الثلاثاء، 27 أغسطس 2013

الـحـرب على سوريا ....



على فكرة انا متوقع حرب مش مجرد تهديدات لكن هتبقى فى نطاق اقليمى
ملهاش حل الا حرب وللاسف سوريا هتنزل الارض وترجع للعصر الحجرى
الحرب اقليمية , ايران وحزب الله هيضربوا اسرائيل بالصواريخ واسرائيل هتهاجم ايران وسوريا ولبنان بالطيران , التناقضات قوية فى المنطقة لكن القوى الدولية مش هتتصارع بشكل مباشر ولا التناقضات بينها وبين بعضها فى المنطقة
توصل لدرجة الحرب , لكن اساسا الاطراف الاقليمية نفسها عندها اجندتها الخاصة
يعنى الدولة فى سوريا حاسة بخطر على وجودها اسرائيل كمان من ناحية تانية
قلقانه ان الدولة فى سوريا تنتصر فتقوم تتماسك وترجع اقوى مع شعبية انتصار
المشكلة مع ايران والتوتر مع حزب الله , لان امكانيات الاختراق فى حزب الله ولبنان مبقتش قد كده , حاولوا بالتفجيرات الاخيرة فى الضاحية الجنوبية يحولوها حرب اهلية لكن حسن نصر الله مسك العصاية من النص وبالتالى مفيش الا سوريا اللى اترمت الكورة فى ملعبها وكان السناريو ده هيتكرر مع مصر
لكن للاسف الدولة المصرية هتبقى محايدة ويمكن الدبلوماسية تقوم بدور قذر
لكن الجيش هيقف مع الجيش السورى فى السر لكن الدولة السورية هتتعرض لضربات عنيقه خاصة ان الجيش مشتبك فعليا ..
واضح كمان ان اسرائيل بتجهز لعمليات عسكرية كبيرة وده كان رصد من حزب الله
بس انا ارجح ضربات جوية وتهديد بغزو لبنان وضرب المفاعلات الايرانية
هيكون الرد " لبنانى - ايرانى " بالاساس مع مشاركة ما من الجيش السورى
القوى الدولية هتبقى حذرة عشان الاشتباك ميجرش رجليها لمواجهات مباشرة
روسيا والصين هيمنعوا الاسطول الامريكى والناتو من التدخل المباشر لكن الامريكان هيقولك اسرائيل اللى بتحارب ولو رجعنا للتاريخ هنلاقى ايام الحرب الباردة السوفيت كانوا موجودين وكانوا بيتدخلوا لكن فى حدود لكن كانوا بيسيبوا الدول الاقلمية تتخانق , يعنى مواجهات غير مباشرة بينهم وبين الامريكان وده اللى بتعمله روسيا حاليا , يعنى عودة لمناخ الحرب الباردة بشكل ما ..
امريكا بتتحرك بنفس الاسلوب خاصة انها متقدرش على عمليات عسكرية كبيرة
وادارة اوباما رايحة فى داهية ....

يبقى الوضع كالأتى , روسيا حليفتها سوريا فى المنطقة وامريكا حليفتها اسرائيل
والاتنين ليهم مصالح متعارضه لكن متوصلش لدرجة الخناقه وبالتالى هم مش هيعلنوا حرب عالمية بينهم عشان المنطقة لكن امريكا تخلى اسرائيل تتحرك
وروسيا تخلى ايران تتحرك , حزب الله كمان يتحرك ممكن ايضا تمد سوريا بسلاح للصمود لكن مشكلة الكارت الروسى انه حليفه وهو سوريا ارضه نفسها هى الملعب لكن عنده اورق اخرى ممكن يضغط بيها , الامريكان عاملين زى البلطجى اللى فقد كل حاجة فبيلوش فهم هيزقوا اسرائيل للحرب ...

انا بتوقع نتايج الحرب انه سوريا ولبنان للاسف هيتبهدلوا تماما لكن مش هيقع النظام , بس ممكن ده يكون فى صالح المتمردين على الارض ويبقى فيه تسويات على شروط جديدة منها رحيل بشار
لان الوضع الحالى اصلا بيخلى النظام يقول اتفاوض معاك ليه وانا منتصر
الامريكان مضايقين اوى من الحوار ده ومن روسيا
روسيا كانت اتفقت مع امريكا على التسويات دى لكن الروس دعموا النظام جامد
فاوراق اللعبة اتغيرت لان النظام حقق انتصارات على الارض بينما الدبلوماسية الروسية والضغط الروسى - الصينى المشترك عمل شبه حظر على دعم السلاح اللى رايح للمتمردين , وبالتالى الامريكان اضحك عليهم هنا بشكل واضح ..
معرفش التسويه النهائية هتبقى ازاى ولا الدولة هتكمل ازاى لكن روسيا مش هتطلع من سوريا والبعث مش هيمشى , ممكن بشار يمشى
هى المسألة هتبقى سيب وانا اسيب لان من ناحية تانية اسرائيل هتتبهدل
ومضيق هرمز هيتقفل والدنيا هتبوظ فعليا ....


وليد سامى 

الأحد، 11 أغسطس 2013

حـكـم الـعـسـكـر ,,, !

بعد تنحى مبارك فى الحادى عشر من فبراير عام 2011 وفى ظل سلطة المجلس العسكرى انتشر شعار يسقط حكم العسكر بين الاوساط السياسية وتم ترويجه شعبياً برعاية الأخوان المسلمين الذين طمحوا للاستيلاء على السلطة كاملة وازاحة الجيش من المشهد السياسى , ولكن المصطلح يبدو ليبرالياً بامتياز , فكيف خدعنا الوهم الليبرالى عن ما يسمى المجتمع المدنى وفرضية ان دور الجيش فى الحراك الاجتماعى هو أمر دخيل وشاذ لا تعرفه الدول الديمقراطية الحديثة ؟ ..

منذ أن ظهرت المجتمعات الطبقية فى التاريخ , كان وجود الدولة وأدواتها القمعية شرطاً لاستمرار أى نظام طبقى , فكان الجيش النواه الصلبة لكل الدول التى شهدها التاريخ فى مراحل تطورها المختلفة وصولا الى الدولة الحديثة التى ارتبطت بالثورة الصناعية والتكنولوجية .
فى العصر العبودى والاقطاعى استخدمت الجيوش كأدوات قمع مباشر للطبقات المحكومة من قبل الطبقة المسيطرة , ومع صعود البرجوازية فى مواجهة الأقطاع كان الجيش نفسه فى قلب التحول الأجتماعى باعتباره مصدراً للتكنولوجية العسكرية التى قضت على الفرسان والقلاع المحصنه وامتلكت المدافع والبارود واسست لتشكيلة اجتماعية - اقتصادية جديدة تسيطر عليها البرجوازية الأوربية ..

هنا يبدو الدور الوظيفى للجيش بشكل عام باعتباره أداة للقمع تستخدمه الطبقة المسيطرة لفرض مصالحها بالقوة المباشرة على الطبقات المحكومة " العصر العبودى والأقطاعى " , ولكن مع صعود البرجوازية واتساع نطاق السيطرة الاقتصادية والتطور التكنولوجى الهائل , كانت البرجوازية تخشى من الثورة عليها من القوى الاجتماعية المنظمة التى تتعارض مع مصالحها وهى العمال , فتم قمع كومونة باريس بالقوة , لكن كان لابد من توفير غطاء نظرى يمثل البنيه الفوقية التى تحمى التشكيلة الاجتماعية القائمة , فأضطلعت الدولة ومؤسساتها بأدوار اضافيه , واعتبرت الدولة نفسها مسئولة بشكل جوهرى عن التعليم والثقافة وقامت بتغذيه المجتمع بالمفاهيم والنظريات التى تخدم البرجوازية وللابقاء على النظام الرأسمالى , فى محاولة لخداع الجماهير وادعاء ان مبدأ السلطة للشعب يمكن تحقيقه من خلال الحريات السياسية فقط مستغلين فترات السلم الداخلى المتوتره التى شهدها القرن التاسع عشرفى أوربا ثم الاستقرار الذى شهدته بعد الحرب العالمية الثانية لاخفاء حقيقة النظام الطبقية وان هامش الحرية لا يتعدى الحريات السياسية بينما لا يمكن السماح لهذة الحرية أن تمس جوهر النظام من حيث ملكية وسائل الانتاج ...

من هنا فالقاء الضوء على الدورالوظيفى للجيش فقط يصبح غير كافى لتوضيح حقيقة الوهم الليبرالى , ولكن من خلال مبدأ الخصوصية يمكننا ان نستعرض تمايز دور الجيش فى كل بلد من خلال بعدين ,
البعد الاول يتناول طبيعة نشوء وتشكيل كل دولة فى العالم , فهناك دول حديثة التكوين كالولايات المتحدة والتى نشأت فى خلال حرب الاستقلال وبالتحالف بين البرجوازية الامريكية والجيش , فنشأت الدولة الجديدة بفضل الجيش وتحالف البرجوازيه معه حيث يمثلان العماد الرئيسى للدولة , ويعبر عن هذا بوضوح فى شعور المواطن الامريكى بالانتماء اولا واخيرا للدولة متجاوزا اى انتماء حزبى , وهى خلقت لتكون دولة استعمارية بالاساس واستخدم الجيش فى ابادة اهل البلاد الاصليين من الهنود الحمر ثم فى غزو المكسيك وضم ولايات منها للولايات المتحدة , ثم مبدأ الوصاية على امريكا الجنوبية التى فرضها مبدأ مونرو ..
من ناحية أخرى نجد الدول التى دخلت مرحلة الوحدة فى وقت متأخر مثل المانيا وايطاليا وبالتالى كان للعسكريين دور رئيسى فى حفظ  النظام والجمع بين القوميات والأقاليم المختلفة ولم يتراجع دور الجيش الى المرتبة الثانية الا بعد سقوط الأنظمة المحليه فى الدولتين بعد الهزيمة فى الحرب العالمية الثانية , نموذج أخر تمثله انجلترا وفرنسا وهى دولة قديمة نشأ فيها مجتمع مدنى بمعزل عن التدخلات الاستعمارية الخارجية , نجد القوات المسلحة ايضا جزأ من التشكيل الاجتماعى لكنها تأت فى الدرجة الثانية بعد المجتمع المدنى , حيث صدرت ازمات المجتمع الداخلية للخارج مع فترات المد الاستعمارى واستخدمت القوات المسلحة كأداة للقمع الخارجى بشكل واضح حيث تم استنزاف موارد الشعوب والدول المحتلة من أجل رفع مستوى المعيشة بشكل عام فى أوربا مع امكانية استدعائها داخليا فى حالة تفجر الازمات , حيث ابقت بريطانيا مثلا على حوالى مائة الف جندى من قواتها لحفظ الامن فى الجبهة الداخلية اثناء الحرب العالمية الثانية ومواجهة الاحتجاجات العمالية التى اعترضت على دخول انجلترا الحرب ..
نموذج أخر لدول لا يقوم الجيش فيها بدور واضح مثل سويسرا وهى دولة يجمعها اتحاد كونفدرالى وليس لها تاريخ عريق كبير , بينما نجد دول مركزية ذات تاريخ عريق مثل مصر والصين أصبح الجيش فيها جزأ من النسيج الوطنى ..

