الاثنين، 2 يونيو 2014

نـشـرة أخبار ذات " الحلقة الثانية " ...




1 - الرئيس مبارك يشكر الولايات المتحدة ويؤكد أن مساعدتها ليست مغرضة وأنها لا تأخذ شيئا مقابلها ..

2 - استقبال حافل من الاوساط الحاكمة البريطانية لملك السعودية فى أعقاب الاعلان عن أكبر صفقة سلاح بريطانية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية , تدفع فيها السعودية عشرة مليارات دولار لشراء طائرات التورنادو , مما يعتبر بمثابة هدية لحزب المحافظين ومسز تاتشر فى حملتها الأنتخابية ..

3 - الرئيس مبارك يدعو الى صناعة سيارة شعبية بأيد مصرية مائة فى المائة ..

4 - بعد انتهاء زيارته الرسمية لبريطانيا , خادم الحرمين ينتقل الى القصر الذى اشتراه بثلاثين مليون جنيه استرلينى فى حى هامستيد ..

5 - الرئيس مبارك " أمريكا استجابت لكافة مطالبنا وقدمت لمصر منحاً دون مقابل , والسوفيت كانوا يفرضون علينا قيوداً وشروطا تؤثر على مستوى معيشة المواطن المصرى وكشفت التجربة ان التعاون مع الروس يؤدى الى حروب لا طائل من ورائها ..

6 - جريدة نيويورك تايمز " أدت المعونة الأمريكية لمصر الى زيادة الأعتماد على الولايات المتحدة فى الطعام والمساعدات العسكرية , ومن المؤكد أن القادة المصريين سيفكرون مرتين قبل الأقدام على أى موقف يؤدى الى وقف المعونة الأمريكية " ..

7 - جريدة الهيرالد تريبيون " هيئة المعونة الأمريكية صدرت الى مصر مبيد الفوسفيل الحشرى الممنوع استخدامه فى أمريكا والذى تسبب فى مقتل بعض الفلاحين المصريين ومواشيهم " ..

8 - المشير أبو غزالة وزير الدفاع " لابد من دعم قوة الانتشار السريع الأمريكية وانشاء قواعد عربية مشتركة لمواجهة الخطر السوفيتى " ..

9 - المناقصة الدولية لتصنيع السيارة الشعبية المصرية مائة بالمائة تميل لصالح المجموعة اليابانية ..

10 - الملك فهد خادم الحرمين يهدى الرئيس ريجان بيضة ضخمة من الذهب الخالص تحتوى على العلمين السعودى والأمريكى , وأصغر ابناءه يتبرع بمليون دولار لمدرسة أمريكية ..

11 - جريدة الواشنطون بوست " مجلس الأمن القومى الأمريكى وضع خطة على اساس أن تهاجم مصر ليبيا وتستولى على نصف مساحتها بدعم أمريكى وتستخدم ذلك فى الأطاحة بالقذافى " ..

12 - الرئيس مبارك قبل سفره الى واشنطن " نحصل على 850 مليون دولار سنويا معونة من الولايات المتحدة , ندفع منها 500 مليون دولار فوائد سنوية على اقساط ديوننا العسكرية لها " ..

13 - الرئيس مبارك " أتحدى من يقول أن الأرادة المصرية ليست حرة " ..

14 - د . محمود عبد الله , وكيل وزارة الزراعة وعضو مجلس الشعب " كل الشكر لمقدمى المعونة لمصر ولكل مندوب معونة يعمل فى مصر , فهل يعض الانسان اليد التى تمتد له ! " .

15 - المقاتلات الأمريكية تعترض الطائرة المصرية المدنية المقلة لمختطفى السفينة الايطالية بصحبة ممثل منظمة التحرير , والتى اقلعت سراً الى تونس وتجبرها بالقوة على الهبوط فى قاعدة عسكرية تابعة لحلف الأطلنطى فى جزيرة صقلية الايطالية ..

16 - السفير الأمريكى فى القاهرة يوجه السباب لمسئول مصرى كبير ..

17 - واشنطن بوست " المخابرات الأمريكية وضعت اجهزة تنصت فى مكتب الرئيس المصرى واستطاعت الحصول على المعلومات التى مكنتها من ارغام الطائرة المصرية على الهبوط فى القاعدة الأمريكية بايطاليا " ..

18 - الرئيس مبارك يطالب باعتذار أمريكى علنى للاهانة التى لحقت بالشعب المصرى ..

19 - الولايات المتحدة تجمد 150 مليون دولار من المعونة الأضافية التى كانت قدمتها الى مصر وتطالب بأقساط فوائد الديون .

20 - صحف المعارضة " الخبير الأمريكى فى مصر يتقاضى مرتبه فى أمريكا + 207 % + 13% أرباح للجهة التى أعارته + ايجار شقة يتراوح بين ألف و 1500 جنيه + بدل سيارة 2500 جنية + 20 % " ..

21 - ضغوط أمريكية مكثفة على مصر لتنشيط التطبيع مع اسرائيل ..

22 - الصحف المصرية تعلن عن توقيع عقد السيارة الشعبية المصرية مائة فى المائة مع شركة جنرال موتورز الأمريكية ..

23 - الحكومة الأمريكية تشترط تخصيص 200 مليون جنيه من المعونة الأمريكية لضمان استثمارات شركة جنرال موتورز الجديدة فى مصر ..

24 - وزير الصناعة المصرية " مصر لم توقع عقدا مع جنرال موتورز " ..

25 - الأمين العام للحزب الوطنى يوسف والى " وقعنا العقد مع جنرال موتورز " ..

26 - وزير الصناعة المصرية يؤكد من جديد " لم نوقع " .

27 - جنرال موتورز تعلن فى الصحافة الأمريكية " العقد تم توقيعه " ..

28 - خبراء وزارة الصناعة المصرية " عقد جنرال موتورز يؤدى الى اهدار ملايين الجنيهات التى انفقت على بناء شركة النصر المصرية لصناعة السيارات ( قطاع عام ) وضياع خبرة ربع قرن فى تصنيع السيارة الايطالية ( فيات ) وتغيير كل شىء " ..

29 - اختفاء قطع غيار بمليون جنيه من مخازن شركة النصر للسيارات ..

30 - نيويورك تايمز " فيما يبدو أن محاولة للضغط من جانب شركة فيات الايطالية , سربت المخابرات الايطالية الخبر الذى اذاعته محطة أى . بى . سى الأمريكية للتليفيزيون بأن مسئولا عسكريا هو الذى قدم للحكومة الأمريكية معلومات عن موعد اقلاع الطائرة المصرية التى أقلت مختطفى السفينة الايطالية مما مكن الأمريكان من اختطافها " ..

31 - المشير أبو غزالة " المصالح القائمة بين الدول البترولية والدول الصناعية تحتم على الجانبين استقرار أمن الخليج ضمانا لوصول البترول الى مناطق استهلاكه عبر شرايين المواصلات التى تتمثل فى خطوط أنابيب البحر الأحمر وقناة السويس .. وبذلك يدخل فى نطاق المصالح المصرية المباشرة تأمين نقل البترول .. ومعروف أن الغرب ينتج 10% من احتياجاته البترولية والباقى يحصل عليه من منطقة الخليج , وبالتالى لابد من استقرار هذة المنقطة , وهكذا نرى أن مسئولية مصر مسئولية رئيسية وليست ثانوية " ..

32- شاب مصرى يسأل الرئيس مبارك فى اجتماع شباب الحزب الوطنى " لماذا لا تسمح مصر بتأجير أرضها قاعدة عسكرية يسهم عائدها فى علاج الأزمة الاقتصادية ؟ ..

33 - مستشار ريجان للامن القومى يعرض على الرئيس مبارك خطة الهجوم على ليبيا .

34 - قاذفة أمريكية من طراز 1110 تقصف مقر القذافى فى طرابلس فتقتل 39 شخصا بينهم ابنة القذافى وتصيب ابنه ..

35 - المشير أبو غزالة " ليس معقولا أن تدفع مصر 80% من المساعدات الأمريكية لسداد الديون , فهى تأخذ من أمريكا 780 مليون دولار منحة اقتصادية سنوية , وتدفع لها 600 مليون دولار سنويا فوائد للديون العسكرية السابقة " ..

36 - اقتصادى أمريكى " جنرال موتورز تحققت من أن تكلفة العمل فى مصر بما فى ذلك الأجور والمزايا تمثل دولارين فى الساعة مقابل 15 دولار فى أوربا , ولهذا فان مشروعها المصرى سيجعل منها قوة تنافسية وينقذ مصانع " أوبل " المهددة بانهاء أعمالها فى أوربا " .

37 - ارتفاع جديد فى الاسعار بسبب الغاء الدعم الحكومى سراً عن بعض السلع الاساسية .

38 - هيئة الاستثمار المصرية تعلن انها وافقت على عرض جنرال موتورز لانتاج الأوبل فى مصر .

39 - د . رفعت المحجوب ينهى دورة مجلس الشعب بطريقة متعمدة قبل النظر فى طلب احاطة للمعارضة حول مشروع جنرال موتورز ..

40 - وزارة الخارجية الأمريكية تعلن " 110 مليون دولار نقدا لمصر , المبلغ جزء من المعونة الاقتصادية المقررة لمصر وكان محتجزاً فى انتظار بعض الاصلاحات الاقتصادية التى طلبت الولايات المتحدة وصندوق النقد الدولى تنفيذها فى مصر " ..

41 - المعارضة المصرية " عقد جنرال موتورز يعنى تسليم قاعدة انتاج السيارات المصرية الى شركة أمريكية كبرى " ..

42 - اعلان بأحدى الجرائد " بشرى لكل من يحب مصر , سوف تخرج كل مركبة من خطوط الانتاج حاملة شعار ( صنع فى مصر ) جنرال موتورز مصر , تبنى لمصر المستقبل " ..

43 - الصحف " جنرال موتورز تطلب من بنوك القطاع العام الأربعة قرضاً قيمته مائة مليون جنيه مصرى لتمويل عمليتها فى مصر " ..

 

اعداد / وليد سامى .

الأحد، 1 يونيو 2014

نـشـرة أخبار ذات " الحلقة الأولى " ...




 1- رداً على اتهام مساعد المدعى الاشتراكى لأحد المسئولين الكبار بتهسيل عملية النصب على بنك قناة السويس " عثمان أحمد عثمان نقيب المهندسين ورئيس لجنة التنمية الشعبية بالحزب الوطنى الحاكم ووزير الأسكان والتنمية الشعبية السابق " يقول , ودى فيها ايه ؟ دى فلوسنا وأحنا أحرار فيها ..

2- الشيخ الشعراوى " اذا رأينا مثلا عمارة تدر دخلاً كبيرا فعلينا الا نحسد صاحبها بل ندعوا له بالبركة فى الحلال من المال لانه لما يستغل أحدا , لانه أنفق ثمنها كغذاء فى بطون أفقر العاملين وكساء على جسد أفقر العاملين " .

3 - الشيخ الغزالى "تطبيق الشريعة فى السودان كان الهاما جليلا من الله سبحانه وتعالى للمسئولين , وللسودان أن يهنىء بهذة المرحلة النقية الطيبة " ..

