الوطن مش مجرد ارتباط بالأرض يعنى ييجى فى خيال كل واحد فينا انه هذة القطعة من اليابسة اللى انا عايش عليها هى أرضى وتبدأ تتكون روابط انسانية واجتماعية مع الحته دى ويرفض الانسان مغادرتها وتبدأ تتحول الى وطن , لآ المسألة مش كده لأن الأرض فى المطلق كده ممكن يكون ليها مدلول خاطىء , مثلا القبائل الرعوية فى التاريخ متقدرش تقول انها كانت مرتبطة بالأرض بل بالعكس كانت دائمة التنقل لانه الأرض الصحراوية لا توفر مسألة الاستقرار , ولما حصل الاستقرار فده كان لعوامل مرتبطة بتغيير النشاط زى مثلا انهم يشتغلوا مرتزقة أو حراس لقوافل امبراطورية ما زى ما حصل فى صحراء نجد واستخدام بنى عبس لحراسة قوافل فارس , لكن فيه عوامل كتير منها البعد الخاص بالاستقرار وبالتالى مصدر دائم للخيرات يسهل قيام الحياة البشرية زى وادى النيل مثلا , وطبعا مع نشوء الحياة وتطور المجتمع بتظهر روابط اجتماعية مرتبطة بالواقع المادى اللى نشأت فيه وبتتطور على اساسها الشخصية الوطنية , فمثلا مصر تقدر تضيف عليها طوال تاريخها القديم وقبل غزو الهكسوس انها كانت معزولة تماما بسبب وجود الصحارى وده عامل مهم فى الشخصية المصرية وطبيعتها الغير عدائية لحد ما حصل الغزو او حالة الفوضى اللى سمحت بدخول القبائل الهكسوسية وسيطرتهم على شمال البلاد فبعدها بدأت مصر تتجه لتكوين امبراطورية , لكن كمان بيظهر عامل زمنى مهم او مرتبط بطبيعة العصر الحديث ونشأة الدول القومية وترسيم الحدود السياسية وبالتالى بقى فيه صعوبة فى التنقل من مكان لمكان , ومن هنا بشوف اننا بصدد الحديث عن مفهوم الوطن - بما يمثله من بنيه تحتيه وفوقيه - واللى هو مش مفهوم مجرد وانما هو المكان اللى بتعيش فيه وبيوفرلك مقومات حياة كريمة وبيترتب على ذلك تطور المجتمع وتكون روابط اجتماعية وانسانية بين افراده فأنت هنا جمب اهلك وصحابك وهو ده المكان اللى فيه معيشتك ومصالحك , ولكن لو ضاق بيك هذا المكان فأنت هتشعر بالغربة ولو كان فيه فرصة للهجرة فأنت ممكن تهاجر وتروح مكان جديد وتؤسس لحياة جديدة وطالما هناك بعض من اهلك واصدقائك او اسرة جديدة انت بتكونها ولقيت مصالحك فى مكان جديد ممكن يكون هذا المكان وطن جديد , لكن فى اطار العامل الزمنى والتاريخى ايضا ظهرت خصوصية أخرى وهى الشخصية الوطنية وارتباط الفرد بتاريخ طويل كون شخصيته خاصة لو عاش الفرد فى هذا البلد فترة طويلة تتجاوز التلاتين سنة فبتكون شخصيته اكتملت وقدرته على التأقلم على حياة جديدة صعبة وكلما كان الموروث الوطنى وتأثير الشخصية الوطنية قوى عليه هيكون مستوى تأقلمه صعب , وكمان سهولة الاتصال ايضا بتخلى الانسان يتذكر وطنه ويشعر بحنين اليه وللذكريات اللى عاشها فيه , وبالتالى فيه عوامل كتير جدا بتأثر فى المسألة دى وقد تكون نسبية فيما يتعلق بالأفراد خاصة فى فترة الاضمحلال الاجتماعى والأزمات الحضارية لدولة زى مصر مثلا , الانسان بيترسخ جواه الشعور بالغربة وبيكون أقوى من شعور الحنين ولو قدر يتجاوز المعوقات المتعلقة بالسفر والهجرة هيمشى وينسى كل شىء وده ممكن رصده لان احنا عندنا 8 مليون مصرى بره مصر فشوف كام واحد فيهم عايز يرجع ولو رجع هيقدر يتأقلم ولا هيلعن حظه السىء اللى خلاه ياخد قرار خاطىء بالعودة .