البعد الأخر يأتى من خلال مستوى التطور الذى تعيشه الدولة فى اطار التشكيلة الاجتماعية - الاقتصادية القائمة , فلا مقارنة بين جيوش دول مراكز النظام الرأسمالى ودورها الأمبريالى وبين الجيوش الوطنية فى مصر والصين وفيتنام وكوبا وغيرها , فهذة جيوش وطنية وجدت نفسها فى القلب من الثورات الوطنية وفى مواجهة قوى الاحتلال وأصبحت جزأ من نسيج الثورة الوطنية فى هذة البلدان , فى حين جيوش الدول الاستعمارية تقوم بعملياتها العسكرية تحقيقا لمصالح البرجوازية الحاكمة والاحتكارات الكبرى فى العالم ...
وبالتالى فصورة المجتمع المدنى الأوربى يمكن ارجاعها الى طبيعة نشأة هذة الدول بعيدا عن التدخلات الاستعمارية خاصة مع توقف الزحف الاسلامى عند حدود القسطنطينية , اما الدول التى نشأت حديثا مثل الولايات المتحدة فكما أشرنا فهى خلقت لتكون دولة استعمارية بامتياز وبما تملكه من تكنولوجية وثروات فرضت نفوذها فى نطاق الامريكتين ثم اندفعت بكل طاقتها خلال الحرب العالمية الاولى والثانية لتصبح الدولة الأمبريالية الأولى فى العالم , بينما لم تسمح الظروف لنشأة مجتمع مدنى مماثل فى مصر يتصدر المشهد لطول فترة التدخل الاستعمارى من ناحية , ولما تمثله المركزية وطبيعة ملكية وسائل الانتاج - التى احتكرتها الدولة المصرية منذ فجر التاريخ وحتى قانون المقابلة الصادر سنة 1871 - من تأثير مهم على شكل السلطة السياسية وطبيعة النظام فى مصر ..

من هنا ننتقل لخصوصية الحالة المصرية التى تضيف الينا بعدا أخر , فمنذ نشاة الدولة المركزية فى مصر كانت الدولة ودورها محور رئيسيا فهى سيدة النهر والفرعون هو راعى المياه وبالتالى فهى تتدخل فى العملية الاقتصادية بل تمتلك كل الأرض فى شخص الفرعون , ويقوم جهازها الادارى بتنظيم عمليات الرى , ومن هنا كان الجيش هو ذراعها القوية لفرض النظام والحفاظ على الأمن والسلم العام , ومواجهة اى محاولات انفصالية تهدد مركز العاصمة ونفوذها من خلال قطع مجرى النهر بأى شكل , كان الجيش وهو نواة الدولة الصلبة جزءاً لا يتجزأ ايضا من النضال الشعبى ضد المحتل الأجنبى , فقاد أحمس المصريين خلال حرب التحرير تحت راية وطنية لدفع العناصر الأجنبية الغازية خارج حدود البلاد , واستمر الجيش المصرى فى دوره فى ظل انشاء الامبراطورية وان كان التوسع فى الاعتماد على الجنود المرتزقه سيؤدى فى النهاية الى سقوط الدولة المصرية تحت وطأة عهود احتلال طويلة الأمد , لم يعاود المصرى فيها المشاركة فى الحياة العسكرية سوى فى مواجهات المصريين ضد الحملة الفرنسية التى ايقظت الشعور الوطنى من جديد ثم اعادة بناء الدولة المصرية فى عهد محمد على ودخول المصريين الجيش مره أخرى , ورغم حالات التهرب من الخدمة العسكرية الاجبارية والتى شهدت اعداد كبيرة من الفلاحين الذين حاولوا الهرب من التجنيد الاجبارى من خلال الاعاقات البدنيه , الا انه بمرور الوقت ومع الانتصارات المتتالية للجيوش المصرية أستعاد المصريين حسهم العسكرى والوطنى واستعادوا بالذاكرة امجاد الماضى السحيق ابان حرب التحرير ضد الهكسوس ...

 وفى اتجاه تعميق الدور الوطنى للجيش المصرى منذ قانون المقابلة سنة 1871 وظهور طبقة ملاك الاراضى لأول مره فى التاريخ المصرى حيث خرجت ملكية الارض عن اطار الدولة والتى كانت تمنحها سابقا فى شكل اعطاءات لا تورث , الا انه فى ظل قانون المقابلة نشات طبقة من ملاك الاراضى المصريين الذين دخلوا فى مواجهة مع التدخل الاجنبى فى مصر فى عهد اسماعيل وطالبوا بحق البرلمان فى مناقشة الميزانية خاصة فيما يخص الديون , باعتبارهم المسئولون بالاساس عن تسديد هذة الديون , فى نفس الوقت كان الجيش متضررا هو الأخر من سياسات الحكومة فى عدم دفع رواتب الجنود والضباط والتمييز بين الضباط المصريين والاتراك , فكان تحرك الضباط بقيادة أحمد عرابى يتوافق فى تلك اللحظة مع مطالب الأعيان " الطبقة الجديدة " , وتحركت الواحدات العسكرية يوم 9 سبتمبر 1881 م , تحمل مطالب الجيش والشعب الى الخديو توفيق الذى اضطر لقبولها , ومع التدخل الانجليزى فى الشئون المصرية قاتل الجيش المصرى تحت الراية الوطنية ثم كانت الهزيمة العسكرية التى منى بها , فكان أول قرارات نظام الاحتلال , هو حل الجيش المصرى وابقاء قوة شرفية تحت سيطرة الحاكم الانجليزى تقوم بمهام حفظ الامن ومساعدة الشرطة المحلية ...

ظل الجيش مقيدا وبعيدا عن العمل الوطنى , وتم استخدامه فى الحرب العالمية الأولى حيث قدمت مصر اكثر من مليون ونصف المليون مقاتل بجانب الجيش الانجليزى , لكن هذا الامر لم يفرز كوادر وطنية حيث كانت ادارة الاحتلال تراقب تحركات الجيش جيدا , ومع ثورة 1919 حصلت مصر على استقلال صورى ثم كانت عام 1936 حيث المعاهدة المصرية البريطانية فى ظل حكومة الوفد وهو نفس العام الذى شهد دخول ضباط من المصريين من ابناء الطبقة الوسطى الى القوات المسلحة وهم من سيمثلون طليعة الضباط الأحرار التى ستعتبر هزيمة حرب فلسطين 1948 مناسبة لاعادة ترتيب اوراق البيت الوطنى مره أخرى ولتجد القوات المسلحة نفسها من جديد فى واجهة المشهد السياسى ..

كان المشروع الوطنى الناصرى يعتبر الجيش ركيزته الأساسية , ومع مساعدة حركات التحرر الوطنى كانت ذراع الدولة المصرية تمتد لتأمين حدودها شمالا وجنوبا وفى كل دوائر أمنها القومى , هذا بالتوافق مع مشروع تنمية اقتصادية بدأ مع ملحمة السد العالى وصولا للخطة الخمسية الأولى وانشاء القطاع العام , لذلك أدرك الاستعمار ان تدمير المشروع الوطنى المصرى يقتدى تدمير الجيش المصرى نفسه وهو ما حدث فى 1967 ...
ومع تراجع المد الناصرى وانحسار المشروع الوطنى خلف قناة السويس , تراجع دور مصر تماما وأصبح الجيش مقيداً بعلاقات التبعية بالولايات المتحدة ومعاهدة كامب ديفيد التى أطلقت يد اسرائيل فى المنطقة ..

وكانت انتفاضه يناير 1977 تمثل خطرا على النظام وسياساته , الا ان الضغط الاجتماعى تم تصديره الى دول الخليج وأوربا  لتعاود الأزمات الاقتصادية للتفجر مره أخرى فى نهاية عهد مبارك , وكان الجيش يدرك انه سوف يتعين عليه التحرك لحفظ النظام وحماية الدولة خاصة مع رصد حالة غضب شعبى فى حالة وصول جمال مبارك للسلطة , من ناحية أخرى كان انتهاج سياسات الليبرالية الجديدة من قبل النظام قد أدى بالمصريين الى الاندفاع فى موجه غاضبه فى يناير 2011 انتهت بسقوط رأس السلطة السياسية لكنها فقدت بوصلتها الوطنية ودفعت باليمين الدينى المنظم المتمثل فى الاخوان المسلمون الى السلطة , الذين جاءوا بمشروع التنظيم الدولى وبالتالى دخلوا فى عداء مع الدولة الوطنية وهددوا وجودها , وهم فى صلب رؤيتهم يحملون مشروعا لا ينطلق أبدا من البعد الوطنى بل يعتبر مصر مجرد محطة لاستكمال مشروعهم المسمى باستاذية العالم ..

من هنا وجد الجيش نفسه مره أخرى مضطرا للتداخل مع الحراك الاجتماعى ومستجيبا للغضب الشعبى من سياسات الاخوان المسلمين التى سارت فى نفس مسار الليبرالية الجديدة لكنها اضافت على ذلك عداء لمفهوم الدولة الوطنية واستخدام الخطاب الدينى المتطرف وتهديد المجتمع بحرب أهلية , فتحرك الجيش لاستعادة الدولة وللحفاظ على الامن القومى .