4 - المشير أبو غزالة " لو نظرنا الى دائرة المشرق العربى المنتجة الرئيسية للبترول والتى بها 60% من كل ما لدى العالم من بترول , نجد أن اساسا رئيسيا من استراتيجيتها هو سلامة علاقاتها مع الغرب باعتباره الزبون المشترى لبترولها وبالتالى هناك مصلحة مؤكدة فى تنمية علاقاتها مع هذا الغرب , تورد له البترول ومقابل ذلك تحصل منه على المال وأيضا على التكنولوجيا التى تستطيع أن تبنى بها مقومات اقتصادية جديدة , تستعد بها من الان لمستقبلها بعد أن ينضب البترول من حقولها , فاذا اضفنا الى ذلك ان الدول العربية بحكم ايمانها بالرسالات السماوية والأديان يجعلها أقرب الى الغرب من الشرق , لوجدنا أن جميع هذة الأسباب تنفى قطعيا وجود التعارض والصدام بين الاستراتيجيتين العربية والأمريكية " ..

5 - الشيخ الشعراوى " عن الاسلام بين الشيوعية والرأسمالية " العداء بين الاسلام وأهل الألحاد هو عداء فى القمة لكن الخلاف بين الاسلام وبين المسيحية واليهودية هو خلاف فى تصور الأله ..

6 - الشيخ كشك " الحملة التى يتعرض لها الرئيس النميرى الأن بسبب تطبيق الشريعة الاسلامية , تعرض لها من قبل سيد الأنبياء والمرسلين وتعرض لها جميع دعاة الأصلاح " .

7 - بعد ان سددت شركة الفنادق المصرية " قطاع عام " التى يرأسها أمين الجروانى , مبلغ مليون و 358 ألف دولار ونصف مليون جنيه مصرى لشركة " ان . أم . بى " الألمانية , أفادت السفارة الألمانية بالقاهرة انه لا وجود لمثل هذة الشركة وتبين انها عبارة عن مكتب هندسى يملكه مقاول للصرف الصحى اسمه نعيم محفوظ بسطاوى , وأن الحروف المذكورة هى الحروف الاولى من اسمه ..

8 - محكمة القيم تقدر ثروة عصمت السادات التى كونها فى 12 سنة من عمله سائقاً بمبلغ 125 مليون و 640 الف من الجنيهات ..

9 - الهيرويين يعود الى مصر بعد انقطاع دام منذ الحرب العالمية التانية ..

10 - عبد الله عبد البارى رئيس مجلس ادارة جريدة الأهرام يرد على هيكل " أشهد الله على أن أنور السادات البطل والرجل والعملاق لم يكن فى يوم من الأيام يهرب من ماضيه أو تؤرقه ذكرى فقره , ولو كان معقدا بسبب لونه كما قال هيكل ما جلس كل بالساعات كل يوم فى الشمس " ..

11 - قمر صناعى أمريكي يرسل صور المنشأت العسكرية فى مصر وسوريا الى اسرائيل , فتلتقطها محطة استقبال مصرية بطريق الخطأ ..

12 - مثل السيد طه زكى وزير الصناعة الأسبق شركة كلوريد الأنجليزية فى احتفال تأسيس شركة جديدة مشتركة بين الشركة الأنجليزية والشركة المصرية العامة للبطاريات " قطاع عام " على اساس ان تتوقف الشركة المصرية الأصلية عن انتاج البطاريات السائلة التى تغطى احتياجات القوات المسلحة وقناة السويس والنقل العام , ويباع مصنع البطاريات السائلة التابع لها فى الجيزة الى شركة البلاستيك , وتقتصر على انتاج البطاريات الجافة ..

13 - شركة الفنادق المصرية " قطاع عام " ترفض عرضا من شركة عربات النوم الدولية باستئجار فندق كاتاركت منها مقابل مليونين ونصف مليون جنيه فى السنة " أى ضعف أرباح الفندق فى عام " ..

14 - فؤاد سلطان وزير السياحة ينتدب بهى نصر رئيسا لشركة الفنادق المصرية " قطاع عام " ..

15 - بهى نصر الرئيس الجديد لشركة الفنادق المصرية يقبل عرضا من شركة عربات النوم الدولية باستئجار فندق كاتاركت مقابل 830 الف جنيه فى السنة ..

16 - مصادر أمريكية " مناورات النجم الساطع التى اشترك فيها 9 الاف جندى أمريكى و ألف جندى مصرى كلفت القوات المصرية 75 مليون دولار " ..

17 - الولايات المتحدة تقوم بتطوير توربينات السد العالى بتكلفة 100 مليون دولار تشمل الف دولار فى اليوم لكل واحد من خبرائها ..

18 - انخفاض مفاجىء فى طاقة التوربينين الأمريكيين الجديدين للسد العالى بعد تركيبهما بشهور ..

19 - دكتور مصطفى السعيد " ما تم استيراده فى ظل نظام الأستيراد دون تحويل عملة بالنسبة لـ 14 سلعة فقط قفز من 51,3 مليون دولار فى 1981 الى 443 مليون فى عام 1983 أى أن وارداتنا تضاعفت 7 مرات فى عامين فقط " ..

20 - الشيخ الشعراوى " المرأة يجب أن تكون محجبة حتى لا يشك الرجل فى بنوة أبناؤه منها " ..

21 - توقف التوربينين الامريكيين الجديدين للسد العالى عن العمل وأهدار مئات المليارات من الأمتار من مياة بحيرة ناصر .

22 - المشير أبو غزالة وزير الدفاع يتحدث الى الصحفى صلاح منتصر ..
صلاح منتصر : سيادة المشير , لقد كان من نتائج حرب أكتوبر أنا اصبحنا نشترك مع اسرائيل فى التزود بسلاحنا الرئيسى من مصدر واحد وهو أمريكا وأنا لا أخفيك أن فى فكرى السياسى الكثير من الاسباب والأفكار التى تجعلنى مؤمنا بأهمية وقوف أمريكا مع مصر واسرائيل فى خندق واحد , لكنى أريد أن أضع نفسى مؤقتا فى موضع الرأى الأخر واسألك كيف يمكن أن نعتمد فى تسليحنا على نفس المصدر الذى يسلح اسرائيل ؟؟ ..

المشير أبو غزالة : السؤال يمكن أن يكون لماذا ترضى أمريكا أن تسلح مصر واسرائيل معا ؟
ان هذا يعنى ان امريكا لها استراتيجيتها العليا التى تتفق مع ذلك , وتتمثل فى هدفين كبيرين , استمرار تدفق البترول من المنطقة وبأسعار مقبولة وطرد النفوذ السوفيتى منها , أما موضوع الاستعمار فأنا اشك أن يكون هدفا أمريكيا , ان هدفهم هو أن تكون صديقهم الحميم ولست صديقا للسوفيت ..


اعداد / وليد سامى .

السبت، 24 مايو 2014

تقدير موقف استراتيجى ( مستقبل مصر والمنطقة والصراع فى العالم ) ..

كتب وليد سامى واصل ..

بعد 30 يونيو 2013 والأطاحة بنظام الأخوان المسلمون والأمال الكبيرة التى تعلق على مستقبل الوطن والنتائج الايجابية المرجوة لحل الأزمة الأجتماعية - الاقتصادية الطاحنة التى تعانى منها مصر , أصبح هناك سؤال ملح يطرح نفسه , أين تتجه السياسة المصرية بما يحقق مصالح الشعب المصرى والى أى مدى هى قادرة على المضى قدما فى ذلك المسار ؟ ..

