كتب / د . معمر نصار
خطط العولمة السوقية وإفقار العالم (اتفاق ريجان تاتشر بأيدي الإسلاميين)
نقاط التقاء المشروع الديني والمشروع العولمي : تفريغ العالم من القدرة علي مقاومة الاحتكار والفقر
منشور للإنسانية:-
كتب:معمر أحمد يس
توصيف
للوضع العام للإنسانية: تتعرض إنسانية البشر في الفترة الحالية لعملية كسح
مستمرة عبر تجريف تربة نشط تستخدم فيها مكانس ناعمة أو خشنة في كل العالم
بلا استثناء فهي تشمل أوربا الغربية والولايات المتحدة وبقية البلدان
الصناعية بجانب بلدان الأقل حجما وقوة.
منذ
منتصف الثمانينيات وللحقيقة منذ عام 1979 عام وصول مارجريت تاتشر للحكم في
بريطانيا يجري سحب كل المكتسبات الأساسية التي حققها الإنسان الغربي عبر
نضاله الطويل خلال مئتي عام ببطء ومراوغة أحيانا وبقسوة بالغة أحيانا أخري
(تذكرو قانون العمل الذي ودع به جاك شيراك السلطة وترك خلفه اضطرابات في
أغلب أحياء باريس و40 جامعة معطلة الدراسة بسبب الاضطرابات) من أول حقوق
الرعاية الصحية والاجتماعية وإجراءات الضمان الاجتماعي إلى الديمقراطية
وحرية التعبير والكسب فعن طريق اتفاقيات التجارة الحرة وحرية تنقل رؤوس
الأموال والأفراد بات الإنسان الأوروبي محصورا في خيارين أحلاهما مر الأول:
هو تقديم التنازل تلو التنازل عن حقوق التأمين الصحي والضمان الاجتماعي
ودعم التسكين والزيادة السنوية للرواتب استجداء لبقاء المؤسسات الإنتاجية
فقط لكي يحتفظ بفرصة عمل تضمن استمرار حياته, الخيار الثاني هو التمسك بهذه
الحقوق والمكتسبات كاملة وبالنتيجة التضحية بهروب رؤوس المال تلك إلي
بلدان أخري عن طريق حريات تنقل رؤوس الأموال وقوانين الاستثمار العولمية
اللتي فرضها صندوق النقد الدولي , وبالضرورة فقدان الحقوق هذه كلها دفعة
واحدة بما فيها فرصة العمل ذاتها.والمستبقى في كلا الحالين هو تهديد كل من
الديمقراطية والوفرة الميزة الأوضح لواقع حياة مختلف وأفضل حازته هذه
الشعوب في مقابل الشعوب التي جمعت من قبل الفقر والديكتاتورية معاً في
العالم النامي أو المتخلف المائة والخمسين عامً الفائتة إذأ أصبحت
الخيارات الديمقراطية منذ إعلان تحالف لندن واشنطن في أوروبا وآسيا و
أمريكا هي انتخاب أقدر السماسرة السياسيين على التنازل باسم الشعوب لمؤسسات
الرأسمالية وتجمعات التجارة الحرة مقابل وتيرة أبطأ في الإفقار أي مجرد
تمديد محدود لعمر دولة الرفاه الاجتماعي اللتي طالما سمعنها عنها في
بلادنا, وقد لوحظ تأثير هذا الفساد السياسي في السنوات الماضية من خلال ضعف
التصويت الانتخابي وتصاعد العنف الاجتماعي ولجوء الجماهير الغربية إلي
الشوارع أكثر من لجوئها إلي صناديق الانتخابات نتاجاً لتحول الخيارات
السياسية إلى درجات لطيف واحد من الألوان جري الترويج له باعتباره قدرا لا
فكاك منه. هذا هو المتاح لإنسان أوربا منذ صعود تاتشر والتقائها بسياسات
رونالد ريجان. أصبح الكبار وأصحاب المصلحة معهم مدفوعين إلى ابتزاز شعوب
المراكز الأوربية باختراع ميادين حروب مستمرة لتضليل الرأي العام عن حقيقة
ما يجري من سحق للشعوب بدأ علي يد تاتشر في استصدار قوانين صادرت بها
أرصدة النقابات العمالية اللتي كانت تمكن النقابات من الصرف علي العمال
فترات الإضراب والاعتصام لانتزاع حقوقهم من الشركات وبذلك ضربت النقابات في
مقتل ثم افتعلت حرب الفوكلاند في أميركا الجنوبية من أجل تضليل الرأي
العام عن حقيقة القوانين اللتي جري سلقها في البرلمان البريطاني لأجل سواد
عيون الرسمالية الكبيرة اللتي تتطلع لوراثة العالم بعد أن تختفي منه
امبراطورية الشر السوفييتية (حسبما سماه رونالد ريجان). في تلك الحرب جري
توظيف فايض القوة الغاضبة لدي الشعب البريطاني في حرب قومية نشرت الغبار
حول ما يجري في البرلمان وما يسلب من حقوق, وعندما اختفت إمبراطورية الشر
السوفيتية كان ضروريا أن تبقي القوة الشعبية للجماهير الغربية في عمائها
عما يجري طبخه في برلماناتها فاخترعت بمعاونة السعودية فزاعة الخطر
الإسلامي وقامت السفارات الغربية بإصدار ألاف التأشيرات لأسر كاملة من
المتشددين الإسلاميين لكي تفرض مشاهد النقاب واللحي والجلابيب والملابس
الغريبة علي الثقافة الأوروبية حس الخطر المطلوب وتكفل العالم الإسلامي
