للعمليات التى يدخل فيها عمل الانسان من أجل انتاج الخدمات والسلع كما وكيفا ؛ اما العالم القديم
لم يكن فيه اقتصاد بالمعني الحديث ؛ وانما كان فيه ثروات وكانت العملة تكتسب قيمتها من قيمة معدنها بمعني أنك لو امتلكت دينارا رومانيا من الذهب تستطيع أن تستخدمه في بلاد فارس بنفس قيمته حيث لم يكن هناك تحويل للعملات .
أن الاسلام فى نظرته لامور حياة الانسان اليومية حدد اطارا عاما يتمثل فى مبادىء عامة لا تقيد التطور الاجتماعى ؛ فالعدل والمساواة وحب الخير للاخرين والتعاون وعدم الاستغلال كلها مبادىء صالحة لكل زمان ومكان والرسول " صلى الله عليه وسلم " يلخص هذة النظرة بحكمه رائعة حين يقول " أنتم أعلم بشئون دنياكم " ؛ والتاريخ الاسلامى يتحدث عن أن عمر بن الخطاب اتحدث نظام الدواوين من الفرس لتنظيم شئون المجتمع الاسلامى الذى أصبح فى حاجة لتنظيم موارده الضخمة ؛ ولم يقل أبدا انها نظاما اسلاميا اللهم الا فى اختلاف المضامين ؛ فالجزية كانت تفرض من قبل الامبراطوريات على رعاياها ولم تكن اختراعا اسلاميا وانما كانت استمرار لنظام اجتماعى قائم ؛ واختلفت فقط فى المضامين فأصبحت تفرض على الرجال القادرون فقط وتم استثناء النساء والشيوخ والاطفال ؛ ومن هنا فالاسلام السياسى لا يتعدى الا أن يكون عميلا للامبريالية فى كل صورها مهما كانت النوايا ؛ بل أن الطريق الى الجحيم دائما مفروش بالنوابا الحسنة !.

اننا بدون شك امام أكبر عملية تنفيذ عملى لنظرية الانتخاب الطبيعى على مستوى العالم ؛ وهذة النظرية تعمل على محورين
المحور الاول داخلى " المجتمعات الصناعية الكبرى " وهى تقوم على تصنيف الافراد ليس وفقا للون ولكن لقدرة الفرد على التكيف ؛ انها ببساطة تعتمد مبدأ عام وصريح وهو ان السبب فى كونك فقير ليس لانك ولدت فى مزبله بل لانك لا تريد الخروج منها ؛ ولقد فضح المسلمون القدماء في العالم العربي بإبداع أدبي هذا التضليل في قصة جحا مع جاره الـذى أستودع عشرة أوزات عند جحا ؛ وفى ليلة من الليالى طمع جحا فى لحم الاوزفأمر زوجته فذبحت واحدة منها ؛ ولما عاد الرجل طلب من جحا أمانته ولكنه غضب عندما وجدها تسعة وليست عشرة  ؛ فتجادولوا وتجمع الجيران وطلب جحا أن يأتى عشرة من الشبان وأطلق الاوز ليجمعوها ؛ وبالفعل عاد كل شاب منهم يحمل أوزه ما عدا واحدا ؛ فقال الرجل ها هو الشاب العاشر لم يحصل على أوزة فقال جحا كان الاوز أمامه ولم يمنعه أحد !!
وتحت هذا الضغط يكون الانسان الغربى مضطر الى تقديم التنازلات تلو الاخرى ؛ ليرضى بفرصة العمل المتاحة بل ان تغيرا حادا سيحدث فى شكل الوظائف التى قد يحتفظ بها المواطن الغربى لخدمة من ارتقوا لمصاف الاغنياء وكما تقول روبين ميرديث فان وظائف مثل مصففى الشعر وخبراء التجميل وخبراء الاعتناء الزهور وغيرها ستكون الوظائف المتاحة فى الغرب والتى يصعب نقلها عبر البحار حيث العمالة الرخيصة ؛ الهذا الحد ... ؟
اما المحور الثانى فتقوم الليبرالية الجديدة باستخدام طاقة الغضب المشحونة لدى المواطن الغربى وتوجيهها الى مواجهة عنصرية مع عدو غير موجود بالاساس ولا يمثل بأى حال - فى ظل وضعية تخلفه- اى خطر على المجتمع الغربى ؛ بل أن ما يصدر فى الاعلام على انه العدو انما هو فى حقيقة الامر أكبر معاون وصديق لخدمة مصالح الاستعمار الجديد وفى ذلك تتعرض  شعوب العالم الثالث والمنطقة العربية بشكل خاص لحملة كبيرة من أجل اشعال الفتن الطائفية وضرب أى مشروع تنموى مستقل والذاكرة التى تبدأ من ضربة 1967 م لم تتوقف حتى الان ؛ فتكتمل مسيرة التفتيت والتفريغ وصولا الى العراق 2003 والى ما لا نهاية فى اليمن وسوريا ومصر عملا بمبدأ " ريجان - تاتشر " أقطار نعم , دول ... لا " .

بقلم / وليد سامى واصل

الجمعة، 30 سبتمبر 2011

الناصرية غـدا ....

" لقد حذرت دائما من الاعتماد على الفرد وقلت مرارا أن أى فرد مهما بلغ اسهامه
فى قضايا أمته ؛ يؤدى دوره ويرحل ويبقى الشعب من الازل الى الابد "

هكذا حدد جمال عبد الناصر فى كلماته الرائعة مفهوما واضحا للناصرية كأيديولوجية يتبناها الكثيرون من المحيط الى الخليج ؛ الا اننا
نجد اختلافا كبيرل فى تحديد معنى وتعريف واضح للناصرية لنجد أنفسنا امام حيرة كبيرة بين تجربة رجل جعلته الظروف رئيسا لدولة مصر بكل ما يتعلق بهذا الدور من مسئوليات ؛ وبين زعيما عربيا ورائدا من رواد حركات التحرر فى العالم ؛ هذة التركيبة الفريدة التى خلقت شخصية استثنائية أصابت الايديولوجية بالشلل والجمود بمجرد رحيل القائد والمنظر الاول لها !! .....
لهذا كان علينا أن نبحث ونجتهد فى ايجاد تعريف للناصرية فى سياق تاريخى ؛ يتجاوز وضع الجمود الحالى ويقدم النظرية فى ثوبها الحقيقى للجماهير العربية الثائرة الان للمطالبة بالحرية والعدالة الاجتماعية .

فى البداية ينبغى أن نعرف ان التجربة الناصرية ليست نبتا شيطانيا ظهر من العدم ؛ بمعنى انها أولا ورغم كل شىء تجربة مصرية بالاساس ؛ فهى بنت التاريخ المصرى والبيئة المصرية بجدارة وثانيا هى استمرار لتاريخ نضالى بدأ فى تصورى مع انشاء الدولة الحديثة مرورا بفشل محمد على واسماعيل وتأمر الدول الاوربية بالتحالف مع رجل أوربا المريض ضد مصر ومشروعها النهضوى ؛ ثم كفاح أحمد عرابى ضد الاحتلال وفشل أول مشروع لانشاء الجمهورية المصرية ؛ بعدها كفاح كل من مصطفى كامل ومحمد فريد ثم سعد زغلول وثورة 1919 التى أنتجت الحقبة الليبرالية الطبقية والتى غابت فيها مظاهر العدالة الاجتماعية وأنتجت بمرور الوقت احزابا فاسدة تتصارع على السلطة .
وتمر الاحداث فاذا نحن أمام معاهدة 1936 التى استغلت فيها بريطانيا امكانيات مصر لصالح تدعيم موقفها فى الحرب العالمية ثم لم تقدم شيئا فى المقابل ؛ بعدها يدخل المجتمع
فى حالة فوران تهىء الاجواء لتغيير قادم لا محالة ؛ فتخرج مظاهرات الطلبة والعمال عام 1946 وتهتف ضد الاحزاب وضد الفساد وتطالب بالحرية والعدالة الاجتماعية .
فى العام 1948 يشترك الجيش فعليا فى هموم الوطن بعد أن عاد محبطا من حرب فلسطين ويبدأ تنظيم الضباط الاحرار فى العمل حتى كانت اللحظة الحاسمة فى 23 يوليو 1952 .

كان على الضباط التحرك فى ثلاثة محاور بشكل متوازى ؛ فأولا هناك محور تمثله معركة التنمية وفعلا حاول نظام يوليو تقديم تسهيلات كبيرة لرأس المال والقطاع الخاص لكى يساعد فى مشروعات التنمية الا ان رأس المال خذل الضبااط بالاضافه للحصار المالى الذى اتبعته الدول الغربية خوفا من طموحات جمال عبد الناصر؛ فكان الاتجاه الى تمصير الشركات وتأميمها والتى أنتهت باصدار قوانين يوليو الاشتراكية فى 1961 م ؛ ثانيا هناك محور تمثله معركة ضد الاحتلال وضرورة خروجه من مصر نهائيا فكانت معاهدة الجلاء عام 1954 والتى اظهرت ان الامور قد تسير فى شكل علاقات تعاونية مع الغرب الا انه وفى نفس العام جاءت صفقة السلاح التى أثارت زوبعة فى الغرب وبدأ العداء يظهر مع المعسكر الغربى وكان على مصر - مضطره - ان تتجه للمعسكر الشرقى لكسر احتكار السلاح فى مواجهة اسرائيل المتفوقه عسكريا ؛ وبناء على تلك المحاور التى تحركت فيها الثورة بسبب ما فرض عليها من واقع دولى فى ظل الحرب الباردة كان المحور الثالث وهو ادراك جمال عبد الناصر ان مصر وحدها لن تستطيع أن تواجه كل هذة التحديات بالاعتماد على قدراتها الذاتية فقط فكان التوجه الى المحيط العربى طلبا للدعم والمساندة فى معركة مصير واحد بكل تحدياتها ...

كل هذا جعل نظام يوليو يسير فى طريق محدد له ؛ اولا انه ضد الاستعمار وفرض عليه ان يتصادم مع القوى العظمى رغم انه لم يكن يرغب فى الصدام لكنه بداية من صفقة الاسلحة كان الاتجاه بيسير الى صدام ؛ ثانيا اتجاهه لتنمية مستقلة فاعتمد على الراسمالية الا انه فشل فغير اتجاهه للاشتراكية المتوازنه وهذا أيضا كان بصدد جره الى صدام مع الغرب ؛ من هنا ومن خلال رؤيتنا لمجتمع لم يتطور بالشكل الطبيعى بحكم الحقبة العثمانية السوداء ثم الاحتلال الانجليزى ؛ وجد نظام يوليو نفسه امام مجتمع رجعى لدرجة ان الاقطاع الذى انتهى من العالم كله كان ما يزال موجودا فى مصر حتى سنة 1953 بعد صدور قوانين الاصلاح الزراعى وبالتالى فالرأسمالية الموجودة لم تكن هى تلك الرأسمالية التى طالبت بالحرية وقضت على الاقطاع ولكنها رأسمالية مصطنعة وتابعة للاحتلال تحالفت مع الاقطاع وابقت على المجتمع الطبقى كما هو !!.
نحن نتحدث عن نظام حاول انه يقوم بدور التاريخ الذى سمح للمجتمع الاوربى ان يدخل فى صراعات اجتماعية و تجارب انسانية أكسبته خبرة فقام ينادى بحريته بنفسه وحافظ على مكتسباته لانه أدرك انه له حقوق لا يمكنه التنازل عنها ؛ فى حين ان مجتمعنا المصرى حتى حينه كان مجتمعا طبقيا تتقاسمه الرأسمالية مع الاقطاع ؛ مجتمع يحتاج الى أن يمر بنفس الخبرات والتجارب التى أكسبت المجتمع الاوربى خبرة وتماسك ؛ مجتمع يحتاج الى طبقة جديدة وهى الطبقة الوسطى ومعها طليعة شبابية من المتعلمين تقود مستقبل مصر فى ظل تكافؤ الفرص بين الجميع ؛ كل هذا فى ظل مواجهة مع الغرب وخوف من عدم تماسك الحبهة الداخلية فكان النظام حاسم فى ردود فعله وكانت ختياراته محدودة ؛ فنجح فى معركة العدالة الاجتماعية وخلق طبقة وسطى ناضلت ومازالت تناضل ؛ وفشل فى معركة الحرية والديمقراطية أو ربما لم يمهل القدر النظام وزعيمه بعد ازالة اثار العدوان ليخلق نظاما ديمقراطيا حقيقيا وحسم التاريخ امره بما كان ولا رجعة فيه ! ؛ واما معركته ضد الاستعمار فقد خاضها بكل ما أوتى من قوة  فانتصر فى معارك وهزم فى أخرى لكنه ترك وعيا حيا فى جماهير الشعب المصرى والعربى لتستكمل الحرب الى النهاية ...

من هنا نستطيع أن نقول أن الناصرية هى استراتيجية صيغت من واقع مصر السياسى والاجتماعى والاقتصادى ؛ فهى رؤية نابعة من البيئة المصرية ؛ تتناول دوائر العمل السياسى لمصر دون ترتيب لاولوياتها وفقا للامن القومى وضروراته فى كل فترة ؛ ثم هى حركة تنمية مستقلة تعتمد اقتصاد متوازن يوفق بين دور الدولة ودور القطاع الخاص " فى حدود لا تسمح بالاستغلال " فى بناء اقتصاد وطنى قوى ؛ ثم هى حركة تحررية ضد الاستعمار وضد الامبريالية فى العالم ؛ تمثل فيها مصر قاعدة للنضال فى العالم ضد الفقر وضد الاستغلال وضد الاستعمار .
والناصرية هى ايضا نهضة ثقافية وعلمية ومشروع ديمقراطية حقيقية تبدا بالعدالة الاجتماعية حتى تصل الى مرحلة التعددية السياسية وبالتالى هى لا تقف عند شخص او مجموعة أشخاص بل هى تراكم لنضال أكثر من جيل ؛ ومع التزامها بالخط العربى تسعى الناصرية فى اطار مشروع وحدوى تقوده مصر الى الوحدة العربية وهى تراها وحده شعبية يتحمل مسئولياتها أكثر من جيل وتترك لكل جيل حرية اختيار الخطوات التى يراها مناسبة دون تعجل لتحقيق الوحدة الشاملة ....

وعليه فمن خلال هذة الرؤية نستطيع أن نرسم خطوطا لتحرك السياسة المصرية وذلك على أساس ثلاثة محاور
المحور الاول هو المحور الافريقى حيث الامن القومى ؛ فأفريقيا تمثل مصدرا هاما للمواد الخام ومصادر الطاقة بعيدا عن مناطق المصالح المباشرة للولايات المتحدة فى الخليج العربى ؛ بالاضافة لكونها سوقا لتصدير المنتجات المصرية مما يمكن مصر من بناء قاعدة صناعية كبيرة ..
ولقوة مصر الناعمة فى افريقيا رصيد كبير فى امتداد ممتلكات المملكة المصرية سابقا بالاضافة لرصيد مصر المعنوى بمساعدتها لحركات التحرر فى افريقيا فى الستينات ..
اما المحور الثانى فهو المحور العربى وأتصور ان التحرك على هذا المستوى يكون بنسبة كبيرة تحركا شعبيا ؛ من خلال التواصل بين
الشباب العربى ؛ وأعتقد ان اى تحرك وحدوى فى تلك الفترة لابد أن يكون مرحليا ؛ بمعنى أن نعطى اولوية لفتح الحدود بين الدول العربية وتفعيل السوق العربية المشتركة ؛ مما ينشط العلاقات الاقتصادية بين الدول العربية ويكسر الحاجز النفسى الذى أنتجته فترة الردة وتوغل الاستعمار فى المنطقة منذ انتهاء التجرية الناصرية برحيل جمال عبد الناصر فى سبتمبر 1970 م .
وبالنسبة للمحور الثالث فهو على المستوى الدولى ؛ تقود فيه مصر محور عالمى بالتنسيق بين الشباب فى مصر والوطن العربى وبين الشباب فى أوربا وأسيا وامريكا الجنوبية والشمالية فى مواجهة الرأسمالية العالمية وسياسات الليبرالية الجديدة من أجل افقار العالم لصالح حفنه من الاغنياء ؛ ذلك لان اى مشروع يهدف الى احداث تنمية مستقلة سيواجه جشع الرأسمالية العالمية التى أفقرت العالم وأدت الى زيادة نسبة البطالة فى أوربا وامريكا نفسها بسبب عمليات "الافشورنيج" حيث هجرة رؤوس الاموال عبر البحار مما أدى لاستننزاف ثروات أوربا وأمريكا ؛ فى حين تلجأ الرأسمالية الى خلق عدو وهمى بافتعال حروب دينية وعنصرية بين الشعوب حتى تنسى العدو الحقيقى الذى يمثل خطرا على الانسانية كلها .
ونحن نمتلك الفرصة الان فى ظل الثورات العربية ؛ والشباب فى أوربا ينتظر الشباب العربى ليناضل معه فى معركة الانسانية كلها ضد الجشع والاستغلال .....

