السبت، 7 نوفمبر 2015

على هامش حادث تحطم الطائرة الروسية " بحث فى التناقض الحالى " .


هناك هدف واضح لحصار مصر , وبالتالى الدولة فى خطر . لكن هل ده معناه تأييد للنظام ؟
بالراحة كده , الدولة مش اطار نظرى بقدر ما هى واقع مؤسسات حاكمة فى اطار أى نظام طبقى , بتبقى الدولة فيه أداة فى أيد طبقة معينة بتخدم مصالحها وبتشرع قوانينها وفى نفس الوقت بتدى حقوق نسبية لأبناء الطبقات الفقيرة للحفاظ على بقاء المجتمع واستمرار الوضع الطبقى نفسه , منعا أن تستغل الطبقة المترفة الطبقات الفقيرة استغلال مبالغ فيه أو فى المقابل تحدث هوجة شعبية من الطبقات الفقيرة بدون تنظيم ورؤية وتؤدى الى وضع فوضى عارمة .

لكن طالما الدولة أداة فى أيد طبقة مسيطرة , ايه أهميتها لناس بتدافع عن مصالح الطبقات الشعبية ؟
البشرية دخلت التاريخ بوجود الدولة , الحضارة نشأت فى اطار الدولة اللى أجبرت الأغلبية على العمل وجعلت فئة تنسحب من العمل الاجتماعى وتعيش على فائض انتاج الأغلبية , لكن الفئة دى أنتجت الفنون والعلوم وكل مقومات الحضارة لأنها أتيح لها وقت كبير للتفرغ للابداع , وطبعا الاسهامات مكنتش حكر على الطبقة المترفة فقط ولكن أيضا أبناء الفئات متوسطة الدخل فى المجتمع هم اللى ساهموا بالدور الأكبر وكذلك كثير من العباقرة اللى خرجوا من رحم الطبقات الشعبية .
لكن فين اجابة السؤال ؟
اجابة السؤال متعلقة بوجود الدولة ودورها فى توفير شروط الصراع الاجتماعى وتطور المجتمع الى الأمام , حتى ينتهى دورها التاريخى فى المجتمع الشيوعى زى ما بتتوقع الماركسية لأنه مش هيكون فيه حاجة لأجبار الناس على العمل واستغلالهم من أجل تحقيق فائض بتحققه التكنولوجيا والألات بالفعل .
أما حالة اللادولة , فهى وضع فوضى كارثى هيرجع فيه المجتمع عصور الى الماضى , مش بس على مستوى التطور التكنولوجى - باستثناء فائض السلاح اللى هتبعته الدول الكبرى - ولكن على مستوى التطور الاجتماعى , هترجع من دولة شبه علمانية الى قبائل متناحرة وفرق طائفية مسلحة وكلها تعمل فى اطار صراع أكبر منها يعنى وقتها هتنتهى مصر التاريخية كما نعرفها , وعلى فكرة الحضارة المصرية القديمة اللى نشأت بقوة الدولة وسلطة الملك المطلقة كانت بتدى الملك لقب حامى النهر عشان هو اللى يوزع نصيب كل قرية من المياه والا هيحصل تناحر وصراعات , ووضعها فى اطار اسطورى كان عشان يضمن اقتناع الناس ورضاهم بالنظام الاجتماعى .

الوضع فى مصر هنا واضح انه مستهدف تدمير الدولة المصرية فى اطار فوضى شهدتها المنطقة خرجت من حيز المؤامرة الى واقع التنفيذ .
واختصاراً " المؤامرة مش اجتماع سرى بين منظمات سرية بتمارس طقوس سرية , المؤامرة هى تعارض مصالح . زى اجتماعات دار الندوة بين مشركى قريش ضد دعوة الرسول فى مكة , وده لا يشترط ف الاشخاص دى الشر المطلق بقدر ما يشير الى تعارض مصالحهم الطبقية مع المشروع الجديد , واحد زى سهيل بن عمرو دخل الاسلام وشارك فى فتوح الشام بعد ذلك " .
فى اطار الصراع الحاصل فى العالم بين المراكز الرأسمالية الصاعدة وبين الأمبرياليات الكلاسيكية وفى ضوء تناقض مصالحهم فى المنطقة كأحد مناطق الصراع الرئيسية فى العالم , فوجود دولة بحجم مصر مش مطلوب , يعنى عدم وجودها افضل كما حدث مع الحالة العراقية والسورية وبالفعل حالة الفوضى أنعشت تجارة السلاح وفتحت أفاق جديدة للاستثمار بعد هدم أجزاء من السوق اللى تشبع بفائض الانتاج الرأسمالى الضخم .
واللى يتابع الصراع فى المنطقة بعيداً عن محاولة اظهاره فى اطار صراع طائفى يعرف انه صراع شركات الغاز بين روسيا والولايات المتحدة وحلفاؤها فى المنطقة له دور كبير فى تفجير الأزمة اللى بدأت من 2011 ويمكن الرجوع الى مقال سابق بعنوان " تقدير موقف استراتيجى مستقبل مصر والمنطقة والعالم "
http://walid-sami.blogspot.com.eg/2014/05/blog-post.html على الرابط التالى