بجهله الممتاز بتوفير مشاهد إضافية مثل مظاهرات الرسوم المسيئة للرسول وحرق
الكنايس في مصر وتحطيم تماثيل بوذا في أفغانستان وذبح الصحفيين في العراق
غبارا إضافيا حول ما يجري في الكواليس السياسية في كل العالم الديمقراطي
والديكتاتوري, ومن أجل توظيف فائض القوة البشرية المحبط جري اللعب أيضا
بورقة تهديد الأقليات الأجنبية في إيطاليا والنمسا متناسين فضل تلك
الأقليات في نهوض أوروبا السريع من حطام الحرب العالمية الثانية خلال
الخمسين عاماً الماضية , تم دفع هذه الشعوب لخوض حروب جديدة في مراكز الفقر
والديكتاتورية في الدول النامية. ولكي يكون مفهوما ما نقول فقد أبدت
بريطانيا تاتشر تفهمها وحالت دون ظهور إدانة دولية لعدوان أميركا علي ليبيا
عام 86 بل أمدته بقطع حاملات طائرات إنجليزية وهي الحرب اللتي غطي غبارها
علي الاعيب ريجان ضد معاشات المتقاعدين وحملته التشريعية لتخفيف الأطر
التنظيمية الحاكمة لنشاط البنوك قامت تاتشر برد الجميل لريجان لأنه أيد
وساعد بريطانيا تاتشسر في حرب الفوكلاند بمنع وجود أي إدانة دولية لعدوانها
علي بلدان ذات سيادة في عام 82 وهي الحرب اللتي غطي غبارها علي ما فعلته
تاتشر بالمجالس المحلية في بريطانيا وألاعيبها في البرلمان وقوانينها اللتي
شلت المجتمع البريطاني العامل عن القدرة علي المناورة والضغط لانتزاع
مستحقاته من الرسمالية الصناعية ليس فقط في حرب ليبيا بل دعمت بريطانيا
برنامج حرب النجوم اللذي جدده بوش الأبن تحت عنوان جديد هو الدرع الصاروخية
ضد روسيا. خلال الثمانينيات دعما ريجان وتاتشر أحزاب اليمين واليسار في
أوروبا علي التخلص التدريجي من قيود القوانين اللتي وضعت خلال الحقبة
السوداء (وجود امبراطورية الشر) وتفكيك القيود علي نشاط البنوك والبورصات
وحقوق الطبقات العاملة بحيث أصبحت السياسة الأوروبية تحمل عناوين يسارية
ويمينية لكن المضمون واحد هو تخليص الرأسمالية من قيود الدولة في الغرب
وتحطيم الدولة بالكامل في بقية العالم بحيث يعمل الطيف الواحد المتاح
ديمقراطيا في الغرب الأوربي على تسويق المصير القدري المحتوم اللذي هو شقان
شق يعني أن الدولة لن تقوم مجددا بدور القاضي العادل بين الطبقات والشق
الثاني هو أن الغرب مهدد بخطر خارجي لا يصح معه إلا التجرد لمحاربته
باستمرار خارج الحدود في كل مكان وأن يستمر هذا الخطر في التفزيع وإثارة
الغبار ولنتذكر رسائل بن لادن اللتي طالما أنقذت صانع السياسات الأمريكي من
الالتزام بأي وعد بتحسين أوضاع الشعوب وجعل الميزانية العسكرية والأمن
أولوية فوق أي شئ والأم فوق النقد والمحاسبة المالية. في الغرب الأوروبي
الغير متورط كثيرا في حرب العدو الكوني تعمل الأحزاب اليمينة علي استثمار
الصديق الأحمق الإسلامي بطريقة أخري من خلال بث أفكار الاجتثاث والتصفية
للمهاجرين الأجانب وتسويغ النكبة الاجتماعية الحالية والمنتظرة كنتيجة
لمزاحمة هؤلاء الغرباء وسلوكياتهم الخطيرة وطبعا دون أدني إجراء جدي يمنع
دخول المنقبات والملتحين إلي أروبا بالعكس لاحظ المجتمع الغربي ازدياد
أعداد هؤلاء المهاجرين المتشددين مع الحكومات اليمينة. إن إسهام تنظيمات
الحاكمية بنشاط مشكور في توفير مشاهد مطلوبة لأجل الحفاظ علي ضغط الدم
مرتفعا والعيون مشدوهة عما يجري في الغرب والشرق, ليتم له توريط الشعوب
الغربية في حرب ساذجة وغبية ضد عدو وهمي جدا وضعيف حقا إسمه الإرهاب
الإسلامي. يبدو واضحا أن بقاء العالم النامي مجوفاً من القدرة على الصد أو
فرض دور الشريك الحضاري المعتبر هو العامل الحاسم في جعل المصير القاتم
للرفاه الأوربي والمصير الأسود للشعوب الفقيرة قدراً محققاً. على شعوب
أوربا أن تدرك أن نمو فائض المال لدى الشركات ليس دافعاً قدرياً للهروب به
خارج الحدود وتسريبه هنا وهناك فإذا كان الوصول للتشبع المحلي محتوماً وهو
كذلك أحيانا فتوظيف فائض الأرباح محلياً في مجالات أخرى أو في تعزيز دولة
الرفاه هومطلب أساسي في تجنيب الإنسانية والغرب في مقدمته نزيف النفس
الجاري الآن على قدم وساق, دون الحديث عن تعويض للبلدان التي سبق نزح
ثرواتها في الماضي الاستعماري فلدى الشرق القدرة على التسامح في هذا الشأن.