لا يمكن الأجابة بأى حال على هذا السؤال بدون ادراك وتوضيح للعوامل والمؤثرات الخارجية التى قد تتعارض أو تتوافق مع ما تراه القاهرة مناسباً وفى مصلحة مصر , وبالتالى لا يمكن الحديث عن 30 يونيو بدون تقييم مبدأى للموقف السعودى ودوره , فالسعودية التى أعلنت دعمها للحراك الشعبى فى 30 يونيو وما نتج عنه من تغييرات سياسية , ظهرت فى المشهد المصرى بشكل قوى حيث دخلت اطار المواجهة مع الدولة المصرية ضد جماعة الأخوان المسلمون وأدرجتهم على قوائم المنظمات الأرهابية فى دعم واضح لموقف القاهرة , ولاعتبارات تخص أمن المملكة السعودية نفسها التى دخلت فى عداء مع جماعة الأخوان منذ التسعينات اثـر محاولة الجماعة أزاحة أسرة ال سعود عن السلطة , ومن ناحية أخرى وجهت المملكة السعودية انتقادات لاذعة للولايات المتحدة على موقفها الداعم لجماعة الأخوان والسلبى تجاه النظام فى مصر , وكانت تصريحات الملك عبد الله صريحة خلال اللقاء بالرئيس باراك أوباما وبالفعل تراجع الضغط الأمريكى على القاهرة خاصة فيما يتعلق بمجال التعاون العسكرى ..
على صعيد أخر كانت المعركة نفسها قد وضعت القاهرة والرياض على نفس المسار فى مواجهة النفوذ المتصاعد لقطر فى المنطقة فى اطار دعم جماعة الأخوان المسلمون , وكان للضغط السعودى أثره من خلال المواجهة المباشرة ضد قطر فى اطار مجلس التعاون الخليجى , ثم المواجهة غير المباشرة عن طريق الراعى الأمريكى الذى وجه التعليمات المباشرة لقطر بالتراجع وتخفيف دعم الأخوان المسلمون والتوقف عن اثارة التوتر فيما يخص الملف المصرى , بينما عادت قناة الجزيرة للتركيز على الملف السورى وهو الأمر المقبول سعودياً ..
السعودية لم تكتف بذلك بل وعدت القاهرة بحزمة مساعدات مالية وباستثمارات سعودية وخليجية بعد استقرار الأوضاع وانتخاب رئيس جديد للبلاد , لكن بين المطلوب سعودياَ والمقبول مصرياً تبدو عدة نقاط خارج السياق ..
فبالعودة لملف العلاقات المصرية - السعودية منذ الستينات , كانت القاهرة فى صراع مباشر مع السعودية وربما لم تتوقف حدة الخلاف بين جمال عبد الناصر والملك فيصل الا بعد هزيمة 1967 , الا ان الرياض استمرت فى الهجوم على مصر لمدة شهر ونصف بعد النكسة , ولم تتوقف الشتائم السعودية الا بعد مؤتمر الخرطوم , فى حين تتحدث بعض الوثائق عن دور سعودى مباشر فى هزيمة مصر فى 67 , لتحقيق هدف استراتيجى وهو دفع مصر الى التراجع الى ما وراء قناة السويس واشغال عبد الناصر بعيدا عن دائرة الأمن القومى العربى فى مواجهة مباشرة مع اسرائيل ( 1 )..
وهنا يظهر التناقض الرئيسى بين مصالح مصر والسعودية ويتضح ما هو مقبول سعودياً لمصر , فالدولة المصرية تمثل عنصر رئيسى فى المحور الحضارى فى المنطقة والذى يشمل أيضا سوريا والعراق , وهذة الدول لديها طموح ورغبة دائمة فى تحقيق مشروع حضارى خاص بها فى اطار تنمية مستقلة ولكنها اما فقيرة فى مصادر الطاقة أو أن طموحاتها سوف تصطدم بالدول الكبرى ومصالحها والتى ترتكز بشكل رئيسى فى العلاقات القوية مع دول الخليج وعلى رأسها السعودية , وبالتالى فالدول الثلاث التى تمثل المحور الحضارى هى فى تناقض رئيسى مع دول الخليج التى تمتلك ثروات هائلة من النفط وتخشى من أطماع هذة الدول فلتجىء دائما الى طلب الحماية من الدول الكبرى , وورثت الولايات المتحدة الدور الذى كانت تقوم به انجلترا فى السابق , وعلى هذا الاساس كان اندفاع السعودية لمعاداة عبد الناصر يتم تحت دعايا الخوف من طموحات عبد الناصر ورغبته فى انهاء حكم أسرة ال سعود واقامة جمهورية تقدمية على شاكلة ما حدث فى اليمن , وبالتالى فالخليج من خلال بنيته الاجتماعية - الاقتصادية وطبيعة النخب القبلية الحاكمة فيه ومرتكزات الأستعمار المباشرة من قواعد عسكرية أو مصالح للاحتكارات الكبرى تجعل مصالح الخليج دائما متوافقة مع الدول الكبرى ومتعارضة دائما مع أى مشروع تنمية مستقلة , وبالتالى هو فى تناقض وصراع مباشر مع كل من مصر والعراق والشام , ولذلك انتقلت المواجهة السعودية بعد عبد الناصر الى العراق ثم هى الأن فى مواجهة صريحة مع النظام فى سوريا ..
من هنا يتضح أن المطلوب سعوديا لمصر أن تظل مصر مختبئة خلف قناة السويس , ولا تتدخل القاهرة فى الشأن العربى بما يتعارض مع السياسة السعودية , وبالتالى فالمساعدات والدعم السعودى لمصر هو بكل تأكيد مشروط بالتزام مصر بالترتيبات التى استقرت بعد كامب ديفيد وأولوياتها تقييد حركة الجيش المصرى والنفوذ المصرى فى المحيط العربى ..
وبالعودة للموقف السعودى من 30 يونيو , تظهر الشروط السعودية من خلال تصعيد حزب النور واستمرار دوره فى الواجهة فى دعم الدولة وموقفها من تنظيم الأخوان على شرط الاحتفاظ بمشروع الهوية السلفية الذى صدرته السعودية لمصر منذ السبعينات وأنفقت عليه ملايين الدولارات من دعم للاخوان المسلمين ثم السلفيين منذ التسعينات , وعليه أشترط حزب النور استمرار المواد المتعلقة بالشريعة الاسلامية وما يسمى بالهوية الاسلامية للدولة , فى اطار تراجع عن العلمانية من الأحزاب الليبرالية بطبيعة الحال خوفاً من ردة فعل المجتمع الذى أنفقت الملايين فى سبيل تشكيل وعيه الجمعى ليكون دائما على أرضية التيارات الدينية حتى لو أختار الا يصوت لهم فى الانتخابات أو يصعدهم للسلطة , وبالتالى فالسلفيين لديهم دور رئيسى فى الاستمرار فى تديين مظاهر الحياة ومنع تسلل أى أفكار تقدمية قد تدفع باتجاه نظام علمانى ديمقراطى يسعى لتنمية مستقلة واستقلال وطنى وهذا ما يخشاه الجميع ..
من ناحية أخرى نشرت صحيفة الفجر المصرية يوم 6 / 1 / 2013 خبر بعنوان " إثيوبيا تشكر إسرائيل والإمارات والسعودية على تمويل سد النهضة " وأوردت الصحيفة فى تفاصيل الخبر نقلا عن صحيفة " العلم " الأثيوبية أن المتحدث باسم الحكومة الأثيوبية "بريخيت سمؤون" وجه الشكرا للدول الداعمة لبناء سد النهضة ومنها السعودية والامارات , والغريب أن أحداً لم يهتم بالخبر أو يعلق عليه سواء بالنفى أو الاثبات ..
وبالبحث عن ملف العلاقات السعودية - الأثيوبية قدم موقع " Geeska Africa " - وهو موقع يهتم بتغطية أخبار منطقة القرن الأفريقى - تقريراً بعنوان " Ethiopia: Saudi Arabia mediation under the leadership of Al-Amoudi " عن العلاقات بين البلدين حيث ذكر الموقع أن السعودية هى أكبر مستثمر فى أثيوبيا وأن تقدير حجم الاستثمار السعودى هناك عام 2011 وصل الى 3 مليار دولار يتبعها الهند ثم الصين وتركيا , وأن مجالات الاستثمار السعودى فى أثيوبيا تتوجه لمجالات الطاقة والزراعة والبنية التحتية !! , وتناول التقرير الحديث عن وساطة خليجية بقيادة السعودية لحل أزمة سد النهضة مع مصر من خلال رجل الأعمال السعودى من أصول أثيوبية - سعودية مشتركة محمد العمودى ..
وباعتبار تعويل القاهرة على الضغط الخليجى على أديس أبابا , أبرز التقرير تصريح لمحمود أبو زيد رئيس المجلس العربى للمياه أن الحديث عن وساطة خليجية يحتاج لموافقة الدولتين ولكن الموقف المصرى مازال معلقاً لان القضية بحاجة لتوجيه مباشر من الرئيس القادم ..
والواضح من التقرير ان مجالات الاستثمار السعودى عموما مرتبطة بمشروع سد النهضة رغم عدم وجود اشارة صريحة بذلك , ومن ناحية أخرى يظهر حجم الشراكة الاقتصادية بين السعودية ودول الخليج مع أثيوبيا من خلال البنك العربى لتنمية أفريقيا والبنك الكويتى للتنمية أن الأمال المصرية المعلقة على دعم سعودى كامل للموقف المصرى قد تكون فى غير محلها بما يتعارض مع مصالح السعودية نفسها وبالأشارة الى العمودى نفسه باعتبار أصوله الأثيوبية , وعلى ضوء الموقف الأثيوبى العدوانى من حقوق مصر التاريخية فى مياه النيل يظهر تناقض جديد بين المصالح المصرية فى دائرة أمنها القومى وبين الوجود السعودى فى أثيوبيا , وبالتالى فأى حل من خلال وساطة خليجية قد لا يضمن الحقوق المصرية والموقف المصرى الضعيف يمكن ارجاعه بطبيعة الحال الى المطلوب سعودياً من مصر بعد هزيمة 67 وترتيبات كامب ديفيد فيما بعد , بحيث تظل مصر ضعيفة ولا تملك الدفاع عن مصالحها المباشرة الا من خلال الوساطة الخليجية المشروطه , بينما تقف مصر عاجزة ولا تمتلك أى أوراق ضغط سياسية أو او اقتصادية لا لمد نفوذها وتوسيع دائرة مصالحها فى دوائر أمنها القومى بل للحفاظ على مقومات الحياة داخل مصر نفسها , وبالتالى فمصر تخوض معركة للدفاع عن العمق وما كانت معركة الحفاظ على الدولة من التفكك الا من أثر ترتيبات كامب ديفيد والقبول بشروط التبعية والاندماج فى الاقتصاد العالمى فى اطار شروط صندوق النقد الدولى بعد تفكيك القاعدة الصناعية التى بنتها مصر خلال التجربة الناصرية ..

وبطبيعة الحال تظهر القضية السورية كملف يحتاج الى تقييم , خاصة الموقف المصرى المختلف بعد 30 يونيووالموقف السعودى الواضح والداعم للجماعات المسلحة التى تقاتل على الأرض فى سوريا ضد الدولة والنظام منذ بداية الأزمة فى سوريا , ويظهر من تصريحات المسئولين المصريين تغير واضح فى الموقف من الأزمة السورية فمصر لا تريد أن تتدخل بشكل مباشر لأنها تدرك أنها لا تمتلك أى قدرة على التأثير , ولكن النظام الحالى فى مصر أعترف بالأمر الواقع فى سوريا بعد انتصارات الجيش العربى السورى بينما ترفض السعودية القبول بالأمر الواقع وهو ما ظهر جلياً فى انتقادات الرياض لواشنطن فيما يخص التراجع فى الموقف الأمريكى عن ما كان مقرراً لسوريا ..
فى تصريح أبرزته قناة العالم الأيرانية دعى نبيل فهمى وزير الخارجية المصرى بعد لقاءه بوفد من المعارضة السورية برئاسة معاذ الخطيب الى تشكيل حكومة انقاذ وطنى فى سوريا بعد فوز بشار الأسد بالرئاسة , على أن يتولى الوزارة أحد شخصيات المعارضة , والأمر الذى يبدو غير مقبول لدمشق باعتبار الوضع القائم على الأرض والذى تفقد بتأثيره المعارضة كل يوم قدرتها على التفاوض مع الدولة , يبرز فى نفس الوقت الاعتراف المصرى بالأمر الواقع فى سوريا , وفى تصريحات للمرشح الرئاسى المشير عبد الفتاح السيسى تحدث عن أن الأمن القومى المصرى يقتضى عدم تفكيك الدولة السورية والحفاظ على وحدتها , لكن الى أى مدى تغير الموقف المصرى من سوريا ؟
الواضح من الموقف الرسمى فى مصر , أن القاهرة لا ترغب بأى حال فى سقوط الدولة السورية وذلك لاعتبارات جيوسياسية وتاريخية , فسوريا هى بوابة مصر الى اسيا وهى دولة محورية فى معادلة الأمن القومى المصرى , وهى جزأ من المحور الحضارى فى المنطقة وجزأ مهم من معادلة التوازن فى الشرق الأوسط , وبالتالى فبرغم اختلاف السياسات بين الحكومات فى كل من دمشق والقاهرة الا انه عملية تأمين الأمن القومى لكل منهما يصب فى مصلحة الأخر , فصمود الجيش العربى السورى فى مواجهة الجماعات المسلحة دفع الأخوان المسلمون فى مصر الى التعجيل بالسيطرة على الدولة المصرية وهو ما عجل بسقوطهم , وهزيمة المشروع الذى تم استخدام الاخوان المسلمون لتنفيذه برعاية أمريكية - قطرية , وفى نفس الوقت تحرك الدولة المصرية لتأمين حدودها فى ليبيا بدعم مجموعة العسكريين بقيادة اللواء خليفة حفتر والذى توعد بتصفية وجود الجماعات الاسلامية المسلحة فى ليبيا يصب فى مصلحة سوريا باعتبار ان ليبيا مركز رئيسى لشحن المقاتلين الأجانب الى ساحة القتال فى الداخل السورى , وهنا تلاقت المصالح الأستراتيجية للدولتين بدون تنسيق واضح بين القاهرة ودمشق , فى حين أن ذلك لا يعنى أن سياسات النظام فى مصر ستتوافق مع النظام فى سوريا , فالقاهرة بعد توقيع اتفاقية كامب ديفيد التزمت بتحييد الجيش المصرى عن أى تدخل فى المنطقة العربية , فمعاهدة السلام المصرية – الاسرائيلية لها الأولوية على أى معاهدة دفاع مشترك مع أى دولة عربية وهو ما أطلق العنان للجيش الأسرائيلى لممارسة الأرهاب على دول المنطقة منذ ثمانينيات القرن الماضى , ومن ناحية أخرى كان التحول الذى اتبعته القاهرة من خلال التحالف مع واشنطن بدلا من الأتحاد السوفيتى قد أسقط مصر فى فخ التبعية , وتنفيذاً لشروط صندوق النقد الدولى تم تدمير القاعدة الصناعية واعادة هيكلة الأقتصاد المصرى ليتحول الى اقتصاد خدمى مرتبط بشكل كامل بالسوق العالمى وهو ما افقد مصر استقلالها السياسى والاقتصادى وكل قدرة على حماية أمنها القومى , وكانت الحكومات المتعاقبة تعبر عن ترتيبات كامب ديفيد "السياسية والاقتصادية والاجتماعية" بما فيهم الأخوان المسلمون رغم تبنيهم لشعارات المقاومة وغير ذلك ..
بينما كانت اختيارات دمشق مختلفة , فاستمرت فى تحالفها مع الأتحاد السوفيتى ثم روسيا الأتحادية وهو تحالف استراتيجى وضعت سوريا من خلاله نفسها الى جانب المحور الصاعد فى مواجهة نفوذ الولايات المتحدة فى المنطقة والعالم والذى تتزعمه روسيا والصين , وقد كان التقدير السورى سليما بالتجربة العملية من خلال المواقف الروسية – الصينية الداعمة للدولة والنظام فى دمشق ..
وبطبيعة المسار الذى اختارته دمشق والذى يتمايز عن اختيارات القاهرة فى ارتباطها بواشنطن , تظهر للأزمة السورية ملامح مختلفة مرتبطة بالصراع العالمى الجديد والذى تشكلت خلاله قوى جديدة تنازع الولايات المتحدة نفوذها فى العالم .
فبعد سقوط الأتحاد السوفيتى وانهيار التوازن الدولى , أدرك الروس الخطأ الذى وقع فيه الاتحاد السوفيتى السابق الذى دخل الصراع مع الأمبرياليات الغربية على اساس أيديولوجى وتم جره الى سباق تسلح مرهق بينما سيطرت الولايات المتحدة على مناطق انتاج الطاقة فى العالم وضيقت على السوفيت امكانية مد نفوذهم خاصة فى منطقة الشرق الأوسط , وبالتالى بدأ الرئيس فلاديمير بوتين فى التسعينات يرسم خطة اعادة بناء روسيا ووضع فى أولوياته ضرورة تأمين متطلبات روسيا من الطاقة بالأساس ثم اعادة ترتيب الأوضاع تدريجيا لحماية الأمن القومى الروسى الذى تعرض لضربات عنيفه بعد تفكك الأتحاد السوفيتى , فتأسست فى النصف الأول من التسعينات شركة غاز بروم الروسية والتى استطاعت تأمين احتياجات روسيا من الطاقة ثم مدت خطوط الغاز عبر أوربا من خلال مشروعى السيل الشمالى والسيل الجنوبى , حيث ينتقل الغاز عبر خط السيل الشمالى من روسيا الى المانيا مباشرة ومن فاينبرج الى ساسنيتز عبر بحر البلطيق دون المرور ببيلاروسيا , أما السيل الجنوبى فيمر من روسيا الى البحر الأسود فبلغاريا ثم يتفرع الى اليونان فجنوب ايطاليا ثم الى النمسا والمجر .
وفى مواجهة هذا المشروع سعت الولايات المتحدة لانشاء مشروع منافس تحت اسم نوبوكو لنقل غاز أذربيجان والبحر الأسود الى مواقع تخزينه فى تركيا , ومساره منها الى بلغاريا ثم رومانيا فالمجر والتشيك وكرواتيا وسلوفينيا وايطاليا . "2"