وبالتالى فالصراع هنا عمره ما كان مع النظام اللى حكم بعد كامب ديفيد بقدر ما كان ضد الشعب المصرى نفسه ومصالحه ووجوده التاريخى أيضا اللى اصبح مهدد بالسدود فى أفريقيا , يعنى الصراع مع الشعب المصرى مش مع نظام السيسى ولا مبارك ولا السادات .
وانتفاضة 25 يناير أحد أسباب التدخل فى افشالها دولياً , وتصعيد الاخوان المسلمين مش بس وجودهم على الأرض وتحالف النظام معاهم بعد ما خرجوا من السجون بل ايجاد بديل مهادن جديد مقبول شعبيا فى اطار وعى زائف صرفت عليه مليارات الدولارات عشان يختارهم الشعب المصرى , لكن الحقيقة أنه الثورة كان وراها العمال اللى قاموا بالحراك الاجتماعى الأول فى 2006 وكان هناك تخوف من أن تتحول لثورة شعبية تجيب نظام وطنى يسارى أو أقرب الى اليسار يهدد مصالح الأمبريالية الامريكية فى المنطقة بعد ما تحولت مصر لشرطة عسكرية لمصالح الولايات المتحدة وحلفاؤها فى المنطقة بما فيهم اسرائيل .

أين نظام كامب ديفيد فى اطار هذا التناقض ؟
النظام - أى نظام سياسى - بيدافع عن مصالح الطبقة اللى بيمثلها كما قلنا , هذة الطبقة نفسها " الرأسمالية التكنوقراطية تحديداً " مش من مصلحتها تدمير الدولة لأنها هتتعرض هى الأخرى للتدمير اما بسقوط البلد فى حالة فوضى أو بتعرضنا لاحتلال مباشر يعيد ترتيب الأمور وفقاً لمصالحه وطبعا هيخلق طبقة جديدة من المستفيدين .
هنا النظام لا يقبل بسقوط الدولة وده كان سبب تحرك الجيش للاطاحة بالاخوان اللى جائوا للسلطة بمساومة واضحة , فالسلطة أو ما سيتبقى منها مقابل تحلل الدولة وانهيار سلطتها والوضع فى السودان مثال صغير .
دايما المسألة دى بتبقى مش واضحة وبتفتح مجال للمزايدات , خلينا نوضح مثال من التاريخ على الموقف الوطنى . مثلا سعد باشا زغلول . هو رجل وطنى ولكن فى حدود مصالح طبقته . الثورة شارك فيها الفلاحين والطلبة وحصل انه كتير من الفلاحين سيطروا على أراضى الباشاوات فى اطار مواجهة الانجليز , فكانت النتيجة أنه الوفد قبل باستقلال صورى بعد تصريح 28 فبراير . ورفض سعد باشا عرض من لينين لتسليح الثورة المصرية , والحالة دى تكررت لما المجلس العرفى اللى كان بيحكم القاهرة سلم القاهرة للانجليز خوفا من أن الفقراء والشغيلة لو مسكوا السلاح يصادروا ملكيتهم , هى الطبقة البرجوازية دى نفسها اللى عملت الحزب الوطنى الأول اللى طلب مناقشة الميزانية ورفض التدخل الأجنبى وكان جناحه العسكرى ممثلاً فى العرابيين هو اللى فى المواجهة المباشرة وكان هيعلن أول جمهورية , لكن بعد الهزيمة العسكرية رجع التناقض مرة أخرى بين الشعب وبين هذة الطبقة فكان الاختيار هو تفضيل الاحتلال وحل الجيش المصرى .
طبقة كامب ديفيد هتدافع عن الدولة بقوة , لكن لما توصل لمرحلة ما من الاطمئنان هتتوقف عن المسار الوطنى وتبدأ فى سياسة المساومة والتفاوض من أجل تقديم تنازلات أقل فى اطار الصراع الدائر وفى دولة اقتصادها ريعى , فمصر بلا موقف ولا رؤية استراتيجية واضحة فى ظل وجود هذا النظام .