الجمعة، 14 يوليو 2017
حول ماهية الوطن ..
الوطن مش مجرد ارتباط بالأرض يعنى ييجى فى خيال كل واحد فينا انه هذة القطعة من اليابسة اللى انا عايش عليها هى أرضى وتبدأ تتكون روابط انسانية واجتماعية مع الحته دى ويرفض الانسان مغادرتها وتبدأ تتحول الى وطن , لآ المسألة مش كده لأن الأرض فى المطلق كده ممكن يكون ليها مدلول خاطىء , مثلا القبائل الرعوية فى التاريخ متقدرش تقول انها كانت مرتبطة بالأرض بل بالعكس كانت دائمة التنقل لانه الأرض الصحراوية لا توفر مسألة الاستقرار , ولما حصل الاستقرار فده كان لعوامل مرتبطة بتغيير النشاط زى مثلا انهم يشتغلوا مرتزقة أو حراس لقوافل امبراطورية ما زى ما حصل فى صحراء نجد واستخدام بنى عبس لحراسة قوافل فارس , لكن فيه عوامل كتير منها البعد الخاص بالاستقرار وبالتالى مصدر دائم للخيرات يسهل قيام الحياة البشرية زى وادى النيل مثلا , وطبعا مع نشوء الحياة وتطور المجتمع بتظهر روابط اجتماعية مرتبطة بالواقع المادى اللى نشأت فيه وبتتطور على اساسها الشخصية الوطنية , فمثلا مصر تقدر تضيف عليها طوال تاريخها القديم وقبل غزو الهكسوس انها كانت معزولة تماما بسبب وجود الصحارى وده عامل مهم فى الشخصية المصرية وطبيعتها الغير عدائية لحد ما حصل الغزو او حالة الفوضى اللى سمحت بدخول القبائل الهكسوسية وسيطرتهم على شمال البلاد فبعدها بدأت مصر تتجه لتكوين امبراطورية , لكن كمان بيظهر عامل زمنى مهم او مرتبط بطبيعة العصر الحديث ونشأة الدول القومية وترسيم الحدود السياسية وبالتالى بقى فيه صعوبة فى التنقل من مكان لمكان , ومن هنا بشوف اننا بصدد الحديث عن مفهوم الوطن - بما يمثله من بنيه تحتيه وفوقيه - واللى هو مش مفهوم مجرد وانما هو المكان اللى بتعيش فيه وبيوفرلك مقومات حياة كريمة وبيترتب على ذلك تطور المجتمع وتكون روابط اجتماعية وانسانية بين افراده فأنت هنا جمب اهلك وصحابك وهو ده المكان اللى فيه معيشتك ومصالحك , ولكن لو ضاق بيك هذا المكان فأنت هتشعر بالغربة ولو كان فيه فرصة للهجرة فأنت ممكن تهاجر وتروح مكان جديد وتؤسس لحياة جديدة وطالما هناك بعض من اهلك واصدقائك او اسرة جديدة انت بتكونها ولقيت مصالحك فى مكان جديد ممكن يكون هذا المكان وطن جديد , لكن فى اطار العامل الزمنى والتاريخى ايضا ظهرت خصوصية أخرى وهى الشخصية الوطنية وارتباط الفرد بتاريخ طويل كون شخصيته خاصة لو عاش الفرد فى هذا البلد فترة طويلة تتجاوز التلاتين سنة فبتكون شخصيته اكتملت وقدرته على التأقلم على حياة جديدة صعبة وكلما كان الموروث الوطنى وتأثير الشخصية الوطنية قوى عليه هيكون مستوى تأقلمه صعب , وكمان سهولة الاتصال ايضا بتخلى الانسان يتذكر وطنه ويشعر بحنين اليه وللذكريات اللى عاشها فيه , وبالتالى فيه عوامل كتير جدا بتأثر فى المسألة دى وقد تكون نسبية فيما يتعلق بالأفراد خاصة فى فترة الاضمحلال الاجتماعى والأزمات الحضارية لدولة زى مصر مثلا , الانسان بيترسخ جواه الشعور بالغربة وبيكون أقوى من شعور الحنين ولو قدر يتجاوز المعوقات المتعلقة بالسفر والهجرة هيمشى وينسى كل شىء وده ممكن رصده لان احنا عندنا 8 مليون مصرى بره مصر فشوف كام واحد فيهم عايز يرجع ولو رجع هيقدر يتأقلم ولا هيلعن حظه السىء اللى خلاه ياخد قرار خاطىء بالعودة .