ان وجود الجيش المصرى فى المشهد السياسى وداخل الحراك الاجتماعى هو جزأ من دور الجيش الوطنى التاريخى الذى بدأ منذ التحامه بالثورة الوطنية مع عرابى وتصديه لمواجهة الاحتلال الانجليزى , ثم دوره الوطنى منذ ثورة يوليو حتى أكتوبر 1973 م
ورغم ان تحرك الجيش الحالى يعتبر فى أضيق الحدود التى تتقاطع مع المسار الوطنى حيث ضرورة الحفاظ على اطار الدولة الوطنية التى أراد الاخوان تحييدها تماما مقابل مشروعهم الدينى المتوافق مع مصالح الامبريالية الامريكية واعادة ترسيم المنطقة من جديد فيما يعرف بمشروع الشرق الأوسط الجديد , على اساس اشعال صراع طائفى " سنى - شيعى " ...
وبالتالى فالدور الوطنى للجيش المصرى يقتضى ما هو أكثر من ذلك , بالتوافق مع صعود تيار وطنى شعبى يعبر عن مصالح الشعب المصرى وفى مقدمته الطبقات الشعبية والتى هى بكل تأكيد فى تعارض تام مع الوجود الامريكى فى المنطقة وفى تعارض تام مع كامب ديفيد والسلام مع الكيان الصهيونى , ان مصالح الشعب المصرى والتى لابد أن يعبر عنها الجيش الوطنى تتعارض بكل تأكيد مع مصالح الاحتكارات الكبرى وصندوق النقد الدولى والعروش الخليجية , وبالتالى فان تجذر الثورة المصرية بفعل التناقضات التى يفرضها الواقع سوف تدفع بكل تأكيد لظهور حزب ثورى حقيقى يعبر عن مصالح الشعب الجذرية , وبينما تنتشر أفكار الحزب الثورى بين المصريين سيكون الجيش الذى هو فى تركيبته الوطنية يتكون من عموم المصريين , فى مقدمة الصفوف استعدادا للمواجهة القادمة ضد الاستعمار وللتخلص من قيود كامب ديفيد ومن قيود التبعية ...

بقلم / وليد سامى واصل

الثلاثاء، 14 أغسطس 2012

طبول الحرب فى الشرق الاوسط



مسألة التناقض بين قوى الانتاج وعلاقات الانتاج وازاى الرأسمالية بتهرب من ازماتها ؛ ممكن نقدر نفهم من خلالها هجرة رؤوس الاموال من أمريكا للصين والهند اللى وفروا مناخ جيد للاستثمار بالاضافة لوجود عمالة رخصية ولكن يمكن الصين خاصة خطت خطوات جبارة فى تصنيع وسائل الانتاج وكانت كل ما تحتاجه هو التكنولوجيا ومن هنا بنشوف الاقتصاد الصينى متماسك بل بيتضخم ومتوقع ان الميزان التجار
ى بين امريكا والصين هيكون فى صالح الصين بحلول عام 2015 ..
ولما نقيس على الاساس ده الوضع المصرى هيكون ازاى ؛ فغالبا احنا اقرب لتركيا بمعنى ان الاقتصاد هيعتمد على دخول استثمارات عربية وخليجية وهيكون فيه نشاط ملحوظ للبنوك الاسلامية وهيتم دعم قطاع السياحة وبعض الصناعات الثانوية والمصانع الصغيرة زى الملابس وغيرها لتلبيه احتياجات الطبقات الفقيرة فى الداخل مع استمرار لبعض الصناعات المضره بالبيئة زى السيراميك وغيرها ؛ من ناحية تانية مسألة التبرعات هيكون ليها دور محورى ؛ وبمعنى اصح الاقتصاد المصرى هيتحول لاقتصاد خدمى وسوق استهلاكى قايم على البيع والشراء وغير منتج بأى حال
نقدر نشوف ده من علاقات الانتاج فى مصر ونربطها بقوى الانتاج " وسائل الانتاج من ماكينات وغيرها + المنتجين من اصحاب المهارة الفنية المتواضعة "اللى بتتخلف عمدا عشان ميحصلش تطور وده معناه ان مفيش اى انجاز اقتصادى حقيقى محتمل والامر لن يتعد مسكنات ..
لايمكن يساعدونا وعشان يحافظوا على النظام لا يمكن يحصل تطور فى قوى الانتاج وبالتالى الاقتصاد هيشتغل على السياحة وبعض الصناعات الثانوية وتزايد لنشاط البنوك الاسلامية وجمع التبرعات مع الاحتفاظ بالجيش الصناعى الاحتياطى لضغط على اى انتفاضات اجتماعية
من ناحية تانية الهوس الدينى هيزداد باضطراد ومعاه فاشية واضحة واستبداد وده معناه ان الاخوان مش هيتركوا الحكم بعد مرسى اى كانت نتيجة فشل مشروع النهضة ..
قوى الانتاج لما تطورت فى اوربا كانت لاعتبارات تاريخية والنهارده بتحصل عملية الافشورنينج اى هجرة رؤوس الاموال عبر البحار وده أدى ان مصانع كتير تسرح عمالتها وتضاف العمالة دى لطابور البطالة اللى تخطى الـ 9 مليون مواطن فى الولايات المتحدة نفسها لكن فى نفس الوقت مطلوب حل الازمة فى الغرب فده هيستدعى الخط الانتاجى التالت وهو تجارة السلاح بمعنى اصح فن اشعال الحروب وبالتالى امريكا مؤكد انها هتدخل الحرب ضد ايران وممكن تشتبك مع روسيا نفسها والامر ممكن يتطور لحرب عالمية وطبعا المسلمين هيكونوا حلفاء للامريكان والصهاينة وده دليل ان الناس دى درست الاسلام كويس وعرفت كيف تخترقه باشعال صراع طائفى " سنى - شبعى " وببقى التيار الاسلامى هو الوحيد اللى يقدر يطبع مع اسرائيل برضى الشارع وده مش مجرد تحالف تكتيكى لكنه تطبيع وتحالف استراتيجى طويل المدى ؛ ومع الاشارات الاخيرة لمسألة تغيير عقيدة الجيش المصرى الى مسائل مكافحة الارهاب والجريمة المنظمة والحروب الاهلية فاتصور ان الجيش المصرى هيشترك مرة اخرى فى سيناريو مشابه لحرب الخليج الثانية فى الحلف الامريكى الاسرائيلى الخليجى ضد ايران وسوريا وحلفائهم الدوليين مع فارق محورى ان المعركة هتكون على اساس طائفى ده غير تحول الجيش لما يشبه وحدات خاصة من البوليس وليس جيشا نظاميا مما يهدد بتفككه مستقبلا ...
 
وليد سامى واصل

الاثنين، 13 أغسطس 2012

الازمة المصرية



رؤيتنا للمسألة فى مصر بتنطلق منين ؟
أنا بحللها من منظور المصالح الطبقية
طيب نشوف الجيش ونشوف الاخوان ؟
الجيش وكيل امريكا فى مصر من السبعينات خاصة القيادات الكبيرة
بينما الاخوان علاقتهم بأمريكا معروفة

فى لحظة الثورة اتحدوا مع بعض ضد الثورة عشان متقلبش لثورة اشتراكية
بعد ما المطالب الاجتماعية زادت لكن بعد كده كان فيه صراع حبى بينهم على مين يكون أعلى فى السلطة !!
طبعا الجيش كان عاوز يكون له اليد العليا
والاخوان عاوزين تكون لهم اليد العليا والاتنين كل واحد فيهم بيتمنى انه ينفرد بالسلطة لكن الواقع فرض وجود الاتنين والثنائية اللى كانت ظاهرة فى الحكم الفترة اللى فاتت
طيب مين يحل الاشكالية دى ؟! أمريكا طبعا
وامريكا شافت ان الاخوان يكونوا فى الصداره ؛ يمكن العسكر يعنى عصلجوا شوية فكان توريطهم فى مسألة سينا عشان يحصل ازمة تكون مقنعه لاقالتهم وفى النهاية خرجوا حبايب وبالتراضى بمعنى ان الجيش وافق الاول على كل قرارات مرسى

ثانيا اللى يقرا القرارات كويس هيلاقى ان قائد البحرية تمت احالته للمعاش برده بعد موافقة المجلس العسكرى لكن الراجل بقى مدير هيئة قناة السويس وده يعتبر منصب وزير ؛ وقائد الدفاع الجوى اللى بقى وزير الانتاج الحربى وطنطاوى بقى مستشار وخد قلادة النيل وعنان نفس الحكاية
يعنى الناس دى تم تكريمهم وترقيتهم بالاساس ؛ مش زى ما الاعلام الاخوانى بيهلل لمرسى وبطولته الزائفه ..
وطبيعى اى حد بيخرج من الجيش بتسمى الحالة دى انه تم احالته على المعاش لكن المفروض يقعد فى بيته بقى ؛ لكن بالعكس واستمرار لثنائية الحكم -- ولو مش بشكل واضح -- تم وضعهم فى مناصب تانية زى ما كان مبارك بيعمل ؛ ويعنى الناس موجودة على رأس مؤسسات حيوية ..
لكن مؤكد ان الاخوان هيكونوا طبعا فى الصورة بشكل قوى .

ثالثا بالنسبة للى هيحصل فى 24 اغسطس ده مش ثورة ولا حاجة
الفكرة ان الاخوان ظبطوا شوية فلول واتفقوا انهم هيدوهم حتة من تورته الاقتصاد المصرى لكن فيه جزأ من الفلول مصالحه هيحصل ليها ضرر كبير

فبحركوا جماهير " الوطنية الزائفة " بتاعت كامب ديفيد اللى بتزايد على الاخرين بخيانة الوطن مش فاهم ازاى !! فى فرصة اخيرة للحفاظ على مصالحهم وبالتالى الشعب مظلوم فى المعادلة دى فى كل الاحوال

أخيرا انا بقول الكلام ده ليه ؟! لان الميديا هتعمل شغل والاخوان بقوا النظام الان ويمكن هيحصل انتكاسات فى صفوف المعارضة اللى كانت قوية للاخوان وكنا دايما بنقول انها مش مبنيه على مبدأ صحيح او تحليل موضوعى للازمة المصرية ؛ فكل الناس دى هتتأثر بالميديا وهتبقى من أكبر المؤيدين للاخوان ولمرسى ...
مش من السهل انك تقدر تواجه البروباجندا الاعلامية ولا من السهل انك تكون مقاوم فى لحظة قوة النظام ..
المهم الان هو استمرار المقاومة من أجل مصلحة الشعب ؛ بمعنى اصح الاكثرية المقهورة من الشعب وعلى الاساس ده هناخد مواقف ؛ المسألة مش شخصية أبدا ولا هى انفعالات طائشه ولكنه صراع طبقى فى اطار عالمى فى اطار تحالف بين الامبريالية وطبقة الوكلاء فى مصر ..