أخيرا ؛ أتصور ان رؤية المبدع جمال حمدان لمفهوم الناصرية كان من منطلق انها نظرية مرنه نستطيع أن نرسم بها أفاق المستقبل فى مجال استراتيجى كبير لا نبالغ حين نصفه " بالمجال العظيم " ؛ وتقدم معه الناصرية كنظرية عالمية تقدمية تسعى لاعلاء قيم العدل والمساوة والسلام بين البشر جميعا ......

بقلم وليد سامى

الأحد، 18 سبتمبر 2011

عـــســكــر وثـــورجــيــة !!!

فى مصر مثل التحالف القائم عبر التاريخ بين المؤسسة العسكرية والكهنوت الدينى باشكاله المختلفه معادلة قوية الاركان حكمت بقوانينها الواقع السياسى المصرى حتى صارت قانونا طبيعيا لا يمكن الخروج عليه ؛ بل ان تلك المعادلة قد فرضت قانونها فى نطاق حضارات الشرق الاوسط القديم ومازالت حتى الان ....

ولعلنا نجد دائما تفاوت وتباين فى الادوار التى يؤديها كل طرف لكن بما لا يخل بجوهر المعادلة نفسها؛ فأحيانا تكون السلطة الدينية هى المسيطرة وتتبعها القوة العسكرية ومرات أخرى يسيطر العسكر على الحكم بشكل مباشر وتتبعهم المؤسسة الدينية وكل العناصر والجماعات التى تستعمل الدين غطاءا سياسيا .

والوضع فى ايران مثلا يعطينا مثالا على سيطرة رجال الدين ومدى ولاء المؤسسة العسكرية لسلطة الكهنوت ؛ فى حين أن دولا كمصر وسوريا تميل الى النموذج العسكرى ؛ وعلى كل فالمعادلة سارت بشكل جيد طوال التاريخ اللهم من بعض الاستثناءات التى أنقلب فيها أحد الاطراف على الاخر وقضى عليه ؛ وثورة يوليو 1952 تعتبر مثالا حيا على ذلك حيث قاد العسكر مشروعا ثوريا بقيادة الراحل الزعيم جمال عبد الناصر بعدما اصطدموا بطموحات السلطة المتزايدة لدى جماعة الاخوان المسلمين ؛ لكن كان لعبد الناصر رأى أخر .....
على كل لم يستمر الامر طويلا بمجرد رحيل القيادة الثورية عادت المعادلة لتفرض نفسها واقعا من جديد ؛ وكان الاتفاق الذى عقده السادات مع الاسلاميين واضح المعالم حيث سمح لهم بالتحرك داخل الجامعة وفى النقابات وفى الشارع وسمح لهم ايضا بالمكاسب الاقتصادية فى حين تحتفظ الدولة بمؤسساتها السيادية كالاعلام والدفاع والمخابرات والداخلية وكل ما يتعلق بالعلاقات الخارجية ؛ الامر الذى شجع الجماعات الاسلامية فانتشرت كالوباء فى الشارع المصرى تعربد هنا وهناك وتقيم الحدود عشوائيا فى الصعيد وتقتل من تريد وتحى من تريد حتى صارت الحاكم بأمرها وأنتهى شهر العسل بمقتل السادات نفسه .
وفى عصر الرئيس السابق مبارك كانت الهجمة الامنية ضد الجماعات الاسلامية الجهادية لكبح جماحها والتى انتهت بما سمى المراجعات الفكرية لجماعات الجهاد الاسلامى والتكفير والهجرة غير ان واقع الامر يتحدث عن صفقة بين النظام وتلك الجماعات لكى تستمر المعادلة قائمة ؛ الامر ايضا استمر على مستوى العمل السياسى بين جماعة الاخوان والنظام فالتحالف قائم ولم يتغير وكل ما يظهر على السطح من مظاهر العداء انما هى من صميم المعادلة والصفقة االساداتية حيث تقوم الدولة بعمليات ردع لكبح جموح الاسلاميين فى حين تترك لهم الشارع السياسى لاستقطاب الشباب فى مواجهة التيارات الاخرى ؛ ومن هنا لا أبالغ حينما أقول اننا كنا نعيش منذ ما يزيد عن أربعين عاما فى ظل الحكم الاسلامى .
نعم صدق أو لا تصدق !!!

        لكن فى الحقيقة فان مصر الان تشهد تغيرا كبيرا ربما يخطىء من يتجاهله أو يظن انه تكرارا لتجارب أخرى فاشلة ؛ فالجيل الثائر الان ليس مجرد طليعة شبابية ضخمة العدد فحسب بل هو جيل يملك من وسائل التكنولوجيا ما يمكنه من كسر أسر الاعلام والسلطة وتوجيهها والانطلاق الى العالم بافكاره ؛ دلك التفاعل الدى انتج جيلا متمردا على النمط القائم ؛ جيلا يرغب فى الحرية حقا وأكثر من ذلك يرغب فى التغيير .
     والان يواجه هذا الجيل نفس المعركة التى خاضها جيل السبعينات ومع نفس المعادلة الحاكمة التى استمرت طوال تاريخ مصر 
ان القارىء للواقع السياسى فى مصر الان يجد نفسه أمام عدة حقائق لا يمكن تجاهلها
فأولا هناك جيل جديد يريد أن يعيش عصره ولا يعرف سوى معنى الحرية
ثانيا هناك نظام عسكرى موجود لا يستطيع ان يتعامل مع الامور الا فى اطار نظرية " عاش الملك مات الملك " وان يستمر الحال كما هو عليه والتعامل معه على انه انتفاضه او حدث عابر سوف يتم احتوائه
ثالثا هناك تيار دينى يعتقد فى قوته وقدرته على الحشد فى الفترة الحالية ولهذا هو يرغب فى الاسراع فى العملية الانتخابية حتى يضمن لنفسه اكبر ما يمكن من نفوذ فى الفترة القادمة خوفا من تزايد قوة التيار المدنى .
رابعا هنك تيار مدنى كبير فى مصر ؛ صحيح انه يفتقد الى التنظيم لكنه يزداد حجما وخبرة وتنظيما يوما بعد يوم وسيتشكل مع مدى انتشاره وقدرته على الصمود مستقبل مصر فى المائة سنة القادمة .
خامسا هناك بالتأكيد حقيقة واحدة وربما تكون أم الحقائق وهى أن جيلا شابا يتخطى عدده الـ 25 مليون شخص عاشوا تجربة الحرية ؛ وان جيلا كهذا لن يفرط فى حريته سواء بالارهاب أو بالمؤامرات أو بأموال شيوخ الخليج .

ولـيـــد ســـامـى واصــل

الجمعة، 2 سبتمبر 2011

حتى تكون ثورة ...

الثورة مصطلح يكثر تداوله الان فى ظل الانتفاضة الشاملة التى تشهدها المنطقة العربية لكن يبدو ان للمصطلح تعريف اكثر عمقا مما يظنه الكثيرون ، فالثورة تستلزم تغييرات جذرية فى نواحى الحياة اجتماعيا وسياسيا واقتصاديا ومعنى هذا اجتماعيا ان طبقة مستغلة لابد ان تزول وان مظاهر وسلوكيات فاسدة لابد ان تتلاشى..
واما على المستوى الاقتصادي فالثورة تعنى ان نظاما اقتصاديا قد فشل فى تلبية متطلبات الجماهير وعلينا ان ناتى بنظام جديد اكثر عدالة .
والثورة سياسيا تعنى ان مناخا سياسيا فاسدا قد ولى عصره وان تجربة جديدة لابد ان تبدأ فى وضع أسس جديدة للحياة السياسية تقوم على الحرية والتعددية وقبول الرأى الاخر .
فهل وصلنا بعد الى تلك التغييرات الشاملة ؟ .....الاجابة بالقطع لا .
فمازال النظام الاقتصادى كما هو ومازالت الطبقة المستغله موجودة ومازال كثير من رموز النظام السابق فى مواقع قياديه فى السلطة ؛ لكن ليس ذلك هو جوهر القضية !
فالقضية الرئيسية هى رؤيتنا للفترة الانتقالية على أنها فترة فوضى وعدم استقرار ؛ ولكن بالعكس فالفترة الانتقالية هى فترة البناء والاعداد لمستقبل جديد ولمجتمع ثورى مختلف على كافة المستويات .
انها حتى تكون ثورة لابد من تلك التغييرات الجذرية وليس مجرد الاكتفاء ببعض الاجراءات الاصلاحية والا فكل ما حدث لا علاقة له بالثورة من قريب ولا من بعيد .
والمتابع للشان المصرى يرى أن المناخ السياسى قد تلوث فى الـ 30 عاما الماضية نتيجة للمارسات القمعية للنظام السابق ؛ وفضلا عن هذا فان دولة مركزية كمصر يبدو تاريخها السياسى استبداديا بجداره طوال تاريخه
لا تخلق مناخا سياسيا يضمن التعددية وقبول الاخر ؛ بل بالعكس فاللعبة السياسة فى مصر تتلخص فى معادلة واحدة وهى ان من يسيطر على الدولة يسيطر على كل شىء فى مصر ؛ سواء فى توجهها السياسى او الاقتصادى بل ان الدولة فى مصر كانت طوال التاريخ هى الدافع الوحيد وراء اى تغير اجتماعى شهدته مصر طوال تاريخها .
والامر واضح للعيان فى ظل حالة التنافر الشديدة بين الرؤى المختلفة للتيارت السياسية والتى لا يمكن أن يقبل أحدها الاخر فى ظل سباق الوصول الى السلطة مهما حاولت الدعوات الوطنية للتقريب بين وجهات النظر
الامر يبدو خارج ارادة وقدرة كل تيار على قبول الرؤى الاخرى؛ وطالما انتهى الخصم المشترك متمثلا فى النظام السابق فأن شيئا لا يمكنه ان يوحد الرؤى بين التيارات السياسية التى ولدت فى ظل مناخ سياسى بهذا السوء ؛ ولهذا تظهر أهمية المرحلة الانتقالية كمرحلة اعادة بناء وتشكيل للمجتمع على كافة الاصعدة ؛ مرحلة قد تطول كثيرا لكنها الضمانة الوحيدة لاحداث تلك التغييرات الشاملة ومن هنا فان المبادىء الحاكمة فوق الدستورية هى ضمانة لتماسك الجبهة الداخلية للوطن واستمرارية الثورة فى ظل حالة صراع قد تصل الى العداء بين التيارات السياسية .
ان فكرة سيطرة تيار سياسى معين واحتكاره لرسم خارطة الطريق لمستقبل مصر ما بعد الثورة اعتمادا شعبيه انتخابية ربما ما تلبث أن تزول بعد فترة اذا فشل فى تلبيه مطالب الجماهير أثناء وجوده فى السلطة هى محض عبث بالتأكيد؛ وبالتالى فقد يفهم رفض المبادىء الفوق دستورية من التيار الاسلامى خاصة ان شيئا ما يدبر ضد مدنية الدولة ؛ وانه لو فشل الاسلاميون فى تحقيق رغبات الجماهير فانهم لن يتخلوا عن السلطة بحكم تحصين موقفهم فى الدستور الجديد .
ان المبادىء الحاكمة – التى أقرها المجلس العسكرى المسئول عن الفترة الانتقالية بحكم نتائج الاستفتاء والاعلان الدستورى - تحافظ على مدنية الدولة وفقا لما جاء فى مادتها الاولى وتحافظ ايضا على الهوية العربية الاسلامية حسب ما جاء فى المادة الثانية ؛ وتتضمن مواد تتحدث عن المسااوة بين المواطنين أمام القانون دون تمييز بين أحد على أساس اللون أو الدين أو العرق ؛ وتؤكد على دور الدولة فى التنمية وتوفير حياة كريمة للمواطن والحفاظ على الملكية العامة والنهوض بالاقتصاد الوطنى على اساس تنمية مستقلة .
أن القبول بالمواد الحاكمة فوق الدستورية هو أحد ضروريات فترة الاعداد والبناء للمجتمع الجديد ؛ من أجل خلق شارع سياسى تتنافس فيه القوى المختلفة تحت مظله واحدة ؛ ومن أجل بناء مصر الجديدة على اساس من المساوة والتعددية وقبول الاخر ؛ وحتى تكون ثورة .......


 وليد سامى

الاثنين، 22 أغسطس 2011

مستقبل مصر أســود ....

كلمات وجدت فى مذكرات الدكتور جمال حمدان يحذر فيها من مخاوفه حول مستقبل مصر ؛ فما بين فساد النظام الحاكم وقتها وبين الجماعات الاسلامية المتشدده وما تتبناه من فكر مغترب يضر بمصلحة الاسلام والمسلمين أكثر مما ينفع ؛ تتهدد مصالح مصر وامنها القومى لدرجة تهدد كيانها الموحد منذ أكثر من خمسة الاف عام بالتفكك والانفصال .
وبالقاء الضوء على سيناريو الاحداث بعد ثورة 25 يناير 2011 ؛ ومرورا فوق محاكمة أركان النظام السابق .. نجد أنفسنا أمام سيناريوهات كلها تفترض صدق تنبوءاتها بالمتستقبل ؛ ولعلنا نعرض لتلك الاراء لنرى أيها نتفق معه أو ربما نترك الايام القادمة لأتثبت صحة أى منهم .

السيناريو الاول يبدو متشائما للغاية ويتحدث أصحابه عن عدم وطنية القيادات العليا فى الجيش وأن ملف فسادها دفعها لعقد صفقه مع الاطراف الدولية من ناحية " الولايات المتحدة واسرائيل " ؛ والجماعات الاسلامية من ناحية أخرى باعتبارها صاحبة اكبر نفوذ فى الشارع أى كانت أسباب هذا النفوذ ...
وأن الجيش وفقا لهذا السيناريو بصدد تسليم السلطة للاسلاميين " المرغوبين دوليا " مقابل اغلاق ملفات الفساد التى تورطت فيها تلك القيادات ؛ وعندما تسيطر تلك الجماعات على البرلمان فانها سوف تخترق الجيش والشرطة بشكل كامل كما حدث فى السودان حيث قام نظام البشير بتجنيد عناصر جماعة الاخوان المسلمون فى الجيش كلا حسب عمره فى رتبة عسكرية ؛ مع تلقى تدريب لمدة 6 أشهر وأحيانا بدون تدريب نهائيا وتم له السيطرة على الجيش ومنع أى محاولة أنقلابيه ضد نظامه ! .... بعدها سيفرض الاسلاميون فانونهم بعد سيطرتهم على البرلمان وسيتم حظر انشاء أى حزب على اساس مدنى ؛ ويتكرر سيناريو حكم الاخوان فى السودان حيث تحدث عملية انشطار للدولة على اساس دينى ؛ ابتداء من اقسام شرطة لكل ديانة وانتهاء بمحاكم منفصلة حتى نصل الى النهاية المؤسفة وهى انقسام مصر لدولتين فى ظل ترحيب من المجتمع الدولى والاوساط الاستعمارية .
ويدعم هؤلاء وجهة النظر تلك بان هناك اليوم رقم يقدر بـ 12 ألف معتقل كلهم من المدنيين ولا يوجد بينهم من ينتمى للتيار الاسلامى بكافه فصائله وبالتالى فنحن امام بداية لتطبيق هذا السيناريو بتفريغ الشارع امام الاسلاميين من أجل اكتساح الانتخابات القادمة .

أما السيناريو الثانى فيتحدث عن أن الجيش ممثلا فى المجلس العسكرى قام بصفقه مع اسرائيل ضد الولايات المتحدة التى تريد صعود الاخوان المسلمون الى الحكم حتى تقمع أى ثورة واعية ضد نفوذها فى المنطقة من خلال التأثير الدينى بدلا من دعم أنظمة قمعية أثبتت فشلها على الاستمرار ؛ فى حين أن الاسلاميين اقرب الى الغرب الامبريالى بحكم أنهم رأسماليين أيضا ولن يضرهم العمل فى فلك الامبريالية
ويتحدث أصحاب هذا الرأى ان المجلس العسكرى يستخدم السلفيين لتخويف الولايات المتحدة والغرب ؛ وبالتعاون مع اسرائيل يضغط على حكومة أوباما " الرجل الضعيف " من أجل أن يحظى المجلس بالدعم الخارجى من ناحية ؛ ويحظى أيضا بالدعم الداخلى من ناحية أخرى حيث يظهر للرأى العام المصرى على أنه المنقذ الامل الوحيد لامن البلاد وسلامتها بديلا عن كل التيارات السياسية التى تتسابق على السلطة ؛ وبالتالى فاصحاب هذا الرأى يتحدثون عن رغبة الجيش فى تولى السلطة بشكل مباشر ؛ ويدعم هؤلاء رأيهم بأنه ولآول مره تدخل قوات الجيش المصرى الى عمق سيناء وبموافقه اسرائيلية لمواجهة الجماعات التكفيرية هناك فى ظل تنسيق وتعاون أمنى واضح ؛ وأن هذا التعاون هو سبب التهدئه التى حدثت فيما يخص احداث السفارة الاسرائيلية الان .