الأربعاء، 12 يوليو 2017
معالم فى الطريق " الحقيقة المره " .
قاربت على الانتهاء من قراءة كتاب الأستاذ سيد قطب " معالم فى الطريق " والحقيقة لابد من توضيح السبب الذى دعانى الى ذلك . سابقا تناولنا مسألة الوعى وطبيعة المجتمع الذى نعيش فيه . ليس لأنه مجتمع ذو طبيعة متفردة من منطلق تعالى أخلاقى على بقية الأمم والشعوب , ولكن من منظور الظروف الموضوعية لنشأة مجتمع ما وما يتمايز به عن المجتمعات الأخرى . وبناء عليه فمسألة الوعى هى مسألة محورية , والوعى مرتبط بالمعرفة ,وجميعنا يعرف أزمة الماركسيين العرب الكلاسيكيين منهم تحديداً فى تبنيهم لنموذج أوربا القرن الثامن عشر والتاسع عشر , العمال المنظمين فى مصانع " نظام تجميع الانتاج " أصحاب البدل الزرقاء والذين يشعرون بتضامن ما يتجاوز العرق واللون والدين , ومستوى وعيهم لتعاملهم مع الألة مختلف عن العامل الأجير فى الأرض الزراعية , وبالتالى هم طبقة منظمة وتستطيع أن تكون طليعة الثورة والنضال والتغيير الثورى . وكانت توقعات ماركس صحيحة تماماً وقامت الثورات ليس فقط فى روسيا والصين وبعض الدول المتخلفة تكنولوجيا واقتصاديا ولكن فى ألمانيا ذاتها وتم قمع الثورة وفى انجلترا وغيرها من الدول وكان التناقض بين قوى العمل والرأسمالية هو عنوان تاريخ القرن العشرين كله .
لكن ما حدث هنا مختلف ,لقد تأخر تطورنا الاجتماعى وكنا نحن مركز النظام الخراجى . وأغلق العالم من حولنا بسياج كبير من التصورات المتخلفة , ليس فقط تحت عنوان تبعية اسميه للامبراطورية العثمانية وهى كانت أكبر مركز رجعى فى القرن التاسع عشر والعشرين الى حين زوالها . ولكنها فرضت سياج من حظر مرور التصورات من أوربا الى العالم العربى . ومن هنا نجد أن تاريخ البعثات لأوربا كان متأخراً جداً . وبداية التأثر وحتى التحول الاجتماعى بظهور برجوازية وطنية كان بعد سنة 1871 تقريبا لما صدر قانون المقابلة وبدأت البرجوازية الوطنية تشتبك مع التدخل الاجنبى فى عهد اسماعيل وانتهى بها الحال الى هزيمة الثورة العرابية كما نعرف جميعاً.
فكرة الصحوة الأسلامية والتى تبناها أفندية ايضا مثل مصطفى كامل لم تكن مجرد رد فعل على انهيار الخلافة الاسلامية , ولكن هى كانت بالأساس صدمة كبيرة لوعى جمعى يشعر بتمايز قومى ودينى ولاشك أنه هذا التمايز يحمل قدراً من العنصرية ومن الأنسانية فى ذات الوقت , هذا التمايز هو ما دفع الشعور بعقدة النقص الحضارية الى التفاقم , تورطنا 70 سنة من الاحتلال ولما تحررت أراضينا كانت أوربا قد صنعت القنبلة النووية ونحن تقريبا لم يكن لديناً جيوشاً حديثة بالمعنى الحقيقى فى عالم فيه موازين القوى تحسب بفارق التكنولوجيا والنفوذ الاقتصادى .
