الأحد، 18 سبتمبر 2011

عـــســكــر وثـــورجــيــة !!!

فى مصر مثل التحالف القائم عبر التاريخ بين المؤسسة العسكرية والكهنوت الدينى باشكاله المختلفه معادلة قوية الاركان حكمت بقوانينها الواقع السياسى المصرى حتى صارت قانونا طبيعيا لا يمكن الخروج عليه ؛ بل ان تلك المعادلة قد فرضت قانونها فى نطاق حضارات الشرق الاوسط القديم ومازالت حتى الان ....

ولعلنا نجد دائما تفاوت وتباين فى الادوار التى يؤديها كل طرف لكن بما لا يخل بجوهر المعادلة نفسها؛ فأحيانا تكون السلطة الدينية هى المسيطرة وتتبعها القوة العسكرية ومرات أخرى يسيطر العسكر على الحكم بشكل مباشر وتتبعهم المؤسسة الدينية وكل العناصر والجماعات التى تستعمل الدين غطاءا سياسيا .

والوضع فى ايران مثلا يعطينا مثالا على سيطرة رجال الدين ومدى ولاء المؤسسة العسكرية لسلطة الكهنوت ؛ فى حين أن دولا كمصر وسوريا تميل الى النموذج العسكرى ؛ وعلى كل فالمعادلة سارت بشكل جيد طوال التاريخ اللهم من بعض الاستثناءات التى أنقلب فيها أحد الاطراف على الاخر وقضى عليه ؛ وثورة يوليو 1952 تعتبر مثالا حيا على ذلك حيث قاد العسكر مشروعا ثوريا بقيادة الراحل الزعيم جمال عبد الناصر بعدما اصطدموا بطموحات السلطة المتزايدة لدى جماعة الاخوان المسلمين ؛ لكن كان لعبد الناصر رأى أخر .....
على كل لم يستمر الامر طويلا بمجرد رحيل القيادة الثورية عادت المعادلة لتفرض نفسها واقعا من جديد ؛ وكان الاتفاق الذى عقده السادات مع الاسلاميين واضح المعالم حيث سمح لهم بالتحرك داخل الجامعة وفى النقابات وفى الشارع وسمح لهم ايضا بالمكاسب الاقتصادية فى حين تحتفظ الدولة بمؤسساتها السيادية كالاعلام والدفاع والمخابرات والداخلية وكل ما يتعلق بالعلاقات الخارجية ؛ الامر الذى شجع الجماعات الاسلامية فانتشرت كالوباء فى الشارع المصرى تعربد هنا وهناك وتقيم الحدود عشوائيا فى الصعيد وتقتل من تريد وتحى من تريد حتى صارت الحاكم بأمرها وأنتهى شهر العسل بمقتل السادات نفسه .
وفى عصر الرئيس السابق مبارك كانت الهجمة الامنية ضد الجماعات الاسلامية الجهادية لكبح جماحها والتى انتهت بما سمى المراجعات الفكرية لجماعات الجهاد الاسلامى والتكفير والهجرة غير ان واقع الامر يتحدث عن صفقة بين النظام وتلك الجماعات لكى تستمر المعادلة قائمة ؛ الامر ايضا استمر على مستوى العمل السياسى بين جماعة الاخوان والنظام فالتحالف قائم ولم يتغير وكل ما يظهر على السطح من مظاهر العداء انما هى من صميم المعادلة والصفقة االساداتية حيث تقوم الدولة بعمليات ردع لكبح جموح الاسلاميين فى حين تترك لهم الشارع السياسى لاستقطاب الشباب فى مواجهة التيارات الاخرى ؛ ومن هنا لا أبالغ حينما أقول اننا كنا نعيش منذ ما يزيد عن أربعين عاما فى ظل الحكم الاسلامى .
نعم صدق أو لا تصدق !!!

        لكن فى الحقيقة فان مصر الان تشهد تغيرا كبيرا ربما يخطىء من يتجاهله أو يظن انه تكرارا لتجارب أخرى فاشلة ؛ فالجيل الثائر الان ليس مجرد طليعة شبابية ضخمة العدد فحسب بل هو جيل يملك من وسائل التكنولوجيا ما يمكنه من كسر أسر الاعلام والسلطة وتوجيهها والانطلاق الى العالم بافكاره ؛ دلك التفاعل الدى انتج جيلا متمردا على النمط القائم ؛ جيلا يرغب فى الحرية حقا وأكثر من ذلك يرغب فى التغيير .
     والان يواجه هذا الجيل نفس المعركة التى خاضها جيل السبعينات ومع نفس المعادلة الحاكمة التى استمرت طوال تاريخ مصر 
ان القارىء للواقع السياسى فى مصر الان يجد نفسه أمام عدة حقائق لا يمكن تجاهلها
فأولا هناك جيل جديد يريد أن يعيش عصره ولا يعرف سوى معنى الحرية
ثانيا هناك نظام عسكرى موجود لا يستطيع ان يتعامل مع الامور الا فى اطار نظرية " عاش الملك مات الملك " وان يستمر الحال كما هو عليه والتعامل معه على انه انتفاضه او حدث عابر سوف يتم احتوائه
ثالثا هناك تيار دينى يعتقد فى قوته وقدرته على الحشد فى الفترة الحالية ولهذا هو يرغب فى الاسراع فى العملية الانتخابية حتى يضمن لنفسه اكبر ما يمكن من نفوذ فى الفترة القادمة خوفا من تزايد قوة التيار المدنى .
رابعا هنك تيار مدنى كبير فى مصر ؛ صحيح انه يفتقد الى التنظيم لكنه يزداد حجما وخبرة وتنظيما يوما بعد يوم وسيتشكل مع مدى انتشاره وقدرته على الصمود مستقبل مصر فى المائة سنة القادمة .
خامسا هناك بالتأكيد حقيقة واحدة وربما تكون أم الحقائق وهى أن جيلا شابا يتخطى عدده الـ 25 مليون شخص عاشوا تجربة الحرية ؛ وان جيلا كهذا لن يفرط فى حريته سواء بالارهاب أو بالمؤامرات أو بأموال شيوخ الخليج .

ولـيـــد ســـامـى واصــل

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.