فى النهاية بحب افتكر كلمات لينين لما قال " انه ليس من الصعب على المرء أن يكون ثوريا عند ما تندلع الثورة, وتشترك فيها الجماهير, ولكن الأصعب من ذلك بكثير أن ينتهج خطا ثوريا عندما لا تكون الظروف قد نضجت بعد من اجل الانفجار الثوري"

عاشت مصر وطنا للجميع فى ظل دولة علمانية اشتراكية مقاومة .
وليد سامى واصل

الثلاثاء، 19 يونيو 2012

فى التناقض والثورة وكيفية استقرار النظام ...!

فى التناقض**

تقوم الحياة على اساس قانون التناقض فى الاشياء فهناك تناقض فى كل شىء ؛ فى الحرب مثلا هناك تناقض بين الهجوم والدفاع وبين النصر والهزيمة ؛ وهذا التناقض هو ما يدفع الحرب الى التطور ؛ حتى على مستوى التفكير الذاتى فالتناقض والصراع بين الافكار المختلفة هو ما ينتج افكار جديدة اكثر تطورا ...
وبالتالى فالتناقض موجود فى المجتمع بين الطبقات والقوى المختلفة ؛ ولنأخذ المجتمع المصرى على سبيل المثال ونطبق عليه قانون التناقض بناء على الخبرة اللى اكتسبناها من الفترة الانتقالية منذ الانفجار الشعبى فى 25 يناير وحتى الانتخابات الرئاسية وما بعدها ..
لقد كان المجتمع المصرى مهيىء للانفجار والثورة ضد نظام مبارك لان التناقض بين النظام وسياساته وبين الشعب " تناقض داخلى " قد وصل الى مرحلة خطيرة لا مناص فيها من الثورة ؛ فالنظام المصرى بسياساته الاقتصادية وبطبيعته الاجتماعية هو نظام تسبب فى قهر الشعب المصرى وافقار المصريين وبالتالى فهو لم يكن معبرا عن ارادة شعبية بأى حال بل انه ضحى بالامن القومى مقابل العمالة للولايات المتحدة ؛ ومن هنا كان هناك تناقض بين كل القوى السياسية والنظام السياسى لكن هذا التناقض لم يكن بنفس الدرجة ؛ فلنوضح ...
اذا تحدثنا عن القوى السياسية نجدها منقسمة الى ثلاثة اقسام رئيسية بينها تناقض وفى كل قسم منها تناقضات داخلية.
 فأولا لدينا التيار الاسلامى وهو فى تناقض مع الدولة فيما يخص القضية الوطنية لانه يتبنى مشروعا مختلفا "دولة اسلامية " لكنه فى نفس الوقت فى توافق مع الدولة اجتماعيا حول طبيعة النظام الطبقى والسياسات الرأسمالية وهو فى هذا فى توافق مع الامبريالية ايضا لكنه فى تناقض معها فيما يخص المشروع الاسلامى أى كانت اسانيده العلمية المتوافقه مع الواقع الحالى ومدى تطور البشرية ! .
 وفى داخل التيار الاسلامى نفسه هناك تناقض بين التيار السلفى وبين جماعة الاخوان ؛ فالسلفيون يميلون اكثر للاستقرار والتوافق مع النظام بينما الاخوان يمكنهم ان يدخلوا فى صراع مع النظام للحصول على بعض المكاسب وتقاسم السلطة ناهيك عن ان الخطاب السلفى اكثر رجعية من الخطاب الاخوانى ..

اما على مستوى التيار المدنى بجناحيه " يسارى - ليبرالى " فهو فى تناقض مع الاسلام السياسى فيما يخص الدولة الوطنية العلمانية ومبادىء المواطنة والمساواة والحريات بدون تمييز وهذا تناقض شامل وواضح ؛ وفى نفس الوقت هو فى تناقض مع الدولة العسكرية من حيث رفضه الاستبداد ودعوته للديمقراطية لكنه يتفق معها فى مبدأ الدولة الوطنية ؛ من ناحية أخرى هناك تناقضات داخلية داخل التيار المدنى فالتناقض بين الخطاب اليسارى والخطاب الليبرالى واضح ؛ الليبرالية تتفق مع النظام والاسلاميين والامبريالية فى النظام الاجتماعى وطبيعة الاقتصاد بينما يختلف جزأ من اليسار فى مصر مع النظام والاسلاميين والليبراليين والامبريالية فى تلك النقطة بينما الجزأ الاخر من اليسار يمر بحالة من التخبط ونستطيع ان نقول انه يسار ليبرالى بشكل أو بأخر .

اما النظام وهو متمثل فى تحالف المؤسسة العسكرية ورجال الاعمال مع باقى مؤسسات الدولة فهو فى تناقض مع الاسلام السياسى فيما يخص الدولة الوطنية ؛ فالجيش كمؤسسة تعبر بشكل صادق عن مدنية الدولة والترقيات فيه لا تكون على اساس عرقى أودينى وهو يريد ان يستمر معبرا عن الوطنية المصرية ومحافظا على كيان الدولة الوطنية ؛ لكنه يتفق مع الامبريالية والاسلاميين والليبراليين واليسار الليبرالى فى طبيعة النظام الاجتماعى وفى هذا تناقض شامل مع الشعب ومطالبه ...


الثورة **

قولنا ان الانفجار الشعبى قد حدث نتيجة لزيادة التناقضات بين النظام وبين الشعب وهو تناقض شامل ؛ ثم التناقض مع القوى السياسية بنسب متفاوته كل حسب رؤيته وبرامجه ؛ ولكن النظام والدولة تفاجئت بالانفجار الشعبى وتفاجئت معها جماعة الاخوان المسلمين ايضا والتى تتبنى رؤية اصلاحية ؛ فما كان من النظام الا ان حرك اكثر أدواته قوة وهى الجيش لينزل الى الشارع ليقوم بمهمة محددة وهى نقل الثورة من الميادين الى داخل أجهزة الدولة البيروقراطية عن طريق الانتخابات وفى ظل اجراءات دستورية ؛ ولم يكن له ان يحقق ذلك دون ان يتحالف مع اكثر التيارات السياسية رجعية وفى هذة الحالة كانت جماعة الاخوان هى التيار السياسى الذى سارع الى الدولة ليتحالف معها لوأد الثورة الحقيقية بمطالبها الاجتماعية وأغتيال شرعية الميدان
وبدأ التحالف من استفتاء مارس الذى كسر التحول الثورى بكتابة دستور جديد للثورة واقتصر على اجراء تعديلات ابقت على النظام وسهلت مهمة اغتيال الثورة طالما النظام يتحرك فى ظل قوانينه وتشريعاته فى مقابل حصول الاخوان على نصيب من السلطة والثروة ...
هنا كان التناقض الرئيسى بين الدولة والاخوان من جانب وبين قوى الثورة من جانب أخر ؛ وبعد ما تم استخدام اسوأ الوسائل انحطاطا فى تمزيق الثورة فى ظل حالة من الاستقطاب الدينى استطاع الاسلاميون " اخوان - سلفيين " أن يحققوا نجاحا قويا فى مجلس الشعب -- "بالتاكيد ذلك التحالف الاسلامى كان بداخله تناقض ايضا فالسلفيون سارعوا بالاشتراك فى العملية السياسية خوفا من سيطرة الاخوان" -- ؛ لكن هنا يحدث تحول فبينما تم اقصاء الثورة والقوى السياسية بدأ التناقض بين الدولة والاخوان يظهر مرة أخرى ؛ فكما أشرنا هناك تناقض بين الدولة الوطنية التى يمثلها الجيش وبين المشروع السياسى لجماعة الاخوان المسلمين والذى يجعل عملية تقاسم السلطة تمر بمراحل من التوترات كان التيار المدنى فى ظلها ورقة يتم استخدامها لكل طرف حسب تغير أوراق اللعبة السياسية وبما يملكه كل طرف من تأييد خارجى " الولايات المتحدة مع الاخوان" أو شرعية داخلية " الاعلان الدستور للمجلس العسكرى " ؛ فالجيش فى تناقض اساسى الان مع الولايات المتحدة ومعه القوى المدنية ضد انفراد الاخوان بالسلطة لما يمثله ذلك من خطر على وحدة الكيان المصرى نفسه وفى اطار مشروع أمريكى لاعادة تقسيم المنطقة على اساس طائفى ؛ وفى نفس الوقت هو فى تناقض مع قوى الثورة خوفا من الاطاحه بامتيازاته أو محاسبة قياداته ؛ بينما التوافق بين أجندة الاخوان والولايات المتحدة تدفع باتجاه اجبار الجيش على قبول تمثيل واضح للاخوان فى السلطة ؛ ونحن هنا لا نتحدث عن عمالة الاخوان للولايات المتحدة بشكل مباشر بالعكس فهناك تناقض بين المشروع السياسى للاخوان مع الولايات المتحدة ولو كان مشروعا وهميا فى النهاية ؛ الا ان الولايات المتحدة تستخدم الاخوان كورقة تمكنهم من تنفيذ مشروع " سايكس - بيكو" الجديد بتقسيم المنطقة على اساس طائفى ؛ ومن هنا لجأ الجيش الى ترتيب الاوضاع بالشكل الذى رأيناه فاستعاد السلطة التشريعية من مجلس الشعب وسوف يقوم بتشكيل لجنة وضع الدستور لضمان مدنية الدولة وكتابة دستوريعبر عن كل طوائف المجتمع وفى نفس الوقت يضمن تأييد القوى المدنية ؛ ومن ناحية أخرى السماح للاخوان بالوصول لمقعد الرئاسة لكن بعد ان تم استنزاف صلاحيات الرئيس وفى ذلك رضوخا للضغط الامريكى من ناحية ؛ وحفاظا على وجود الاخوان كحليف رجعى يمكنه الاستمرار فى عملية وأد الثورة حتى لا يتحول الانفجار الشعبى فى مصر الى ثورة شعبية حقيقية تمثل خطر على الامبريالية ومصالحها والانظمة المتحالفة معها بما فيها النظام المصرى نفسه ..

