كتب / الدكتور معمر نصار ..
لم يكن الإنسان طوال الوقت مشغولا بسؤال لماذا هو هنا أو ما الحكمه من وجوده !
كان المصريون القدماء مشغولين بإجابة سؤال كيف جاء الإنسان إلي الكون وكيف وجد العالم وكانت أفكارهم فعاله وقد اكتشفوا قيمهم الأخلاقية طبقا لتطور مجتمعهم وكانت قيما فعالة جدا وما زال كثير منها يمثل جوهر ما نسميه بالأخلاق حتي الأن ومن قبل الأديان " السماوية " , أما أول من سأل عن الحكمة من وجود البشر فقد كانوا السومريون الذين وضعوا أسطورتهم الخاصة بأن الألهة الكبري خلقت البشر كي يعملوا ويحضروا الطعام للألهة الوظيفية الصغري حتي لا تنشغل سوي بإدارة ظواهر الطبيعة فكان المعني إن البشر قد خلقوا لخدمة الألهة والملفت أن كلمة "عبد" وفقا لرأى الدكتور سيد القمني هو فعل ثلاثي يعني "خدم" بالكنعانية وهي لغة قديمة مكتوبة اعتمدت علي الكتابة السومرية اللتي تعتبر أصل كل الحروف الشرقية واعتمدت أيضا علي التصورات السومرية عن العالم والخلق وأعادت إنتاجها في صور جديدة وأنتجت أيضا أساطيرها وعباداتها الخاصة وإن كان تأثير الأسطورة السومرية حاسما فيها ....
المصريون القدماء بتنظيمهم الاجتماعي الأكثر نجاحا لم يهتموا بالاجابة علي السؤال "لماذا" بل كانوا يطرحون تساؤل حول " كيف " فكان أن طرحو تفاصيل عن خلق البشر علي عجله من الصلصال ورسمو الإله الوظيفي "خنوم" وهو يخلق نماذج البشر الطينية ويقدمها لـ "بتاح" حتي ينفخ بإذنه الروح فيها وهكذا فلم تختل المعادلة الاجتماعية الحياتية للمصرين في غياب السؤال "لماذا" ...
أما عن الأخلاق فقد صيغت دائما في شكل يجب ولا يجب أو هذا صواب وهذا خطأ ولم تعتمد مفاهيم الحرام والحلال ولم تكن تستقي قيمها من الألهة والدين حيث كانت الألهة رقيبة علي العمل الذي يؤدي إلي نتائج تؤثر علي الأخرين من بشر وحيوان ؛ أما أي خير أو اي شر يفكر به الإنسان وأما أي حكمة عملية تفلحه وتكسبه رضاء المجتمع وحسن سيرته فيه ؛ فلم تكن قيما إلهية بل كانت القيمة الإلهية الواضحة والوحيدة هي الماعت أي العدالة أو الحق بإطلاق حتي إن ألوهية "الفرعون" كانت مشروطة بأن يحفظ الماعت وليس شيئا أخر لم تكن هناك تشريعات إلهية ولم تشن حروب لأجل الألهة أو تعقد معاهدات باسمها لكنها كانت مؤازرا وراعيا تطلب معونته باعتبار أعمال الحرب والسلم نشاطا حياتيا يجري نجاح خطته ولهذا كانت الألهة تتدخل فقط لتقول للفرعون إن هذه المعركة قد تكون خطرا أو محتملا أن يهزم فيها وعليه أن يؤجل قليلا أو قد تباركه الألهة فتقول له انطلق وأنا ارعاك ...
كان الكاهن يعتكف في غرفة الوحي يصلي ويتعبد صائما عن كل طعام عدا التمر وبنهايتها يخرج إلي حجرة فوق قدس الأقداس بينما الملك يصلي في المحراب داعيا الألهة المصرية بالنصر فيخاطبه الكاهن من فوق بلسان الألهة إذهب أو لا تذهب لكن أغراض الحرب ومبرراتها لم تكن شأنا الهيا ؛ أقصد إن أخلاقيات الجدل الإنساني لم تكن مسؤلية الدين ولفترة طويلة جدا في التاريخ المصري الناجح , إذا الدين ليس مصدرا ضروريا لإنتاج القيم فقد أنتجها المصروين القدماء مستقلين عن الألهة وأنتجها المجتمع الأوروبي مستقلا عن الألهة في العصر الحديث أما أمور مثل نكاح المحارم فالدين لم يحرمها بل منعها البشر أيضا حسب تطورهم الاجتماعي فمنذ عرف الإنسان البيوت ومجتمع الأسرة وأصبح الأطفال يتربون في بيت واحد أصبح زواج الإخوة غير مقبول كما أن كبر سن الزواج هو ما جعل فارق السن بين العم وبنت أخيه كبيرا بحيث جعل العلاقة تنحو إلي الابوة أكثر فلا ننسي إن "ساراي" بنص التوراة مثلا هي بنت أخو إبراهيم بمعني أن ابراهيم هو عمها مباشرة !