ماذا يتبقي لإنسان أوربا وفق السيناريو الجاري؟
ستبقى
له حريات أنجزت قبل قرنين, سيبقى له إرث الاستعلاء العرقي الذي سيكبر
ويتضخم بفعل إجهاد الإفقار والتشرذم ليعيد أوربا ذاتها إلى الفاشية
والنازية لأن الجماهير تفقد الثقة يوما بعد يوم في قدرة الأليات
الديمقراطية علي الإتيان بالممثلين النزيهين لطموحات الشعوب وربما تقطعت
أوصال هذه القارة القديمة وانتكست بالكامل عن الديمقراطية الحقيقية هذا
نذير نسمعه منذ عام 2000 في كتابات الكثيرين في الغرب. ستبقى مراكز
التكنولوجيا العالية تدفع بوتائر أسرع إلى الإحلال محل الإنسان , بشر
غرائزيون يندفع جسد كل منهم لحفظ بقائه ولو بالجريمة ( الرقيق الأبيض تجارة
الفقراء الرائجة)
إنسان العالم النامي:-
ربما لم تتجمع ظروف القهر وسوء الحال كما تجمعت ضد هذا الإنسان الذي كل
ذنبه أنه أنحبس لظروف موضوعية في أدوار حضارية تتفاوت بعداً عن نموذج
الحضارة الحديثة أوروبية الصياغة لدى قيامها واتساع انتشارها خلال مائتي
سنة الخالية.
وهو الإنسان الأكثر غيباً عن
مواضع الغنم في السيناريو العالمي الحالي وأكثر بني الإنسان قرباً من مناطق
الجحيم فيه فهو في الماضي القريب مصدر الخام الرخيص وقوة العمل الرخيصة
ومتنفس الراكد من مخزون أزمة الرأسمالية لدى تطورها في أوربا ,عليه أن
يغيرحياته وأدواته ويلقف فائض الإنتاج الكبير ( وقد يستمتع بها أقلية طبقية
حسب فرصة توزيعها في مجتمعاته ) مستهلكاً فقط وهو في أمريكا الجنوبية
وأفريقيا وآسيا عليه أن يقنع بدور التابع الثقافي والاقتصادي أو تحتل أرضه
وإرادته عسكريا إن أصر على دور الشريك الذي يعطي ويأخذ أو يتم ضربه وسحقه
إن حاول أن يسلك طريقا يحقق له قدرا من تلك الشراكة ( العدوان الثلاثي
وضربة 1967 وضرب العراق 2003 والتحرش بسوريا ). لقد قدمت أوروبا للإنسانية
نموذجا هو الأفضل في معالجة مشكلات قديمة فيما يخص العالم والغيب وتحديد
الاختصاص واحترامه مع تحديد دفعت ثمنه هو الإنسان كمقدس وحيد من أجله ومن
أجل حريته ورفاهته تدور عجلة الدولة و تصاغ الشرائع, لكن أوروبا بقيت بعيدة
عن تعميم وعولمة مفاهيم عصر الأنوار لأن ما صاغ وجهها الدولي هو الرأسمالي
الباحث عن الخامة والسوق , فهل آن للإنسان الأوروبي مراجعة هذه الرواسب
التكوينية واستيدالها بصيغة التحالف العالمي من أجل الإنسان؟ ألم يأن
لإنسان أوربا أن يتشجع ويراجع تخاذله عن تفعيل المفاهيم التي أرساها عصر
الأنوار هذه المرة باتجاه الإنسان حيثما كان وكيف كان لونه ولسانه؟ خاصة
وأنه يتبين مما سبق أن هذا المكون اليوجيني هو مصدر تنشيط في استحداث
التصادم الهدام مع الإنسان غير الأوروبي والعرب بالذات؟ وأن هذا المكون هو
مفتاح الصنبور الذي يبقى بيد القلة المستغلة والأنانية دائمة القدرة على
استخدامه وقت الحاجة ( حاجاتها هي والتي يتضح الآن مدى تناقضها مع حاجات
الإنسان الأوربي العام ).
عودة إلى أوربا:-
لكي
يجني إنسان أوربا نصيبا من ثمار التقدم المعرفي والتكنولوجي ضحى بحياته
الاجتماعية من قبل وتقبل تحطيم مجتمع الأسرة ليحل محله مجتمع الفرد الواحد
قانعاً بما تعطيه الديمقراطية والعلمانية في المقابل من حريات لهذا الفرد
وهذه الحريات بصدد التوسع باتجاه التسامح مع شذوذات الفرد , من ذلك التوسع
في القبول العام لزواج المثليين مع تصاعد التاتشرية في بريطانيا بسحق جموع
العمال والموظفين والتي تجاوبت معها الولايات المتحدة مع إدارة ريجان,
والتطوير المذهل لوسائل منع الحمل وتبرير الإجهاض كل ذلك محملاً على إرث
الحريات المدنية المستقرة في أوربا من القرن 19 رغم أنها بالأصالة معاندة
لقيم العلمانية الحقة.