كيفية استقرار النظام**

من خلال التصور السابق أتصور ان النظام قد يستقر بناء على عدة سيناريوهات ..
السيناريو الاول هو رضوخ الاخوان للوضع القائم وقبول منصب الرئاسة بالصلاحيات الحالية وتقاسم السلطة مع المجلس العسكرى وهنا سوف يتحول التناقض الرئيسى فى هدة الحالة الى التناقض بين النظام والاخوان جزأ منه وبين قوى الثورة والتغيير ..

السيناريو الثانى هو محاولة النظام استدراج الاخوان لمقدمة المشهد السياسى بينما يتمسك هو بالسلطة الحقيقية المتمثلة فى التشريع ؛ ثم تقوم أجهزة الدولة والتحالفات المرتبطة بها بتوجيه الراى العام ضد الاخوان لزيادة السخط الشعبى من أدائهم فيتم حسم الامر شعبيا ويعود الاخوان الى حجمهم ما قبل الثورة ؛ وسوف يحافظ النظام على وجودهم لاستخدامهم كالعادة كقوة رجعية لمواجهة اى ثورة اجتماعية فى المستقبل .

السيناريو الثالث هو اندفاع الجماعة للمواجهة وحسم التناقض مع الدولة العسكرية للاطاحه بالنظام والانفراد بالسلطة بدعم من الولايات المتحدة وهنا سوف يكون التناقض الرئيسى بين الجيش ومعه القوى المدنية وقطاع ضخم من الشعب المصرى وبين الاخوان والولايات المتحدة من جانب أخر ؛ وقد ينتهى الامر اما بتدخل عنيف يقضى على الجماعة ؛ أو استمرار حالة عدم الاستقرار واستخدام ورقة الطعن فى شرعية مرشح الاخوان "محمد مرسى" والدفع بأحد العناصر الوطنية لقيادة المشهد السياسى معبرا عن الدولة الوطنية فى مواجهة الاندفاع الامريكى لتمزيق الدولة الوطنية ؛ وحمدين صباحى أحد المرشحين للقيام بهذا الدور ؛ بل قد يتطور الامر لمواجهة بشكل أو بأخر للتخلص من بؤر التوتر الطائفى التى خلقتها الولايات المتحدة فى ليبيا وسوريا تمهيدا لضرب الدولة الوطنية المصرية واعادة تشكيل الشرق الاوسط من جديد ..

خلاصة الامر أتصور ان النظرة أحادية الجانب للمشهد السياسى فى مصر غير علمية بالمرة ؛ ومن ناحية أخرى فان اغفال طبيعة الدولة المصرية وطبيعة النظام السياسى فى مصر قد يحدث التباسا فى تكوين رؤية شاملة للمشهد السياسى ؛ الحقيقة ان الجغرافيا وشكل اللاندسكيب المصرى فرض وضعا سياسيا التحمت وارتبطت به الشخصية المصرية وأنتجت النظام الشديد المركزية المرتبط بعاصمة مركزية ايضا ومعها أجهزة دولة محورية يعمل بها جيش من الموظفين المرتبطين دائما بالنظام والحاكم ؛ وبالتالى فى فترات الاستقلال وتحقق وجود الدولة الوطنى المستقل -- بعيدا عن فترات الاحتلال أو التبعية لكيان أخر او لدولة المتروبول فى ايام الخلافة -- فان المعادلة التى انتجتها الجغرافيا تفرض نفسها على الواقع السياسى فأنت أمام وضع مثالى لجبروت الدولة ومركزيتها من حيث امتداد النيل الطولى عبر الوادى بالتوازى مع الاراضى المنبسطة ؛ ثم منطقة عنق مركزية فى القاهرة ؛ ودلتا لا تستطيع ان تنفصل عن المركز وباقى الجسد الممتد جنوبا ؛ أنت أمام ظروف لا تنتج نظام شمولى فقط بل ايضا نظام من الصعب مواجهته والقضاء عليه ؛ على المستوى الميدانى نظرا لسهولة الوصول الى مختلف الاماكن عبر البلاد وعلى المستوى الثقافى وتوجيه الرأى العام ؛ فالدولة تستطيع ان توجه الراى العام الى ما تريد وانا اعتبرها الالهة الشرعية التى توجه المزاج الشعبى والرأى العام كيفما تشاء ؛ ثم تلك الدولة تستطيع ان تصنع من شخص تافه لا يملك أى قدرات وتحوله الى شخصية عظيمة تحاك حولها الاساطير ؛ وفى نفس الوقت تستطيع أن توهمك أنك تخلصت من النظام فى حين أن النظام المتمثل فى عقيدة الدولة وهيكلتها لم يتغير أبدا ؛ فهناك فرق بين عقيدة الدولة وهى القرص الصلب فى المعادلة الحاكمة للوضع المصرى وبين السياسات المختلفة للنظم السياسية وهى القرص المرن ؛ لما حاول اخناتون يخرج على عقيدة الدولة وييتخلص من الدين " أمون - رع " تم التحالف ضده والقضاء عليه ومعه ارث اسرة تل العمارنة كلها ؛ وبالتالى الدولة يمكنها ان تتخلص من الفرعون وتعيد طرح النظام فى صورة جديدة .

......................................................................................................................................................
أتمنى ان أكون وفقت فى النهاية فى توضيح ماهية النظام وطبيعة تحالفاته وقوة الدولة المصرية وخطورة انفراد قوى رجعية بالسلطة لما سوف تملكه من أدوات قمعية قد تقضى على حلم الثورة الاجتماعية لعقود طويلة وتكون نكسة كبيرة للثورة الوطنية التى بدأت مع العرابيين ومازالت مستمرة الى اليوم .

 وليد سامى واصل 18/6/2012

شكر للصديقين ياسر شعبان وأمير عمار لمساهمتهم الرئيسية فى التصور السابق بعد مناقشات مطوله طوال الفترة الماضية

الأربعاء، 1 فبراير 2012

سوريا .. " الازمة .. والمستقبل "

فى الحقيقة تجنبت كثيرا الحديث بشكل مباشر عن الاحداث فى سوريا وذلك لسببين ؛ أولهما ضبابية الوضع وعدم توفرمعلومات صادقه بشكل كافى تبنى عليها استنتاجات صحيحة فى ظل الحرب الاعلامية بين طرفى النزاع فى سوريا ؛ أما ثانيا فهو خشية الانزلاق فى مستنقع دعم احد طرفى الصراع دون الاخر والوقوع فى فخ المزايدات الثورية التى لا تنتهى ..لكن مع تطور الازمة السورية بشكل واضح ودخول أطراف عدة فى القضية مما يعد أمرا يمس الامن القومى لمصر ؛ كان لابد من تناول المعضله السورية بأكبر قدر مستطاع من الدقه والتزام الموضوعية ؛ ولهذا سوف أتناول القضية من موضعين مختلفين ؛ فالموضع الاول هو موضع يحمل رؤية خارجية بعيدة للاحداث بعيون شاب مصرى ينظر لخريطة المنطقة التى تتغير ويخشى ان تؤثر تلك التغييرات على مستقبل بلاده خاصة ومصر تمر بفترة حرجة فى ظل ثورة لم تكتمل حتى الان ؛ أما الموضع الثانى فسنحاول الاقتراب من الداخل السورى قدر .الامكان وبقدر المعلومات المتوفرة عن طبيعة الاحداث هناك وان كنت سألتزم بالموضع الخارجى وهو المهم بالنسبة الى شخصيا .

فى البداية أحب أن اوضح اننى لست من الذين يدافعون عن انظمة بعينها أو اشخاص بعينهم لان أى تجربة سياسية هى جزء من واقعها التاريخى ؛ والتاريخ دائما يحمل التغيير .. وأنا هنا أشير الى شخص الرئيس السورى بشار الاسد وبالتالى لابد من التأكيد ان الامر بالنسبة لى هو ابعد ما يكون عن الشخصنه .
ان الازمة السورية هى بالتأكيد جزء من التحولات الكبرى التى تشهدها المنطقة من بداية العام الماضى 2011 ؛ وتلك التحولات الجذرية والمؤثرة فى حياة الشعوب لا يمكن بأى حال الوقوف أمامها أو تعطيل حدوثها ؛ فحركة التاريح أقوى مما نتخيل ؛ وبتراكم عوامل كثيرة تظهر تغييرات نوعية شاملة تدمر أسس كثير مما نعتبره من الثوابت المقدسة الغير قابلة للتغيير ..ولكننا نستطيع بالتأكيد أن نتدخل بقدر المستطاع حتى تتحول تلك التغييرات لصالحنا ؛ ومن الطبيعى ان أبدى قلقا اذا جاءت التحولات السياسية فى المنطقة بأنظمة تعادى مصر بشكل مباشر أو غير مباشر ؛ ولنأخذ على سبيل المثال ما قامت به الولايات المتحدة واسرائيل حتى الان من تحركات على مستوى الضغط السياسى والاقتصادى حتى تتحول دفه الربيع العربى لتتوافق مع مصالح البلدين ؛ فرأينا ضغوطا تمارس على الاسلاميين فى مصر من أجل استمرار التطبيع والحفاظ على اتفاقية كامب ديفيد ؛ وللاسف وافق الاسلاميون فى ظل رغبة جامحه لديهم للسيطرة على السلطة فى مصر ! .

ان أى عاقل يستطيع بسهولة ان يدرك ان اى مشروع نهضة ستقوم به مصر سيضطرها -- وبفعل مواردها القليلة -- أن تتحرك فى مجالها الحيوى الافريقى سعيا وراء المواد الخام من أجل التصنيع وباعتبار أفريقيا ايضا سوقا لتصريف البضائع والمنتجات المصرية ناهيك عن كونها دائرة امن قومى حيوية لمصر ؛ مما سوف يزيد من احتياجات مصر للبترول الافريقى وهنا يبدأ الاشتباك بين مصالح مصر والولايات المتحدة والتى تضع تعتبر البترول الافريقى احتياطيا استراتيجيا بعد انتهاء البترول فى الخليج ؛ ثم تظهر اسرائيل بأدوارها المشبوهه فى أفريقيا بما يهدد مصالح مصر فى منابع النيل ؛ كل هذا سيضطرنا الى العودة مرة أخرى لطلب العون والدعم من المحيط العربى ؛ وبالتالى لابد لمصر ان تحافظ على مصالحها فى وجود أنظمة عربية لا تعاديها ...