كان من المفترض أن يسبق مشروع نوبوكو المشروعين الروسيين لكنه تأخر لاسباب تقنيه الى عام 2017 م , مما أتاح الفرصة لغاز بروم للسيطرة على سوق الطاقة فى أوربا بالأضافة لعامل أخر وهو انخفاض صادرات الغاز القادم من غرب أفريقيا عبر نيجيريا والجزائر وذلك لزيادة الاستهلاك المحلى لكلى الدولتين مما رفع أسعار الغاز فى أوربا وكان المجال مفتوحاً أمام غاز بروم لمزيد من الأرباح من خلال توريد الغاز الروسى لأوربا .
وهذا ما دفع الولايات المتحدة لايجاد بديل محتمل للغاز الروسى عبر مد خطوط الغاز من منطقة الشرق الأوسط سواء كان الغاز الايرانى أو غاز البحر المتوسط " سوريا – لبنان – اسرائيل " , وغاز منطقة الربع الخالى فى السعودية الذى لا طريق له لأوربا الا عبر سوريا ثم الغاز القطرى الذى لا طريق له الى أوربا الا عبر سوريا أيضا .
كانت بداية الأزمة من خلال اتفاقية بين العراق وايران فى يوليو 2011 لمد الغاز الايرانى عبر العراق الى سوريا وهو ما وافقت عليه دمشق , وهو ما يعنى حصار لمشروع غاز نوبوكو المتعثر أصلا فى أوربا بسبب نجاحات غاز بروم فى الحصول على عقود طويلة الأجل فى استكشاف الغاز وتوريده لأوربا ما يجعلها المورد الرئيسى لـ 41% من احتياجات أوربا من الطاقة وهو ما يعنى تغيير استراتيجى هام يعيد هيكلة ترتيبات الوضع الأمنى فى أوربا منذ الحرب العالمية التانية ..
ومن هنا تفجرت الأزمة السورية فى اطار عملية اعادة هيكلة للترتيبات الأمنية فى المنطقة , عبر ازاحة الدول الوطنية واستبدالها بحالة فوضى تؤدى الى تكون دول قزمية على اساس دينى أو قومى يسهل التحكم فيها وتمرير مشاريع مد أنابيب الغاز من خلالها , ودعمت الولايات المتحدة وشركائها وتحديداً قطر وتركيا المجموعات المسلحة على أمل سقوط الدولة فى سوريا , وتركيا متضرره من مشروع غاز بروم بينما مصالحها مرتبطة بالمشروع الأمريكى , بالاضافة لأن تركيا وافقت فى ظل حكومة أردوغان على نشر الدرع الصاروخى الموجه لروسيا على أراضيها فى مقابل المساعدات الاقتصادية والاستثمارات التى دعمت سلطة حكومة أردوغان وهذا ما يفسر الموقف التركى المعادى للدولة السورية .
أما الموقف السعودى فهو يضع سوريا فى مرمى المواجهة باعتبارات اضافية منها الصراع مع ايران على النفوذ فى المنطقة وخاصة الخليج , ودوائر الصراع الايرانى – السعودى تتضح فى أكثر من ملف بالاضافة للملف السورى , بداية من اليمن على خلفية دعم ايران للحوثيين ووصولا البحرين ومشاركة قوات درع الجزيرة العربية فى قمع مظاهرات خرجت ضد النظام هناك بحجة انها مظاهرات شيعية ..

وبالعودة للموقف المصرى الذى دخل فى تناقض مع المشروع الأمريكى , الا أن نقاط التشابه مع المسار السورى تختلف بشكل نوعى , فالدولة المصرية مازالت تتحرك فى اطار التحالف الاستراتيجى مع واشنطن مع رفضها بالتأكيد للمشروع الذى تبناه الديمقراطيون تحديداً بالاسراع فى اعادة هيكلة المنطقة او ما سمى بمشروع الفوضى الخلاقة , وعارضه الجمهوريون ووجهوا انتقادات لأدارة الرئيس أوباما التى عرضت الترتيبات والخطط الاستراتيجية الأمريكية للخطر والتى شكلت الوضع الأمنى وضمنت مصالح الولايات المتحدة فى المنطقة على مدى النصف الثانى من القرن الماضى , وبالتالى رفضت القاهرة محاولة اسقاط الدولة لكنها لم تعلن الخروج عن التحالف مع الولايات المتحدة , حيث أن تصريحات المسئولين المصريين مازالت تؤكد على التحالف الاستراتيجى مع واشنطن وأخره التصريح المثير للجدل لوزير الخارجية نبيل فهمى حين وصف العلاقات بين مصر والولايات المتحدة بأنها زواج شرعى ..
بينما يبدو التقارب المصرى مع روسيا فى اطار محدود ومحاولة للضغط على الولايات المتحدة , لكن واضح ان روسيا لا تعول كثيراً على علاقات استراتيجية مع مصر كما كانت مع الأتحاد السوفيتى السابق وهو ما ظهر فى تصريحات المسئولين الروس من انتقاد لما قامت به مصر من قطع علاقاتها مع الاتحاد السوفيتى ومعاداة المصالح الروسية حتى وصلت الى مشاركة مصر فى توريد أسلحة روسية الصنع للمقاتلين الأفغان فى الثمانينات ..
والحديث عن صفقات السلاح سواء بالنفى أو الايجاب لا يعنى بأى حال وجود علاقات استراتيجية بين بلدين , فالعلاقات الصينية - الروسية ظلت متوترة رغم أن روسيا كانت المصدر الأول للسلاح الى الصين , وبعدما انخفض اعتماد الصين على استيراد الأسلحة وتصنيعها السلاح محليا , لم تعتبر العلاقات الصينية - الروسية فى شراكة حقيقية الا بعد زيارة الرئيس بوتين الأخيرة للصين والتى وقع خلالها على عقود طويلة الأجل لتوريد الغاز الروسى الى الصين بالاضافة لاتفاقيات تجاربة وعسكرية أخرى , والتمايز هنا بين روسيا والأتحاد السوفيتى أن الأخير كان يدعم الدول المختلفة فى اطار معركة ايديدلوجية مع الأمبرياليات الغربية وبالتالى لم يتعامل السوفيت مع مصر باعتبارهم تاجر سلاح بل اعادوا تسليح الجيش المصرى بعد النكسة ولم يحصلوا على باقى مستحقاتهم المالية من عقود السلاح , والتى كانت تدفع فى اغلب الاحوال فى شكل منتجات زراعية وصناعية , أما روسيا الأتحادية فهى تاجر سلاح يعرض المنتج الروسى فى العالم ويحاول تسويقه وهناك دول عديدة عقدت صفقات سلاح مع روسيا منها الجزائر ..
وبالتالى فالموقف المصرى من سوريا ودائرة تحالفاتها قد يتقاطع فى دوائر تتوافق فيها مصالح الأمن القومى للبلدين لكن هناك تمايز واضح بين المسار السياسى لكل من القاهرة ودمشق طالما ظلت مصر تعمل فى اطار التبعية للولايات المتحدة وهو ما أضر بمصالح مصر وشعبها قبل كل شىء ..

