كان السؤال المطروح فى المقال المنشور على الرابط التالى http://walid-sami.blogspot.com/2014/05/blog-post.html بعنوان ( تقدير موقف استراتيجى ) هو عن المنطقة الضعيفة التى يمكن من خلالها أن يحدث تدخل عسكرى مباشر من الامبريالية الامريكية وحلفاؤها , وأمامنا مناطق الصراع الرئيسية الأن " غرب أفريقيا - شرق اسيا - الشرق الأوسط - شرق أوربا " , لكن الذى اتضح من الاحداث الأخيرة ان سياسة الولايات المتحدة متطرفة للغاية وهذا أمر طبيعى مرتبط بأزمة النظام الرأسمالى بشكل عام , وبالتالى فالمحاولة التى فشلت فى السنة الماضية لتوجيه ضربة عسكرية للدولة السورية تعاد اليوم بشكل مختلف بعد ما فشلت السياسة الأمريكية الأخيرة فى الهجوم المباشر على موسكو فى نطاق أمنها القومى أو توريطها فى مستنقع حرب فى أوكرانيا لاستنزافها وطبعا مع استحالة تفجير الأوضاع هناك لحد الحرب المباشرة بين روسيا والناتو مع ان تهديدات سابقة شملت تشكيل قوة للتدخل السريع قوامها 10 الاف مقاتل من المفترض انها لمواجهة روسيا هذا بالاضافة لبعض الاحداث التى شهدت توتر عسكرى بين الناتو وجيش روسيا الاتحادية كطرد البحرية الروسية لغواصة تابعة لحلف الناتو من المياه الاقليمية الروسية او اقتراب الطيران الروسى من حدود أمريكا الشمالية ..
أما بالنسبة للاوضاع فى شرق اسيا فمازالت احتمالات تفجير الأوضاع كارثية , وبالتالى العمل كان من خلال الوكلاء فظهر التوتر بين الصين واليابان وبين عدة دول أيضا طلبت قواعد عسكرية أمريكية لمواجهة ما سمى التهديد الصينى وذلك بشكل صريح , هذا بالاضافة للاشكاليات الداخلية التى تحاول الولايات المتحدة استغلالها لمواجهة الصين , مثل اقليم شينجيانغ ذو الاغلبية المسلمة والذى يشهد توترات كانت توقعتها الحكومة الصينية نفسها وفرضت اجراءات أمنية مشددة فى عدد من المدن الرئيسية ومنها اقليم شينجيانغ نفسه والذى شهد تفجيرات فى الأيام الماضية , وطبعا للاسف يستخدم الاسلام لصالح الولايات المتحدة بامتياز , وكان أثار كتاب عادل حموده عن سيد قطب " سيد قطب من القرية الى المشنقة " نقطة مهمة بخصوص دراسة استراتيجية امريكية من الخمسينات تتحدث عن ما يسمى "الحزام المحمدى" ضد الأفكار الشيوعية أيام الحرب الباردة وهذا يعنى انهم درسوا ثقافتنا بشكل عميق , ولا يمكن تجاهل ما قام به الفرنسيون والأنجليز أثناء استعمارهم للمنطقة واستخدامهم للاسلام السياسى ..
وطبعا الأحداث فى غرب أفريقيا لديها نصيب خاصة حركة جماعة بوكو حرام فى نيجيريا وملاحظ ان هذة الأحداث مرتبطة بخطوط أنابيب الغاز الروسى , ويمكن الخطوة الوحيدة التى أمن فيها بوتين امدادات الغاز كانت بالاتفاق التاريخى مع الصين وذلك لوجود حدود مشتركة بينهم فالانابيب سوف تمر عبر سيبيريا , وستكون أوربا فى مشكلة كبيرة فى الشتاء خاصة بعد تعطل المشاريع الامريكية لمد غاز الشرق الأوسط لأوربا عبر سوريا ...