أما فيما يخص الرأى الثالث فيتحدث أصحابه عن وطنيه الجيش ومجلسه الاعلى وأن الجيش المصرى لن يقبل أبدا بالخروج على مدنية الدولة والحفاظ على وحدتها وفى نفس الوقت سيحافظ على هويتها العربية والاسلامية فى مواجهة حملات التغريب .... ويتحدث أصحاب هذا التفسير على أن الجيش بصدد تسليم السلطة لحكومة مدنية منتخبة ؛ ثم يعود لثكناته ليتفرغ لشئونه الداخلية ومهامه الاساسية فى حماية تراب الوطن ؛ مع اضافه مواد دستورية تكفل له التدخل لحماية مدنية الدولة وهويتها أيضا على غرار التجربة التركية .... ويدعم هؤلاء رأيهم أن الجيش أصر على أن تجرى الانتخابات أولا كما طالب التيار الاسلامى لكنه أيضا اصر على اقرار المواد فوق الدستورية الحاكمة التى طالب بها التيار المدنى .

على كل تبدو السيناريوهات الثلاثة مقلقة بشكل أو بأخر ؛ فحالة التنافر الشديدة بين التيارات السياسية وعدم قدرتها على التوحد من أجل المصلحة العليا للوطن تبدو واضحة ولا يمكن انكارها وكل تيار سياسى يعطى لنفسه حقا شرعيا فى جنى ثمار الثورة وحده دون غيره .......
وهنا تجذبنا الاحداث مره أخرى وبقوة الى تنبؤات جمال حمدان ورؤيته لمستقبل مصر ؛ فالرجل أكد على هوية مصر العربية والاسلامية فى حين أكد رفضه الكامل لما يسمى بالاسلام السياسى حيث قال فى أوراقه الخاصة ....

""ان الإسلام السياسي تعبير عن مرض نفسي وعقلي فلو كان لدى الإسلام السياسي ذرة إحساس بالواقع المتدني المتحجر لانتحر، الجماعات المتشددة وباء دوري يصيب العالم الإسلامي في فترات الضعف السياسي إذ يحدث التشنج لعجز الجسم عن المقاومة. والأحزاب الدينية مثل العصابات الطائفية التي هي " مافيا الإسلام"

ولكى تتقدم مصر والعرب والعالم الإسلامي لابد من شنق آخر الجماعات الإسلامية
بأمعاء آخر إسرائيلي في فلسطين ""

والرجل يرفض حديث التناقض والمزايدات التى يهاجم بها كل تيار التيارات الاخرى ؛ ويرى ان هوية مصر ومشروعها الحضارى أمر محسوم ولا يمكن أن يستوعب كل هذا الخلاف الا لو كانت الافكار التى يطرحها كل تيار غريبة عن البيئة المصرية ويريد من كان أن يفرض علينا حياة الصحراء من ناحية او أسلوب أوربا والغرب من ناحية أخرى ؛ فقط لانه يعتقد فى نفسه الصواب المطلق !!
ان المستقبل الاسود قد يبدو واضحا من خلال تلك القراءة للواقع ؛ فاننا بالتأكيد أمام انقسام مصر لدولتين اذا أخذنا بالسيناريو الاول ؛ أو أن نجد أنفسنا أمام حكم عسكرى جديد لو اعتمدنا تصورات السيناريو الثانى أو ربما يحدث انقلاب عسكرى من الصف الثانى فى ضباط الجيش نظرا لما يبديه المجلس العسكرى الحاكم من حالة تردد وعدم حسم بين التيارات المتنازعه وذلك عملا بالسيناريو الثالث .
ويبقى الامل فى معجزة من السماء ؛ حيث تتفق كل التيارات السياسية وتعى أهمية الفترة الحرجة التى تمر بها البلاد وتقدم مصالح الوطن على مصالحها الخاصة .... ربما وقتها قد نجد فى الروح الوطنية حلا يكفل تعاون كافة التيارت السياسية مع الجيش باخلاص ؛ للعبور بمصر الى بر الامان .

فى النهاية أقول وما نيل المطالب بالتمني ولكن تؤخذ الدنيا غلابا

بـقـلـم ولـيـد ســامـى

الخميس، 11 أغسطس 2011

الدولة الاسلامية بين المدنية والقبلية ... كيف نشأت ؟

ما هي الدولة ؟ سؤال لابد من طرحه قبل البحث عن تعريف لماهية الدولة المدنية أو غير المدنية وأيهم أقرب لمفهوم الدولة وأيهم لا يمت اليها بصله بل ربما يمثل خطرا علي وجودها نفسه !
الدولة هي كيان أعتباري اخترعه الإنسان المدني لدي تطوره الاجتماعي من حالة القبيلة إلي حالة الشعب حيث لزم له أن يقوم هذا الكيان لفض المنازعات وتحديد ضرورات الأمن والقيام عليها لصالح الشعب كله وضرورات الأمن تشمل توزيع مياة الري والبت في مسائل الخصومة علي المواريث والحقوق والديون والنسب والمال والملكيات إلي أخره ؛ كما تشمل الأمن القومي والتعامل مع الشعوب الأخري من خلال دولهم المؤسسة أيضا سواء كان التعامل سلما أو حربا
هذا التعريف البسيط يحدد أن الدولة بنت الشعب وليس بنت القبيلة وهذا أولا ؛ ولابد أن يكون واضحا في الأذهان أن القبليه لم تنشأ دولة مطلقا ولن تستطيع مستقبلا .

بمعنى أنه لكى توجد دولة حقيقية لابد ان يتلازم ذلك مع وجود شعب وليس قبيله ؛شعب متجانس منقسم إلي طبقات وليس قبئيل وعصبيات ... تلك هى الدولة كمايتحدث عنها كتاب تاريخ الدولة عبر العصور




ننتقل ثانيا للحديث عن الدولة المدنية والدولة الدينية ونحاول أن نفهم ما الذى يزيد من كفاءة هذا الكيان وما الذى يقلل من كفائته ؟
والدولة هنا أداة اجتماعية اخترعها الإنسان لصالحه وهذه هي النقطة الثانية والتي لا تقل أهمية عن الأولي " الدولة بنت الشعب
والدولة من ثم نشأت في مجتمع الطبقات ولهذا نجد الأمريكان يصنفون الدول في الشرق الأوسط إلي دول حقيقية ودول مصطنعة ؛ اما الدول الحقيقة فهي بالتحديد مصر وتونس وإيران فقط لأن هذه الدول بها مجتمع متجانس ومحدد في طبقات حسب مستوي المعيشة وليس لأي أسباب عرقية أو لونية أو دينية وبالتالى فالدولة فى تلك الاقطارمتطورة ومتجذرة
ولهذا فهي نفسها الدول التي سقطت أنظمتها المستبده بالمظاهرات الشعبية السلمية وخلال أسابيع فقط لأن الدولة قائمة وراسخة وليست متوقفة علي موظف هو رئيس الدولة ولهذا نستغرب ممن يقول إن الجيش في مصر يشكر إنه لم يستخدم العنف كما فى ليبيا وسوريا وهذا كلام يصدر فقط عندما نجهل مفهوم الدولة ؛ وإن مصر هي الدولة الحقيقية مع تونس في كل النطاق
العربى لآن الكيان الاعتباري المصري قائم منذ 7 الاف عام ويعمل دون توقف , لهذا فهو عندما يشل بالعصيان المدني يسقط الموظف اللذي علي رأسه ويخلي موقعه لمن يأتي بعده ببساطة ؛ فليست هناك قبيلة تمده بمليون مقاتل كما حدث مع القذافي أو علي صالح ؛ أو كما فى حالة بشار الأسد حيث الجيش له الولاء الكامل لشخصه ولحزبه ؛ اما جسم الدولة في مصر فينتمي لطبقات الشعب وليس لعائلة أو طائفه لأن المجتمع المصري ببساطه مجتمع حقيقي طبقي

ثالثا ما هي الدولة المدنية ؟ هي الدولة العلمانية ببساطة حيث الشعب-فقط- مصدر السلطات ؛ ولكى نعود بالامر الى الحالة الإسلامية الأولي " حالة المدينة " فهي وبمراجعة صحيفة المدينة بين الرسول "ص"وقبائل المدينة فهي عهد التزام قبلي وبالتالي فهي تشتمل علي مكون قبل الدولة بل وتجذر لهذا المكون وبالتالي فهي ليست دولة بأي معني ولو نظرنا مثلا لمشاكل الرسول "صلى الله عليه وسلم " مع اليهود فى يوم بنى قريظة وجدنا أن الذى حكم فيهم كان سعد بن معاذ لأن قبيلته حلفاء لبنى قريظة وبالتالي فأي مشكلة بين الرسول والمسلمين من جهة مع معاذ وجماعته يحكم فيها بنو قريظة وأي نزاع بين الرسول والمسلمين من جهة مع يهود بنى قريظة يحكم فيهم معاذ وهذة ليست دولة بأى معنى من المعانى مطلقا

وانما نوع من التحالف القبلي البدائي شبه المنظم وليس دولة ولا إرهاصة بدولة ؛ وانما نستطيع أن نسميها "حالة المدينة " وحالة المدينة اصطلاح استخدمته من فترة وهو أيضا موجود في كتابات محمد أركون لوصف التشكيلة الاجتماعية السياسية والمعتقدية لمجتمع الرسول " صلى الله عليه وسلم "بعد هجرته للمدينة وحتي وفاته .
في حالة المدينة لدينا مجتمع غير طبقي بشكل واضح بل تغلب عليه القبلية مع شكل بدائي من الطبقة تمثل في وضع ثروي لدي بعض تجار اليهود وزراعهم من أصحاب البساتين فضلا عن أثرياء الأوس والخزرج والمهاجرين مع الرسول ويمكن أن نصل بالتبصر القليل إلي أن حتي هذه الطبقية لم تستطع تكوين حالة شعب ؛ ببساطة لأنها تكتلت داخل منظومة القبيلة مرة أخري حيث تكتل أثرياء المهاجرين في العصب الأموي تحديدا وهؤلاء هم من استولوا علي كل السلطة لاحقا عندما تحولت لدولة " ليس في المدينة
ثانيا ظل الفرع الهاشمي عدا بني العباس ممثلين للتوزيعة القبلية المكية حيث هم أشراف بالمنصب الديني وليس بالمال وهكذا تداخل الاستقطاب الطبقي ليتحول مرة أخري إلي استقطاب عصبي وظلت الحال هكذا حتي استيلاء التشكيل علي عواصم هي أصلا دول قديمة وقائمة منذ ألاف السنين, إذا طبقا لشرط التمايز الطبقي فإن حالة المدينة هي مجرد حالة انتقالية بين القبلية والطبقية لم يحدث فيها تشكل طبقي واضح بينما بقيت القبلية وامتد عمرها حتي قيام دولة أل سعود في القرن العشرين حيث قامت محاولة عبد العزيز أل سعود توحيد جغرافية الجزيرة في حكم سياسي واحد علي شراء كلمة أولياء الأمر في القبائل المختلفة وكما يتضح من قسمة الثروة حيث الأنصبة المعلومة لقبائل بعينها في الثروة النفطية وهو ما يتم كما تتوزع الغنائم علي المحاربين لا كما تتوزع مداخيل دولة علي مواطنيها وهذا حدث في قلب جغرافية حالة المدينة بعد 13 قرن من الاسلام الاول فكيف يمكن الحديث عن أن التأسيس للدولة حصل بأي شكل في جزيرة العرب مع الإسلام الأول إذا كانت الجزيرة حتي اليوم محتفظة بالتشكيلة القبلية ولم تنجح في التحول إلي تشكيلة الطبقة حتي الأن بشكل حاسم علي الأقل!!
وبالنسبة لشرط التجانس والتشكيلة الشعبية فإن وثيقة صحيفة المدينة كما أسلفنا تبين اعتماد الحالة علي قوة النظام القبلي وتوظيفها لأدواته وقد تبدي ذلك بوضوح في مسألة الخصومه مع اليهود وعدم قدرة الرسول وأصحابه علي الحسم معهم بشكل مباشر دون الرجوع للتحالف القائم في المدينة من قبل مجئ الرسول إليها واعتماده علي ذلك التحالف كأداة وحيدة لفض المنازعات الحربية داخل المدينة وهو ما حصل في قريظة وخيبر بجلاء.
اما بالنسبة لمسلك الدولة تجاه مواطنيها وأليات إحداث التوازن الاجتماعي أو القيام بضرورات الأمن نجد حالة المدينة اعتمدت علي نوع من الاشتراكات السنوية وهو الزاكاة والذي ظل يحمل صفة الصدقة أيضا وهو بشكل ما لم يشمل جميع المدرجين في الصحيفة إذ اقتصر علي مسلميها فقط وتوزعت عوائده علي هؤلاء المسلمين تحديدا وبالتالي فإن حالة المدينة عرفت حكومة طائفية بمعني الكلمة ؛ حكومة تدير مالياتها حول تجمع شبه قبلي شبه طبقي يشمله فقط المعتقد الديني كعامل مشترك وحيد وفي هذا الإطار فإن حكومة المدينة لم تمارس أي دور تجاه المدينة كأرض وطن محدد إذ إنها لم تقم بإنارة الطرق ولم تشكل أي نوع من البوليس أو النظام القضائي الموحد والظاهر في هذا أن الصحيفة باعتمادها التوزرع القبلي تركت مساحة الولاية علي سكان المدينة موزعة بين القبيلة والحلف ولم تكن الحكومة المدينية سوي طرف ثالث بجانب هذين ؛حيث لم تكن تستطيع بالصدقة القاصرة علي المسلم أن تعين شرطيا أو قاضيا يبحث في مشكلات هؤلاء الذين لا يشتركون في دفع راتب القاضي والشرطي
لقد كانت حالة هلامية جدا ولم تحسم أبدا لأن الشروط الموضوعية لأحداث التحول من القبيلة إلي الطبقة ومن الحلف القبلي الديني إلي الشعب كانت تقتضي قيام نظام اجتماعي اقتصادي أخر غير التجارة المتنقلة والترحل البدوي وهو ما لم يبدأ إرهاصاته إلا بعد القفزة النفطية والتي لن تحدد مصير التحول الاجتماعي قبل مرور 100 سنة أخري من الأن كتقدير مستمد من التاريخ الاجتماعي للإنسانية.
وبالتالي فإن تكليف حكومة المدينة بجمع الصدقات ( الزكاة) وتوزيعها طائفيا يعني أن تظل الحالة كما هي ؛ أي تلك الحكومة واحدة من سلطات متعددة تتقاسم الولاية علي المجتمع ولا واحدة منها معنية بعمارة الأرض اللتي تحتهم كما رأينا فحتي عهد متأخر جدا وفي ظل الدول القديمة التي استولي علي حكمها العرب فقط, أمكن توفير نظام للعسس " الشرطة " والقضاء وبالتالي فدولة الإسلام ليست اختراعا ينتمي لحالة المدينة بل تجسيدا لشخصية دول أقدم قائمة بالفعل تم تعصيبها براية الإسلام بعد الفتوحات واستمر توظيفها بشكل طبيعي وبالتالي فهي محسوبة لمصر وسومر وبابل وفارس وسوريا وليس للمدينة والناظر في تاريخ الحضارة الإسلامية لن يستطيع أن يعثر علي مرصد أو مشفي أو سبيل أو أي بناء حضاري يؤكد رواية الحضارة الإسلامية الطالعة من حالة المدينة مطلقا.
والملاحظ في التاريخ الإسلامي ان حكومة المدينة كانت مكتملة الولاية علي مسلمي الصحيفة فقط بينما ما عداها كل لديه نظامه وعندما كان يقع تقاطع لدوائر الولاية الثلاث لأي سبب كان الحل هو اللجوء للعرف بنص القرأن" خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين" وكان الرسول "ص" يرفض التدخل في مشكلات من هم خارج ولايته من سكان المدينة بنص القرأن أيضا طالما لم يحدث تقاطع ولايات (بحدوث مشكلة بين يهودي ومسلم مثلا ) و هذا واضح في القرأن (يريدون أن يحكومك وعندهم التوراة فيها حكم الله) ولم يحدث أن قامت الحكومة الإسلامية بالولاية منفردة إلا عندما استولت علي الكيانات القائمة للدول القديمة في مصر والرافدين وسوريا وقتها تحولت القبيلة كنظام حكم إلي تجربة العائلة الملكية الحاكمة كما حدث في العصر العباسي والاموى متجسده فى جسم الدولة القديمة فى مصر وسومر وغيرها وبالتالي فالدولة لم تكن صناعة إسلامية مطلقا وهذا حكم التاريخ .