ولم تكن الأزمة الأوكرانية بمعزل عن الصراع بين القوى الكبرى فى سوريا , فقبل الصراع بين روسيا والولايات المتحدة على الغاز ومصادر الطاقة كان الصراع قائما بالفعل بين الأتحاد السوفيتى والولايات المتحدة , ولم تتوقف الولايات المتحدة عن حصار الأتحاد السوفيتى فى كل مكان وأرهاقه فى سباق التسلح , بل ودفعت بالاستثمارات من خلال مشروع مارشال لأعادة اعمار أوربا خاصة فى المانيا الغربية لمواجهة المد الشيوعى الذى يقدم وعود بمجتمع عادل يحقق فيه الأنسان ذاته ويتلقى العلاج والتعليم المجانى ومستوى المعيشة الذى يضمن حياة كريمة للجميع , وأمام هذة المواجهة الأيديولوجية تبنت الرأسماليات الغربية نموذج اقتصادى يسمح للدولة بالتدخل فى ضبط السوق وقدمت الدولة الرأسمالية خدمات التعليم والصحة والتأمين الاجتماعى فيما عرف بدولة الرفاه الأجتماعى , وهو ما تم التراجع عنه بشكل تدريجى منذ سقوط الأتحاد السوفيتى وظهرت الليبرالية الجديدة التى ترسخ لمبدأ " أقطار نعم , دول لا " والذى تبنته مارجريت تاتشر والرئيس ريجان , حيث تفتح الأسواق فى العالم أمام حركة رؤوس الأموال الكوكبية , وبعد انهيار الأتحاد السوفيتى سقطت دولة الرفاه فى الولايات المتحدة وأوربا وعلى الرغم من ذلك ارتفعت ميزانية التسليح بعد أحداث الحادى عشر من سبتمبر وتم خصم تكاليف الحرب من الموارد المخصصة للتعليم والصحة والضمان الاجتماعى , وارتفعت نسبة البطالة فى الولايات المتحدة نفسها لتصل الى 9 مليون فى عهد ادارة الرئيس أوباما خاصة بعد تفعيل عملية " الأفشورنينج " أو هجرة رؤوس الأموال عبر البحار الى الصين بحثاً عن العمالة الرخيصة , وهو ما دفع بملايين الأمريكين الى طابور البطالة ..
وبسبب احتمالات الحرب بين السوفيت والولايات المتحدة ونتيجة الخوف من الصواريخ البالستية الروسية , نشرت الولايات المتحدة صواريخ فى الستينات من القرن الماضى فى تركيا كانت مقدمة لمشروع الدرع الصاروخى وهى نظام صاروخى دفاعى يهدف الى اسقاط أى صاروخ باليستى بعيد او قصير المدى قد يهدد أراضى الولايات المتحدة أو حلفاؤها , ولكن رد الاتحاد السوفيتى بنشر صواريخ فى كوبا وهو ما عرف بأزمة خليج الخنازير أو الصواريخ الكوبية , وبسبب الخوف من حرب نووية تراجع الطرفان عن نشر صواريخ فى مدى المجال الحيوى للأخر , لكن بعد سقوط الأتحاد السوفيتى ومع حالة الضعف التى عانت منها روسيا نجحت الولايات المتحدة فى نشر الدرع الصاروخى فى عدة دول لتطويق روسيا وشل قدراتها العسكرية , ومن هذة الدول تركيا فى ظل حكومة حزب العدالة والتنمية وتسعى الولايات المتحدة لنشر صواريخ فى رومانيا بحلول عام 2015 ودول أخرى فى شرق أوربا منها بولندا بحلول عام 2018 , فى حين طورت روسيا منظومة القوات الدفاعية الفضائية والتى تشمل منظومة صواريخ " اسكندر " القادرة على تدمير منظومة الدرع الصاروخى الأمريكية حسب ما أوردته روسيا اليوم .
ووضعت الأستراتيجية الأمريكية لمواجهة روسيا فى عقر دارها , من خلال التواجد فى دول الاتحاد السوفيتى السابق ومنها أوكرانيا , بالأضافة للصراع الجديد الذى تسعى فيه الصين وروسيا ودوائر تحالفاتهم فى العالم الى انهاء سيطرة الولايات المتحدة باعتبارها قطب واحد يقرر سياسة العالم وفقاً لما تقتضيه مصالحه ..
فبعد فشل مشروع نوبوكو فى أوربا والشرق الأوسط , كانت الاستراتيجية الامريكية تندفع بتهور لمواجهة مباشرة مع روسيا بالضغط على شركائها الأوربيين عبر تفجير الأزمة فى أوكرانيا , وكان للصراع على الطاقة وخاصة مع غاز بروم نصيبه من الأزمة حيث كانت روسيا تمد أوكرانيا بالغاز بعقود دفع طويلة الأجل وهناك اعتماد أوكرانى كامل على الغاز الروسى لكن السلطات الجديدة فى كييف طلبت وقف امدادات الغاز الروسى بل والضخ العكسى للغاز فى محاولة للتضييق على مسار أنانبيب غاز بروم فى أوربا , والغريب أن روسيا أعلنت موافقتها لكنها طلبت من كييف تسديد ديونها وان موسكو لن تبيع الغاز لأوكرانيا الا فى حالة الدفع المقدم ..
الجدير بالذكر العلاقات بين أوكرانيا وروسيا تتجاوز الأرتباط بالأتحاد السوفيتى السابق , فالمعروف أن العاصمة كييف كانت تمثل المركز التاريخى لنمو الثقافة الروسية وظلت تقوم بدورها حتى سقطت أمام الهجمات التتارية فى العصور الوسطى وسيطرت عليها القبيلة الذهبية " القبجاق " وأنتقل مركز الحضارة الروسية الى موسكو , بالاضافه لاعتبارات قومية تتعلق بانتشار وتواجد كبير للمتحدثين بالروسية داخل أوكرانيا خاصة فى الشرق , وهو ما يجعل أوكرانيا فى أزمة حقيقية وبالفعل طالبت عدة اقاليم فى الشرق بالانفصال وربما تتطور الأحداث باتجاه حرب أهلية , بينما تظهر تصريحات غربية تحذر من تدخل عسكرى روسى فى الوقت الذى يسخر فيه المسئولين الروس من تلك التصريحات لأن موسكو تدرك انها يراد لها أن تستدرك لمستنقع حرب فى أوكرانيا , وهنا يظهر التهور الامريكى فى المغامرة بأوربا ومصالحها وهو ما سيدفعنا الى تناول موقف الأوربيين خاصة الجانب الألمانى من الأزمة فى أوكرانيا .
فألمانيا منذ ترتيبات ما بعد الحرب العالمية التانية خاصعة تماما لنفوذ الولايات المتحدة , لكن فى السنوات الأخيرة دخلت فى شراكة واضحة مع روسيا خاصة فى مجال الطاقة , من خلال مسار السيل الشمالى المتجه مباشرة لألمانيا بل ان شركة غاز بروم الروسية تجد مثيل لها فى المانيا تحت اسم غاز بروم الجرمانية , وروسيا أيضا لديها أكتر من 3 مليون مواطن يتحدثون الروسية فى المانيا وهم تانى أكبر تجمع بعد الأتراك , وبينما ترى ألمانيا أنها تتحمل عبىء القارة الأوربية التى تعانى من الأزمة الأقتصادية فى حين أن مصالحها مع روسيا تحقق لها مكاسب حقيقية , أصبحت السياسة الألمانية فى مأزق بل هى حجر الزاوية فى مستقبل أوربا والأتحاد الأوربى نفسه .
فى تقرير نشرته مجلة دير شبيجل الألمانية بتاريخ 12 مايو 2014 بعنوان " لماذا تعتبر العقوبات الأوربية على روسيا مجرد خدعة ؟ " تناول التقرير مناقشة قادة الأتحاد الأوربى للمستوى الثالث من العقوبات على روسيا وهى العقوبات الاقتصادية فى حالة تدخل بوتين فى افشال انتخابات الرئاسة فى أوكرانيا " رغم عدم تقديم تصور لكيفية قيام بوتين بذلك " , ويظهر التقرير عدم وجود اتفاق واضح بين الدول الأوربية حول مسألة العقوبات , فبينما تتبنى دول غرب أوربا وتحديداً بريطانيا توقيع عقوبات صارمة ضد روسيا , تعارض دول شرق وجنوب أوربا مبدأ العقوبات من الأساس , بينما تقف فرنسا والمانيا موقف وسطى , فالدولتين صرحوا انهم قد يلجأوا لتوقيع العقوبات لكنهم يفضلون أى حل دبلوماسى للأزمة فى أوكرانيا ..
وأبرز التقرير أيضا وجود اختلاف بين دول الاتحاد على طبيعة عقوبات الدرجة الثالثة الاقتصادية , فبرلين ترى ان تكون العقوبات مالية من خلال بنك الاستثمار الأوربى والبنك الأوربى للبناء والتنمية , اما انجلترا وقبرص فتحدثوا عن عقوبات على الطاقة أى على شراء الغاز الروسى من دول الأتحاد , وهو ما يعتبر مصدر قلق لدول شرق أوربا النى بتعتمد بشكل كامل على الغاز الروسى ..
من ناحية أخرى تناول التقرير أضرار العقوبات على روسيا , فمثلا ذكر أن معدل النمو فى المانيا سوف ينخفض بنسبة 0.9 % فى أول سنة من توقيع العقوبات ثم سينخفض بزيادة 0.3 % فى السنة التالية ..
لكن البعد الأهم فى التقرير - والذى أكدته تقارير نشرها موقع روسيا اليوم - عن مدى تأثر روسيا بالعقوبات , يوضح أن العقوبات لن تؤثر بشكل كبير على روسيا لأن الدين الخارجى لروسيا قليل جدا , وموسكو لديها احتياطى ضخم من العملة الصعبة يكفى لمدة عامين , يستطيع خلالهم الروس أن يبحثوا عن مشترين جدد للغاز الروسى , بينما تتجمد أوربا فى البرد .
الغريب أن المستشارة الألمانية أنجيلا ميركيل صرحت بخصوص الأزمة فى أوكرانيا انها تخشى أن يتدخل الروس لعرقلة الأنتخابات فى أوكرانيا لأن الحكومة الألمانية قد تضطر الى التصعيد من خلال العقوبات الأقتصادية وهى تدرك تماما الخسائر والأضرار التى سوف تتعرض لها المانيا من جراء خطوة كهذة , فى اطار ضغوط تمارسها الشركات الألمانية على الحكومة من أجل الحفاظ على الشراكة مع روسيا , بينما ترى ميركل أن تأجيل الانتخابات الأوكرانية سيعتبر انتصار لبوتين الذى تتحدث عن أن لديه مخططات لتفكيك الأتحاد الأوربى ! ..
وعلى كل لم ينتظر بوتين عامين من أجل البحث عن مشترين جدد , وفى الأيام الماضية وقعت موسكو اتفاقا تاريخيا مع بكين لتوريد 38 مليار متر مكعب سنويا من الغاز الروسي من شرق سيبيريا إلى الصين لمدة ثلاثين عاما وفقا لشروط مرضية، وتم التوقيع بحضور الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الصيني شي جين بينغ ,وأعلن المستثمرون الصينيون وأكتر من خمسين شركة صينية عن استعدادهم للاستثمار فى روسيا فى حالة توقيع العقوبات الأقتصادية من الأتحاد الأوربى التى وصفوها بالغير مسئولة , من ناحية أخرى أعطى الرئيسان اشارة البدء لمناورات " التعاون البحرى 2014 " والتى دعى خلالها الرئيس بوتين الى اعادة النظر فى الترتيبات الأمنية فى المحيط الهادى وشرق أسيا مما يوسع دائرة تعارض المصالح ومحاولة تقليص نفوذ الولايات المتحدة فى أكتر من منطقة فى العالم , وهو ما يحيلنا الى الوضع فى شرق أسيا والمحيط الهادى والعلاقات الأمريكية الصينينة ..