وبالعودة للملف السورى ؛ فان مسألة البعد الانسانى لابد أن تكون فى الاعتبار بالتأكيد فهناك دماء على الارض السورية ولابد من محاسبة المسئولين عنها ؛ لكن لا أستطيع برغم تلك الدماء أن أتخذ موقفا مما يحدث على اساس من الاندفاع وراء العاطفة الثورية أو من رؤية انسانية فقط ؛ فالتاريخ يحدثنا عن محطات هامة تعتبر نقطة تحول فى حياة شعوبها رغم ان الجوانب الانسانية كانت مهملة فيها لحد بعيد ؛ وعلى سبيل المثال تبدو مذبحة القلعة من المنظور الانسانى عملا اجراميا بالتأكيد فى حين انها من منظور موضوعى فان المماليك كانوا يمثلون طبقة رجعية تعيق بناء الدولة وكان لابد من التخلص منهم ؛ ويتكرر المشهد فى فترات التغييرات الاجتماعية الكبرى ومشاريع النهضة وبناء الدول .. 

وبالاقتراب قليلا من المشهد الداخلى السورى فقد تحدث الكاتب عبد البارى عطوان فى مقال بعنوان " سوريا على طريق العراق " عن تأزم الموقف طائفيا فى سوريا ؛ والحقيقة انه من السهل جدا رصد الخطاب الطائفى فى سوريا على مواقع التواصل الاجتماعى فى الانترنت وقد وجدت عبارات مثل " المسيحية على بيروت والعلوية على التابوت " ؛ ناهيك عن احداث العنف الطائفى الحاصل فعلا على الارض حيث تقوم مجموعات علوية وعناصر مرتبطة بالنظام باقتحام أحدى القرى وارتكاب جرائم ضد الانسانية ؛ فيكون رد الفعل مماثل تماما من قبل العناصر السنية ضد اى من يشتبه فى كونه علويا او معاونا للنظام السورى ! ؛ هنا الامر يبدو كارثيا بالتأكيد بعد تحلل عقد ثقافة الوحدة الوطنية التى تبنتها الانظمة القومية السابقة ولا اعلم ماذا ننتظر من تلك الاحداث الا انفراط عقد المجتمع السورى نفسه مهما كان المنتصر ؛ وكأجابة على سؤال هل سيناريو العراق مطروح ؟ بالتأكيد بل هو مطروح بشكل أكثر تطرفا وأعمق تأثيرا ..
وبالنظر للاطراف الخارجية المتورطه فى الازمة السورية يظهر بوضوح أن دعما ماديا وعسكريا يقدم للمعارضة السورية بشكل يكرر السيناريو الليبى وتم تزويد المعارضة السورية بأسلحة متطورة جدا ومنها قاذفات مضادة للدروع والدبابات من طراز shipon B 300 !! حسب ما أوردته جريدة المنار المقدسية
وقد رأيت بعض الصور عرضتها قناة الجزيرة القطرية لكمائن نصبها المعارضيين فى سوريا لقوات الجيش وتظهر فيها الدبابات مدمرة بشكل واضح ...هنا نحن نتحدث عن طرفى مواجهة مسلحين ؛ وباعتبار البعد الطائفى فان ما كان يراد له ثورة مدنية سلمية تحول الى حرب أهلية طائفية ولا أجد توصيفا أخر لما يحدث غير ذلك وهو مختلف تماما عما حدث فى مصر وتونس ؛ بل ان المقارنة لا تصح بأى حال وهنا نؤكد أن النظام السورى لديه أتباع بالتأكيد ؛ فالامر يتخطى حب بشار الاسد ونظامه ولكنه ضرورة الاحتماء بالنظام من عداء الفصيل الاخر فى تلك المواجهة الطائفية ..

وبالعودة مرة أخرى لرؤية الاحداث من بعيد ؛ وبوجود أطراف دولية واقليمية نجد أن الاحداث تتحرك فى محورين ؛ الاول محور أقليمى يتعلق بتمزيق سوريا الموحدة كما حدث مع العراق وذلك بهدف تضخيم وعملقة اسرائيل فى المنطقة .. اما المحور الثانى فهو محور الصراع الدولى ضد المحور الشرقى الذى تمثله روسيا والصين ؛ من خلال ضرب روسيا فى المنطقة ومحطة وجودها العسكرى الوحيد فى البحر المتوسط فى سوريا ثم محاصرة نشاط الصين الاقتصادى والسياسى فى أفريقيا بعد الانتهاء من اعادة تشكيل خريطة الشرق الاوسط ..

ومن هنا فان ما حدث ويحدث فى سوريا هو حرب أهلية طائفية تم تغذيتها بمشاركة اطراف خارجية وبمسئولية مباشرة من النظام السورى والمعارضة ؛ تم دعم الفصيل المعارض فيها بالمال والسلاح فى مقابل رد فعل عنيف من النظام يدان دوليا ويبدأ على اثره تحركا عسكريا كما حدث فى ليبيا ..غير ان الامر كان مختلفا فى سوريا ؛ فعلى الصعيد الداخلى يبدو النظام السورى متماسكا الى حد بعيد ؛ بالاضافه لقدرته على الردع التى تتوافق مع طبيعة سوريا المدنية وسهولة الوصول لاماكن الاحتجاجات .. اما على الصعيد الدولى فقد كان الدور الروسى فعالا وواضحا ؛ وأعتقد ان روسيا سوف تستمر للنهاية فى دعم النظام السورى وقد سمعت تصريحات فلاديمير بوتين لقناة روسيا اليوم حينما سئل عن الموقف فى سوريا واختلافه عما حدث فى ليبيا ؛ حيث قال بوتين ان العلاقات مع سوريا مختلفة حيث وصفها بالحليف الاستراتيجى المهم ؛ وبوتين يدرك جيدا ان القضاء على دائره تحالفاته فى المنطقة سوف ينقل المعركة مع الغرب الى المجال الروسى مباشرة وبالتالى استبعد تماما اى تدخل عسكرى ضد سوريا من قبل حلف الناتو بل سوف تستمر روسيا فى استخدام الفيتو ضد اى قرار يصدر ضد سوريا فى مجلس الامن ..وبالتالى فاحتمالات سقوط نظام بشار الاسد ستكون مرتبطة أولا بتطور مفاجىء على الصعيد الداخلى بأن تزداد الانشقاقات فى صفوف الجيش السورى ووقتها لن تستطيع روسيا فعل شىء ؛ اما السيناريو الثانى فهو محاولة الغرب اسقاط بوتين نفسه بدعم حركات احتجاجية ضد عودته لمنصب الرئاسة مرة اخرى وان كان السيناريو الاول هو الاقرب للحدوث ..على اى حال فان ما يحدث لا يمكن ايقافه لكن لا اتصور ان يكون رد فعلنا على تلك التغييرات الخطيرة من منطلق ان الديمقراطية هى الحل ودع الشعوب تتحرر وان نوايا المعارضة السورية جيدة وانها لا تنوى شق الصف العربى على المستوى الشعبى وان الصحوة العربية لن تصاب بالانتكاسة ؛ فتلك نظرة للاحداث تحمل من السطحية ما يجعلنا نتجاهلها بالتأكيد ؛ فالنوايا الحسنة ليست كافية أبدا ولا هكذا تبنى الدول سياساتها تجاه الاخر وبالنظر للاعبين الاساسيين فى المنطقة -- فى ظل غياب مصر عن اى دور فاعل -- فالامر خطير لابعد الحدود . 

ان ما يحدث أمامنا الان يقول ان خريطة المنطقة تتشكل ونحن لا نقوم بأى دور لتحويل دفه التغييرات لصالحنا وللحفاظ على وحدة الصف العربى ؛ وبالتأكيد هذا شىء يدعوا الى القلق والى التعامل مع الملف السورى خاصة بشكل موضوعى مهما كانت الابعاد الانسانية وعليه فلا أتصور ان الوضع فى سوريا يحتمل دعم أحد طرفى الصراع ضد الاخر ؛ فالنتيجة فى حالة انتصار احد الطرفين ستكون كارثية والشرخ قد حدث بالفعل فى الكيان الاجتماعى لسوريا .. كنت أتمنى ان تقوم الجامعة العربية بدورها الوطنى بدون تحيز وان تسعى لطرح مشروع وطنى يعيد صياغة العقد الاجتماعى فى سوريا من جديد ووقتها فليرحل بشار الاسد ومعه كل رموز المعارضه وليحاكموا أمام التاريخ وامام العدالة عن مسئوليتهم فى تمزيق أوصال المجتمع السورى وتأجيج الطائفية لدعم موقفهما السياسى على حساب وحدة الشعب السورى ؛ وأنا ادعوا المسئولين عن الحكم فى مصر الى اتخاذ كل ما يلزم من أجل التدخل الحكيم لحل الازمة السورية سلميا وانقاذ سوريا من خطر التمزق والانهيار ؛ وهذا لمصلحة مصر والمنطقة العربية بالتأكيد .


وليد سامى واصل

الأربعاء، 21 ديسمبر 2011

النظام العالمى الجديد ...

