الجمعة، 14 يوليو 2017

حول ماهية الوطن ..


الوطن مش مجرد ارتباط بالأرض يعنى ييجى فى خيال كل واحد فينا انه هذة القطعة من اليابسة اللى انا عايش عليها هى أرضى وتبدأ تتكون روابط انسانية واجتماعية مع الحته دى ويرفض الانسان مغادرتها وتبدأ تتحول الى وطن , لآ المسألة مش كده لأن الأرض فى المطلق كده ممكن يكون ليها مدلول خاطىء , مثلا القبائل الرعوية فى التاريخ متقدرش تقول انها كانت مرتبطة بالأرض بل بالعكس كانت دائمة التنقل لانه الأرض الصحراوية لا توفر مسألة الاستقرار , ولما حصل الاستقرار فده كان لعوامل مرتبطة بتغيير النشاط زى مثلا انهم يشتغلوا مرتزقة أو حراس لقوافل امبراطورية ما زى ما حصل فى صحراء نجد واستخدام بنى عبس لحراسة قوافل فارس , لكن فيه عوامل كتير منها البعد الخاص بالاستقرار وبالتالى مصدر دائم للخيرات يسهل قيام الحياة البشرية زى وادى النيل مثلا , وطبعا مع نشوء الحياة وتطور المجتمع بتظهر روابط اجتماعية مرتبطة بالواقع المادى اللى نشأت فيه وبتتطور على اساسها الشخصية الوطنية , فمثلا مصر تقدر تضيف عليها طوال تاريخها القديم وقبل غزو الهكسوس انها كانت معزولة تماما بسبب وجود الصحارى وده عامل مهم فى الشخصية المصرية وطبيعتها الغير عدائية لحد ما حصل الغزو او حالة الفوضى اللى سمحت بدخول القبائل الهكسوسية وسيطرتهم على شمال البلاد فبعدها بدأت مصر تتجه لتكوين امبراطورية , لكن كمان بيظهر عامل زمنى مهم او مرتبط بطبيعة العصر الحديث ونشأة الدول القومية وترسيم الحدود السياسية وبالتالى بقى فيه صعوبة فى التنقل من مكان لمكان , ومن هنا بشوف اننا بصدد الحديث عن مفهوم الوطن - بما يمثله من بنيه تحتيه وفوقيه - واللى هو مش مفهوم مجرد وانما هو المكان اللى بتعيش فيه وبيوفرلك مقومات حياة كريمة وبيترتب على ذلك تطور المجتمع وتكون روابط اجتماعية وانسانية بين افراده فأنت هنا جمب اهلك وصحابك وهو ده المكان اللى فيه معيشتك ومصالحك , ولكن لو ضاق بيك هذا المكان فأنت هتشعر بالغربة ولو كان فيه فرصة للهجرة فأنت ممكن تهاجر وتروح مكان جديد وتؤسس لحياة جديدة وطالما هناك بعض من اهلك واصدقائك او اسرة جديدة انت بتكونها ولقيت مصالحك فى مكان جديد ممكن يكون هذا المكان وطن جديد , لكن فى اطار العامل الزمنى والتاريخى ايضا ظهرت خصوصية أخرى وهى الشخصية الوطنية وارتباط الفرد بتاريخ طويل كون شخصيته خاصة لو عاش الفرد فى هذا البلد فترة طويلة تتجاوز التلاتين سنة فبتكون شخصيته اكتملت وقدرته على التأقلم على حياة جديدة صعبة وكلما كان الموروث الوطنى وتأثير الشخصية الوطنية قوى عليه هيكون مستوى تأقلمه صعب , وكمان سهولة الاتصال ايضا بتخلى الانسان يتذكر وطنه ويشعر بحنين اليه وللذكريات اللى عاشها فيه , وبالتالى فيه عوامل كتير جدا بتأثر فى المسألة دى وقد تكون نسبية فيما يتعلق بالأفراد خاصة فى فترة الاضمحلال الاجتماعى والأزمات الحضارية لدولة زى مصر مثلا , الانسان بيترسخ جواه الشعور بالغربة وبيكون أقوى من شعور الحنين ولو قدر يتجاوز المعوقات المتعلقة بالسفر والهجرة هيمشى وينسى كل شىء وده ممكن رصده لان احنا عندنا 8 مليون مصرى بره مصر فشوف كام واحد فيهم عايز يرجع ولو رجع هيقدر يتأقلم ولا هيلعن حظه السىء اللى خلاه ياخد قرار خاطىء بالعودة .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.