فمنذ عام 1978 م بدأت الصين فى اجراءات الانفتاح الاقتصادى والاندماج فى الاقتصاد العالمى خاصة انها كانت فى حاجة الى التكنولوجيا , واستثماراً للخلاف السوفيتى - الصينى بالاضافه لمواجهة حالة الركود التى كان يعانى منها الأقتصاد الامريكى , سارعت الولايات المتحدة للدخول فى علاقات شراكة اقتصادية كبيرة مع الصين , ووفرت الحكومة الصينية للشركات الأمريكية البنية الأساسية وشبكة الطرق الجديدة اللازمة وبالطبع العمالة منخفضة الأجر , ومع تفعيل عملية " الأفشورنينج " نقلت أغلب المصانع للصين , حتى أصبحت الصين مصنع العالم ..
فى نفس الوقت استفادت الصين وازداد معدل النمو الاقتصادى فيها حتى أصبح الأعلى عالمياً , وستصل الصين فى العام القادم 2015 الى مرحلة التكافؤ الأقتصادى مع الولايات المتحدة بل ان الميزان التجارى بين البلدين سوف يميل الى صالح الصين , ويتوقع كثير من الخبراء أن اقتصاد الصين بحلول عام 2030 سيكون أكبر من اقتصاد الولايات المتحدة ..
وبالتالى زادت حاجة الصين للموارد النفطية , فالصين تستورد البترول من الكنغو " أفريقيا " ؛ ثم تأتى السعودية وايران " الشرق الاوسط " وبعدهما روسيا " أوربا " ؛ بالاضافة الى أن 60% من النفط فى السودان يذهب الى الصين ؛ بالاضافة لفنزويلا فى أمريكا اللاتينية ؛ والأمر ليس مقتصرا على البترول فقط بل ان الصين تستورد خمس وارداتها الغذائية من أمريكا اللاتينية .
وهذا التضخم الصينى فى حجم الأقتصاد الصينى وبالتالى قدراتها العسكرية - رغم علاقات الشراكة الأقتصادية - أثار مخاوف الولايات المتحدة التى بدأت تتحدث فى تقارير لوزارة الدفاع الأمريكية منذ 2006 عن احتمالات المواجهة العسكرية مع الصين وقدرة الولايات المتحدة على تعطيل 40% من امدادات الصين من النفط , ولكن الصين ردت باطلاق أول حاملة طائرات فى عام 2011 لحماية مصالحها عبر البحار , بالاضافة للاتفاق على توريد الغاز الروسى عبر سيبريا وهو ما يعتبر خطوة استراتيجية موفقة للتحالف الصينى - الروسى القائم على المصالح المشتركة (3) ..
وقامت الصين بعملية هيكلة واسعة لقواتها العسكرية لتكون قادرة على حماية مصالحها , فتم تخفيض عدد القوات المسلحة من 15 مليون الى 2,3 مليون فرد حيث وجه الاهتمام للتطوير النوعى للاسلحة وانشاء جيش أكثر كفاءة , وضاعفت الصين ميزانيتها العسكرية حتى وصلت الى 70 مليار دولار سنوياً وأنخفض استيراد الصين للأسلحة بعدما أصبحت قادرة على تصنيع أسلحة بتكنولوجيا صينية , وأمام التضخم العسكرى للصين بدأت الولايات المتحدة فى حصار الصين داخل دائرة أمنها القومى عبر الفلبين من خلال السماح بوجود قوات عسكرية أمريكية على أراضيها , وعبر وجودها القوى فى كوريا الجنوبية واليابان والتى ناقش برلمانها مشروع القانون الذى يحظر استخدام القوات المسلحة فى أى عمل عسكرى خارج البلاد وطرح الغاؤه فى خبر أوردته قناة العالم الاخبارية , ولذلك صرح الرئيس الصينى فى أثناء لقاءه مع الرئيس الروسى ان كلا الدولتين لا تسعيان لاستفزاز دول المنطقة بالمناورات العسكرية ولا لمواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة ولكن بوتين أكد على استراتيجيته الرامية الى خلق عالم متعدد الأقطاب ..
وتستغل الولايات المتحدة بعض الملفات المتعلقة بالشأن الداخلى الصينى للتدخل والضغط على الصين من خلال قضية تايوان التى تعتبرها الصين جزأ من الوطن الأم وتدعم الولايات المتحدة استقلالها , وأيضا تدعم استقلال اقليم التبت وأقليم شينجيانغ فى شمال غرب الصين والذى يتمتع بالحكم الذاتى وهو ذو أغلبية مسلمة ..
لذلك تخشى الحكومة فى بكين من تكرار للسيناريو الأوكرانى فى مواجهة روسيا , فضاعفت من الأجراءات الأمنية فى المدن الكبرى واقليم شينجيانغ تحسباً لأى تحركات لمعارضة مدعومة من الخارج , خاصة فى الذكرة السنوية لأحداث ساحة تيانانمن بين 15 ابريل و4 يونيو 1989 ..

يتضح مما سبق أن الصراع المباشر بين القوى الكبرى أصبح كوكبياً وتأثيراته سوف تطال الجميع , ويمكن الحديث عن تمايز واضح بين جبهتين فى اطار حلف صينى - روسى ودائرة تحالفاتهم فى العالم مع دول البريكس , وفى منطقة الشرق الأوسط فى ايران وسوريا وحزب الله فى لبنان , فى مواجهة الولايات المتحدة وحلف الناتو وحلفاؤهم فى أسيا وفى الشرق الأوسط , ووفقاً للتحليل المادى الجدلى فان النظام الرأسمالى الذى يعانى من أزمة هيكلية منذ السبعينات يعوض خسائر القطاع الأنتاجى والخدمى بصناعة الحرب وتجارة السلاح ومشاريع اعادة الأعمار , بمعنى هدم أجزاء من السوق العالمى واعادة بنائها من جديد بعد ما تشبعت الأسواق وتواجدت الأحتكارات فى كل مكان ,مثلما حدث فى العراق وفى ليبيا , لكن تبقى فرضية واحتمالات الحرب تبحث عن اجابة لسؤال عن النقطة الضعيفة فى النظام العالمى الجديد ووفقاً لتوازنات القوى الحالية , يمكن المرور منها لأشعال حرب تعود على الأحتكارات التى تقود الدول الغربية بالفائدة ؟
قديما فى الحروب , كانت الجيوش تبحث عن أضعف نقطة فى أسوار القلاع ثم تبدأ فى توجيه الضربات لها , حتى تنهار أجزاء من السور تدريجيا وتبدأ عملية الاختراق , ومن مطالعة الوضع الحالى نجد أن أماكن التوتر فى العالم تمثل أربع مناطق رئيسية وهى أولا منطقة الشرق الأوسط وغرب أفريقيا , ويتضح من الوضع الحالى أن سوريا والتى كانت تعتبر فى بداية الأحداث فى 2011 نقطة الضعف الرئيسية فى المنطقة قد تغير الوضع فيها بشكل حاسم بعد انتصارات الجيش العربى السورى على الأرض وثبات الموقف الروسى - الصينى فى الدفاع عن سوريا فى مواجهة أى تدخل مباشر من حلف الناتو أو من اسرائيل , واسرائيل نفسها لا تستطيع أن تقوم بعمل عسكرى مباشر لسببين أولهم ان التجربة السورية أثبتت انه يمكن استخدام وكيل يقاتل على الأرض وخاصة من التيارات الدينية بدل من التورط المباشر , والأمر الأخر أن الوضع فى سوريا لا يحتمل تدخل اسرائيلى خاصة ان الأخيرة دائما ما تبحث عن تأييد دولى لأى عملية عسكرية تقوم بها , كما كان الأمر فى 67 حيث أعتبر العالم أن اغلاق مصر للمضايق هو اعلان حرب على اسرائيل وبالتالى خسرت مصر الرأى العام الدولى ..
والواضح من الموقف فى تل أبيب , أن اسرائيل تسعى لضربة استباقية ضد ايران وليس ضد سوريا ولكن الأمور تبدو أكثر تعقيداً فعلى المستوى العسكرى فان توجيه ضربة مباشرة لأيران سوف يغرق المنطقة فى مستنقع حرب عنيفه , بل ان التقديرات الأمريكية نفسها تتوقع خسائر تصل الى 25% من قدرات الأسطول الخامس والتقديرات الأيرانية تتحدث عن تدمير شامل لكل القطع البحرية كبيرة الحجم أى حاملات الطائرات الأمريكية , بالاضافه للصواريخ الأيرانية بعيدة المدى ثم وجود حزب الله على خط المواجهة مع اسرائيل والذى باستطاعته توجيه ضربات عنيفه للعمق الاسرائيلى , وكل هذا سوف يؤثر على حركة التجارة وواردات النفط , خاصة وأوربا تعانى من أزمة طاقة حقيقية وعليه فالولايات المتحدة لم تستطع توجيه ضربة لسوريا ولا ترغب فى مواجهة عسكرية مع ايران وبالتالى لا توافق على أى عملية عسكرية اسرائيلية ضد طهران ..
أما فى غرب أفريقيا فما أن وقعت غاز بروم اتفاقا مع نيجيريا فى عام 2013 حتى ظهرت أعمال العنف الطائفى وكان من نتائجة ظهور جماعة بوكو حرام فى الشمال الشرقى , وأدعت الولايات المتحدة أن الأمر حدث بالصدفة فى حين هاجمت الصحف الامريكية الدخول الروسى لمنطقة غرب أفريقيا باعتبارها منطقة مصالح غربية , والأمر ليس بمعزل عن الاتفاقات التى جرت منذ 2009 بين الحكومة الجزائرية وحكومة النيجر ونيجيريا لمد خطوط الغاز عبر الصحراء بمشاركة شركة غاز بروم التى تستثمر فى الجزائر وتنشط فى اعمال التنقيب عن الغاز بالشراكة مع الشركة الوطنية الجزائرية سوناطراك , ولكن تبقى احتمالات التدخل العسكرى المباشر فى غرب أفريقيا غير واردة لأن الشركات الأمريكية مازال لها نصيب الأسد فى الثروات الطبيعية لهذة الدول , ولكن من تجربة سوريا فأن دور الوكيل والذى يتصادف دائما أن يكون جماعات دينية اسلامية يوفر الكثير من تكاليف الحرب المباشرة , ويؤكد فى نفس الوقت أن الاسلام السياسى فى خدمة الأمبريالية على طول الخط من الصين شرقا الى نيجيريا غرباً ..
أما المنطقة الثانية فهى منطقة أسيا والمحيط الهادى , ويتضح مما سبق أن احتمالات المواجهة المباشرة بين الصين والولايات المتحدة هى كارثة على الاقتصاد العالمى بكل تأكيد , فى حين تبدو التوترات بين كوريا الشمالية وكوريا الجنوبية تعبيراً عن الصراع بين الدولتين بشكل غير مباشر , لكن حتى احتمالات الحرب فى شبه الجزيرة الكورية سوف يكون لها أثار سلبية حقيقية خاصة على حركة التجارة العالمية , ومن هنا فالمشهد معقد جدا ولكن تستمر الولايات المتحدة فى حصار الصين والضغط على ملفاتها الداخلية , ومن ناحية أخرى تسعى الصين من خلال الشراكة مع روسيا ومن خلال توسيع دائرة مصالحها ونفوذها الى التخلص تدريجيا من التهديد الامريكى , وقد تبدأ الصين تدريجيا فى اتخاذ مواقف أكثر وضوحا فى السياسة العالمية لحماية مصالحها ومصالح حلفاؤها , وربما العام القادم تحديدا يشهد تغيراً واضحاً فى مواقف الصين السياسية تجاه قضايا العالم ..
اما المنطقة الثالثة فى محور الصراع , فهى أمريكا الجنوبية والتى تعتبرها الولايات المتحدة عمق استراتيجى لها وغير مسموح أبدا لأى قوى أجنبية أو أوربية بالتواجد فى أمريكا الجنوبية وذلك منذ تفعيل مبدأ مونرو 1823 م , ولكن مع انضمام البرازيل لدول البريكس ووجود دول مقاومة للنفوذ الأمريكى فى القارة تبدو احتمالات انتقال الصراع العالمى خاصة مع الصين التى تستورد خمس وارداتها الغذائية من أمريكا الجنوبية محتملاً فى السنوات القادمة , وهناك مرتكزات حقيقية للصين فى اطار التحالف مع الدول التى تقاوم النفوذ الأمريكى مثل فنزويلا والتى تحاول الأدارة الامريكية دون جدوى الاطاحة بالنظام الأشتراكى الذى اسسه الرئيس الراحل هوجو تشافيز , لكن لا تبدو المنطقة مرشحة بأى حال لأحتمالات حرب كبيرة فى المستقبل القريب ..
أما منطقة الصراع المتوتر الأن بشكل واضح فهى شرق أوربا , وهى دائرة الأمن القومى الروسى والغريب أن يتعامل الأمريكان مع مجال روسيا الحيوى باعتباره النقطة الضعيفة فى مناطق الصراع فى العالم , لكن لا تبدو روسيا ضعيفة ولكن تبدو السياسة الامريكية فى حالة تهور واضح , وربما تضحية بمصالح أوربا نفسها وخاصة المانيا والمجموعة الجرمانية " النمسا والتشيك وسويسرا والمانيا " , وتحاول الولايات المتحدة جر روسيا الى الحرب فى أوكرانيا او التصعيد عسكرياً ولكن تبدو السياسة الروسية أكثر انضباطاً واستراتيجية من حالة التخبط والعدوانية التى تمارسها واشنطن , وعلى جبهة الصراع فى شرق أوربا فالعقوبات الاقتصادية كما ذكرنا لن تؤثر على روسيا , بل ان التناقضات داخل الأتحاد الأوربى وتعارض المصالح بين دوله تدفعه الى التفكك والى تشكيل وضع استراتيجى وجيوسياسى جديد فى أوربا خلافا لما تم اقراره بعد الحرب العالمية الثانية , ومن هنا يبدو مصير الصراع فى السنوات القادمة الى مزيد من التراجع والانحسار للدور الأمريكى , وتثبيت دعائم نظام عالمى جديد متعدد الأقطاب والقوى , وهذا لا يعنى ان الولايات المتحدة سوف تنسحب بسهولة فمن المؤكد انها سوف تسعى لاستخدام سلاح المظاهرات الممولة ضد بوتين نفسه فى روسيا أو ضد الحزب الشيوعى الحاكم فى بكين , ولكن الولايات المتحدة نفسها ليست بمنأى عن مظاهرات مماثلة كالتى حدثت فى حركة " احتلوا وول ستريت " ولكن ربما بشكل أكثر تأثيراً فالواقع الداخلى فى الولايات المتحدة نفسها ليس مثالياً , وستضطر الولايات المتحدة عاجلا أم أجلا الى الانسحاب على مستوى جبهات عديدة , أو أن تسمح بمشاركة الصين وروسيا فى مناطق النفوذ على اساس قواعد النظام العالمى الجديد , وهذا يحيلنا مرة أخرى الى مصر ومستقبل الدولة بعد 30 يونيو ..