وهذه العوامل الأخيرة
ستكون وقوداً إضافيا لتحديد عمر المكون اليوجيني في الذهنية الأوروبية بما
يشجع على تجاوب جماهير أوربا مع الدعوات التي تجتاحها وسوف تستمر في
اجتياحها مع تزايد الحاجة إلى تصريف مخزون القوة والغضب المتولدين من
التاتشرية في صورتها العالمية الحالية, ( يعزوا بعض المفكرين الأوروبينن
وضوح المكون العرقي واليوجيني في الذهنية الأوروبية إلى ضعف نسبة تمثيل
سكان أوروبا إلى المجموع البشري العام وإلى أن مورث صفاته الظاهرية
التشريحية Phenotype متنح تماماً أمام مورثات الشعوب الملونة وهو ما يشيع
إحساس الخوف من اندثار الجنس ) ويتعين أن يعي كل إنسان في أوربا أن فترة
التحصيل للحقوق الاجتماعية في القرن ال19 وحتي منتصف العشرين تحققت بسرقة
الخام من بلدان المستعمرات وليس تحت ضغط الحركة العمالية الأوروبية وحسب.
إنه لكي يحصد اليسار الأوروبي مزيدا من المكاسب للطبقة العاملة في أوروبا
كانت الإدارة الاستعمارية تنهب مزيدا من الأراضي وتسرق مزيدا من الخام
وتصنع البؤس في مزارع القطن والقصب في افريقيا وأسيا ولم يول اليسار
الوروبي أي اهتمام ولم يسأل عن مصدر الرخاء الأوروبي وقتها بل أكتفي بان
أمسك بتلابي الرأسمالية ليتقاسم معها حصيلة المسروقات. إن مثل هذه العلاقة
الظالمة حيث رعي المستعمر الأوروبي نشر القراءة والكتابة ليتمكن الشعب
المستعمر من قراءة المواد الإعلانية حسب تعبير جوردون عن السودان "قبل أن
تبحثو كيف نسوق منتجاتنا في السودان لنعمل علي أن يتمكن السودانيون من
قراءة إعلانات بضائعكم" هذه العلاقة تمت بوساطة من طبقة محلية ربحت من
تصدير الخام وتجميعه ومن ورائها وقفت الملايين لا تجد قوت يوم ولا تملك حبة
دواء لا فرش ولا غطاء. وبعد جلاء الاستعمار الأوربي عن أغلب مستعمراته
السابقة حافظت نخب عميله له أو مستفيدة منه ( بالوساطة والسمسرة ) على
إبقاء هذه العلاقة مستمرة لكن بلدانا كثير رفضت الاستمرار في هذه العلاقة
الظالمة وأصرت علي المشاركة في صنع المنجز الحضاري وعدم الاكتفاء باستهلاكه
ما أدي لأشعال ثورات أدت إلي تراجع كثير من مراكز الخام عن المضي في هذه
العلاقة وقد أطل شبح الشيوعية مخوفا ودافعا لاستجابة الرأسمالية لمطالب
اليسار ومنظماته العمالية وصنعت بتأثير الرعب الاشتراكي أغلب الحقوق
الاجماعية التي خلقت نموذج دولة الرفاه الأوروبية لمواجهة النموذج الشيوعي
الضاغط.
صارت الأمور إلي استحالة التراجع
بعد رسوخ النمط الرفاهي الأوروبي , وهكذا تأجلت عملية الانسحاب من دولة
الرفاه ( الرعاية الاجتماعية ) لحين القضاء على الشبح. وقد كان إن الخيانات
العظمي التي مارستها أحزاب اليمين واليسار في أوروبا طوال الثمانينيات
والتسعينيات أدت إلي الرضوخ لنموذج تاتشر ريجان.
أقطار نعم, دول ...لا
ويبدوا
أن النموذج الذي يتم تحويل العالم كله إليه بآليات السوق العالمية
المفتوحة سيأتي وقد بدأ فعلاً , بنكبات لن تنتهي, للرفاه الأوربي ويصحبه
مزيد من تحطم نمط الإنسان الاجتماعي وتعزيز وحشتة الإنسان الأوربي بما
يدفعه بتأثير مكون اليوجيني النشط إلى مزيد من العدوانات الداخلية ضد نفسه (
مظاهرات الطلاب في فرنسا ) ثم ضد آخرين , وفي الأخيرة تتولى مصانع المال
والسياسة توجيهه نحو آخر من شوهد عند غرق الاتحاد السوفيتي (إنهم المسلمون
).
فهل يمثل المسلمون خطراً على الحضارة الحديثة والديمقراطية؟
لا
ينكر عاقل أن أتعس سكان العالم وأقلهم قدرة على الفعل الإيجابي هم
المسلمون ولا ينكر عاقل أن بطاعة جماعات العنف الإسلامية ( الفكرية ) هي
حتى الآن من الضحالة والسذاجة بحيث لا يمكنها أبداً أن تحل كأيدولوجيا حل
الأيدولوجية الماركسية فليس لدى هؤلاء نظرية متماسكة حول خلق العالم تختلف
عما طرحه العهد القديم وحلت محلها نظريات طبيعية ( الانفجار والتمدد )
وأخرى فلسفية قدمت الماركسية الاجتهاد الأكبر فيها ( الوحدة والصراع ) وهي
تقود إلى أن الخلق عملية مستمرة ولا نهاية تقود إلى ضرورة يستحيل أن تكون
تمت في أي وقت مضى ,ولا لدى بن لادن وقاعدته نظرية في تفسير البؤس
الاجتماعي وتفاوت المصائر الحاد الذي تشهده الإنسانية ولا هي تقدم للإنسان
حتى المسلم أي إشارة معتبرة إلى فهم يؤدي إلى توقع ناجح بالمسار الذي يتعين
سلوكه لحل معضلات التقدم والتأخر وإنهاء الظلم والتظالم في نسق فكري يهدد
مرش الليبرالية والمؤسساتية الحديثة ولم تظهر في أوربا أي أدبيات تشير إلى
التداعي الفكري اللازم لمواجهة نظريات مغايرة يطرحها بن لادن وقاعدته ولها
العالم الإسلامي في إجماله , فهل مشكلة الإرهاب الإسلامي هي من الخطورة
بحيث تتطلب هذا التداعي العسكري والسياسي؟ ولماذا هو غني عن التداعي
الفكري؟
لأول مرة في التاريخ يتصدى سياسيون
من الدرجة الثانية مثل جورج بوش للتنظير لهذا التداعي رغم أن هذا التنظير
كان من المفترض أن يقوم به المفكرون والفلاسفة والاجتماعيون والاقتصاديون .