إن دولة تكتب في دستورها أنها مسلمة يعني أن تنشئ في كتلة قانونها المدني ما يخدم الإسلام والمسلمين دون أي أحد أخر وبالتالي فإنه من الدستوري أن يسن قانونا يمنع توظيف المسيحيين في وظائف قيادية أو حساسه كالمخابرات والأمن الوطني والقضاء وإذا لم تسن قوانين تميز إيجابيا المسلمين دون غيرهم تكون وضعت في دستور مادة بلا معني
أو أن تمتنع المحكمة عن نظر قضايا بين مسيحيين وإنشاء نظام قضائي تحت ولاية الكنيسة يختص بالمسيحيين وحدهم ؛ هذا يعني فقط موت الدولة وتمزق الولاء وسقوط الوطن كثابت من مكونات الدولة
وتيارات الإسلام السياسى تتحدث اليوم عن إن المسيحيين يحكموا بشريعتهم وهذا
يعني تقسيم مصر إلي أمصار قانونيا وتشريعيا وفي النهاية نفسيا وجغرافيا علي أرض الواقع ؛ ولا ننسى قانون الأمم المتحدة ينص علي حق تقرير المصير ... فقط عليك أن تتخيل الكارثة !
فى النهاية أقول أنى لو وضعت نفسى مكان الدوائر الاستعمارية فان
الإسلاميين عندي هم الخيار الأصلح والأقرب لمخططاتي ؛ صحيح أنهم يقومون ببعض المناوشات والشتائم وحرب الكلمات لكنهم فى النهاية سيوقعون صك الاستسلام ويبتسمون للكاميرات ابتسامة علي عثمان في نيفاشا!!

بـقـلـم .. د \ مـعـمـر نـصـار

الخميس، 21 يوليو 2011

نـاصـر .. الـنـاصـريـة .. الـثـورة ! 3 كـلـمـات أخـيـرة

1.     التجربة الناصرية
لقد كانت التجربة الناصرية بكل ما فيها أحد أهم وأبرز مشاريع النهضة والتنمية فى تاريخنا الحديث والمعاصر بل ان الهجوم المتكرر والمتواصل عليها هو دليل ان أثارها مازالت باقية فى الوجدان المصرى رغم محاولات التشوية المنظمة التى قادتها الرجعية والاستعمار وعملائهم ؛ ولكننا فى كل عام وفى كل ذكرى لمناسبة مرتبطة بثورة يوليو نجد الاقلام المسعوره تبدأ نغمة الهجوم وجلد الذات وتلقى بالمسئولية على ثورة يوليو فى كل شىء وكأن الضباط الاحرار كانوا قد ورثوا دولة عظمى مستقلة وانحدروا هم بها الى مصاف الدول النامية والمتخلفة . وليس العكس !
ان مصر يوليو كانت تقف بكل شجاعة وبتكاتف شعبها ضد الاستعمار ومؤامراته وفى سبيل هذا الموقف أصبحت مصر فى مرمى المدفعية الامبريالية ؛ انتصرنا فى معارك وهزمنا فى اخرى ولكن لم تنهزم ارادة الشعب بأى حال ؛ حتى فى نكسة 1967 م فقد قام الشعب ينفض غبار الهزيمة مع قواته المسلحة وأبدى عزما وتصميما على اعادة بناء قواته واستنزاف العدو تمهيدا لمعركة العبور وهو ما كان ؛ ان شعبنا بهذا الموقف أثبت أن رقعة من أرضه قد تسقط تحت أحتلال العدو ولكن أى رقعة من أرادته ليست قابلة للسقوط تحت أى أحتلال .
وفيما يتعلق بالنظام الشمولى فلن أدخل فى تفاصيل بعينها ولكن أدعو من كان أن يذكر لقطة مضيئة واحده فى تاريخنا الاستبدادى العريق !
ان وراثه مؤسسات دولة مركزية مثل مصر بأدواتها القمعية سيؤدى الى الشمولية والاستبداد حتى لو كان الوريث نبيا من الانبياء ؛ وبالعكس فثورة يوليو كانت الاكثر ديمقراطية باعتبار انها انحازت للاغلبية المقهورة ؛ الفقراء الذين يصرخون دونما استجابة .
ان قراءة سريعة لشخصية مصر سوف تخلص هؤلاء من أمراضهم ان كانوا يريدون خيرا لمصر ... ويبقى الامل فى أن يولد عبد الناصر من بين الجماهير ليقيم معهم دولة العدالة الاجتماعية .. دولة العزة والكرامة .
فى النهاية فان الثورة وزعيمها بما لها وما عليها كانت تعبيرا عن ارادة شعب مقاتل ؛وأما عبد الناصر فكما قال الاستاذ هيكل " ان التاريخ  وبعد مئات السنين، وحينما يكتب التاريخ بشرف وأمانة، وبغير أحقاد وعقد، سوف ينصف جمال عبد الناصر حتى فى هزيمة سنة 1967
أبسط ما سوف يقال عنه أنه كان رجلا تحمل مسئوليته بشجاعة، وتقبل الحساب عنها فى كبرياء
ومثل كرامة وإرادة أمة بأسرها فى يوم من أحلك أيامها ؛ وكان وسط الظلام والعواصف والمؤامرات الدولية إنساناً آمن بوطنه وأمته وبمثلهما العليا، وأعطى حياته لخدمة هذه المثل بشرف، وأصاب مرات وأخطأ مرات، لكنه حارب طول الوقت بايمان ويقين , ولم يستسلم حتى النفس الاخير وكذلك يفعل الرجال " .

2 – وحدة الناصريين
منذ أن يبدأ أى شاب فى الارتباط بالناصرية كنظرية ومبادىء ؛ ثم يبدأ فى التواصل مع التيار الناصرى بتنوعه واختلافه يقفز امامه السؤال البديهى ماذا عن وحدة الناصريين ؟
كيف يكون الناصريون دعاة الوحدة وحملة شعلة القومية العربية وهم فيما بينهم مشقين ومنقسمين ! فى الحقيقة انا مررت بنفس التجربة واكتشفت ان محاولات كثيرة قامت لتوحيد التنظيمات الناصرية ولكن لا ابالغ ان قلت ان النتيجة كانت انشقاقات اكثر على المستوى التنظيمى لاسباب متعددة
وفى كل مره وفى كل مناسبة يكرر نفس الحديث عن وحدة الناصريين ؛ لكن اين الناصريين عموما كقوة سياسية مؤثرة فى الشارع ؟ لا أحد يعلم
وقتها قلنا انه ليس من الضرورة أن يتوحد الناصريين وعلينا أن نتخطى السؤال البديهى لنصل الى الهدف
ان أهداف الناصرية واضحة  ولا تحتاج الى تأويل ؛ فالناصرية هى ثورة الشعب العربى من المحيط الى الخليج من اجل اقامة دولة الوحدة العربية الاشتراكية الديمقراطية .. اليس كذلك !
فى اطار هذة الوحدة الفكرية يمكن أن يعمل الناصريون سواء كانوا داخل تنظيمات او حركات او ائتلافات بين الجماهير ؛ سواء كان التواصل تنظيمى او تبشيرى ... المهم أن نكون بين الجماهير والا فلسنا من الناصرية فى شىء .
وفكرة التنظيم الجامع هنا تبدو غير واقعية بالمره بعد فشل كل المحاولات السابقة بل بعد ان صارت قضية تحيد الفصائل الناصرية هى قضية الناصريين الاولى الان ! وهو ما أعطى قيمة لمدعى الناصرية وغيرهم من الافاقين ليصبحوا ذو شأن فى حالة الشلل العام التى نعانى منها .

اننا بكل تأكيد لا نرفض أن يتوحد الناصريون ولا نصادر حق أحد أن يحاول ؛ ولكن نطلب أن يتوافق هذا المجهود مع جهد مماثل بين الجماهير ؛ ومن هنا فنحن لسنا ملزمون بالاجابة عن السؤال البديهى لماذا لا يتوحد الناصريون ولكننا ملزمون بالاجابة عن سؤال يتجدد
أين موقع الناصريون بين الجماهير ؟


3- الثورة
 ان ما حدث فى 25 يناير 2011 هو بكل تأكيد نتيجة حتمية للاوضاع السيئة التى وصلت اليها مصر على كافة الاصعدة سياسيا واقتصاديا واجتماعيا فى ظل نظام كامب ديفيد
لكن نظرة متأملة لما يحدث الان فى مصر تجعلنا نقول ان ما يحدث حتى الان لم يرق أن يكون ثورة ؛ فالثورة كما نعرف هى تغييرات جذرية على الصعيد السياسى والاجتماعى والاقتصادى بل ان الثورة تحتاج بكل تأكيد الى نظرية ثورية وفى مقدمتها طليعة قادرة على قيادة الجماهير ... أقول ان الثورة تحتاج الى ايديولوجية وتحتاج الى برنامج عمل شامل .

ولما افتقدت انتفاضه الشعب المصرى لهذة العناصر ؛ كانت تتعرض بسهولة لضربات الثورة المضادة من بقايا النظام السابق واعوانه ؛ والطبقات المستغله التى سارعت للدفاع عن مصالحها بكافة السبل ... بل ان الانتفاضه أصطدمت بما هو أشد خطورة واكثر عنفا .. الا وهو دولة الفساد فى مصر وحدث ولا حرج !

اعتقد أن الثورة المصرية سوف تسير على مراحل حتى تنضج ؛ فالمرحلة الاولى كانت الانتفاضة على اوضاع القهر والكبت وكسر حاجز الصمت داخل الجامعات والمصانع بل وخلق حالة جدل سياسى ستؤدى الى المرحلة الثانية وهى الثورة الفكرية ؛ ومن هنا فأن النظرية التى ستفوز فى تلك الثورة الفكرية بالتحامها بمشاكل الجماهير وتقديمها الحلول هى التى سترسم شكل المستقبل فى المرحلة الثورية الاخيرة وهى مرحلة التطهير الكامل واعادة بناء المجتمع على أسس جديدة .

ان التيار القومى عليه الان مسئولية تاريخية ليقوم بدوره من أجل قياد الشعب العربى لتحقيق الاهداف الكبرى
وطالما تمسك الانسان بالارادة والتصميم فأن الخوارق حتما تـعـاد .

بقلم وليد سامى

الجمعة، 15 يوليو 2011

سقوط أسـرائيل ... كيف ؟

فى مقال للصديق العزيز راجى الدش بعنوان " ليبيا مشروع مسمار جحا " يتحدث عن نظرية سقوط اسرائيل من الداخل وأن الولايات المتحدة لديها تقارير تثبت هذة النظرية بل ان الولايات المتحدة تبحث عن بديل فى المنطقة ليحل محل اسرائيل التى توقع لها صديقى العزيز ان تنهار فى خلاله 25 عاما وأنا ان كنت أتفق معه فى تحديد مدى ما بين 25 الى 50 عاما لسقوط اسرائيل الا اننى اختلف معه فى أسباب السقوط !! يقول راجى الداش فى اجابته عن سؤال " هل أمريكا على علم بميعاد بسقوط الكيان الصهيوني ؟و ان كانت الاجابة بنعم , فهل لأمريكا خطة بديلة ؟ "
نعم أمريكا على علم بهذا , و تعي جيدا متى سيسقط هذا الكيان المغتصب لأراضينا , الأمر لم يعد في علم الأمريكان و حسب , انما أصبحت مجموعة ملاحظات من السهل التعرف عليها في الداخل الاسرائيلي , بما تعانيه من وهم دولة و مشاكل فساد و عدم ولاء الشباب و التهرب من الجيش و انتشار الشذوذ الجنسي و استمرار المقاومة الفلسطينية و مشكلة التعليم , و كارثة دول تل أبيب و الأطراف الاسرائيلية الخالية من أي رقابة داخلية عندهم , كل هذه الأمور قد يحسبها البعض ب20 عاما كحد أقصى .لسقوط هذا الكيان , و انا في وجهة نظري ان اسرائيل لن يتسنى لها استخدام السلاح النووي لأن أبناء اسرائيل هم أنفسهم من سيقلبون حلم هرتزل كابوسا , و من خلال دراسات أساتذة كبار مثل عبد الوهاب المسيري و رجاء جارودي و هما أشهر من كتبا عن الصهيونية و اسرائيل , أعتمدت أمريكا اكيد على مثل هذه الأبحاث , و على أبحاث رجالها في المخابرات الأمريكية , و عندهم اليقين ان اسرائيل في خلال ربع قرن لن تكون موجودة .

ثم يستطرد فيقول " مشروع مسمار جحا الجديد بدل اسرائيل هي ليبيا " ... وهنا أتوقف لحظة لابدى اختلافى أولا بخصوص نظرية سقوط اسرائيل من الداخل وسوف أحيل الرد للدكتور عبد الوهاب المسيرى نفسه حيث يقول فى كتابه " انهيار اسرائيل من الداخل " فى الصفحات 182-183 للاجابة عن سؤال هل ستنهار اسرائيل من الداخل بعد كل الاشارات لمشاكل المجتمع الاسرائيلى من الشذوذ الجنسى الى التهرب من الخدمة العسكرية الى مشكلات المجتمع الاقتصادية وانهيار الايديولوجية الصهيونية فى عصر العولمة !!! كانت الاجابة كالاتى .... الاجابة على هذا سؤال ستكون قطعا بالنفى القاطع للاسباب التالية أولا لان مقومات حياة التجمع الصهيونى لا تنبع من داخله وانما من خارجه فهو مدعوم ماليا وعسكريا وسياسيا من الولايات المتحدة والعالم الغربى والجماعات اليهودية فيه ولذا فهو لا يمكن ان ينهار من الداخل ! ... ثانيا يتسم المجتمع الاسرائيلى بالشفافيه وبالتالى حينما تتضح ظواهر سلبيه فانه يقوم بدراستها والتصدى لها أو التكيف معها ... ثالثا توجد مؤسسات ديمقراطية وعلمية يمكن لكل قطاعات السكان فى التجمع الصهيونى أن يقدموا الحلول من خلالها .... رابعا ثبت ان كثير من المجتمعات يمكنها ان تعيش فى حالة أزمة عشرات بل مئات السنين طالما انه لا يتحداها أحد من الخارج ؛ واعتقد ان الحاسوب " الكمبيوتر " يساهم فى هذة العملية اذ يمكن للانسان المتفسخ بشريا أن يستمر فى العمل من خلاله وأن يطلق الصواريخ التى تصيب أهدافها بدقة بالغة حتى لو كان شاذا جنسيا او تعاطى الخمور والمخدرات فى الليلة السابقة . ؛ ان القضاء على الجيب الاستيطانى لا يمكن أن يتم الا من خلال الجهاد اليومى المستمر ضده وما نذكره من عوامل تأكل فى التجمع الصهيونى هى عوامل يمكن توظيفها لصالحنا كما انها تبين لنا حدود عدونا وانه ليس قوة ضخمة لا تقهر لكنها فى حد ذاتها لا يمكنها أن تودى به او ان تؤدى الى انهياره .. يجب الا تخدعنا الارقام الصماء والا نتصور انها الحقيقة فالارقام مجرد حقائق والحقيقة غير الحقائق فهى ثمرة اجتهاد انسانى وليس مجرد تلق ببغائى واجتهادنا فى قراءة الحقائق يؤكد ان الجهاد ضد العدو ضرورة .... انتهى كلام الدكتور المسيرى
ومن هنا فان سقوط أسرائيل مقترن بعميلة تنمية واسعة ونهضة على الصعيد العلمى والتكنولوجى تساهم فى وضع العرب على الخريطة السياسية العالمية بشكل لائق فى حين تتراجع الولايات المتحدة شيئا فشيئا امام الاقتصاديات الصاعدة كالصين والهند ؛ اننا بدون شك امام عالم متعدد الاقطاب وهيمنة الولايات المتحدة كقطب أوحد على العالم لن تدوم كثيرا ؛ ومن هنا فلو حددنا مده زمنية لتراجع الولايات المتحدة ما بين 25 الى 30 سنة فاننا بالتأكيد نحدد العد التنازلى لسقوط اسرائيل بأيدينا امام عالم نستطيع ان نواجهه وفقا لمعادلة صراع جديدة لا تجعلنا بين المطرقة والسندان .

و أضيف أن ما يواجهه المجتمع الاسرائيلى من مشكلات أدى لمظاهر التأكل الواضحة أمامنا كان نتاج العولمة من ناحية وتاكل الايديولوجية الصهيونية من ناحية أخرى ؛ ولكن أسرائيل لا تعيش فى عالم أخر فالعولمة أيضا أثرت علينا نحن العرب والتأكل والتفسخ ظاهر بشكل او باخر بين حالات التشدد والرجعية وحالات الاغتراب ؛ بينما مازلنا نناقش مسائل جوهرية بين النخبة المثقفة كالهوية العربية ام الوطنية المصرية أم الهوية الاسلامية وكأننا امام اختيارت متعارضه !!!! ...... وأقول بالعكس ان اسرائيل هى الاكثر قدرة على تحمل مثل تلك المظاهر لانها بالاساس تجمع متنافر اجتمع على المصلحة النفعية فقط ؛ وليس شعب يتعرض لاكبر أزمة حضارية فى تاريخه العريق .... اما بخصوص ليبيا فالبتأكيد من الصعب المقارنة بين اسرائيل كجيب استيطانى أجنبى يخدم الاستعمار على شاكله ما حدث فى امريكا الشمالية وافريقيا وبين اختراق ليبيا او تفتيتها كما حدث فى العراق .... الليبيون أولا ليسوا اجانب ولن ينسوا انهم مسلمون وعرب ومهما سيطر الرجعيون والخونة فان ايمان الشعب بقضيته وبوحدة مصير تنتصر دائما وليس بعيدا ما حدث فى مصر ضد نظام مبارك العميل !! وان كانت المعركة مازالت قائمة ... أقول ان ما يحدث فى ليبيا هو تحرك امبريالى طبيعى لتفتيت المنطقة حيث البترول ومصالح الغرب الاقتصادية وليست ليبيا وحدها المستهدفه وانما منطقة بالكامل يهدف الى اعادة تشكيل خريطتها وفقا لسايكس بيكو جديدة ؛ ومن هنا أقول ان المعركة بالاساس مع الامبريالية الغربية بقيادة الولايات المتحدة التى جاءت الينا حاملة راية الليبرالية الجديدة والاقتصاد الكوكبى وبالتالى هى معركة ضد الامبريالية وضد الرأسمالية العالمية الجشعة  انها معركة مصير واحد يجمع الامة العربية كلها ؛ ولا نخشى ان نقول انها معركة الانسانية ضد الاستغلال من أجل تحرير الانسان .