وتحريم زواج الاقارب من نوع العمومة والأخوة يعتبر حديثا نسبيا ولا ننس أن إبراهيم كان في الثمانينات بينما "ساراي" في السبعينيات من عمرها والفارق بينها وبين عمها تافه ولا يكاد يذكر ؛ وفي الريف نجد بعض بقايا هذا الوضع والموروث موجودة و ما زال بعض الأعمام والأخوال يفتنون ببنات الأخ والأخت ونسمع في الصعيد من وقت لأخر عن فتاة في الثانوي حملت من عم لها طالب يدرس في الجامعة فالمسألة نشأت بتعقيد المجتمعات وبالتالى فالتشريعات والتحريمات جاءت نتيجة ضرورة جدلية في سير المجتمع وتحوله وليست متطلبات علوية فوقية فلا شك أن "الها" كان موجودا بينما المصريين والأفارقة جميعا يتزوجون أخواتهم وعماتهم طيلة عشرات الاف السنين فلماذا لم يتدخل أولماذا سكتت الهتهم التي عرفت "الماعت" !
وعليه فالقانون والدين أبناء الجدل الاجتماعي هم من نتائجه ولا ينتجانه ..
أما عن العلم والماهية فقد حسم العلم إنه لا يفرق بين مجموع تأثيرات الظاهرة والظاهرة نفسها فلا فرق بين التأثير والمؤثر وبالتالي فهو لا يعتد بالازدواجية المزعومة بين الشي كمجموعة و معرفات بالتأثير وبين ماهيته هناك واحدة تشمل الوجود حسب التفكير العلمي ؛ فالكتلة والطاقة لم تعد مفاهيم متعارضة أو متناقضة ؛ في الفهم العلمي الموجة هي كتلة دقيقة فائقة السرعة و لدقيقة هي موجة كتلة متباطئة جدا ولم تعد الفسلفة نفسها تقيم هذا الحاجز أو تنشغل بالثنوية لم تعد هناك ثنوية في الغالب ..
أما العلم فهو يمنح معطيات جديدة تدفع الجدل الاجتماعي والمعرفي والإنسان بنفعية تحدد ملامح أخلاقه بالنتيجة فرغم أن الدين يقول لي أني إذا خطبت فتاة وعرفت أنى مصاب بمرض وراثي محقق سيصيب ابني يكون جواب رجال الدين الا نعتد بهذا وأن الإنجاب بقدرة الله وهذا ما يحدث فعندنا نساء أنجبن أطفال معاقين بأمراض مرعبة وكلما ذهبت للمفتي قال لها لا تتركي زوجك لكن معمل الوراثة يقول إنها يجب إما أن تتركه أو ان تتوقف عن الإنجاب منه فأيهما أخلاقي أكثر؟ ما يقوله معمل الوراثة أم دار الإفتاء؟!
لا شك أنه في إطار أخلاقيات المجتمع المتحرر تحفظ قواعد بسيطة مثل حق الخصوصية وحق الجيل القادم في الحصول علي فرصة أفضل وحق المجتمع الا يتعرض للضرر؛ إن هناك سجالات علمية حول أخلاقيات العلم الأن وهي أصبحت تضع لنا ما يجب ومالا يجب اليوم ومع الوقت ستصبح المعامل هي المصدر الرئيسي للتشريع في ضوء الحقوق الإنسانية الكبري أو المبدأين الواضحين ؛ حق القادمين في فرصة أفضل وحق المجتمع الا يضار وحق الخصوصية أو وصاية الفرد علي جسمه وحياته الخاصة واثنان من هذه المبادئ لا ينتميان للأديان ولولاهما ما كان في الإمكان إنقاذ ارواح أطفال وتحقيق سلامة قصوي للمجتمعات من عشوائية الفتوي الدينية ....