وتبدو القاهرة فى ضوء المتغيرات العالمية فى موقف صعب للغاية , فمع الضغط الشعبى المتزايد والازمة الاجتماعية - الاقتصادية المتفاقمة تجد مصر نفسها فى وضع لا يسمح بالتحرك فى مجال أمنها القومى الا فى الحدود الضيقة وخاصة الجوانب الأمنية والعسكرية , فالتحرك الواضح من الدولة المصرية لدعم اللواء خليفة حفتر فى ليبيا والرجل الذى كان قائدا للقوات الليبية التى شاركت فى حرب أكتوبر , اختلف مع القذافى بعد فشله فى ادارة عملية عسكرية ضد تشاد وتم أسره فتبرأ منه القذافى حيث نفى وجود قوات ليبية مقاتلة فى تشاد , فانشق حفتر على القذافى وسافر الى الولايات المتحدة وعاد ليشارك فى التمرد المسلح الذى أطاح بنظام القذافى عام 2011 , واتصالات حفتر بالأمريكان معروفة ولكن يبدو التعويل المصرى عليه بديلا للجماعات المسلحة تحرك سليم فى ضرورة تأمين الحدود الغربية للبلاد , ولكن أختيار حفتر تحديدا يشير بوضوح أن ليبيا ومصر يتحركون فى اطار الحلف الأمريكى ومصالحه ..
وفيما يتعلق بالحدود الشرقية , كانت تصريحات المسئولين المصريين وكل من مرشحى الرئاسة بخصوص اتفاقية كامب ديفيد والوضع فى سيناء متقاربة تماما , وبين الوعود المتكررة عن تعمير سيناء والتى تعهد بها مبارك نفسه يبدو النظام يكرر نفس الخطاب دون أن تكون لديه الجرأة لمصارحة المصريين بحقيقة الأمر , فانه من غير المقبول اسرائيلياً أن تتحول سيناء لخط دفاع أول يعيش فيه 3 مليون مواطن مصرى , وأن تحرك كهذا معناه أن النظام قد اتخذ قراراً بالمقاومة والتجربة مع جمال عبد الناصر تثبت أن أى محاولة مصرية للبناء والتنمية سوف تواجه بكل عنف ولهذا كانت ضربة 67 لتعطيل المشروع الناصرى ووقف قطار التنمية والتصنيع ..
أما على الحدود الجنوبية فتبدو الاشارة المصرية لمشكلة حلايب وشلاتين خالية من أى خطة مستقبلية للتكامل مع السودان , وتأمين مجالنا الحيوى فى الجنوب وهو ما يترتب عليه استنتاج ما سيكون عليه أداء النظام السياسى تجاه ملف سد النهضة , لأنه حتى وبعد انتخاب الرئيس فمصر لا تملك أدوات حقيقية للضغط وهى تسعى هنا وهناك وراء اثبات حقها التاريخى والقانونى فى مياه النيل بينما الموقف الأثيوبى لا يهتم بمطالب القاهرة , والمشكلة أن سد النهضة هو البداية فى سلسلة سدود تنوى أثيوبيا بنائها وهو ما سيؤدى لكارثة فى مصر , ولو لجأت مصر للوساطة فانها سوف تتنازل بكل تأكيد عن مصالحها ودورها فى المنطقة العربية ..
فى حين تستدرك مصر لصراع غير مقبول ولا تستطيع القاهرة تحمل تكلفته ضد ايران , فى اشارة للمناورات العسكرية المصرية الأخيرة فى الخليج , وبينما تستمر مصر فى التحرك داخل الحلف الامريكى يتمايز الموقف السورى وهو موقف ممانعة حقيقى وضع نفسه على مسار مختلف تماما فى دائرة الصراع العالمى بما يحقق المصالح المشتركة بينه وبين روسيا الأتحادية , وهو خلاف التنازلات المصرية المتتالية لصالح الولايات المتحدة والتى دفعت بالأخيرة الى محاولة التخلص من الدولة نفسها بتصعيد الاخوان المسلمين الى السلطة ..
ومصر تستطيع أن تتحرك فى مجالها الحيوى وتعيد رسم سياستها بما يحقق مصالحها , فهى لو تحركت فى أفريقيا سوف تصطدم بالجميع " الصين - السعودية - الولايات المتحدة واسرائيل " لكن لقوة مصر الناعمة فى مجالها الحيوى قدرة أكبر على اجتذاب الشعوب الأفريقية التى ينتمى لها الشعب المصرى بالاساس ..
اما عن الوضع الداخلى فيعول النظام على حزمة المساعدات والاستثمارات الخليجية , وعلى نفس المسار والاختيار الاقتصادى الذى بدأ بالانفتاح فى السبيعنيات ثم كانت قرارات الاصلاح الاقتصادى فى التسعينات وعمليات الخصخصة , وبعدها قروض صندوق النقد الدولى والتى قبلتها حكومة الأخوان وحكومة محلب على السواء , وهو ما يلقى الضوء على طبيعة الصراع الطبقى فى مصر , بين أجنحة البرجوازية المصرية التى تسطو على أحلام الشعب وتدفعه الى مسار صراع لا يخدم مصالحه بأى حال , وبالتالى سوف يستمر التناقض بين مصالح الشعب المصرى وبين الولايات المتحدة وارتباطات كامب ديفيد ومن يمثل مصالح الولايات المتحدة فى مصر , ولن يتوقف الغضب الشعبى حتى يصل الى السلطة تيار ثورى منظم يعبر عن مطالب الجماهير ومصر تحتاج الى عشر سنوات على الأقل لبناء تنظيم ثورى حقيقى يمتلك نظرية ثورية وكوادر مؤهلة تستطيع أن تقود الثورة المنظمة وتؤهل الوطن لمعركة الاستقلال الوطنى ...