ولـيـد سـامـى

الأربعاء، 29 يونيو 2011

هـل بـاع الفلسطينيون أرضهم !

××الصهيونية والارض ...كيف حدثت النكبه ؟

كانت حركة الاصلاح الدينى فى اوربا فى القرن السادس عشر السبب فى تغيير النظرة الى اليهود بعد ان كان اليهود يتهمون بانهم مارقين وبانهم قتلة المسيح
وبدات الكتابات تدعوا لاعادة بعث اليهود وعودتهم لفلسطين فى انجلترا وغيرها من الدول وكانت فرنسا اول من تبنى هذا المشروع
الصهيونى حيث اعدت الحكومة الفرنسية سنة 1798 خطة سرية لاقامة كومنولث يهودى فى فلسطين حال نجاح الحملة الفرنسية فى احتلال المشرق العربى .
وكان بونابارت اول من منح وعدا لليهود عام 1799 اثناء حصار عكا وخاطب فيه اليهود على انهم ورثة فلسطين الشرعيين ودعاهم لمؤازرته ورغم فشل مشروع نابليون الا ان مسالة الوطن اليهودى فى فلسطين اصبحت ركيزة السياسة الاستعمارية فى المشرق العربى ومن هنا جاء الدور الانجليزى حيث رات بريطانيا ضرورة وجود طائفة تعتمد عليها فى الشرق وكان اليهود خير من يقوم بهذا
الدور ؛ وقد ظهر هذا فى مواقف بالمرستون وزير خارجية بريطانيا عام 1830 وحتى بعد توليه لمنصب الوزارة حيث عبر مرارا عن ايمانه ببعث الامة اليهودية والذى سيعطى قوة للسياسة الانجليزية فى المنطقة وتم افتتاح القنصلية البريطانية فى القدس التى اعلن ان هدفها رعاية مصالح بريطانيا فى فلسطين وتقديم الحماية لليهود هناك
وحاول الانجليز الضغط على الدولة العثمانية لقبول تسهيل هجرات اليهود لكنهم فشلوا  ؛ لكن رغم هذا الفشل ظلت قضية توطين اليهود حجر الزاوية فى السياسة البريطانية تجاه الشرق العربى ومن هنا يتضح لنا ان اسرائيل كانت وليدة الاطماع الاستعمارية خاصة من جانب انجلترا وفرنسا وان كانت بريطانيا ستحسم الامر فى 1917 باصدار وعد بلفور

اما على الجانب اليهودى فقد بدات فكرة الاستطان فى فلسطين بصورة جدية فى اواسط الثلاثينيات من القرن التاسع عشر ؛ اما قبل ذلك التاريخ فقد كانت الصلة بين اليهود وفلسطين مجرد صلة عاطفية دينية
ولهذا يعد تيودور هرتزل المؤسس الحقيقى للصهيونية السياسية ؛ وكان هرتزل قد اصدر عام 1896 كتابه الدولة اليهودية والذى دعا فيه الى تاسيس دولة يهودية وان لم يحدد لها مكانا معينا وان اعتبر فلسطين الوطن التاريخى لليهود ؛ حيث كانت هناك عدة مشاريع لاقامة الدولة اليهودية فى مناطق مختلفة من العالم منها ارض مدين فى شمال الحجاز وفى سيناء والجبل الاخضر فى ليبيا والبحرين والاحساء وقبرص واوغندا والارجنتين وغيرها من المناطق .
وقد تمكن هرتزل عام 1897 من عقد مؤتمر فى مدينة بال بسويسرا وتم تدارس موضوع انشاء الوطن القومى لليهود واستقر رأى الاغلبية على اختيار فلسطين وعندئذ اطلق على حركة اليهود السياسية هذة اسم الحركة الصهيونية ربطا لها بفلسطين وصهيون
لقد كان على هرتزل التحرك لدى الدولة العثمانية صاحبة السيادة على فلسطين فى ذلك الوقت للسماح لليهود بالتوطن فى فلسطين وقد واجه متاعب كثيرة من رجل اوربا المريض رغم حاله الضعف التى انتابت أركان الدولة.

لقد كان المشروع الصهيونى بطىء فى التقدم ؛ ومن الثابت أن الدعايا الصهيونية قد فشلت فى اجتذاب اليهود الى الهجرة
لفلسطين حتى ان اكثر المتفائلين بقيام الدولة نفسها وهو هرتزل توقع ان توجد الدولة بعد خمسين عاما من مؤتمر بال فى سويسرا وهو ما كان بالفعل.
ومن هنا توضح لنا الارقام ان السبب الرئيسى للهجرات اليهودية التى بدات منذ 1882 كانت عوامل خارجية مثل اضطهاد اليهود فى روسيا واتهامهم بقتل القيصر اسكندر الثانى ؛ ولهذا فان معظم اليهود فى فلسطين كانوا من روسيا وجاءوا الى فلسطين حاملين
معهم ظروفهم الاقتصادية السيئة وكانت هذة الهجرة الاولى من 1882 حتى 1903 ووصل تعدادها حوالى 25 الف يهودى
ولم يستطع اليهود التاقلم مع الحياة فى فلسطين و من أجل هذه المشاكل وخاصة المالية منها فاعتمدوا على المساعدات الخارجية وخاصة من البارون روتشيلد الذي أمدهم بالمال والخبرة
اما الهجرة الثانية فكانت من 1904 حتى 1914 ووصل تعدادها الى 40 الف مهاجر يهودى هربوا من القمع فى روسيا وكانوا يحملون افكارا اشتراكية ومثلوا دعامة للمشروع الصهيونى , ويلاحظ زيادة اعداد هؤلاء المهاجرين بعد اسقاط عبد الحميد الثانى الذى كان معارضا للهجرات اليهودية رغم الضغوطات عليه من قبل انجلترا بشكل خاص ؛ مع الاخذ فى الاعتبار ايضا ان الهجرات اليهودية توجهت لغرب اوربا فقد ارتفع عدد اليهود من اوربا الشرقية المتواجدين فى بريطانيا وهو الذى سيدفع السيد بلفور وزير للهجرة وقتها وصاحب الوعد المشئوم لاصدار قانون عام 1905 للحد من هجرة اليهود الى انجلترا.

ان عدد اليهود فى فلسطين حتى عام 1882 كان 24 الف يهودى مع الارقام الموجودة فى الهجرتين الاولى والثانية كان المفروض ان يكون عدد اليهود 90 الفا تقريبا ؛ الا ان الاحصائيات تقول ان عدد اليهود عام 1918 كان 56,671 تقريبا وذلك بسبب العوامل الاقتصادية والامراض وعدم تكيف اليهود الروس على طبيعة المناخ فى ارض فلسطين .

ولو تابعنا بقية حركة الهجرات اليهودية نجدها تؤكد لنا انها مرتبطة بعوامل خارجية , وبخاصة هجرات اليهود من دول اوربا الشرقية فنجد الهجرة الثالثة 1918 - 1923 اغلب مهاجريها من شرق اوربا وذلك بعد صدور وعد بلفور وزيادة الامل فى امكانية تحقيق الوطن اليهودى
اما الهجرة الرابعة 1924 - 1928 فكانت سبعين الف يهودى بعد ازدهار الاوضاع الاقتصادية لليهود فى فلسطين
اما الهجرة الخامسة 1929 - 1939 فكانت 28 الف يهودى هربوا من الملاحقات فى النازية .
فان عدد اليهود لم يبلغ الـ 12 % الا سنة 1922 ولم يتخط عدد اليهود حتى 1918 اكثر من 56 الف يهودى

 ** قضية بيع الاراضى

اما قضية الاراضى فالبفعل قد وصل عدد الاراضى التى تحصل عليها اليهود حتى نهاية الحكم العثمانى لحوالى 650 الف دونم (الدونم يساوى 1000 متر مربع تقريبا او ربع فدان ) ولكن هذة النسبة ضئيلة جدا اذا عرفنا ان الاراضى الزراعية بفلسطين تبلغ حوالى 27 مليون دونم
وهنا يتضح ان النسبة الاكبر من الاراضى التى استولى عليها اليهود كانت تحت الانتداب البريطانى حيث حصل اليهود على 679 دونم من الاحتلال الانجليزى سواء مجانا او باجر رمزى
وحصلوا على 678 دونم من الاسر غير الفلسطينية ( كاسرة ال سلام وال سرسق والتبان والتونى والقبانى وشمعة والقوتلى وغيرها من الاسر )
وحصلوا على 68 الف دونم بالاغتصاب والقوانين التى نص عليها مشروع الانتداب خاصة فى مادته السادسة التى تؤكد على تسهيل هجرة اليهود وتملكهم للاراضى العربية بالاضافه لضعف الدولة العثمانية الواضح أمام الضغط الانجليزى بشكل خاص .

ويذكر المؤرخ الصهيونى جيفرز  ان هرتزل فشل فى جمع الاموال من اغنياء اليهود  .
ان هرتزل نفسه كان هدفه استعمارى واستغل الاساطير الدينية تحقيقا لهذا الهدف حيث اعتبر ان دولة اسرائيل ستكون قاعدة للغرب يعتمد عليها فى المنطقة
ان ما يؤكد ذلك ان هرتزل نفسه لم يكن متدينا فيقول فى مذكراته" انه مراعاة للدوافع الدينية فقد ذهبت الى المعبد يوم السبت قبل المؤتمر"

ويكفى للعلم انه كل ما حصلت عليه اسرائيل من الاراضى الزراعية فى فلسطين حتى عام 1948 لم يزد عن %7
وهو ما ينفى الاتهامات التى توجه للفلسطينيين بانهم باعوا اراضيهم لليهود ؛ ويذكر التاريخ الموقف المشرف لاهل فلسطين فى رفضهم لبيع الاراضى للمهاجرين اليهود ؛ وتجلى ذلك بمعارضه شاملة قادها العلماء ورجال الدين الذين اصدروا فتاوى بتحريم بيع الاراضى لليهود وكان منهم الشيخ امين الحسينى مفتى القدس .


وليد سـامـى

الاثنين، 20 يونيو 2011

مـنـشـور الــوحــدة

يبدو الحديث عن دولة الوحدة العربية فى هذة الايام وكأنه حديث تقليدى عن أحلام هى أبعد ما تكون عن الواقعية وقد يحمل صاحب هذا الرأى بعض ما يؤيد وجهة نظره ؛ ومن هنا فاننا سنحاول أن نستقرأ الواقع لنرى الى نتيجة سوف نصل فى النهاية
فى البداية فأن الحديث عن مقومات الوحدة بين مجموعة من الشعوب يفترض انها أمة واحدة هى اللغة المشتركة والجغرافيا الحاكمة الرابطة بين تلك الشعوب والدين السائد وعلاقته بالاديان الاخرى ؛ ثم بعد  ذلك التاريخ المشترك ووحده المصير خلاله والامة العربية تتوافر لديها كل هذة الشروط بالتأكيد ولكن لعلنا نهتدى لاسباب أخرى تعبر عن اختيارنا للوحده العربية دون غيرها كحل لمشكلات الامة العربية .

** تاريخ الصراع " كيف نشأت الدولة وكيف انهارت ؟ "
لقد تطور مفهوم الصراع فى العالم بشكل كبير بين مقومات كانت فى وقتها تعطى أسباب للقوة واخرى تعطى أسباب للضعف ومنها ظهرت القوى العظمى وتلاشت بعد فقدانها أسباب القوة وتمسكها بأسباب الضعف ؛ فقد كانت معادلات الصراع قديما كما يقسمه جمال حمدان بين قوى " الاستبس والغابة " كما فى حالة الصين حيث تواجه الصين فى مناطق التخوم مساحات شاسعة من الاستبس التى تعج بالقبائل البربرية التى لا تعرف الاستقرار وكانت أبواب الصين مفتوحة امامهم وتعرضت الصين للغزو أكثر من مره ؛ ثم صراع " الرمل والطين " وهو ما يماثله هجرات الشعوب من الجزيرة العربية الى مناطق الهلال الخصيب ومصر ؛ ثم أخيرا صراع " السهل والجبل " فنرى رعاة الجبل المحاربون " الاشوريون " ينقضون على السهول كما فى جبال أرمينيا وكردستان الى سهول الرافدين ويسيطرون عليها
ثم يتطور مفهوم الصراع ليتحول الى صراع بين قوى البر " فارس " وقوى البحر " اليونان " ؛ وتظهر بذلك أول أمبراطورية قارية وهى امبراطورية الاسكندر والتى ما تلبث ان تتفتت وتسيطر عليها قوى بحر أخرى وهى روما ؛ فى مواجهة فارس والتى استعادت قوتها مرة أخرى ؛ وما يهمنا هنا أن الصراع ما بين قوى البر والبحر منذ ذلك التاريخ قد جعل المنطقة البينية " الشرق الاوسط " منطقة خاضعة لهيمنة أحد الطرفين ؛ رغم ما تملكه من مقومات القوة وكأنه حكم على هذة المنطقة اما ان تكون خاضعة او تنتفض لتخضع هى القوى الاخرى وهذا ما حدث فى العصور الوسطى حيث جاء الفتح العربى والاسلامى ليوحد بين هذة الشعوب ويجعل منها قوة بحرية وبرية فى نفس الوقت واستطاعت أن تخضع قوى البر والبحر لسلطانها

لم تستطع الدولة العربية أن تحافظ على كيانها السياسى موحدا ؛ فقد بدأت تظهر فيها الانقسامات السياسية والوحدات الاقليمية المستقلة ويحلل جمال حمدان ذلك بأن الدولة كان تهتم بالاتساع العرضى مما سبب ضعفها وسهولة أختراقها وايضا كان عدد السكان " القوة البشرية " قليل بالنسبة لخامة حجم وموارد الدولة ؛ ولكن الدولة العربية لم تسقط بسهولة فقد تعرضت للحملات الصليبية " قوى البحر " وظلت فى صراع طويل معها ؛ ولكن يصادف ذلك ظهور قوة بر جديدة وهى قوة المغول الوثنيين الذين اجتاحوا بغداد عام 1158 م ؛ وفى نفس الوقت كانت الصليبيات مازالت موجوده ومن هنا تحالفت قوى البر والبحر ضد الدولة العربية والتى استطاعت فى النهاية أن توقف زحف المغول وأن تصفى الصليبيات تماما ؛ ولكن بعد أن تأثرت بشكل كبير وخرجت الدولة ممزقة الاوصال الا من دولة المماليك فى مصر والشام والتى حافظت على كيانها حتى أكتشاف طريق رأس الرجاء الصالح والذى وجه اليها الضربة الاقتصادية ثم مجىء الاتراك العثمانيين الذين كونوا قاعدة أرضية لهم فى البلقان وبعدها توجهوا للعالم العربى واستطاعوا أخضاعه تماما فى بدايات القرن السادس عشر ؛ واستنفذوا موارده لخدمة العاصمة " استنبول " وفرضوا عليه حظرا كاملا تأخر على أثره العالم العربى كثيرا أمام العملاق الصناعى الصاعد فى أوربا.