كان المصريون القدماء مشغولين بإجابة سؤال كيف جاء الإنسان إلي الكون وكيف وجد العالم وكانت أفكارهم فعاله وقد اكتشفوا قيمهم الأخلاقية طبقا لتطور مجتمعهم وكانت قيما فعالة جدا وما زال كثير منها يمثل جوهر ما نسميه بالأخلاق حتي الأن ومن قبل الأديان " السماوية " , أما أول من سأل عن الحكمة من وجود البشر فقد كانوا السومريون الذين وضعوا أسطورتهم الخاصة بأن الألهة الكبري خلقت البشر كي يعملوا ويحضروا الطعام للألهة الوظيفية الصغري حتي لا تنشغل سوي بإدارة ظواهر الطبيعة فكان المعني إن البشر قد خلقوا لخدمة الألهة والملفت أن كلمة "عبد" وفقا لرأى الدكتور سيد القمني هو فعل ثلاثي يعني "خدم" بالكنعانية وهي لغة قديمة مكتوبة اعتمدت علي الكتابة السومرية اللتي تعتبر أصل كل الحروف الشرقية واعتمدت أيضا علي التصورات السومرية عن العالم والخلق وأعادت إنتاجها في صور جديدة وأنتجت أيضا أساطيرها وعباداتها الخاصة وإن كان تأثير الأسطورة السومرية حاسما فيها ....
المصريون القدماء بتنظيمهم الاجتماعي الأكثر نجاحا لم يهتموا بالاجابة علي السؤال "لماذا" بل كانوا يطرحون تساؤل حول " كيف " فكان أن طرحو تفاصيل عن خلق البشر علي عجله من الصلصال ورسمو الإله الوظيفي "خنوم" وهو يخلق نماذج البشر الطينية ويقدمها لـ "بتاح" حتي ينفخ بإذنه الروح فيها وهكذا فلم تختل المعادلة الاجتماعية الحياتية للمصرين في غياب السؤال "لماذا" ...
أما عن الأخلاق فقد صيغت دائما في شكل يجب ولا يجب أو هذا صواب وهذا خطأ ولم تعتمد مفاهيم الحرام والحلال ولم تكن تستقي قيمها من الألهة والدين حيث كانت الألهة رقيبة علي العمل الذي يؤدي إلي نتائج تؤثر علي الأخرين من بشر وحيوان ؛ أما أي خير أو اي شر يفكر به الإنسان وأما أي حكمة عملية تفلحه وتكسبه رضاء المجتمع وحسن سيرته فيه ؛ فلم تكن قيما إلهية بل كانت القيمة الإلهية الواضحة والوحيدة هي الماعت أي العدالة أو الحق بإطلاق حتي إن ألوهية "الفرعون" كانت مشروطة بأن يحفظ الماعت وليس شيئا أخر لم تكن هناك تشريعات إلهية ولم تشن حروب لأجل الألهة أو تعقد معاهدات باسمها لكنها كانت مؤازرا وراعيا تطلب معونته باعتبار أعمال الحرب والسلم نشاطا حياتيا يجري نجاح خطته ولهذا كانت الألهة تتدخل فقط لتقول للفرعون إن هذه المعركة قد تكون خطرا أو محتملا أن يهزم فيها وعليه أن يؤجل قليلا أو قد تباركه الألهة فتقول له انطلق وأنا ارعاك ...
كان الكاهن يعتكف في غرفة الوحي يصلي ويتعبد صائما عن كل طعام عدا التمر وبنهايتها يخرج إلي حجرة فوق قدس الأقداس بينما الملك يصلي في المحراب داعيا الألهة المصرية بالنصر فيخاطبه الكاهن من فوق بلسان الألهة إذهب أو لا تذهب لكن أغراض الحرب ومبرراتها لم تكن شأنا الهيا ؛ أقصد إن أخلاقيات الجدل الإنساني لم تكن مسؤلية الدين ولفترة طويلة جدا في التاريخ المصري الناجح , إذا الدين ليس مصدرا ضروريا لإنتاج القيم فقد أنتجها المصروين القدماء مستقلين عن الألهة وأنتجها المجتمع الأوروبي مستقلا عن الألهة في العصر الحديث أما أمور مثل نكاح المحارم فالدين لم يحرمها بل منعها البشر أيضا حسب تطورهم الاجتماعي فمنذ عرف الإنسان البيوت ومجتمع الأسرة وأصبح الأطفال يتربون في بيت واحد أصبح زواج الإخوة غير مقبول كما أن كبر سن الزواج هو ما جعل فارق السن بين العم وبنت أخيه كبيرا بحيث جعل العلاقة تنحو إلي الابوة أكثر فلا ننسي إن "ساراي" بنص التوراة مثلا هي بنت أخو إبراهيم بمعني أن ابراهيم هو عمها مباشرة !