لماذا ترك هذا العبث للسياسي الأوروبي فقط؟
نقول
: لأن الخطر زائف وغير حقيقي . تصدت الكنزية والكنزية الجديدة لتقديم الحل
الليبرالي بديلا للماركسية في المعضل الاقتصادي , فأين ما طرحه العالم
الإسلامي أو بن لادن ؟ وأين مقابله الليبرالي في هذا المعضل؟ لا شيء.
إن
الحضارة الحديثة والديمقراطية تتهدد بأحد طريقتين:- إما بخطر التدمير
الشامل بحجم الحرب العالمية وهو دمار ثبت حتى الآن أن لا أحد يقدر عليه غير
أوروبا, وحتى الآن لم يطلق بلد إسلامي واحد مدفعاً أو طائرة باتجاه بلد
أوروبي فضلاً عن تدميره , فهل يقدر المسلمون على تدمير أوربا وهم يتسولون
السلاح منها؟ وهل هم راغبون في تدميرها؟ إن وجود قوات الولايات المتحدة
وبريطانيا واليابان وأسبانيا على أرض العراق يفصح بالعكس , أو بنسق فكري
واقتصادي واجتماعي نقيض يتسلل عبر عقول الشباب الأوروبي؟ هذا ما لم تظهر له
أية بوادر حتى الآن فكما يتسول المسلمون السلاح والتقنية من أوروبا لا
زالوا يتسولون أفكارهم أيضاً.
النخب السياسية المالية في أوربا والولايات المتحدة:-
لا
يخفى تداخل السياسي والمالي في مؤسسات الديمقراطية الغربية وقد سمح المالي
في فترات الخطر السوفيتي بصعود اليسار الأوروبي إلى مقاعد السياسة المؤثرة
ليعمل الأخير على تهذيب العلاقة بين الطبقات العاملة ( الأغلبية )
الأوروبية ومؤسسات ضاقت المال بما يحفظ تواجد كل منهما صحيحاً ( تزامنياً )
ويتضح تراجع المالي عن دعم هذا اليسار بعد انفتاح الطريق أمامه إلى السوق
العالمية وبدء تسريب الثروة الأوروبية لكي تدور في أوعية متعددة الأبعاد
غير محوطة جغرافياً ولا سياسياً أو اجتماعيا , كما تبين تماما أن اليسار
الأوروبي راوح قناعاته القديم ليلعب دور السمسار الرحيم بالتضحية لإنسان
أوربا ( لعام ) مساهما مع متطلبات العولمة بالترسيب , وهذه جميعاً قادت إلى
ما أشرنا إليه من توحد طيف الخيرات أمام إنسان أوروبا ديمقراطيا وداعيا
أكثر إلى العزوف عن الفعل الديمقراطي واللجوء إلى الصخب والعنف في الشوارع (
فرنسا وألمانيا ), عن عملية التسريب والتملص من الدور الاجتماعي للشركات
تدريجياً يترك البشر الأوروبيين في حال أكثر بؤساً ربما من أندادهم في أي
مكان آخر فها هم بعد أن أعطوا الرأسمالية حياتهم الاجتماعية عبر مائتي سنة
تدير لهم الأخيرة لهم الظهر تاركة إياهم فقراء ومستوحش , فإن كان الأفريقي
يعاني القلة في كل موجوداته إلا أنه يستأنس بالأسرة والقبيلة ويدفع غيلة
الجوع بالحلم بعالم آخر أكثر رحمة إنسانية بينما سيجمع إنسان أوربا وحشته
وعزلته وفقره الروحي إلى جانب معاناة القلة.
ويكاد
المرء لا يميز الأصوات في أوروبا الآن بين النخب السياسية المتصدية في
العقد الأخير , يجمعها جميعاً الحديث عن القدر الحتمي للتكيف والانسحاب
وتعمل آلات علماء النفس على ابتزاز الفرد العاجز وتتعدد نظريات الوراثة
السلوكية والتقنية وتتطابق معها رنينيا دعاوى الساسة عن الخطر الإسلامي.
محل اليوجينيا من النخب السياسية والمالية الأوروبية:-
إن
النخب السياسية والمالية الغربية صارت إلى قناعة بأن الانتقاء الطبيعي لا
يشمل فقط إقصاء الجماعات العرقية غير البيضاء بل وبعض البيض أيضا من
الفاشلين وهو ما تظهره برامج التدريب النفسي في الولايات المتحدة والتي
تركز على تصنيف الطلاب إلى قادرين أو عاجزين عن التكيف وهي في النهاية تلقي
بالعبء على الفرد نفسه ( ليس السبب كونك فقير إنك ولدت في مزبلة بل لأنك
لا تريد أن تخرج منها ).