فى أوربا يحدث الانقلاب التجارى بالكشوف الجغرافية وانفتاح العالم الغربى امام الثروات التى تأتى من العالم الجدبد ؛ثم يأتى الانقلاب الصناعى المدعوم من الطبقة البرجوازية ليغير وجه التاريخ ؛ فقد تحول الصراع الاجتماعى بين الاقطاع والبرجوازية بشكل جذرى سياسيا بعد الثورة الصناعية والتى أكسبت البرجوازية قوة لا مثيل لها وتحول المجتمع لعلاقة جديدة هى من يملك ومن لا يملك ؛ الا أن الرأسمالية كنظرية نفعية بالاساس لم تكن لتقف عن الحاجز المحلى بل كان عليها ان تتخطى الحدود ليتحول الامر من مجرد طبقة تملك وأخرى لا تملك الى دول تحكم ودول تخضع لهذا الحكم ؛ وبالتالى يصبح الاستعمار كما يقول جمال حمدان هو أعلى مراحل الرأسمالية وهو أمتداد خارج الحدود للطبقية داخل الحدود .
لم يكد يمر القرن التاسع عشر حتى كان أغلب العالم العربى خاضعا لسيطرة الاستعمار ؛ ولم تكن الدولة العثمانية " رجل أوربا المريض " لتستطيع بأى حال أن تقوم بأى رد فعل بل بدت مستسلمة لمصيرها تماما ؛ وعلى هذا تتلقى الدولة العربية الضربة القاسمة بالتجزئة التى انتهت الى تقسيم الدولة العربية الى عديد من الاقطار المتفاوتة فى الحجم والاهمية وفقا لرغبة الاستعمار الذى رسم الخريطة بنفسه فى مكاتب لندن وباريس

كان سقوط العالم العربى تحت سيطرة قوة البحر الصناعية المتقدمة هزيمة كبيرة بالتأكيد لكنها كانت مؤشرا أن هناك فارقا كبيرا تحتاجه تلك المنطقة البينية " الشرق الاوسط " لكى تستطيع أن تنتفض مره أخرى ؛ الا وهو التكنولوجيا والثروة فالعالم الغربى كان متفوقا تكنولوجيا ولديه من فائض الثروة مما يطيل من عمر الاستعمار مهما تعددت اشكاله .
لم يكد العالم العربى يفيق من الصدمة وهى يحاول أن ينفض غبار الاستعمار حتى يزرع الاستعمار جسما غريبا يفصل بين شرقه وغربه ليكون موضع قدم دائم للاستعمار فى المنطقة ويعمل بكل جهد على منع تقدمها ونهضتها فكان الكيان الصهيونى الذى سلب الاراضى العربية فى فلسطين ولتكن سابقة تاريخية أن يأتى شعب من أقصى الارض ليرحل شعب أخر عن أرضه ويستطوطن هو بدلا منه هذة الارض .
مع نهاية الحرب العالمية الثانية وهزيمة المانيا النازية يظهر امام العالم قوتين جديدتين هما الولايات المتحدة الامريكية والاتحاد السوفيتى ويبدأ عصر الحرب الباردة وانقسام العالم لمعسكرين بين الشرق والغرب ؛ فى تلك الاثناء ومع مطلع الخمسينيات تقوم الثورة المصرية بقيادة جمال عبد الناصر والذى يتخذ خطا تحرريا ضد الاستعمار يتجلى فى حرب 1956 م من أجل تأميم قناة السويس ثم فى دعمه لحركات التحرر فى العالم العربى وأفريقيا والعالم ؛ وتتكون على اثر ذلك حركة عدم الانحياز التى يصل جمال حمدان لاعتبارها قوة ثالثة أمام القوتين العالميتين ؛ لكن القوى الامبريالية الغربية لم تكن لترضى بأن تهدد مصالحها فى تلك المنطقة الحيوية من العالم حيث بترول الخليج ؛ فوجهت ضربات متتالية لحركات التحرر والانظمة القومية المعادية لها واستطاعت أن تحجم الدولة الناصرية خلف حدودها بعد هزيمة 1967 م ؛ ثم انتهى المشروع الوحدوى فى صورته الناصرية بموت جمال عبد الناصر عام 1970 م ؛ ليفتح الطريق أمام الولايات المتحدة وحلفائها لاختراق العالم العربى من أوسع أبوابه ليصبح منطقة خدمات حصرية لصالح الغرب بعد أن تم القضاء على وحده الصف العربى تماما .
كانت سياسة الولايات المتحدة تهدف بكل وسيلة للقضاء على الخطر السوفيتى سلميا فى ظل حالة " الجمود الذرى " الحادثة بسبب خوف كل طرف من أن يؤدى الصراع العسكرى الى فنائهما معا ؛ ولهذا وبعد التراجع الواضح لحركة عدم الانحياز اتجهت الولايات المتحدة للصين من أجل احتوائها واستغلال الخلافات بينها وبين الاتحاد السوفيتى من أجل تحجيم السوفيت رغم خوف الولايات المتحدة من قوة الصين التى كان يخشى أن تكون عملاقا نائما وفى حاجة الى من يوقظه ؛ لكن كان عليهم المغامرة وبالفعل بدأت العلاقات الامريكية الصينية تأخذ منحا أخر بضغط من الشركات الامريكية الكبرى التى رأت فى الصين سوقا يسمح بانتعاش الاقتصاد الامريكى ؛ وفى نفس الوقت كانت الصين بحاجة الى التكنولوجيا
لم تكن مسألة احتواء الاتحاد السوفيتى تقتصر على الجوانب السياسية فقط بل كانت الجوانب الاقتصادية حاضرة فى صورة النظرية الكنزية التى تسمح بدور للدولة فى العملية الاقتصادية فى مواجهة مزايا الاشتراكية فيما يخص دولة الرفاهية الاجتماعية ؛ وبالفعل يسقط الاتحاد السوفيتى الملىء بالتناقضات فى مطلع العقد الاخير من القرن العشرين ويصبح العالم أمام قوة الولايات المتحدة منفرده ؛ وفى الخلفية مجموعة من الدول النامية والتى يتوقع أن تصبح عملاقة فى وقت ليس ببعيد ؛ فى كل هذا كان العالم العربى المجزأ يحمل فروض الطاعة والولاء للقطب المنتصر ويسمح لحملات طائراته بدخول الخليج لمواجهة قوة العراق فى حرب الخليج الاولى بدعم مصرى سعودى ؛ ويصبح الاستعمار مره ثانية فى قلب العالم العربى تخدمه أنظمه كارتونية عميلة تعمل دور الحارس للمصالح الامبريالية بكل أقتدار .

** الخريطة السياسية المعاصرة
  أنفردت الولايات المتحدة وحلفائها فى حلف النيتو بالساحة السياسية الدولية ؛ غير أن الصين كانت تتقدم بخطى ثابتة الى الامام فمنذ عام 1978 م بدأت الصين فى عهد " هسياو بنغ " عملية الانفتاح الاقتصادى وسمحت بالاستثمارالاجنبي لانها كانت فى حاجة الى التكنولوجيا ورؤوس الاموال من أجل خوض سباق التنمية ؛ وعلى الناحية الاخرى كان الاقتصاد الامريكى يعانى من الركود وكانت السوق الصينية بمثابة المنقذ الوحيد للدولار بالاضافة للبعد السياسى حيث أردات الولايات المتحدة أن تستفيد من العداء الصينى السوفيتى فى ظل سياستها التى اثمرت فى النهاية بسقوط الاتحاد ؛ واستخدمت الصين نظاما تقوم فيه الدولة بدور رئيسى فى العملية الاقتصادية من خلال التخطيط الشامل ثم يأتى دور رؤوس الاموال المتعطشة للعمل والاستفاده من ميزات كثيرة وفرتها الصين منها البنية التحتية وشبكة الطرق الجيدة ثم العمالة الرخيصة والتى بدأت على أثرها تظهر عملية هجرة الوظائف عبر البحار حيث قامت عديد من الشركات الامريكية بنقل جزء كبير من اعمالها الى الصين للاستفاده من هذة المميزات .
أدى معدل النمو السريع للاقتصاد الصينى الى زيادة تعطش الصين للموارد البترولية بشكل خاص فزادت استهلاك الصين للبترول حتى وصلت للمرتبة الثانية عالميا فى استهلاك الطاقة بعد الولايات المتحدة ؛ فالصين تستورد البترول من الكنغو " أفريقيا " والتى تعتبر أكبر مورد للبترول بالنسبة للصين
عام 2006 ؛ ثم تأتى السعودية وايران " الشرق الاوسط " وبعدهما روسيا " أوربا " ؛ بالاضافة الى أن 60% من النفط فى السودان " الشرق الاوسط "
يذهب الى الصين ؛ بالاضافة لفنزويلا فى أمريكا اللاتينية ؛ وليس الامر مقتصرا على البترول فقط بل ان الصين تستورد خمس وارداتها الغذائية من أمريكا اللاتينية ؛ ومن هنا كان على الصين أن توازن بين نموها الاقتصادى ووضعها العسكرى وبالفعل فقد ضاعفت الصين ميزانيتها العسكرية بين عامى 2000 و 2003 باكثر من 18% سنويا ويتحدث الخبراء العسكريون عن أن الصين سوف تمتلك عام 2025 م موارد دفاعية مماثلة لما تملكه الولايات المتحدة هذة الايام ؛ ويتكون الجيش الصينى من 2,3 مليون جندى نظامى وتبلغ ميزانية الجيش الصينى ما بين 30 الى 70 بليون دولار سنويا
كان هذا التضخم العسكرى كفيلا بقلق الولايات المتحدة فنقرأ فى تقرير " مراجعة الدفاع الذى تصدره الولايات المتحدة كل أربع سنوات عام 2006
" ان هدف الولايات المتحدة بالنسبة للصين هو أن تستمر كشريك اقتصادى وأن تظهر فى صورة مشارك فى الرهان ذى مسئولية وصاحب قوة من أجل خير العالم " ويختتم التقرير رؤيته بقوله " وسوف نحاول ردع اى منافس عسكرى عن طريق الاقناع لمنعه من تطوير قدرات معطله أو غيرها تمكنه من تحقيق هيمنة أقليمية أو القيام بعمل معاد ضد الولايات المتحدة أو البلدان الصديقة وسوف تسعى الولايات المتحدة الى ردع أى عدوان أو أسلوب قسرى واذا ما أخفق اسلوب الردع فان الولايات المتحدة ترفض من أى قوة معادية أن تعطل أهدافها الاستراتيجية " ... انتهى التقرير

من المعروف أن التاريخ السياسى يؤكد مبدأ المصالح المتغيرة ؛ فعدو الامس قد يصبح صديق اليوم وعلى هذا فمنذ صعود الصين كقوة أقتصادية نجد انفسنا امام محورين يحكمان السياسة العالمية ويحددان مصير العالم ؛ فأولا نجد المحور الشرقى الذى تقوده الصين بامكانات سوقها الاقتصادى والذى تحتاجه الولايات المتحدة واليابان من أجل انعاش الاقتصاد العالمى ؛ ثم نجد روسيا الاتحادية بما تملكه من عتاد عسكرى يؤهلها لتقوم بدور قوة عظمى ولو فى اطار دائرة الامن القومى الروسى وفى مواجهة هذا المحور يوجد الثالوث القديم وتمثله الولايات المتحدة بقوتها الاقتصادية والعسكرية وما تملكه من تكنولوجيا ومعها دول غرب أوربا واليابان ؛ والصراع بين هذين المحورين يحدد مصير منطقة الشرق الاوسط بل ومصير العالم بأسره ؛ والعلاقة بين دول الثالوث
وبين الصين علاقة متداخله فمثلا نجد العلاقة بين الولايات المتحدة والصين تبدو متشابكة بشكل كبير فالتوتر بين البلدين واضح  - رغم الشراكة الاقتصادية - حيث تتمسك الصين فى ظل سلطة الحزب الشيوعى بدوافع قومية تجعلها ترفض بشكل كامل انفصال " تايوان " عن الصين الآم ؛ مما يجعل البلدين فى حالة مواجهه حيث تدعم الولايات المتحدة أستقلال تايوان ومن ناحية أخرى تتواجه البلدان مرة أخرى فى قضية كوريا الشمالية والتى تعتبرها الصين قضية تمس الامن القومى ؛ من ناحية أخرى فان ملامح المواجهة تبدو مع اليابان حليفة الولايات المتحدة حيث مازالت مشاعر الكراهية بين البلدين بتأثير العامل النفسى للاحتلال اليابانى للصين أثناء الحرب العالمية الثانية تهدد السلام فى المنطقة ومن ناحية أخرى فان اليابان نفسها مضطرة للحفاظ على علاقاتها مع الصين باعتبارها سوقا لتسويق منتجاتها ؛ بل انها متضررة من عملية الشراكة الاقتصادية بين الصين والولايات المتحدة
على الوجه الاخر نجد الولايات المتحدة فى محاولة للتودد للهند الصاعدة لمواجهة الصين غير ان الهند ترفض الدخول فى مواجهات ضد مصلحتها وتحاول الحفاظ على علاقات جيدة مع الصين خصوصا انها فى مواجهة مع جارتها النووية باكستان
ان الدافع القومى وراء توتر العلاقات بين الصين والولايات المتحدة فكما يظهر من التقرير فان الولايات المتحدة تعلم أنها مرتبطة اقتصاديا بالصين وهذا ما تعرفه الصين ايضا ؛ حيث يقول مستشاروا الرئيس الصينى الحالى أن الصين فى حاجة لاسواق الولايات المتحدة وتكنولوجيتها غير أن البلدان سيصلان الى مرحلة التكافؤ الاقتصادى فى 2015 وبالتالى سيبدأ الميزان التجارى بين البلدين فى التحول تدريجيا لصالح الاقتصاد الصينى الاسرع نموا ؛ مما سيوفر نفوذا سياسيا أكثر للصين على حساب الولايات المتحدة حيث يتنبىء الاقتصاديون أن اقتصاد الصين سوف يصبح أضخم من اقتصاد الولايات المتحدة بحلول العام 2030  وبالتالى ستزداد حاجة الصين للموارد وخاصة البترول مما ينقل المعركة بينهم الى خارج الحدود
وهذا ما تؤكده تقارير الدفاع الامريكية حيث أن الخبراء يقولون أن صراعا بين الصين والولايات المتحدة سيكون عبر البحار والولايات المتحدة يمكنها أن تعطل 40% من قوة امدادات الصين من النفط ؛ وبالتالى تسعى الصين لزيادة قدراتها البحرية وأنشاء حاملات طائرات لحماية وارداتها من النفط ؛ وتطوير صورايخ بالستية عابرة للقارات
وفى هذا الاطار فنحن امام وضع أستراتيجى جديد يمثل صراعا بين عدد من القوى ؛ تتزعم الصين المحور الشرقى منه ومعها روسيا وأيران ومجموعة الدول التى تسعى للاستقلال السياسى فى أمريكا الجنوبية ؛ ومن ناحية اخرى الولايات المتحدة وأوربا الغربية واليابان اول مجموعة الثالوث فى حين ستبقى دولا كالهند وباكستان - مضطرة - على الحياد ؛ اما العالم العربى فنحن نجد أن الخليج كبؤرة للبترول سيستمر فى علاقة التابع ؛ ودول شمال أفريقيا تفقد خياراتها لتتبقى أمامها فرنسا ؛ ودول كمصر وسوريا لن يكون امامها سبيل سوى أن تقدم تنازلات تجعلها تكمل طريق السباحة فى فلك الغرب ومصالحه

غير أن الامر لا يقتصر على التأثير فى المجال السياسى والعسكرى فقط ؛ وانما تصل الخطورة الى مرحلة أخرى أكثر تطرفا وخطورة على السلام العالمى بأسره فالامبريالية الغربية تستخدم سلطة المال فى فرض نفوذها لاختراق المجتمعات وعلى أثر ذلك وفى ظل سياسات الليبرالية الجديدة فان حركة رؤوس الاموال أصبحت كوكبية لا تعرف حدودا قومية ؛ وتقوم هذة الحركة على أطلاق حرية الحركة لرأس المال وتوقف الدولة عن التدخل فى العملية الاقتصادية اعتمادا على تلقائية قوانين السوق وبالتالى تنتقل رؤوس الاموال عبر العالم الى حيث العمالة رخيصة الثمن ومنها السوق الصينية وهو ما يسمى بعملية " الافشورنينج " او هجرة الوظاءف عبر البحار وتذكر لنا الارقام أن اقتصاد الولايات المتحدة نفسها خسر فى الفترة ما بين 2003 الى 2008  1,1 مليون وظيفة فى مجال تكنولوجيا المعلومات ؛ وبالتالى أصبح الانسان الغربى نفسه مهدد بفقدان وظيفته
 ولعلنا جميعا نذكر كيف كانت النظرية الكنزية بديلا للماركسية وطرحها حول دولة الرفاه الاجتماعى مما أعطى للدولة دورا فى الاقتصاد الرأسمالى لتوفر الخدمات الاجتماعية مثل التعليم والصحة والاعانات الاجتماعية ولكن بعد سقوط الاتحاد السوفيتى وانتهاء الخطر الشيوعى بدأت الليبرالية تكشف عن وجهها الحقيقى ؛ انها الحرية فقط لحركة رؤوس الاموال وليس لحركة العمل نفس المساواة فى الحرية ؛ انها حرية الاستغلال .
 من هنا بدأ دور الدولة يتراجع شيئا فشيئا مما هدد السلم الاجتماعى للمجتمع الغربى ويهدد بالثورات ضد الرأسمالية ؛ فاتجهت الدولة الرأسمالية الى خدمة مصالح الطبقة التى تحكم - كالعادة - فعملت على تشجيع اتجاهات شوفينية " عنصرية " معادية للشعوب والامم المقهورة وتحميلها ذنب ما يعانيه الرجل الغربى من معاناه ؛ سواء على المستوى الداخلى ضد المهاجرين من دول العالم الثالث او على المستوى الخارجى ضد شعوب هذة الدول الفقيرة التى حكم عليها القدر أن تتعرض لاكبر مأساة فى التاريخ بين الاستعمار المباشر ثم الاستعمار الاقتصادى الجديد ؛ أن هذة الرؤية يؤكدها الباحث معمر نصار فى دراسة بعنوان " منشور الانسانية " حيث يقول