وتحريم زواج الاقارب من نوع العمومة والأخوة يعتبر حديثا نسبيا ولا ننس أن إبراهيم كان في الثمانينات بينما "ساراي" في السبعينيات من عمرها والفارق بينها وبين عمها تافه ولا يكاد يذكر ؛ وفي الريف نجد بعض بقايا هذا الوضع والموروث موجودة و ما زال بعض الأعمام والأخوال يفتنون ببنات الأخ والأخت ونسمع في الصعيد من وقت لأخر عن فتاة في الثانوي حملت من عم لها طالب يدرس في الجامعة فالمسألة نشأت بتعقيد المجتمعات وبالتالى فالتشريعات والتحريمات جاءت نتيجة ضرورة جدلية في سير المجتمع وتحوله وليست متطلبات علوية فوقية فلا شك أن "الها" كان موجودا بينما المصريين والأفارقة جميعا يتزوجون أخواتهم وعماتهم طيلة عشرات الاف السنين فلماذا لم يتدخل أولماذا سكتت الهتهم التي عرفت "الماعت" !
وعليه فالقانون والدين أبناء الجدل الاجتماعي هم من نتائجه ولا ينتجانه ..
أما عن العلم والماهية فقد حسم العلم إنه لا يفرق بين مجموع تأثيرات الظاهرة والظاهرة نفسها فلا فرق بين التأثير والمؤثر وبالتالي فهو لا يعتد بالازدواجية المزعومة بين الشي كمجموعة و معرفات بالتأثير وبين ماهيته هناك واحدة تشمل الوجود حسب التفكير العلمي ؛ فالكتلة والطاقة لم تعد مفاهيم متعارضة أو متناقضة ؛ في الفهم العلمي الموجة هي كتلة دقيقة فائقة السرعة و لدقيقة هي موجة كتلة متباطئة جدا ولم تعد الفسلفة نفسها تقيم هذا الحاجز أو تنشغل بالثنوية لم تعد هناك ثنوية في الغالب ..
أما العلم فهو يمنح معطيات جديدة تدفع الجدل الاجتماعي والمعرفي والإنسان بنفعية تحدد ملامح أخلاقه بالنتيجة فرغم أن الدين يقول لي أني إذا خطبت فتاة وعرفت أنى مصاب بمرض وراثي محقق سيصيب ابني يكون جواب رجال الدين الا نعتد بهذا وأن الإنجاب بقدرة الله وهذا ما يحدث فعندنا نساء أنجبن أطفال معاقين بأمراض مرعبة وكلما ذهبت للمفتي قال لها لا تتركي زوجك لكن معمل الوراثة يقول إنها يجب إما أن تتركه أو ان تتوقف عن الإنجاب منه فأيهما أخلاقي أكثر؟ ما يقوله معمل الوراثة أم دار الإفتاء؟!
لا شك أنه في إطار أخلاقيات المجتمع المتحرر تحفظ قواعد بسيطة مثل حق الخصوصية وحق الجيل القادم في الحصول علي فرصة أفضل وحق المجتمع الا يتعرض للضرر؛ إن هناك سجالات علمية حول أخلاقيات العلم الأن وهي أصبحت تضع لنا ما يجب ومالا يجب اليوم ومع الوقت ستصبح المعامل هي المصدر الرئيسي للتشريع في ضوء الحقوق الإنسانية الكبري أو المبدأين الواضحين ؛ حق القادمين في فرصة أفضل وحق المجتمع الا يضار وحق الخصوصية أو وصاية الفرد علي جسمه وحياته الخاصة واثنان من هذه المبادئ لا ينتميان للأديان ولولاهما ما كان في الإمكان إنقاذ ارواح أطفال وتحقيق سلامة قصوي للمجتمعات من عشوائية الفتوي الدينية ....

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.