فضح المسلمون
القدماء في العالم العربي بإبداع أدبي هذا التضليل في قصة جحا مع جاره :
أزمع الجار السفر واستودع عشر إوزات لدى جحا , الذي طمع في لحم الإوز في
ليلة من الليالي فأمر امرأته فذبحت واحدة منها , ولما أتى الجار وتسلم
إوزاته تنافر مع جحا في الإوزة الناقصة فجادله بأنها عشرة وليست تسعة
فاستشهد بالجيران والمارة وجمع عشر شبان وطلب منهم أن يحمل كل واحد إوزة
فبدأ الشبان في مطاردة الإوز وحصل كل منهم على واحدة بين ذراعيه عدا شاب
منهم فلما صاح الرجل ها قد تبين كذبك يا جحا فهذا الشاب لم يحصل على إوزة
فرد جحا ببرود: كان الإوز أمامه ولم يمنعه أحد.
سألت
سيدة نعوم تشومسكي: أي نعوم كيف نطرد الأوهام وهي متمكنة من أناس كثيرين؟
فأجاب لن يتغير الوهم بالحديث في حجرة أو محاضرة لكن الحديث في الحجرة
والمحاضرة ضروري لجمع الناس اللذين لن يلبث عددهم أن يزداد , مثلما في حركة
السلام في الستينات لقد بدأت بأحاديث في غرف الطعام.
تقويض الدولة هدف عولمي:
باتجاه
تقويض الدول الكبيرة نسبيا تؤكد الأدبيات , أن تقلص دور الدولة وانسحابها
العنيف في العالم النامي من دور الرأسمالي الرحيم ( الاجتماعي (أو الضابط
لإيقاع الحراك الاجتماعي والحارس لمنظومة قيم المجتمع عبر الآليات تملكها
الدولة , مثل الرعاية الاجتماعية , العلاج المجاني , رعاية الأيتام ودعم
الفقراء. كل ذلك يؤدي ( وهو كذلك بالفعل ) إلى عملية اغتراب يعقبها انسحاب
مقابلة من جانب المواطنين إلى دوائر انتماء أضيق يتحقق للفرد من خلالها
تأكيد الوجود والأهمية تتباين حسب التكوين الأنثروجرافي والعقائدي لكل
دولة من السكان ففي بلد مثل مصر يتم الانسحاب إلى داخل المعطيات الدينية
الروحية والسلوكية , وبالنسبة للأقلية العددية من الدين الثاني في الدولة
يتم الانسحاب إلى دور العبادة والمعطيات الدينية الروحية والسلوكية وهذا
الانسحاب ينعكس في الحرص على إبراز الاختلاف من خلال سمات مظهرية تتعرف بها
الأغلبية إلى بعضها ( في الحالة الإسلامية الجلاليب واللحى وزبيبة الصلاة
عند الرجال وأغطية الرأس عند النساء) كما تتعرف الأقلية العددية على بعضها
مظهريا بالملابس والصلبان أو وضع رموز دينية مثل السمكة علي البيوت
والسيارات . وليس خافيا أن انسحاب الأغلبية سابق زمنيا بالأفعال على انسحاب
الأقلية العددية بفضل الوسايط الصوتية لمحاضرات الدعاة المتسعودين من
أتباع الوهابية السعودية بتصنيفاتهم المختلفة واللتي نشطت تحت رعاية
الأنظمة التابعة لإعلان واشنطن. وهذه الطرز والعلامات بمثابة أزياء عسكرية
تساعد أفراد كل فصيل على اختيار الجهة التي سيحارب في صفوفها عندما تقع
الاضطرابات.
ومن جهة البلدان التي تضم
مجموعات سكانية إقليمية مثالية Minorities يكون الانسحاب أكثر وضوحا وخطورة
ويتم ذلك عبر إحياء تقاليد اجتماعية خصوصية(استحداث مناسبات الحسينيات في
العراق عقب إسقاط النظام البعثي الذي كل جريمته أنه رفض العولمة) واستدعاء
المخزون من التراث اللغوي والأزياء ويدفع التحيز الجغرافي باتجاه وضوح
الطرز المظهرية تلك وتزايد الإحساس بالتفرد والخصوصية . وينتج بالتداعي مع
الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والناجم عن تراكم عجز الدولة وتحلل سيادتها
داخل أراضيها ( لا ينكر أحد الطابع الدولي الاستقلالي وليس المؤسساتي
لمواقع عمل ونشاط الشركات عابرة القوميات ) ووقوف الدولة عاجزة عن الحوكمة
بفعل التوسع والإسراع في الخصخصة المصحوبة بفساد واسع, ينتج تعزز الانسحاب
والرغبة المتزايدة في البحث عن الدفء القبلي والديني وطلب الأمان في التجمع
مع البشر المشابهين فتتخلق جبهات متحيزة أو مجردة في عالم الفكر
والاعتقاد.