"" تتعرض الانسانية في الفترة الحالية لعملية كسح مستمرة عبر تجريف تربة نشط تستخدم فيها مكانس ناعمة أو خشنة في بعض المناطق الجغرافية وتستخدم الجرافات والحفارات في مناطق أخرى. تشمل الأولى مناطق أوربا الغربية والولايات المتحدة وبقية البلدان الصناعية, والثانية تشمل بقية بقاع العالم وفي مقدمتها المنطقة العربية وبقية البلدان الإسلامية.
في مناطق الكسح الناعم يتم سحب كل المكتسبات الأساسية التي حققها الإنسان الغربي ببطء من أول حقوق الرعاية الصحية والاجتماعية وإجراءات الضمان الاجتماعي إلى الديمقراطية وحرية التعبير والكسب فعن طريق اتفاقيات التجارة الحرة وحرية تنقل رؤوس الأموال والأفراد بات الإنسان الأوروبي حصورا في خيارين أحلاهما مر. الأول: هو تقديم التنازل تلو التنازل عن حقوق التأمين الصحي والضمان الاجتماعي والتسكين وزيادة الرواتب باستجداء بقاء المؤسسات الإنتاجية ومن ثم الحفاظ فقط على فرصة عمل تضمن استمرار حياته أو التمسك بهذه الحقوق والمكتسبات وبالنتيجة التضحية بهروب رؤوس المال تلك وبالضرورة فقدان الحقوق هذه كلها دفعة واحدة بما فيها فرصة العمل ذاتها
وقد أطل شبح الشيوعية مخوفا ودافعا لاستجابة الرأسمالية لمطالب اليسار ومنظماته العمالية وصنعت بتأثير الرعب الاشتراكي أغلب الحقوق الاجماعية التي خلقت نموذج دولة الرفاه الأوروبية لمواجهة النموذج الشيوعي الضاغط.
صارت الأمور إلي استحالة التراجع بعد رسوخ النمط الرفاهي الأوروبي , وهكذا تأجلت عملية الانسحاب من دولة الرفاه ( الرعاية الاجتماعية ) لحين القضاء على الشبح. وقد كان إن الخيانات العظمي التي مارستها أحزاب اليمين واليسار في أوروبا طوال الثمانينيات والتسعينيات أدت إلي الرضوخ لنموذج تاتشر ريجان " أقطار نعم , دول ... لا "".
وبالتالى تصبح الخيارات الديمقراطية لشعوب أوربا الغربية وشبيهاتها في آسيا و أمريكا هي انتخاب أقدر السماسرة السياسيين على التنازل بالنيابة عنهم لمؤسسات الرأسمالية وتجمعات التجارة الحرة مقابل وتيرة أبطأ أي مجرد تمديد محدود لعمر دولة الرفاه الاجتماعي .
من ناحية أخرى تعرض الليبرالية الجديدة نموذجا جديدا للعدو بعد سقوط الاتحاد السوفيتى وهو الاسلام فى صورة جماعات الاسلام السياسى التى تصدرها للمجتمع الغربى فى صورة العدو المرعب المسئول عن معاناة الانسان الغربى بعد سقوط الشيوعية ؛ الغريب أن جماعات الاسلام السياسى لا تحمل تمتلك نظرية متماسكة فى المجال الاقتصادى او الاجتماعى ؛ ولا تقدم حلولا جديدة تهدد المنظومة الرأسمالية بل بالعكس فانها تأول الاسلام ليصبح نسخة ليبرالية فى ثوب أسلامى ولا تختلف فى الضمون ؛ ان أمرا كهذا تثبته نظره الاسلام السياسى لمسالة الاقتصاد مثلا والتى لا تعدو الا ان تكون رأسمالية واستغلال فى ثوب دينى وهذا ما يؤكده المرحوم مالك بن نبى  في كتابه "المسلم في عالم الإقتصاد" فالرجل يرفض بشدة تناول مسألة الاقتصاد من باب التعاملات الربوية لأننا بهذا الشكل لا نغير شيئا جوهريا الا ان نختار الاقتصاد الرأسمالى وكل ما يحدث اننا نجعل الفائدة البنكية تاخد شكلا مختلفا
وهو يقول أن الاقتصاد أكبر من فكرة الرصيد المالي التى تمثل جزءا من العملية الاقتصادية ؛ وعلم الاقتصاد كما نعرفه اليوم هو حصيلة دراسات تجميعية للعمليات التى يدخل فيها عمل الانسان من أجل انتاج الخدمات والسلع كما وكيفا ؛ اما العالم القديم
لم يكن فيه اقتصاد بالمعني الحديث ؛ وانما كان فيه ثروات وكانت العملة تكتسب قيمتها من قيمة معدنها بمعني أنك لو امتلكت دينارا رومانيا من الذهب تستطيع أن تستخدمه في بلاد فارس بنفس قيمته حيث لم يكن هناك تحويل للعملات .
أن الاسلام فى نظرته لامور حياة الانسان اليومية حدد اطارا عاما يتمثل فى مبادىء عامة لا تقيد التطور الاجتماعى ؛ فالعدل والمساواة وحب الخير للاخرين والتعاون وعدم الاستغلال كلها مبادىء صالحة لكل زمان ومكان والرسول " صلى الله عليه وسلم " يلخص هذة النظرة بحكمه رائعة حين يقول " أنتم أعلم بشئون دنياكم " ؛ والتاريخ الاسلامى يتحدث عن أن عمر بن الخطاب اتحدث نظام الدواوين من الفرس لتنظيم شئون المجتمع الاسلامى الذى أصبح فى حاجة لتنظيم موارده الضخمة ؛ ولم يقل أبدا انها نظاما اسلاميا اللهم الا فى اختلاف المضامين ؛ فالجزية كانت تفرض من قبل الامبراطوريات على رعاياها ولم تكن اختراعا اسلاميا وانما كانت استمرار لنظام اجتماعى قائم ؛ واختلفت فقط فى المضامين فأصبحت تفرض على الرجال القادرون فقط وتم استثناء النساء والشيوخ والاطفال ؛ ومن هنا فالاسلام السياسى لا يتعدى الا أن يكون عميلا للامبريالية فى كل صورها مهما كانت النوايا ؛ بل أن الطريق الى الجحيم دائما مفروش بالنوابا الحسنة !.

اننا بدون شك امام أكبر عملية تنفيذ عملى لنظرية الانتخاب الطبيعى على مستوى العالم ؛ وهذة النظرية تعمل على محورين
المحور الاول داخلى " المجتمعات الصناعية الكبرى " وهى تقوم على تصنيف الافراد ليس وفقا للون ولكن لقدرة الفرد على التكيف ؛ انها ببساطة تعتمد مبدأ عام وصريح وهو ان السبب فى كونك فقير ليس لانك ولدت فى مزبله بل لانك لا تريد الخروج منها ؛ ولقد فضح المسلمون القدماء في العالم العربي بإبداع أدبي هذا التضليل في قصة جحا مع جاره الـذى أستودع عشرة أوزات عند جحا ؛ وفى ليلة من الليالى طمع جحا فى لحم الاوزفأمر زوجته فذبحت واحدة منها ؛ ولما عاد الرجل طلب من جحا أمانته ولكنه غضب عندما وجدها تسعة وليست عشرة  ؛ فتجادولوا وتجمع الجيران وطلب جحا أن يأتى عشرة من الشبان وأطلق الاوز ليجمعوها ؛ وبالفعل عاد كل شاب منهم يحمل أوزه ما عدا واحدا ؛ فقال الرجل ها هو الشاب العاشر لم يحصل على أوزة فقال جحا كان الاوز أمامه ولم يمنعه أحد !!
وتحت هذا الضغط يكون الانسان الغربى مضطر الى تقديم التنازلات تلو الاخرى ؛ ليرضى بفرصة العمل المتاحة بل ان تغيرا حادا سيحدث فى شكل الوظائف التى قد يحتفظ بها المواطن الغربى لخدمة من ارتقوا لمصاف الاغنياء وكما تقول روبين ميرديث فان وظائف مثل مصففى الشعر وخبراء التجميل وخبراء الاعتناء الزهور وغيرها ستكون الوظائف المتاحة فى الغرب والتى يصعب نقلها عبر البحار حيث العمالة الرخيصة ؛ الهذا الحد ... ؟
اما المحور الثانى فتقوم الليبرالية الجديدة باستخدام طاقة الغضب المشحونة لدى المواطن الغربى وتوجيهها الى مواجهة عنصرية مع عدو غير موجود بالاساس ولا يمثل بأى حال - فى ظل وضعية تخلفه- اى خطر على المجتمع الغربى ؛ بل أن ما يصدر فى الاعلام على انه العدو انما هو فى حقيقة الامر أكبر معاون وصديق لخدمة مصالح الاستعمار الجديد وفى ذلك تتعرض  شعوب العالم الثالث والمنطقة العربية بشكل خاص لحملة كبيرة من أجل اشعال الفتن الطائفية وضرب أى مشروع تنموى مستقل والذاكرة التى تبدأ من ضربة 1967 م لم تتوقف حتى الان ؛ فتكتمل مسيرة التفتيت والتفريغ وصولا الى العراق 2003 والى ما لا نهاية فى اليمن وسوريا ومصر عملا بمبدأ " ريجان - تاتشر " أقطار نعم , دول ... لا " .


**  المشكلة والحل
أن القارى للخريطة السياسية الدولية الان يدرك أن المنطقة العربية بحاجة الى تكتل اقتصادى واجتماعى وسياسى بل وعسكرى كبير لمواجهة التحديات الجديدة ؛ بل وانقاذ البشرية من سيناريوهات الفقر المدقع والطبقية المستغلة والتى ستعيد البشر الى عصور العبودية لخدمة مصالح رأس المال
والدول العربية فى حالتها القطرية لن تستطيع وحدها أن تقاوم هذة الظروف بمفردها ؛ فدولة كمصر لا تسمح لها وضعيتها الاقتصادية أن تقوم بمعلية تنمية مستقلة دون أن ترضخ لضغوطات الغرب الممثلة فى منظمة التجارة الدولية وصندوق النقد الدولى الذى ينفذ سياسات تخدم مصالح الدول الكبرى وهذا ما يؤكده ريك رادون مؤلف كتاب " السياسات المميته لليبرالية الجديدة " حيث يقول " ان صندوق النقد ليس مؤسسة تنمية ودودة، بل على العكس فان ادارته تأتمر بأمر وزارة الخزانة الامريكية ووزارات مالية الدول المقرضة الغنية الكبرى، والتي تتعرض هي نفسها اصلا لضغوط من مؤسسات صناعة المصارف داخل هذه الدول من اجل اقراض الآخرين بمكاسب عالية
وان اولويات صندوق النقد هي فرض اصلاحات وتغييرات اقتصادية داخل البلاد المقترضة تضع مصلحة المقرضين واصحاب المال فوق اي اعتبار، في حين تضع احتياجات الشعوب من يعيشون في الاقتصاد الحقيقي لتلك الدول في اخر الاولويات  وحذر الباحث الامريكي من ان بعض الاتفاقات الدولية والتي تأتي مع القروض  تقيد يد الدولة في فرض سياسات تراها مناسبة حيث ان الكثير
 من الاتفاقات الدولية التي تؤيدها الدول الصناعية الغنية تمنع مثلا ان تقوم مصر وتونس من وضع قيود على حركة رأس المال وتقلل من قدرة الدول النامية مثل مصر وتونس من وضع الحماية التجارية الكافية لصناعاتها المحلية الوليدة وتحظر حتى عليهما وضع تشريعات وقوانين خاصة تنظم القطاع المالى الداخلى ؛   وقال راودن ان مصر على سبيل المثال، اذا ما اخذت قروض صندوق النقد – التي تروج اعلاميا على انها مساعدات – فانها "ستدخل في مرحلة جديدة"من الخصخصة التي تدمر الوظائف وعمليات تحرير اقتصادي تتم قبل حينها" اي قبل خلق قاعدة صناعية وتجارية محلية اولا تسمح بالمنافسة الدولية .

  فمجموعة ورغم ذلك فأن أكثر مشاكل الوحدة والتضامن العربى ليس بعيدا عن مسرح السياسة العربية بأى حال
 دول الخليج فى ظل النظم الملكية الاستبدادية ستعمل بكل ما أوتىت من قوة لمواجهة اى مشروع تنموى ثورى يعرض مصالح العائلات الحاكمه للخطر ومن هنا فان هذة العائلات الحاكمة سوف تستمر فى التحالف مع المصالح الغربية فى المنطقة بل انها لا تتورع أن تدخل فى أحلاف غير شريفة لمواجهة اى خطر ضد مصالحها الضيقة ولم يكن الامربعيدا بأى حال حين سمعنا خبر انضمام الاردن والمغرب لمنظمة دول مجلس التعاون الخليجى بينما يتم استبعاد اليمن لانها جمهورية ! ؛ وبالتالى يجد فالمشروع الغربى يجد منفذا يسهل له الدخول الى المنطقة بل والتوطن فيها عسكريا من خلال القواعد العسكرية والاسطول الخامس الامريكى المرابط فى الخليج العربى .

فى ظل هذة الوضعية تجد دول المغرب العربى نفسها أمام خيارات الفرنسة والتكامل مع الاتحاد الاوربى فى ظل عملية تجريف واضحة للهوية العربية والاسلامية ؛ وتبقى دولا مثل سوريا ولبنان مضطرة لتقديم تنازلات تلو الاخرى لتخرج من دائرة " محور الشر " الغربية  الى دائرة الدول الصديقة ! .
وبالتالى نجد انفسا امام معضلة لا حل لها ؛ فمن ناحية نجد ان الوحدة ضرورة موضوعية فى ظل عالم جديد يفرض تحديات لا تستطيع الدول العربية أن تواجهها منفرده ؛ وهى تحديات جوهرية خاصة بالتنمية وبالاستقلال السياسى والاقتصادى  وعلى صعيد أخر يواجه مشروع الوحده مشكلات وعقبات تتمثل فى النظم الملكيه الاستبدادية والقبلية التى مازالت مكونا رئيسيا فى التركيبة السكانية للمنطقة العربية .

ان الحل ليس صعب المنال لهذة الدرجة فكل ما علينا أن ننقل معركة الوحدة الى القوة الوحيدة القادرة على تحقيقها وحل مشاكل المثقفين فى التنظير لها ؛ انها بالتأكيد الجماهير العربية التى يمكنها وحدها تخطى كل المشكلات الفكرية التى يعجز المفكرون والمثقفون عن حلها وأن يصوغوا الحلم واقعا ؛ أوليس الشعب هو المعلم ام انها كلمات من فراغ !!!
أن التحرك الشعبى من أجل أقامة السوق العربية المشتركة ولو على مستوى محور شمال أفريقيا ومصر هو بداية وخطوة فى اتجاه الوحده اى كان شكلها سياسى ؛ فكما قلنا فان الجماهير وحدها هى من ستقرر ما اذا كانت دولة الوحدة فيدرالية ام مركزية وبالتالى تبقى مهمتنا الاولى الان أن توجد دولة الوحدة أولا ؛ وفى ظل الثورات العربية والتى توفر مناخا جيدا للوحدة والتضامن العربى فان واجب القوميين الان أن ينقلوا مسألة التنظير للشعب بنقل المعرفة اليه أولا ليقرر الشعب العربى وحده مصيره .