وبالتالى بالعودة لملف الشرق الأوسط وهو الأكثر توتراً , نجد أن السياسة الأمريكية أتيح لها امكانية للتحرك العسكرى بما وفرته لها بعض دول المنطقة من غطاء سياسى وحتى دينى وأيضا دعم مالى لتمويل العمليات العسكرية , والتمويل عقبة كبيرة تواجه الأمريكان الذين أقروا خطة لتخفيض الانفاق العسكرى على مدار العشر سنوات القادمة ذلك لأن الميزانية الأمريكية لا تحتمل تكاليف حرب جديدة وهى التى يرصد لها ميزانية خاصة غير ميزانية الدفاع السنوية , وبالتالى كان الدخول عبر بوابة دول الخليج التى دعمت العملية العسكرية الحالية ضد ما يسمى تنظيم داعش بالتمويل وبتوفير غطاء سياسى ودينى , ورغم ان العنوان الرئيسى هو ضرب داعش الا ان احتمالات توجيه ضربات للجيش السورى مازالت قائمة , بمعنى انه بعد توجيه ضربات لهذا التنظيم قد يسعى الأمريكان لعمل منطقة حظر جوى على المناطق التى كانت تسيطر عليها داعش ويتم توفير الدعم لفصائل المعارضة الأخرى , فداعش قامت بدورها وتحركت على خط المصالح الأمريكية وسيطرت على المنطقة التى يمتد فيها النفوذ الروسى عبر ايران من العراق الى سوريا , لكن الواضح انها خرجت عن السيطرة وفى نفس الوقت وفرت حجة للتدخل .
ولو ان مواجهة مباشرة مع الدولة السورية لن تكون بهذة السهولة خاصة أن أطراف القوى الدولية المتصارعة تتوافق فيما بينها وساحة الصراع العالمى واحدة وتتأثر الأحداث فى اقليم معين بأقليم أخر , فمثلا لا يمكن أن نفصل بين حركة الحوثى فى اليمن وبين الصراع العالمى ومن ينظر للأحداث على اعتبار انها قضايا داخلية فقط لن يستطيع أن يرى الصورة كاملة , فأنصار الحوثى مرتبطين بايران ونفوذها فى الجزيرة العربية فكانت حركة الحوثى لصالح المحور الروسى - الصينى وحلفاؤه فى المنطقة , والولايات المتحدة وحلفاؤها يدركون ذلك واللعبة ستطول خاصة فى سوريا ويمكن ملاحظة الدور الاسرائيلى المنتظر فالكيان لديه مصالح ودائرة حركته أصبحت مقيدة بعد حزام المقاومة الذى فرضه حزب الله وسوريا التى دعمت فصائل المقاومة الفلسطينية بالاضافة للتغير النوعى الذى طرأ على شكل الحروب فى المنطقة من خلال استخدام الصواريخ أو الانفاق لضرب العمق الصهيونى فى الأراضى المحتلة , او العمليات النوعية لخطف جنود صهاينة والأفراج عن أسرى عرب فى المقابل .
وكل ذلك قلل من احتمالات الانتصارات الكاسحة للكيان فى مواجهة العرب وهو ما يعتبر كارثة على المستوى الاستراتيجى للكيان وللامبريالية الأمريكية , لكن فى اطار محاربة داعش يتوفر للكيان امكانية اعلان يهودية الدولة وايضا امكانية عملية عسكرية فى الضفة الغربية والأردن ولهذا اندفع الأردن للمشاركة العسكرية - والتى كان قد رفضها سابقا - فى العمليات الامريكية فى سوريا ..
الحرب سوف تستمر طويلا لتحقيق هدف استراتيجى اعلنت عنه روسيا ودول البريكس ودول منظمة شنجهاى عن ضرورة خلق نظام عالمى جديد فى ظل تعدد الأقطاب وهو ما ترفضه الولايات المتحدة وهى القوة العسكرية الأكبر والتى تراهن حتى بمصالح حلفاؤها الأوربيين لمواجهة النفوذ الروسى فى أوربا , والاستراتيجية الروسية - الصينية المشتركة لا تسعى بأى حال للاصطدام المباشر مع الولايات المتحدة ولكنها تسعى لتقويض نفوذ الولايات المتحدة بتوجيه ضربات نوعية للمصالح الأمريكية خاصة على المستوى الاقتصادى مما سيضطر الولايات المتحدة عاجلا أم أجلا للتراجع , وهذا يعنى أننا نشهد انحسار للامبراطورية الأمريكية بكل تأكيد لكن سوف تستمر الحروب بالوكالة فى مناطق الصراع الرئيسية وخاصة منطقة الشرق الأوسط والتى يظهر فيها بوضوح أيضا المصالح الاقليمية المتعارضة للاطراف , فتركيا وايران كل فى اتجاه مختلف ولكن هذا لا يمنع تلاقى المصالح فى بعض القضايا ضد مصر والتى مازلت بشكل رسمى فى اطار التحالف الأمريكى وتحت ضغوط سعودية , الا ان مصر بعقم كامب ديفيد نفسه والمفروض أمريكيا وسعوديا فضلت عدم الخروج عن دائرة حدودها السياسية ورفضت المشاركة العسكرية المباشرة فى حرب الولايات المتحدة ضد داعش فى سوريا , بالاضافة لعديد من التناقضات بين دول الخليج وان اتفقت على سوريا فى كل الأحوال ...
وليد سامى واصل ..

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.