تبدو هذه المصائر ممكنة التخفيف
والعلاج ما لم يكن التقسيم السياسي والجغرافي معمولا عليه بقوى هائلة الحجم
تكسبه اندفاعا قصورياً يجعل هذه المصائر محتمة والحاصل إن هناك نفس القوى
بإمكانتها المالية الضخمة وبتحالفها مع السياسي الغربي الذي يكسبها زخما
متعدد الاتجاهات والأبعاد, تعمل جميعا على تحقيقيقها. سوف تتشكل عشرات
ومئات الدول الجديدة وفق هذا السيناريو بحيث يكتسب الواقع العالمي للمؤسسات
الاقتصادية طابعاً أبدياً من خلال إضعاف مؤسسة الدولةالتاريخية إلي الأبد
بالتفتيت غير القابل للاسترجاع. في هذا الواقع تلعب المؤسسات دور الدولة
وتلعب الدولة دور المؤسسة التابعة إذ ينحصر نشاطها في حماية مصالح مؤسسات
الاقتصاد وقمع الجموع المتضررة من الأوضاع الاحتكارية وتقسيم العمل وهنا
يلتقي المشروع العولمي مع المشروع الوهابي لأسلمة المجتمعات حيث يقوم مشروع
الأسلمة علي تفريغ الدولة لخدمة الإله في مشروع غيبي ومطاردة المواطنين
وتوجيه الرأي العام إلي قضايا مفارقة للواقع مع استخدام الدين كما هي
العادة لديها في تبرير البؤس بتحميل المواطنين مسؤوليته باعتبارها جماهير
مقصرة في المشروع الغيبي وهكذا ينخرط الجميع في مطاردة الحلم المستحيل
متزامنا ذلك مع ضغط الدول الغربية مطلقة العولمة بحجج إعفاء الأقليات
الدينية من عبئ المشروع الغيبي الإسلامي واللذي سيتحصن أصحابه وراء استحالة
المساومة علي الدين في مقابل الوطن ولن تتردد تلك الحركات تحت ضغوط الغرب
في القبول بصناعة قوانين مزدوجة واحدة للمسلمين والأخري للمسيحيين وهي حالة
انتقالية مستحيلة ستكون بمثابة التدريب النفسي للمصريين علي القبول بمصر
مقسمة سياسيا وعندها سيكون ميثاق حق تقرير المصير هو المخرج من حالة ازدواج
القانون اللتي فرضتها تلك الحركات علي الدولة.
التنميط من أجل إنسان بلا هوية:
يتوجب أن تعمل الدولة على تنميط أفراد المجتمع بما يوافق متطلبات العمل في المؤسسة هذا التنميط يكون عالمي الانتشار يتشكل من:-
خطوط
أفقية يتجاوز فيها الفرد انتماءات الولاء الوطني والقومي إلى ولاءات فوق
أممية تتحدد بجبهة العمل عنوانها وطبيعة نشاطها الاحتكاري ومن صور هذا
النوع انتماء أفراد مصريون لجماعات إسلامية فوق أممية تفرض نوعا من
المواصفات والمقاييس تبعدهم وتعزلهم عن أوطانهم ومواطنيهم إلي عالم خيالي
نوستالجي. يتجاوز الارتباطات القديمة المتعلقة بالموطن والعيش المشترك
والتاريخ الفردي ( خطوط رأسية ) ومجموعة المكونات المجردة التي تشكل ذاكرة
الفرد أي التحول من نمط سيال الذكريات إلى قفزات الشعور والتجارب والمنقطعة
النظير في زمن حياة الفرد بما يقضي إلي ما أسميناه من قبل بالتجريف الروحي
والنفسي. وإحلال الإنسان المندفع بغرائز البقاء محل الإنسان الاجتماعي
المعروف منذ بدء الإنسانية. التجلي المعاصر لهذا النمط البديل , المدن
الكوزموبوليتانية في هونج كونج, تايوان , سنغافورة, دبي , الكويت, وباقي
إمارات الخليج العربي.
لكي يصبح هذا النمط
ممكنا يتم العمل على تدمير القواسم المشتركة العليا التي تربط أحاد الناس
بجماعات الإنسانية واسعة الانتشار الجغرافي وكما قلنا يتم ذلك بالانسحاب
إلى المستويات ما دون القومية ( تم ذلك في السبعينات والثمانينات واتسع فى
التسعينات. ثم مادون القطرية إلى المستويات سالفة الذكر من الدين ثم المذهب
( حال غياب عناصر التمايز الثقافي والعرقي ) والقبيلة ( حال غياب توافر
عناصر هذا التعاون ) وقد تتشابك المكونات هذه تبادليا لاستحداث مستويات
تقسيم أكثر رسوخا.
ومن الواضح أن توهين خيوط
الربط الثقافي يستلزم تمزيق كل ما هو قيمي إنساني والإبقاء على خطوط الربط
الضيق وتمتينها باحتضان إدارات الدول صاحبة المشروع والغير مهدده في
بقائها وفق النمط لقضايا التمييز والاضطهاد وتوسيع نطاقها وإيصال الحلول
التوفيقية بشأنها إلى طريق مسدود للتعجيل بالغليان والوصول السريع إلى نقطة
الانفجار ( التقسيم الفعلي ) ( السودان حالة نموذجية في الجنوب ودارفور
وشرق السودان وجبال االنوبة) ادعى فوكوياما أن التاريخ لم يعد فيه متسع
للتطور الإنساني لأن هذا التطور وصل أقصى مراحله مع تجاوز الرأسمالية إلي
المستوى فوق الأممي والواقع يقول أن هذه العولمة تتم بالقصف والتدمير وقتل
ملايين البشر في العراق وافتعال المذابح الدينية في مصر علي يد الجماعات
الإسلامية وفي وجميع أنحاء العالم هذه القسرية في فرض العولمة تعكس أن هذا
التطور ليس حتمية تلقائية أي ممكن أن تتم وفق معاني اللفظ المهذب تطور
evolutionوإنما وفق الطبيعة الداروينية التي تتستر وراءها الدعوى ، فالحرب
والتخريب والتشريد وتدمير البلدان الأضعف هي معنى اللفظ المعروف الانتخاب
الطبيعي natural selection
هل ماتت النازية وانتهى النازيون إذا ؟
إن
قوى الانتخاب الطبيعي المستحدثة ( الطائرات وحاملاتها وقذائفها والمستخدمة
على نطاق واسع ليست آليات الطبيعة التي احتضنت الإنسان منذ ملايين السنين
بل هي آليات الطبيعة البديلة أو الآلهة الجديدة التي لن ترحم سوى الراغبين
في التكيف والقادرين عليه إذا من قال أن من يبقى حيا بعد هذا الجحيم يضمن
مكانة حتى في نمط التجريف ؟.