طيب اذا كنا برده مازلنا بنطرح بديل للنظام وفى نفس الوقت بنتكلم عن الدفاع عن الدولة , ازاى نفهم هذا الموقف ؟
المسألة مش صعبة , الضغوط بتكون فرصة لتعبئة الجماهير ولكن كل واحد بالبلدى " بيعرض بضاعته " لو فيه معارضة حقيقية بتدرس الواقع المصرى جيداً وتسيبها من شغل النشطاء ومظاهرات " يسقط يسقط " هتبدأ تستغل الوضع ده فى طرح رؤيتها للشعب المصرى والعمل على ايجاد بديل لأنه ده المطروح الأن , مش ننتظر فقط سقطات النظام وفشله للتشهير بيه بدون أى فعل علمى عملى تنظم فيه الجماهير الا فقط ما يطرح من فكرة النزول الى الميدان بدون أى رؤية واضحة أو برنامج .
لما هيبدأ يتكون بديل هيكون فيه ضغط أكبر على النظام للتمسك بالدولة وأيضا مواجهة الامبريالية على أرضية أقرب الى مصالح الطبقات الشعبية , ولو رفض هيكون البديل جاهز أنه يتولى القيادة " وده موضوع مش بسيط " .
وبالتالى هيكون استغلالنا لحالة الضغط والحصار لتوضيح انه السياسات اللى بينتهجها هذا النظام هى السبب فى معاناة المصريين , ورغم انه هذا النظام هو اللى بيمثل الدولة فى هذا الوقت فهيكون موقف الدفاع عن الدولة هو موقف وطنى دفاعا عن مصالح الشعب وأماله فى التخلص من التبعية والاستقلال الوطنى .
أخيراً / اذا تكرر سيناريو 30 يونيو مرة أخرى هاخد نفس الموقف دفاعاً عن الدولة , وهذا لا يعنى انى مؤيد للنظام بأى حال لانه لا يمثلنى ولا يمثل مصالحى الطبقية , ولكن فى حدود التناقض كان هذا هو الموقف الوطنى , وما يعاب علينا كتيارات سياسية وطنية معارضة ليس موقف الدفاع عن الوطن بل عدم ايجاد بديل وطنى وطرح رؤية وطنية شاملة للشعب المصرى , وكلنا نتحمل مسئولية ذلك .
وعشان المسألة مش مثالية , أنا بكرر ما قلته سابقا . انه سيناريو تسليم القاهرة من الطبقة اللى قامت بالثورة العرابية فى الاساس " البرجوازية المصرية " حصل لما تغيرت معادلة تناقض المصالح وأصبحت بين البرجوازية وبين الطبقات الشعبية بعد ما كان التناقض الرئيسى بين مصالح هذة الطبقة ومعها الطبقات الشعبية بالتأكيد ضد التدخل الأجنبى وهذا فى ظرف الاستقلال , اما بعد هزيمة الجيش فالوضع تغير تماما .
هذا الوضع قد يحدث مرة أخرى لو تواجد بديل يسارى وطنى له أرضية جماهيرية وفى ظرف تناقض , هذة الطبقة ممكن تسلم البلد الى احتلال أو فوضى أو أنقلاب عسكرى أو حتى ميليشيا دينية متطرفة حفاظاَ على مصالحها , ولكن ده ظرف موضوعى لم تتوفر شروطه حتى الأن ولكنه جائز جدا , وأنا ضربت المثال ده عشان يكون واضح ان المسألة مش مثالية ولا شعارات فارغة , ولكنها منهجية علمية لأن التاريخ ليس أحداث عشوائية ورغبات ملوك وحكام , ولكنه تطور اجتماعى واع تحركه قوى الصراع الطبقى .

وليد سامى واصل 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.