الخريطة السياسية المعاصرة **

أنفردت الولايات المتحدة وحلفائها فى حلف النيتو بالساحة السياسية الدولية بعد سقوط الاتحاد السوفيتى ؛ غير أن الصين كانت تتقدم بخطى ثابتة الى الامام فمنذ عام 1978 م بدأت الصين فى عهد " هسياو بنغ " عملية الانفتاح الاقتصادى وسمحت بالاستثمارالاجنبي لانها كانت فى حاجة الى التكنولوجيا ورؤوس الاموال من أجل خوض سباق التنمية ؛ وعلى الناحية الاخرى كان الاقتصاد الامريكى يعانى من الركود وكانت السوق الصينية بمثابة المنقذ الوحيد للدولار بالاضافة للبعد السياسى حيث أردات الولايات المتحدة أن تستفيد من العداء الصينى السوفيتى فى ظل سياستها التى اثمرت فى النهاية بسقوط الاتحاد ؛ واستخدمت الصين نظاما تقوم فيه الدولة بدور رئيسى فى العملية الاقتصادية من خلال التخطيط الشامل ثم يأتى دور رؤوس الاموال المتعطشة للعمل والاستفاده من ميزات كثيرة وفرتها الصين منها البنية التحتية وشبكة الطرق الجيدة ثم العمالة الرخيصة والتى بدأت على أثرها تظهر عملية هجرة الوظائف عبر البحار حيث قامت عديد من الشركات الامريكية بنقل جزء كبير من اعمالها الى الصين للاستفاده من هذة المميزات .
أدى معدل النمو السريع للاقتصاد الصينى الى زيادة تعطش الصين للموارد البترولية بشكل خاص فزادت استهلاك الصين للبترول حتى وصلت للمرتبة الثانية عالميا فى استهلاك الطاقة بعد الولايات المتحدة ؛ فالصين تستورد البترول من الكنغو " أفريقيا " والتى تعتبر أكبر مورد للبترول بالنسبة للصين
عام 2006 ؛ ثم تأتى السعودية وايران " الشرق الاوسط " وبعدهما روسيا " أوربا " ؛ بالاضافة الى أن 60% من النفط فى السودان " الشرق الاوسط "
يذهب الى الصين ؛ بالاضافة لفنزويلا فى أمريكا اللاتينية ؛ وليس الامر مقتصرا على البترول فقط بل ان الصين تستورد خمس وارداتها الغذائية من أمريكا اللاتينية ؛ ومن هنا كان على الصين أن توازن بين نموها الاقتصادى ووضعها العسكرى وبالفعل فقد ضاعفت الصين ميزانيتها العسكرية بين عامى 2000 و 2003 باكثر من 18% سنويا ويتحدث الخبراء العسكريون عن أن الصين سوف تمتلك عام 2025 م موارد دفاعية مماثلة لما تملكه الولايات المتحدة هذة الايام ؛ ويتكون الجيش الصينى من 2,3 مليون جندى نظامى وتبلغ ميزانية الجيش الصينى ما بين 30 الى 70 بليون دولار سنويا
كان هذا التضخم العسكرى كفيلا بقلق الولايات المتحدة فنقرأ فى تقرير " مراجعة الدفاع الذى تصدره الولايات المتحدة كل أربع سنوات عام 2006
" ان هدف الولايات المتحدة بالنسبة للصين هو أن تستمر كشريك اقتصادى وأن تظهر فى صورة مشارك فى الرهان ذى مسئولية وصاحب قوة من أجل خير العالم " ويختتم التقرير رؤيته بقوله " وسوف نحاول ردع اى منافس عسكرى عن طريق الاقناع لمنعه من تطوير قدرات معطله أو غيرها تمكنه من تحقيق هيمنة أقليمية أو القيام بعمل معاد ضد الولايات المتحدة أو البلدان الصديقة وسوف تسعى الولايات المتحدة الى ردع أى عدوان أو أسلوب قسرى واذا ما أخفق اسلوب الردع فان الولايات المتحدة ترفض من أى قوة معادية أن تعطل أهدافها الاستراتيجية " ... انتهى التقرير

من المعروف أن التاريخ السياسى يؤكد مبدأ المصالح المتغيرة ؛ فعدو الامس قد يصبح صديق اليوم وعلى هذا فمنذ صعود الصين كقوة أقتصادية نجد انفسنا امام محورين يحكمان السياسة العالمية ويحددان مصير العالم ؛ فأولا نجد المحور الشرقى الذى تقوده الصين بامكانات سوقها الاقتصادى والذى تحتاجه الولايات المتحدة واليابان من أجل انعاش الاقتصاد العالمى ؛ ثم نجد روسيا الاتحادية بما تملكه من عتاد عسكرى يؤهلها لتقوم بدور قوة عظمى ولو فى اطار دائرة الامن القومى الروسى وفى مواجهة هذا المحور يوجد الثالوث القديم وتمثله الولايات المتحدة بقوتها الاقتصادية والعسكرية وما تملكه من تكنولوجيا ومعها دول غرب أوربا واليابان ؛ والصراع بين هذين المحورين يحدد مصير منطقة الشرق الاوسط بل ومصير العالم بأسره ؛ والعلاقة بين دول الثالوث
وبين الصين علاقة متداخله فمثلا نجد العلاقة بين الولايات المتحدة والصين تبدو متشابكة بشكل كبير فالتوتر بين البلدين واضح  - رغم الشراكة الاقتصادية - حيث تتمسك الصين فى ظل سلطة الحزب الشيوعى بدوافع قومية تجعلها ترفض بشكل كامل انفصال " تايوان " عن الصين الآم ؛ مما يجعل البلدين فى حالة مواجهه حيث تدعم الولايات المتحدة أستقلال تايوان ومن ناحية أخرى تتواجه البلدان مرة أخرى فى قضية كوريا الشمالية والتى تعتبرها الصين قضية تمس الامن القومى ؛ من ناحية أخرى فان ملامح المواجهة تبدو مع اليابان حليفة الولايات المتحدة حيث مازالت مشاعر الكراهية بين البلدين بتأثير العامل النفسى للاحتلال اليابانى للصين أثناء الحرب العالمية الثانية تهدد السلام فى المنطقة ومن ناحية أخرى فان اليابان نفسها مضطرة للحفاظ على علاقاتها مع الصين باعتبارها سوقا لتسويق منتجاتها ؛ بل انها متضررة من عملية الشراكة الاقتصادية بين الصين والولايات المتحدة
على الوجه الاخر نجد الولايات المتحدة فى محاولة للتودد للهند الصاعدة لمواجهة الصين غير ان الهند ترفض الدخول فى مواجهات ضد مصلحتها وتحاول الحفاظ على علاقات جيدة مع الصين خصوصا انها فى مواجهة مع جارتها النووية باكستان
ان الدافع القومى وراء توتر العلاقات بين الصين والولايات المتحدة فكما يظهر من التقرير فان الولايات المتحدة تعلم أنها مرتبطة اقتصاديا بالصين وهذا ما تعرفه الصين ايضا ؛ حيث يقول مستشاروا الرئيس الصينى الحالى أن الصين فى حاجة لاسواق الولايات المتحدة وتكنولوجيتها غير أن البلدان سيصلان الى مرحلة التكافؤ الاقتصادى فى 2015 وبالتالى سيبدأ الميزان التجارى بين البلدين فى التحول تدريجيا لصالح الاقتصاد الصينى الاسرع نموا ؛ مما سيوفر نفوذا سياسيا أكثر للصين على حساب الولايات المتحدة حيث يتنبىء الاقتصاديون أن اقتصاد الصين سوف يصبح أضخم من اقتصاد الولايات المتحدة بحلول العام 2030  وبالتالى ستزداد حاجة الصين للموارد وخاصة البترول مما ينقل المعركة بينهم الى خارج الحدود
وهذا ما تؤكده تقارير الدفاع الامريكية حيث أن الخبراء يقولون أن صراعا بين الصين والولايات المتحدة سيكون عبر البحار والولايات المتحدة يمكنها أن تعطل 40% من قوة امدادات الصين من النفط ؛ وبالتالى تسعى الصين لزيادة قدراتها البحرية وأنشاء حاملات طائرات لحماية وارداتها من النفط ؛ وتطوير صورايخ بالستية عابرة للقارات
وفى هذا الاطار فنحن امام وضع أستراتيجى جديد يمثل صراعا بين عدد من القوى ؛ تتزعم الصين المحور الشرقى منه ومعها روسيا وأيران ومجموعة الدول التى تسعى للاستقلال السياسى فى أمريكا الجنوبية ؛ ومن ناحية اخرى الولايات المتحدة وأوربا الغربية واليابان اول مجموعة الثالوث فى حين ستبقى دولا كالهند وباكستان - مضطرة - على الحياد ؛ اما العالم العربى فنحن نجد أن الخليج كبؤرة للبترول سيستمر فى علاقة التابع ؛ ودول شمال أفريقيا تفقد خياراتها لتتبقى أمامها فرنسا ؛ ودول كمصر وسوريا لن يكون امامها سبيل سوى أن تقدم تنازلات تجعلها تكمل طريق السباحة فى فلك الغرب ومصالحه

غير أن الامر لا يقتصر على التأثير فى المجال السياسى والعسكرى فقط ؛ وانما تصل الخطورة الى مرحلة أخرى أكثر تطرفا وخطورة على السلام العالمى بأسره فالامبريالية الغربية تستخدم سلطة المال فى فرض نفوذها لاختراق المجتمعات وعلى أثر ذلك وفى ظل سياسات الليبرالية الجديدة فان حركة رؤوس الاموال أصبحت كوكبية لا تعرف حدودا قومية ؛ وتقوم هذة الحركة على أطلاق حرية الحركة لرأس المال وتوقف الدولة عن التدخل فى العملية الاقتصادية اعتمادا على تلقائية قوانين السوق وبالتالى تنتقل رؤوس الاموال عبر العالم الى حيث العمالة رخيصة الثمن ومنها السوق الصينية وهو ما يسمى بعملية " الافشورنينج " او هجرة الوظاءف عبر البحار وتذكر لنا الارقام أن اقتصاد الولايات المتحدة نفسها خسر فى الفترة ما بين 2003 الى 2008  1,1 مليون وظيفة فى مجال تكنولوجيا المعلومات ؛ وبالتالى أصبح الانسان الغربى نفسه مهدد بفقدان وظيفته