بقلم وليد سامى واصل

المراجع والمصادر
1- جمال حمدان : استراتيجية التحرير والاستعمار
2-روبين ميرديث : الفيل والتنين " صعود الهند والصين " ودلالة  ﺫﻟﻚ ﻟﻨﺎ جميعا
3- معمر نصار : بحث بعنوان " منشور الانسانية "
4- مالك بن نبى : المسلم فى عالم الاقتصاد
5- عيدروس القصير : الاشتراكية فى السياسة والتاريخ " خرافة الطريق الثالث "
6- فايز محمد العيسوى : الجغرافيا السياسية المعاصره
والله الموفق

زيــارة الــى حيث ولــد الــزعيــم جمــال عبــد النــاصــر

فى الطريق الى منزل الزعيم جمال عبد الناصر بالاسكندرية ؛ حيث دوت اول صرخة له لتعلن مجىء هذا البطل الذى غير تاريخ امته العربية ؛ كانت الاحاسيس والمشاعر تختلف ؛ فبينما نمر بين مكان وأخر كنا نلاحظ امرا واحدا ؛ وهو وجوه المصريين ؛ فالكل سواء ؛ الناس تنتابهم حالة من الحزن ؛ وقلما ما نجد احدا يبتسم ؛ استمرينا فى الطريق ودخلنا منطقة باكوس وهى منطقة فقيرة ؛ وجدنا فيها الوجه الاخر للاسكندرية ؛ فتدنى مستوى المعيشة واضح جدا والقمامة كالجبال ؛ هناك فرق واضح بين الاسكندرية التى اعرفها وما رايته اليوم ؛ بعد ان وصلنا لباكوس اضطررنا لركوب (توك توك ) لانه وسيلة المواصلات الوحيدة بين  حوارى باكوس التى توصلنا لفليمنج حيث منزل عبد الناصر ؛ بالفعل وصلنا التوك توك لحدود حى فليمنج ؛ وبعد سؤال احد الناس وصف لنا طريق المنزل بالتحديد ؛ بالفعل وجدنا انفسنا امام شارع قنواتى وهو شارع جانبى متفرع من شارع مصطفى كامل ؛ واستمرينا فى السير حتى وصلنا لمنتصف الشارع حيث وجدنا اسم عبد الناصر بالازرق فى لوحة يظهر امامنا ؛ ويظهر معه أحد حراس المكان وهو ( العربى ) الذى اخبرنا انه ممنوع الدخول للتصوير لكن يمكننا التصوير من خارج المنزل وهذا ما حدث فعلا المنزل فى حالة ليست سيئة ؛ وتم أزالة المخلفات من حوله ؛ لكن الوعد بتحويله لمكتبة لا ارى فيه سوى مجرد سراب ؛ فالبيت يتكلف 10 الاف جنيه شهريا تصرف كلها على الحراسات والعمال ؛ عدد العمال هو سبعة بالاضافة لتسعة حراس من شركة امنية ؛ وطبعا للعلم ان محتويات المنزل لا تساوى 100 جنيه ؛ فليس بالمنزل اى شىء ذا قيمة كما اخبرنا احد الحراس ؛ الا ان اهدار االمال العام هى عادتنا الدائمة ؛ طبعا لو كانت هناك نية صادقة لتحويله لمكتبة ؛  ولكن لا حياة لمن تنادى
بعدها خرجنا من المنطقة بعد ان تبادلنا اطراف الحديث مع حراس المقر وكانوا (ولاد بلد ) ثم جلسنا على احدى القهاوى البلدية لفترة وجيزة ؛  وفى طريق العودة وجدنا نفس المشهد ؛ مصريون بعيون حزينة ؛ ونفس الرؤية التى تاتينى دائماعبد الناصر ينظر الى ويطالبنى بمساعدة مجموعات من الفقراء وانا اقف مكتوف الايدى ولا استطيع ان احرك ساكنا ؛ ويبقى سؤالا فى بالى  ؛ متى يعود فارس الفقراء من جديد ؟

قام بالزيارة 22 سبتمبر 2010
وليد سامى
محمد جمال متولى

طريق الاشتراكية العربية

لقد شغلت مسألة القيمة الانسانية ومحدداتها المجتمع الانسانى عبر التاريخ ؛ وانقسمت المجتمعات البشرية الى طبقات مختلفة تحددت فيها القيمة الانسانية وفقا لمعايير العصر الذى عاشت فيه تلك المجتمعات ؛ فتنوعت بين السلطة والنفوذ والثروة ؛ او الاصل والنسب .ومع ظهور المجتمعات الراسمالية فى الغرب الاوربى مع عصر النهضة الصناعية ؛ ظهر راس المال كمحدد رئيسى للقيمة الانسانية ؛ وظهرت قوة ونفوذ طبقة الراسماليين التى استطاعت ان توجه كل طبقات المجتمع لخدمة مصالحها التجارية .فى ذلك الوقت الذى مرت فيه اوربا بطور الثورات الاجتماعية والنهضة الصناعية ؛ كانت مجتمعاتنا العربية خاضعة للاستعمار البغيض الذى اعادها للعصر الحجرى ؛ فبينما كانت اوربا تكتشف طاقة البخار ؛ كان الوطن العربى يكتشف القوة الخارقة لاعمال الدجل والشعوذة .ومع ظهور الحركات الاشتراكية بدات تعود للاذهان قيمة العمل باعتباره المحدد الوحيد للقيمة الانسانية فى المجتمع العادل ؛ الذى يمثله المجتمع الاشتراكى .فقيمة كل انسان تتحدد على قدر عمله ؛ ولا تتحدد على اساس ثروته او اصله او نسبه او غير ذلك من امور ؛ فالدور الذى يقوم به المهندس له اهمية ؛ والدور الذى يقوم به الطبيب له اهمية ؛ وكلاهما لا يزيدا اهمية عن دور العامل او الفلاح ؛ فى خدمة المصالح المشتركة للمجتمع ككل .ان اساس الفكرة المجتمعية تقوم على الاشتراك بين عناصر وافراد المجتمع فى تحمل اعباء حياتهم المشتركة ؛ فالكل يساهم فى الانتاج حسب ما يقدمه من جهد ؛ وبالتالى فالكل له الحق فى نصيب عادل من الثروة الوطنية ؛ وهنا يتحقق مبدأ المشاركة الفعلية لما نسميه بالفعل منظومة اجتماعية سليمة وصحيحة ؛ يتحمل فيها كل فرد واجباته وينال فيها كل فرد نصيبه من نجاح المجتمع بشكل عام .ان رأس المال لا يستطيع ان يقود حركة الانتاج وحده بدون الحاجة الى العمل ؛ وهنا نجد اصحاب رؤوس الاموال يسارعون بالرد بان اموالهم هى التى تحرك عجلة الاقتصاد وبدونها يصبح العمل بلا قيمة ؛ وهم يحاولون ان يغالطوا انفسهم حين يتناسوا ان رؤوس اموالهم فى حاجة للعمل الذى يحول هذة الاموال الى انتاج وبالتالى الى ارباح ؛ وهذا يؤكد فكرة المشاركة فلو افترضنا وجود راس المال بدون العمل الذى سيحوله لانتاج ؛ فاننا نعرف النتيجة الحتمية وهى تضخم فى راس المال ويصبح المال بلا قيمة .وبالتالى فالعمل وراس المال يشتركان فى الوجود وفى اعتماد كل منهما على الاخر فى وجوده ؛ وهذا يقتضى بالضرورة ان يشتركا سويا فى الارباح ؛ تحقيقا للعدل وتأكيدا على حقيقة المجتمع واسسه القائمة على العدل .وهذا هو اساس العدالة الاجتماعية ؛ واساس مجتمع تسوده حياة سلمية بين الطبقات بلا احقاد او ضغائن ؛ وهوالعكس تماما مما نراه الان فى المجتمع المصرى الذى سيطر عليه رأس المال واستطاع تسخير كل موارد الدولة لاجبار العمل على الارتباط به والحاجة اليه ؛ وهو ما يتزامن مع القهر السياسى وقمع الحريات ؛ وهى احد ظواهر المجتمعات الراسمالية المستغلة ؛ مما احدث خللا فى النظام الاجتماعى المصرى ؛ وساهم فى تهديد السلام الاجتماعى لهذا المجتمع العريق ؛ فاصبح المجتمع هشا ضعيفا امام المؤامرات الخارجية ؛ واكثر عرضة لخطر ثورات الجياع التى ستقضى على الاخضر واليابس .
***

اذا كيف نصل لهذا المجتمع الذى نتمنى فيه تعايشا سلميا بين طبقاته ؟؛ان طريق الاشتراكية العربية يمثل حلا ناجعا لتحقيق العدالة الاجتماعية وتقريب الفوارق بين الطبقات ؛ وحل الصراع الطبقى بشكل سلمى .ولم يكن ذلك الحل الاشتراكى وليد الصدفة ؛ بل جاء عن تجربة وممارسة فقد حاولت الثورة فى بداية الامر الاعتماد على التنمية الراسمالية ؛ وقدمت حكومة الثورة تسهيلات كبيرة لاصحاب رؤوس الاموال المصريين والاجانب ؛ فمثلا صدر القانون رقم 120 لسنة 1952 تعلن به الثورة انها تكفل للاجانب الذين يوظفون رؤوس اموالهم فى مصر ان يكون لهم متى ارادوا ا5 % من مجموع راسمال الشركة بدلا من 49% ؛ اى ان الثورة اعطتهم الحق الكامل فى الادارة ؛ ثم صدر القانون رقم 31 فى 15 يناير 1953 ليؤجل سداد الضرائب المستحقة اذا طرات ظروف عامة او خاصة تحول بالممول دون سداده للضرائب ؛ وغيرها من القوانين التى صدرت باعفاءات ضريبية للشركات الخاصة لحثها على المساهمة فى عملية التنمية .وفى خطبة للزعيم جمال عبد الناصر فى 26 يوليو بالاسكندرية عام 1957 ؛ هاجم فيها اليسار واليمين ؛ واكد على اعتماده على التنمية الرأسمالية كطريق للبناء والتنمية ؛ لكن الرأسمالية خذلته وتخلت عن كل وعودها خوفا على اموالها ؛ ومن هنا جاءت القوانين الثورية الاشتراكية فى 23 يوليو 1961 (الثورة الثانية ) التى قدمت الحل الاشتراكى كبديل لراسمال المستغل ؛ ليقود حركة التنمية الجبارة التى اوصلت مصر لمعدل تنمية بلغ 8% بعد تنفيذ الخطة الخمسية الاولى (1960- 1965 ).ورغم ان تخلى الراسمالية عن الثورة رغم كل التسهيلات التى قدمت لها ؛ كان احد اهم العوامل فى التحول الاشتراكى الكبيرة الذى احدثته قوانين يوليو الاشتراكية ؛ الا ان احد اهم الاسباب يعود لشىء اخر الا وهو البيئة المصرية الفقيرة ؛ فمصر دولة فقيرة ولا تسمح لها مواردها باقتصاد تقود النزعات الفردية للاستغلال ؛ فالراسمالية فى الدول النامية لا يمكنها ان تقود الانطلاق الاقتصادى الا فى حالتين ؛اولهما ان تحمى نفسها عن طريق فرض الرسوم الجمركية على الواردات ؛ وهذا الامر اصبح صعبا للغاية خاصة فى اطار اتفاقيات التجارة العالمية ثانيا ان تربط نفسها بأحد الاحتكارات العالمية وبهذا يظهر امامنا اقتصادا تابعا ؛ نفقد على اثره استقلالنا السياسى .ان الدول الراسمالية الحالية (باستثناء الولايات المتحدة) كونت ثرواتها خلال عهود الاستعمار وقادت نهضتها الاقتصادية فاصبح لديها القوة والقدرة على المنافسة بما يمكنها من الاستمرار طويلا دون ان تستطيع الدول النامية اللحاق بها ؛ بل انها تتدخل لمنع هذة الدول من استكمال تطلعاتها للنمو للتقدم .لهذا فان الاشتراكية العربية هى الوسيلة المتاحة لمواجهة مشكلات المجتمع المصرى والعربى ؛ والذى تواجهه مشكلتان اساسيتان ؛الاولى هى مشكلة النمو والتقدم ؛ وكما تحدثنا سابقا فان الظروف والموارد فى مصر واغلب الدول العربية لا تسمح بان تقود تنميتها الراسمالية المستغلة التى ستسعى لخدمة مصالحها فقط ؛ بل وقد تلجىء الى التأمر على مجتمعاتها حفاظا على مصالحها .وتقدم الاشتراكية العربية الحل فى سيطرة الشعب على وسائل الانتاج الرئيسية ورقابته عليها ؛ من اجل زيادة الثروة الوطنية وذلك بتجميع المدخرات الوطنية ووضع كل خبرات العلم الحديث فى خدمه استثمار هذة المدخرات فى اطار تخطيط مركزى وشامل لعملية الانتاج ؛ يتوافق معه عدالة فى التوزيع ؛ حيث تعود فائدة العمل الاقتصادى على الجموع الشعبية العاملة ؛ بما يصنع لها مجتمع الرفاهية الذى تتطلع اليه .
***
اما القضية الثانية فهى قضية السلام الاجتماعى داخل الجتمع العربى الذى تتعدد طبقاته وفئاته ؛ والاشتراكية كأسلوب ومنهج للحياة تقدم الحلول لهذة المشكلة من خلال تأكيدها على دور الانسان كقائد لحركة المجتمع باستخدام الية ديمقراطية تجسد الارادة  الاجتماعية؛ وتساهم فى تاكيد التعايش السلمى  بين طبقات المجتمع ؛ وبالتالى فاشتراكيتنا ليست مجرد نظام اقتصادى مجرد ولكنها منهجا  للحياة فى مختلف المجالات ؛ وتعتبر صيغة تحالف قوى الشعب العاملة  خير تعبير عن الديمقراطية الاجتماعية ؛ فان وحدة هذة القوى هى السبيل الوحيد لمواجهة التحديات التى يفرضها علينا الاستعمار وقوى الرجعية والراسمالية المستغلة ؛ وقد يحدث مناقشات واختلافات بين هذة القوى ؛ لكنها لا تتصادم باى حال من الاحوال ؛ فجميعها يعمل من اجل المصلحة العليا للمجتمع بدون استغلال ؛ وبدون سيطرة طبقة على اخرى .

لماذا اشتراكية عربية ؟ ؛ان الاشتراكية العربية هى نتاج ظروف مجتمعنا العربى والاسلامى ؛ فهى تسعى لتحقيق جوهر الاسلام فى العدالة الاجتماعية والمساواة بين البشر على اساس مبدأ اتاحة الفرصة للجميع ؛ واختلفت اشتراكيتنا عن الاشتراكية الماركسية اللينينية ؛ وكثيرا ما تمت مهاجمة هذة الاشتراكية بمصطلحات مثل الاشتراكية المزعومة او الاشتراكية الكاذبة ؛ ذلك لان اشتراكيتنا العربية لا تلغى الملكية الخاصة التى اقرها الاسلام ولا تستلزم تاميم كل وسائل الانتاج ؛ كذلك لا تمس الحق الشرعى فى الارث ؛ ولا تؤمن بتاميم الارض الزراعية وتحويلها إلى مجال الملكية العامة، وإنما تؤمن استناداً إلى الدراسة وإلى التجربة بالملكية الفردية للأرض فى حدود لا تسمح بالإقطاع ؛ وكل ذلك تأكيدا على دور الشرع الاسلامى واثره فى المنظومة الاشتراكية العربية .لقد اعتمد جمال عبد الناصر فى تعريفه للاشتراكية على قول الرسول صلى الله عليه وسلم ( الناس شركاء فى الماء والكلاء والنار) باعتبار هذة الموارد هى الموارد الاساسية فى عصر الرسول عليه الصلاة والسلام ؛ وبالتالى اختلفت اشتراكيتنا تماما عن الاشتراكية الشيوعية فى الاتحاد السوفيتى السابق والدول الشيوعية الحاليةوبرغم ذلك فان فكرة نقل التجارب ليست عيبا فى حد ذاتها ؛ فاننا نأخذ من التجربة ما يتوافق مع مبادئنا وافكارنا ونستغنى عن الباقى الذى يخالف تلك المبادىء ؛ وقد كانت مبادئنا هى مبادىء العروبة والاسلام والتى لا تؤمن بأحلال ديكتاتورية طبقة محل اخرى ؛ وانما تؤمن بالمساواة بين الناس كل على حسب عمله وخدمته للمجتمع ؛ فى اطار من السلم الاجتماعى .لقد اكد الاسلام على قيمة العمل كمحدد للقيمة الانسانية ؛ وقد فضل الله تعالى المؤمنين بعضهم على بعض بنتائج اعمالهم ؛ وبالتالى فالنوايا الطيبة ومظاهر التقوى امام الناس وحدها لا تكفى ولا تخدم المجتمع الانسانى ؛ والله تعالى وحده يعلم خائنة الاعين وما تخفى الصدور .ان الراسمالية كثيرا ما استغلت الدين لخدمة مصالحها ؛ وتتجاهل بذلك دور العمل وتهاجم العدالة الاجتماعية ؛ وتتجاهل مبدا المشاركة بين العمل وراس المال فى خدمة المجتمع ؛ وحينما نرى قول المولى عز وجل{وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ * الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُواْ عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ * وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَّزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ * أَلا يَظُنُّ أُوْلَـئِكَ أَنَّهُمْ مَّبْعُوثُونَ * لِيَوْمٍ عَظِيمٍ * يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَـلَمِينَ}.نتذكر ذلك الانكار من الراسمالية لحقوق العمل فى نصيب من الربح على قدر قيمة ذلك العمل ؛ فرأس المال يقوم بدور التاجر الذى يعطى وياخذ ؛ فهو ياخذ من العامل جهده ويعطيه اجرا مقابل ذلك الجهد ؛ ولا بد ان يكون المقابل يتناسب على الجهد المبذول ؛ والا كانوا كالمطففين تماما .ان حتمية الحل الاشتراكى فى ضوء صيغة تحالف قوى الشعب العاملة هى الحل الامثل للخروج بهذا المجتمع من مشكلاته ؛ لتقوده للتنمية والتقدم فى وقت لا يمكن ان نترك فيه مستقبلنا لنزعات راس النال الجامحة ومصالحة المستغلة التى تعمق الانقسام داخل المجتمع وتهدد بصراع الطبقات .

والله الموفق

بقلم وليد سامى واصل