مثلا حتى الأن نحن لا نفهم الظاهرة الامبريالية جيداً ونقرنها دائما بالاستعمار الكلاسيكى وبالتالى نتسرع ونخرج بتصورات خاطئة , ومنها تصورات الاستاذ سيد قطب . الذى فى مقدمة كتابه قال أنه نحن لا نستطيع ولاحتى فى الـ 200 سنة القادمة أن نتجاوز الغرب مادياً , ولكن نستطيع أن نقدم للعالم شىء مختلفاً , القيم والأخلاق من خلال المنظومة التى يقدمها الاسلام فقط . وذلك منطق مزايدة طبعا, لأن الرجل فى مجمل طرحه يتكلم من منظور عقائدى بحت حتى فى تناوله لأسباب تراجع الظاهرة الاخلاقية فى أوربا الرأسمالية أو حتى المعسكر الشيوعى أنذاك , لم يتناول طرح اجتماعى بديل , لأنه من منظوره نحن نمتلك منظومة أخلاقية هى الحق المبين بما لا يدع مجالاً للشك , لأنها منزلة من الله وهذا أمر غير قابل للتشكيك أصلا من خلال أطروحته فى معالم للطريق , وهو فى سبيل تنظيره لذلك يتكلم عن الجيل الأول بمنتهى المثالية تجاوزاً حتى لما حدث فعلياً فى الواقع . هذا كان جيلاً قرأنياً كما وصفه , والأمر ببساطة أنهم أتبعوا تعاليم القرأن والرسول بما تحمله تلك التعاليم فى طياتها من أتباع الأوامر وتنفيذها وليس مجرد الدراسة من أجل المتعة العقلية .
هنا حال الازمة . فذلك رد فعل لا أستطيع أن أقول أنه مقبول لكنه موجود , رد فعل على الهجمة الاستعمارية وهذا النوع من رد الفعل يجد مجالاً طالما كان هناك فشل مستمر للمشاريع العلمانية فى قيادة تحول اجتماعى حاسم . ولن يكون ذلك سهلاً بالنسبة للمنطقة بدون تناول كل الموضوعات المعلقة , أو الموضوعات القائمة فعلا .
الدين ظاهرة شديدة التجذر فى المنطقة لا يمكن القفز عليها . ولا يمكن تجاهلها ولم تستطع الحركة الماركسية المصرية تجاوز تلك الورطة . ولهذا فالشارع دائما يتسجيب لأنحطاط على كافة المستويات كما هو حاصل الأن فى اطار نموذج تنمية تابع , أو من ناحية ثانية يستجيب للخطاب الدينى الذى يضيف للانسان طاقة تدفعه للشعور بأنه رغم الكبت والقهر والفقر ممكن أن ينال شيئاُ , وأنه مميز بقيمه وبأخلاقه وأنه أفضل من العالمين . هذة الورطة وعدم الأجابة السليمة على متطلبات الواقع ستعيد انتاج افكار سيد قطب وأبو الاعلى المودودى وستعيد انتاج داعش والنصرة الى ما لا نهاية .
سيد قطب قبل أن يكون أرهابياً أو مجرماً أو أخد عناصر تنظيم الأخوان المسلمين أو شخص مضطرب نفسياً , هو تعبير عن أزمتنا وتناقضاتنا الداخلية , سيد قطب لم يأت بأفكار خرافية , هو جاء بأفكار قد تراود ملايين المصريين والعرب والمسلمين , وذلك لأن الناس مازالت غير مقتنعة بما تقدمه التيارات الأخرى .
هكذا بمنتهى البساطة لابد أن نضع الحقيقة أمام أعيينا . سيد قطب جزء من هذة الحقيقة المره . وتلك مقدمة لمعالم أخرى فى طريق أخر , كان لابد لها أن تمر بمعالم طريق سيد قطب أولاً .
الاشتراك في:
التعليقات (Atom)