الليبرالية الجديدة ودور الاسلام السياسى**


لعلنا جميعا نذكر كيف كانت النظرية الكنزية بديلا للماركسية وطرحها حول دولة الرفاه الاجتماعى مما أعطى للدولة دورا فى الاقتصاد الرأسمالى لتوفر الخدمات الاجتماعية مثل التعليم والصحة والاعانات الاجتماعية ولكن بعد سقوط الاتحاد السوفيتى وانتهاء الخطر الشيوعى بدأت الليبرالية تكشف عن وجهها الحقيقى ؛ انها الحرية فقط لحركة رؤوس الاموال وليس لحركة العمل نفس المساواة فى الحرية ؛ انها حرية الاستغلال .
 من هنا بدأ دور الدولة يتراجع شيئا فشيئا مما هدد السلم الاجتماعى للمجتمع الغربى ويهدد بالثورات ضد الرأسمالية ؛ فاتجهت الدولة الرأسمالية الى خدمة مصالح الطبقة التى تحكم - كالعادة - فعملت على تشجيع اتجاهات شوفينية " عنصرية " معادية للشعوب والامم المقهورة وتحميلها ذنب ما يعانيه الرجل الغربى من معاناه ؛ سواء على المستوى الداخلى ضد المهاجرين من دول العالم الثالث او على المستوى الخارجى ضد شعوب هذة الدول الفقيرة التى حكم عليها القدر أن تتعرض لاكبر مأساة فى التاريخ بين الاستعمار المباشر ثم الاستعمار الاقتصادى الجديد ؛ أن هذة الرؤية يؤكدها الباحث معمر نصار فى دراسة بعنوان " منشور الانسانية " حيث يقول

"" تتعرض الانسانية في الفترة الحالية لعملية كسح مستمرة عبر تجريف تربة نشط تستخدم فيها مكانس ناعمة أو خشنة في بعض المناطق الجغرافية وتستخدم الجرافات والحفارات في مناطق أخرى. تشمل الأولى مناطق أوربا الغربية والولايات المتحدة وبقية البلدان الصناعية, والثانية تشمل بقية بقاع العالم وفي مقدمتها المنطقة العربية وبقية البلدان الإسلامية.
في مناطق الكسح الناعم يتم سحب كل المكتسبات الأساسية التي حققها الإنسان الغربي ببطء من أول حقوق الرعاية الصحية والاجتماعية وإجراءات الضمان الاجتماعي إلى الديمقراطية وحرية التعبير والكسب فعن طريق اتفاقيات التجارة الحرة وحرية تنقل رؤوس الأموال والأفراد بات الإنسان الأوروبي حصورا في خيارين أحلاهما مر. الأول: هو تقديم التنازل تلو التنازل عن حقوق التأمين الصحي والضمان الاجتماعي والتسكين وزيادة الرواتب باستجداء بقاء المؤسسات الإنتاجية ومن ثم الحفاظ فقط على فرصة عمل تضمن استمرار حياته أو التمسك بهذه الحقوق والمكتسبات وبالنتيجة التضحية بهروب رؤوس المال تلك وبالضرورة فقدان الحقوق هذه كلها دفعة واحدة بما فيها فرصة العمل ذاتها
وقد أطل شبح الشيوعية مخوفا ودافعا لاستجابة الرأسمالية لمطالب اليسار ومنظماته العمالية وصنعت بتأثير الرعب الاشتراكي أغلب الحقوق الاجماعية التي خلقت نموذج دولة الرفاه الأوروبية لمواجهة النموذج الشيوعي الضاغط.
صارت الأمور إلي استحالة التراجع بعد رسوخ النمط الرفاهي الأوروبي , وهكذا تأجلت عملية الانسحاب من دولة الرفاه ( الرعاية الاجتماعية ) لحين القضاء على الشبح. وقد كان إن الخيانات العظمي التي مارستها أحزاب اليمين واليسار في أوروبا طوال الثمانينيات والتسعينيات أدت إلي الرضوخ لنموذج تاتشر ريجان " أقطار نعم , دول ... لا "".
وبالتالى تصبح الخيارات الديمقراطية لشعوب أوربا الغربية وشبيهاتها في آسيا و أمريكا هي انتخاب أقدر السماسرة السياسيين على التنازل بالنيابة عنهم لمؤسسات الرأسمالية وتجمعات التجارة الحرة مقابل وتيرة أبطأ أي مجرد تمديد محدود لعمر دولة الرفاه الاجتماعي .
من ناحية أخرى تعرض الليبرالية الجديدة نموذجا جديدا للعدو بعد سقوط الاتحاد السوفيتى وهو الاسلام فى صورة جماعات الاسلام السياسى التى تصدرها للمجتمع الغربى فى صورة العدو المرعب المسئول عن معاناة الانسان الغربى بعد سقوط الشيوعية ؛ الغريب أن جماعات الاسلام السياسى لا تحمل تمتلك نظرية متماسكة فى المجال الاقتصادى او الاجتماعى ؛ ولا تقدم حلولا جديدة تهدد المنظومة الرأسمالية بل بالعكس فانها تأول الاسلام ليصبح نسخة ليبرالية فى ثوب أسلامى ولا تختلف ابدا فى الضمون


ان أمرا كهذا تثبته نظره الاسلام السياسى لمسالة الاقتصاد مثلا والتى لا تعدو الا ان تكون رأسمالية واستغلال فى ثوب دينى وهذا ما يؤكده المرحوم مالك بن نبى  في كتابه "المسلم في عالم الإقتصاد" فالرجل يرفض بشدة تناول مسألة الاقتصاد من باب التعاملات الربوية لأننا بهذا الشكل لا نغير شيئا جوهريا الا ان نختار الاقتصاد الرأسمالى وكل ما يحدث اننا نجعل الفائدة البنكية تاخد شكلا مختلفا
وهو يقول أن الاقتصاد أكبر من فكرة الرصيد المالي التى تمثل جزءا من العملية الاقتصادية ؛ وعلم الاقتصاد كما نعرفه اليوم هو حصيلة دراسات تجميعية للعمليات التى يدخل فيها عمل الانسان من أجل انتاج الخدمات والسلع كما وكيفا ؛ اما العالم القديم
لم يكن فيه اقتصاد بالمعني الحديث ؛ وانما كان فيه ثروات وكانت العملة تكتسب قيمتها من قيمة معدنها بمعني أنك لو امتلكت دينارا رومانيا من الذهب تستطيع أن تستخدمه في بلاد فارس بنفس قيمته حيث لم يكن هناك تحويل للعملات .
أن الاسلام فى نظرته لامور حياة الانسان اليومية حدد اطارا عاما يتمثل فى مبادىء عامة لا تقيد التطور الاجتماعى ؛ فالعدل والمساواة وحب الخير للاخرين والتعاون وعدم الاستغلال كلها مبادىء صالحة لكل زمان ومكان والرسول " صلى الله عليه وسلم " يلخص هذة النظرة بحكمه رائعة حين يقول " أنتم أعلم بشئون دنياكم " ؛ والتاريخ الاسلامى يتحدث عن أن عمر بن الخطاب اتحدث نظام الدواوين من الفرس لتنظيم شئون المجتمع الاسلامى الذى أصبح فى حاجة لتنظيم موارده الضخمة ؛ ولم يقل أبدا انها نظاما اسلاميا اللهم الا فى اختلاف المضامين ؛ فالجزية كانت تفرض من قبل الامبراطوريات على رعاياها ولم تكن اختراعا اسلاميا وانما كانت استمرار لنظام اجتماعى قائم ؛ واختلفت فقط فى المضامين فأصبحت تفرض على الرجال القادرون فقط وتم استثناء النساء والشيوخ والاطفال ؛ ومن هنا فالاسلام السياسى لا يتعدى الا أن يكون عميلا للامبريالية فى كل صورها مهما كانت النوايا ؛ بل أن الطريق الى الجحيم دائما مفروش بالنوابا الحسنة !.

اننا بدون شك امام أكبر عملية تنفيذ عملى لنظرية الانتخاب الطبيعى على مستوى العالم ؛ وهذة النظرية تعمل على محورين
المحور الاول داخلى " المجتمعات الصناعية الكبرى " وهى تقوم على تصنيف الافراد ليس وفقا للون ولكن لقدرة الفرد على التكيف ؛ انها ببساطة تعتمد مبدأ عام وصريح وهو ان السبب فى كونك فقير ليس لانك ولدت فى مزبله بل لانك لا تريد الخروج منها ؛ ولقد فضح المسلمون القدماء في العالم العربي بإبداع أدبي هذا التضليل في قصة جحا مع جاره الـذى أستودع عشرة أوزات عند جحا ؛ وفى ليلة من الليالى طمع جحا فى لحم الاوزفأمر زوجته فذبحت واحدة منها ؛ ولما عاد الرجل طلب من جحا أمانته ولكنه غضب عندما وجدها تسعة وليست عشرة  ؛ فتجادولوا وتجمع الجيران وطلب جحا أن يأتى عشرة من الشبان وأطلق الاوز ليجمعوها ؛ وبالفعل عاد كل شاب منهم يحمل أوزه ما عدا واحدا ؛ فقال الرجل ها هو الشاب العاشر لم يحصل على أوزة فقال جحا كان الاوز أمامه ولم يمنعه أحد !!
وتحت هذا الضغط يكون الانسان الغربى مضطر الى تقديم التنازلات تلو الاخرى ؛ ليرضى بفرصة العمل المتاحة بل ان تغيرا حادا سيحدث فى شكل الوظائف التى قد يحتفظ بها المواطن الغربى لخدمة من ارتقوا لمصاف الاغنياء وكما تقول روبين ميرديث فان وظائف مثل مصففى الشعر وخبراء التجميل وخبراء الاعتناء الزهور وغيرها ستكون الوظائف المتاحة فى الغرب والتى يصعب نقلها عبر البحار حيث العمالة الرخيصة ؛ الهذا الحد ... ؟
اما المحور الثانى فتقوم الليبرالية الجديدة باستخدام طاقة الغضب المشحونة لدى المواطن الغربى وتوجيهها الى مواجهة عنصرية مع عدو غير موجود بالاساس ولا يمثل بأى حال - فى ظل وضعية تخلفه- اى خطر على المجتمع الغربى ؛ بل أن ما يصدر فى الاعلام على انه العدو انما هو فى حقيقة الامر أكبر معاون وصديق لخدمة مصالح الاستعمار الجديد وفى ذلك تتعرض  شعوب العالم الثالث والمنطقة العربية بشكل خاص لحملة كبيرة من أجل اشعال الفتن الطائفية وضرب أى مشروع تنموى مستقل والذاكرة التى تبدأ من ضربة 1967 م لم تتوقف حتى الان ؛ فتكتمل مسيرة التفتيت والتفريغ وصولا الى العراق 2003 والى ما لا نهاية فى اليمن وسوريا ومصر عملا بمبدأ " ريجان - تاتشر " أقطار نعم , دول ... لا " .

بقلم / وليد سامى واصل