الجمعة، 2 سبتمبر 2011

حتى تكون ثورة ...

الثورة مصطلح يكثر تداوله الان فى ظل الانتفاضة الشاملة التى تشهدها المنطقة العربية لكن يبدو ان للمصطلح تعريف اكثر عمقا مما يظنه الكثيرون ، فالثورة تستلزم تغييرات جذرية فى نواحى الحياة اجتماعيا وسياسيا واقتصاديا ومعنى هذا اجتماعيا ان طبقة مستغلة لابد ان تزول وان مظاهر وسلوكيات فاسدة لابد ان تتلاشى..
واما على المستوى الاقتصادي فالثورة تعنى ان نظاما اقتصاديا قد فشل فى تلبية متطلبات الجماهير وعلينا ان ناتى بنظام جديد اكثر عدالة .
والثورة سياسيا تعنى ان مناخا سياسيا فاسدا قد ولى عصره وان تجربة جديدة لابد ان تبدأ فى وضع أسس جديدة للحياة السياسية تقوم على الحرية والتعددية وقبول الرأى الاخر .
فهل وصلنا بعد الى تلك التغييرات الشاملة ؟ .....الاجابة بالقطع لا .
فمازال النظام الاقتصادى كما هو ومازالت الطبقة المستغله موجودة ومازال كثير من رموز النظام السابق فى مواقع قياديه فى السلطة ؛ لكن ليس ذلك هو جوهر القضية !
فالقضية الرئيسية هى رؤيتنا للفترة الانتقالية على أنها فترة فوضى وعدم استقرار ؛ ولكن بالعكس فالفترة الانتقالية هى فترة البناء والاعداد لمستقبل جديد ولمجتمع ثورى مختلف على كافة المستويات .
انها حتى تكون ثورة لابد من تلك التغييرات الجذرية وليس مجرد الاكتفاء ببعض الاجراءات الاصلاحية والا فكل ما حدث لا علاقة له بالثورة من قريب ولا من بعيد .
والمتابع للشان المصرى يرى أن المناخ السياسى قد تلوث فى الـ 30 عاما الماضية نتيجة للمارسات القمعية للنظام السابق ؛ وفضلا عن هذا فان دولة مركزية كمصر يبدو تاريخها السياسى استبداديا بجداره طوال تاريخه
لا تخلق مناخا سياسيا يضمن التعددية وقبول الاخر ؛ بل بالعكس فاللعبة السياسة فى مصر تتلخص فى معادلة واحدة وهى ان من يسيطر على الدولة يسيطر على كل شىء فى مصر ؛ سواء فى توجهها السياسى او الاقتصادى بل ان الدولة فى مصر كانت طوال التاريخ هى الدافع الوحيد وراء اى تغير اجتماعى شهدته مصر طوال تاريخها .
والامر واضح للعيان فى ظل حالة التنافر الشديدة بين الرؤى المختلفة للتيارت السياسية والتى لا يمكن أن يقبل أحدها الاخر فى ظل سباق الوصول الى السلطة مهما حاولت الدعوات الوطنية للتقريب بين وجهات النظر
الامر يبدو خارج ارادة وقدرة كل تيار على قبول الرؤى الاخرى؛ وطالما انتهى الخصم المشترك متمثلا فى النظام السابق فأن شيئا لا يمكنه ان يوحد الرؤى بين التيارات السياسية التى ولدت فى ظل مناخ سياسى بهذا السوء ؛ ولهذا تظهر أهمية المرحلة الانتقالية كمرحلة اعادة بناء وتشكيل للمجتمع على كافة الاصعدة ؛ مرحلة قد تطول كثيرا لكنها الضمانة الوحيدة لاحداث تلك التغييرات الشاملة ومن هنا فان المبادىء الحاكمة فوق الدستورية هى ضمانة لتماسك الجبهة الداخلية للوطن واستمرارية الثورة فى ظل حالة صراع قد تصل الى العداء بين التيارات السياسية .
ان فكرة سيطرة تيار سياسى معين واحتكاره لرسم خارطة الطريق لمستقبل مصر ما بعد الثورة اعتمادا شعبيه انتخابية ربما ما تلبث أن تزول بعد فترة اذا فشل فى تلبيه مطالب الجماهير أثناء وجوده فى السلطة هى محض عبث بالتأكيد؛ وبالتالى فقد يفهم رفض المبادىء الفوق دستورية من التيار الاسلامى خاصة ان شيئا ما يدبر ضد مدنية الدولة ؛ وانه لو فشل الاسلاميون فى تحقيق رغبات الجماهير فانهم لن يتخلوا عن السلطة بحكم تحصين موقفهم فى الدستور الجديد .
ان المبادىء الحاكمة – التى أقرها المجلس العسكرى المسئول عن الفترة الانتقالية بحكم نتائج الاستفتاء والاعلان الدستورى - تحافظ على مدنية الدولة وفقا لما جاء فى مادتها الاولى وتحافظ ايضا على الهوية العربية الاسلامية حسب ما جاء فى المادة الثانية ؛ وتتضمن مواد تتحدث عن المسااوة بين المواطنين أمام القانون دون تمييز بين أحد على أساس اللون أو الدين أو العرق ؛ وتؤكد على دور الدولة فى التنمية وتوفير حياة كريمة للمواطن والحفاظ على الملكية العامة والنهوض بالاقتصاد الوطنى على اساس تنمية مستقلة .
أن القبول بالمواد الحاكمة فوق الدستورية هو أحد ضروريات فترة الاعداد والبناء للمجتمع الجديد ؛ من أجل خلق شارع سياسى تتنافس فيه القوى المختلفة تحت مظله واحدة ؛ ومن أجل بناء مصر الجديدة على اساس من المساوة والتعددية وقبول الاخر ؛ وحتى تكون ثورة .......


 وليد سامى

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.