إن آلهة العالم الجديدة تحكم بالموت على كل من تتسرب الإوزة من بين ذراعية إذا ما الحل ؟ ما هو الطريق ؟
الطريق
هو وحدة الإنسانية وتكاتف البشر الواعين في كل مكان وفي داخل كل ثقافة
لإنهاض نضال عولمي ضد التسييد والفرز وفرض المصير بالسحق العسكري والفتن
الدينية ويقع العبئ الأكبر في هذا على إنسان أوربا إذ من داخل أرضه تنطلق
مكونات النمط وإن تقاعس فسوف يعاني فرزاً عنيفاً على يد الألهة الجديدة
(قوي المحركة للسوق) إذا نجحوا في سحقنا في الشرق وفي أمريكا اللاتينية يقع
علي مصر برسوخها التاريخي عبئ التصدي للتنميط ومشروع إنهاء ظاهرة الدولة.
إن الحس الفطري عند المصريين باستحالة تصور حياة ليس فيها مصر بصورتها
التاريخية يضع إمكانية كبيرة في أن تستطيع قواها المدنية هزيمة المشروع
الوهابي الريجاني التاتشري كما قضت علي أحلام الأحلاف في الخمسينات في
الشرق الأوسط وكما أنهت مصر ظاهرة الاستعمار القديم في السويس فإنها مرشحة
بثقلها التاريخية وبشرط إنهاض وعي معرفي تاريخي لدي أبنائها للقضاء علي
مشروع ريجان تاتشر عبر هزيمة طليعته الوهابية أولا , يجب أن نمارس في
عالمنا كل وسائل المقاومة في العراق والسودان ومصر وإيران وتركيا وأمريكا
اللاتينية ضد التنميط وتعجيز الدولة, يتعين أن ينمو وعي أصحاب الحضارات
القديمة في الإقليم بحقيقة وجود المشروع العولمي المناهض للدولة والوعي
بوجود حلفاء له في المنطقة هي الدول الصحراوية صاحبة المصلحة في تحطيم محور
الحضارات القديمة واللتي أصبحت تلملم نفسها وتتكتل في تحالف ملكي واضح جدا
وأن الأوان ليتشكل وعي المحور المتحضر لا بقومية عربية ولا بمشروع إسلامي
موهوم تاريخيا ولكن وعي بوحدة العدو ووحدة المصير. وبالنسبة لظواهر العنف
غير محدد الاتجاه من لدن جماعات الإسلام السياسي في أفغانستان وغيرها فإن
صلاتها بالمشروع العولمي أصبحت من الوضوح لدرجة لا تحتاج للتنظير العميق
للكشف عنها فتلك القوي حضرت في كل مكان اراده المشروع التاتشري في
أفغانستان وحول النيل وفي العراق والبلقان والشيشان لا يعمل في مكان إلا
وخلف وراءه حالات انقسام دولي من أول تجربة الباكستان المخزية إلي التجربة
السودانية والصومالية في عمق مصر الامني والأن تتأهب للزحف علي مصر فيا أهل
مصر انتبهو. إن القوي الإسلامية الراديكالية هي المنقذ الرئيسي للمشروع
التاتشري وهي على يمين العالم الإسلامي تمثل طاقة الأمل لليوجينية العالمية
في حشد فوائض القوة والغضب لإنجاح العمل.
النداء
موجه للإنسان الأوروبي العام بأن يشرع بالتفكر متخلصا من مركزيته التي
خلفت ملايين القتلي طيلة 100 عام وأن يتفاعل مع إرثه الفلسفي مصحوبا بشعور
بالمسئولية تجاه البشر وليس لحل مشكلات الأبيض وكأنه هو العالم والعالم هو.
النداء
موجه للمحور الحضاري في الإقليم (مصر" بعمقها النيلى الافريقى " - تركيا -
إيران - الهلال الخصيب – تونس – اليمن - عمان) ايضا بالذات بأن يوقفو
مسلسل الاستغفال الذي بدأ منذ الحرب الأفغانية ويسير لليوم إن قطار عولمة
الليبرالية الجديدة يدهس من الجثث ما يكفي ويلقي بأحلام شعوب قاتلت في
الخمسينيات والستينيات من أجل أن تكون شريكا محترما في الحضارة الإنسانية
إلي كهف النسيان. فلا تتشتتو عن الثورة الأساسية ثورة الحصول علي مقعد
مستحق علي ظهر الكوكب وليس هذا العبث المسمي بالحاكمية. إن الاستعمار
الجديد عبر الشركات المتعددة الجنسية والوكلاء المحليين في تجارة الدول
يسعون لتشييد عالم ما بعد الدولة عالم حالة القطر اللادولة حيث قتال
الشوارع سيموت في الحروب الأهلية عشرات أضعاف ضحايا النضال من أجل إنقاذ
الدولة, أنقذو الدولة تكتلو حولها واحموها من حلف أعدائها الثنائي العولمة
\ الحاكمية الإلهية .

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.