المصادر والمراجع :
 1 / معارك ناصرية " قراءة جديدة فى تاريخ مصر " عمرو صابح , الطبعة الأولى يناير 2011 , ص " 104 - 119 " , " 241 - 262 " ..
هامش 1 من المرجع السابق / وثيقة منسوبة للملك السعودى الراحل فيصل بن عبد العزيز نقلتها عن كتاب (عقود من الخيبات) للكاتب /حمدان حمدان ، والوثيقة عبارة عن رسالة من الملك فيصل إلى الرئيس الأمريكى ليندون جونسون .
وهى وثيقة بتاريخ 27 ديسمبر1966 م، وتحمل رقم 342 من أرقام وثائق مجلس الوزراء السعودى ،وفيها يقول الملك السعودى:
     
"من كل ما تقدم يا فخامة الرئيس ، ومما عرضناه بإيجاز يتبين لكم أن مصر هى العدو الأكبر لنا جميعا ، وأن هذا العدو إن ترك يحرض ويدعم الأعداء عسكريا وإعلاميا ، فلن يأتى عام 1970 – كما قال الخبير فى إدارتكم السيد كيرميت روزفلت – وعرشنا ومصالحنا فى الوجود , لذلك فأننى أبارك ، ما سبق للخبراء الأمريكان فى مملكتنا ، أن اقترحوه ، لأتقدم بالاقتراحات التالية:
 
 -أن تقوم أمريكا بدعم إسرائيل بهجوم خاطف على مصر تستولى به على أهم الأماكن حيوية فى مصر، لتضطرها بذلك ، لا إلى سحب جيشها صاغرة من اليمن فقط ، بل لإشغال مصر بإسرائيل عنا مدة طويلة لن يرفع بعدها أى مصرى رأسه خلف القناة ، ليحاول إعادة مطامع محمد على وعبد الناصر فى وحدة عربية ، بذلك نعطى لأنفسنا مهلة طويلة لتصفية أجساد المبادئ الهدامة، لا فى مملكتنا فحسب ، بل وفى البلاد العربية ومن ثم بعدها ، لا مانع لدينا من إعطاء المعونات لمصر وشبيهاتها من الدول العربية إقتداء بالقول ( أرحموا شرير قوم ذل ) وكذلك لاتقاء أصواتهم الكريهة فى الإعلام.
  - سوريا هى الثانية التى لا يجب ألا تسلم من هذا الهجوم ، مع اقتطاع جزء من أراضيها ، كيلا تتفرغ هى الأخرى فتندفع لسد الفراغ بعد سقوط مصر.
  - لا بد أيضا من الاستيلاء على الضفة الغربية وقطاع غزة ، كيلا يبقى للفلسطينيين أي مجال للتحرك ، وحتى لا تستغلهم أية دولة عربية بحجة تحرير فلسطين ، وحينها ينقطع أمل الخارجين منهم بالعودة ، كما يسهل توطين الباقى فى الدول العربية.
  - نرى ضرورة تقوية الملا مصطفى البرازانى شمال العراق ، بغرض إقامة حكومة كردية مهمتها إشغال أى حكم فى بغداد يريد أن ينادى بالوحدة العربية شمال مملكتنا فى أرض العراق سواء فى الحاضر أو المستقبل، علما بأننا بدأنا منذ العام الماضى (1965) بإمداد البرازانى بالمال و السلاح من داخل العراق ، أو عن طريق تركيا و إيران.
  
يا فخامة الرئيس
 إنكم ونحن متضامين جميعا سنضمن لمصالحنا المشتركة و لمصيرنا المعلق ، بتنفيذ هذه المقترحات أو عدم تنفيذها ، دوام البقاء أو عدمه.

 أخيرا
 
أنتهز هذه الفرصة لأجدد الإعراب لفخامتكم عما أرجوه لكم من عزة ، و للولايات المتحدة من نصر وسؤدد ولمستقبل علاقتنا ببعض من نمو و ارتباط أوثق و ازدهار".
  
المخلص : فيصل بن عبد العزيز
 
ملك المملكة العربية السعودية

عندما قرأ السيد"سامى شرف" سكرتير الرئيس عبد الناصر للمعلومات ووزير شئون رئاسة الجمهورية الأسبق تلك الرسالة/الوثيقة فى مقالى (غياب عبد الناصر ..هل كان صدفة؟) على موقع منتديات الفكر القومى العربى قام بكتابة هذا التعليق :
  "كنت فى زيارة لإحدى البلدان العربية الشقيقة سنة 1995 وفى مقابلة تمت مع رئيس هذه الدولة تناقشنا فى الأوضاع فى المنطقة وكيف أنها لا تسير فى الخط السليم بالنسبة للأمن القومى وحماية مصالح هذه الأمة واتفقنا على انه قد حدث ذلك منذ أن سارت القيادة السياسية المصرية بدفع من المملكة النفطية الوهابية والولايات المتحدة الأمريكية على طريق الاستسلام وشطب ثابت المقاومة من أبجديات السياسة فى مجابهة الصراع العربى الصهيونى ، ولما وصلنا لهذه النقطة قام الرئيس العربى إلى مكتبه ،وناولنى وثيقة وقال لى : يا أبوهشام أريدك أن تطلع على هذه الوثيقة وهى أصلية وقد حصلنا عليها من مصدرها الأصلى فى قصر الملك فيصل ،ولما طلبت منه صورة قال لى يمكنك أن تنسخها فقط الآن على الأقل وقمت بنسخها ولعلم الأخوة أعضاء المنتدى فهى تطابق نص الوثيقة المنشورة فى هذا المكان وقد راجعت النص الموجود لدى بما هو منشور أعلاه فوجدتهما متطابقين ،أردت بهذا التعليق أن أؤكد رؤية مفادها ان عدوان 1967 كان مؤامرة مدبرة وشارك فيها للأسف بعض القادة العرب وقد يكون هناك ما زال بعد خفيا عنا مما ستكشفه الأيام القادمة، رحم الله عبد الناصر العظيم ، كان وسوف يظل البعبع لأعداء العروبة والوحدة ، ولن يصح إلا الصحيح وإن طال الزمن."
كان هذا هو تعقيب الوزير"سامى شرف" على تلك الوثيقة بالغة الخطورة،وعندما تشرفت بلقائه سألته عن أسم الرئيس العربي الذى أطلعه على الوثيقة الأصلية لرسالة الملك فيصل بن عبد العزيز إلى الرئيس الأمريكى ليندون جونسون ؟
فأجابنى السيد "سامى شرف" : أنه الرئيس السورى الراحل "حافظ الاسد".

2 / مقال بعنوان " حرب الغاز والصراع على سوريا والشرق الأوسط , بقلم: د.عماد فوزي شعيبي صحيفة البناء اللبنانية , رئيس مركز المعطيات والدراسات الاستراتيجية ..

3 / روبين ميرديث " الفيل والتنين " تجربة صعود الهند والصين ودلالة ذلك لنا جميعاً ..
هامش 3 من المرجع السابق / تقرير " مراجعة الدفاع الذى تصدره الولايات المتحدة كل أربع سنوات عام 2006
" ان هدف الولايات المتحدة بالنسبة للصين هو أن تستمر كشريك اقتصادى وأن تظهر فى صورة مشارك فى الرهان ذى مسئولية وصاحب قوة من أجل خير العالم " ويختتم التقرير رؤيته بقوله " وسوف نحاول ردع اى منافس عسكرى عن طريق الاقناع لمنعه من تطوير قدرات معطله أو غيرها تمكنه من تحقيق هيمنة أقليمية أو القيام بعمل معاد ضد الولايات المتحدة أو البلدان الصديقة وسوف تسعى الولايات المتحدة الى ردع أى عدوان أو أسلوب قسرى واذا ما أخفق اسلوب الردع فان الولايات المتحدة ترفض من أى قوة معادية أن تعطل أهدافها الاستراتيجية " ... انتهى التقرير

الثلاثاء، 29 أبريل 2014

الـرفيق يــاســر بــرهــامـى ...



أثـارت فتاوى الشيخ ياسر برهامى الأخيرة جدلـاً واسعاً , وتعرض الرجل لانتقادات واسعة , وبينما كنا نناقش تلك الفتاوى خاصة المتعلقة منها بمسألة الـزنا , وأنه لا تتهم المرأة بالزنا الا اذا كان الفرج فى الفرج , وهو ما أثار غضب الجميع بكل تأكيد , كان النقاش يدور حول فكرة استحالة تطبيق حد الزنا لاستحالة توافر الشروط , فحتى مع وجود أربعة من الشهود قد تلتبس الرؤية على أحدهم بل وبكل تأكيد لن يستطيع أحدهم أن يجزم اذا كان الفرج بالفرج او كما قيل كدخول المرود فى المكحله , وطالما وضعت تلك الشروط التعجيزية فربما كان الغرض استحالة تطبيق الحد , وهنا طرح أحد الأصدقاء سؤالاً , هل بهذا يعتبر الشيخ برهامى تقدمياً ؟ ..

لا يبدو السؤال سهلا بالنسبة لى على الأطلاق , فكيف يكون البرهامى تقدمياً والاسلام السياسى نفسه هو من خلق المحنة الكبرى التى يعانيها الاسلام اليوم , وفيم استدعاء كلمة التقدمية بأى حال هنا ؟

حسناً , من أين نبدأ ؟
بداية فالشيخ برهامى والتيارات الدينية أرتكبت جريمة فى حق الاجيال المتعاقبة على مدى الأربعين سنة الأخيرة , فهى من قدمت صورة للمجتمع الاسلامى الأول بشكل مثالى مبالغ فيه , واستخدمت تلك الصورة فى المزايدة على الشعب المصرى , بأن هناك نموذج يوتوبى لأناس صوروا وكأنهم من عالم الملائكة , لا يأتيهم الباطل أبدا , ودعمت تلك الصورة فى أذهان الناس تلك الأفلام التى انتجتها الأنظمة القومية والتى صورت ذلك المجتمع فى صورة مثالية أيضا ...
ومع عوامل وتطورات سياسية عديدة مرت بها مصر بعد 67 ومرورا بالتراجع عن الثورة رغم العبور فى 1973 ثم انتشار افكار التيارات الدينية فى الشارع المصرى , تحولنا جميعا الى أسرى العقلية الجمعية للقبيلة , ولكنها قبيلة تعيش فى القرن العشرين والحادى والعشرين وتتبنى قيم البرجوازية والدولة الحديثة فى نفس الوقت ..

فمتى بدأ كل ذلك , وكيف وقع الأسلام نفسه فى الأسر ؟

لقد كان الرسول نفسه ينتمى لمجتمع قبلى , ولكن تمايز الرسول وطليعة المؤمنين الذين حملوا راية الدين فى مكة فى بدايته , بأنهم كانوا بينتمون لقريش وهى حالة مدنية بكل تأكيد , فقد عرف اهلها التجارة وتواصلوا مع شعوب الفرس والروم , وعرفوا عنهم الكثير , فكانت مكة حاضرة العرب , بعيداً عن قبائل نجد البدوية او كما وصفوا فى القرأن بالأعراب , من ناحية أخرى فالرسول وجماعة الطليعة بشكل خاص ارتبطوا برباط أخوة الدين , وهو تمايز واضح عن رباط القبلية والعصبية , حتى اننا نذكر كثير منهم بصفة فردية , فنقول عمر بن الخطاب ولا ندرى انه من عدى , ونقول أبو بكر الصديق ولا يعرف الكثير منا أنه من قبيلة تميم ..
فتلك الحالة الجديدة والتى تأصلت فى الطليعة بشكل خاص , أتاحت مساحة للفردية والحرية فى التصرف وبالتالى مجال أوسع لارتكاب أخطاء متنوعة باختلاف شخصية كل فرد , وكان الرسول يقيم ويقدم حل جديد فى كل مسألة , أقصد انك لو كنت عضوا فى قبيلة او فى عائلة كبيرة , فاحتمالات أخطائك الفردية والتى ترتبط بشخصيتك , ستقل بشكل كبير لانك مضطر للاتيان بسلوك جماعى يفرضه كبير العائلة , مثلا لا يمكنك أن تسهر حتى وقت متأخر , هذا ممنوع لان كبير العائلة يغلق الأبوب فى وقت محدد , ستضطر أن تلتزم بسلوكيات ربما انت فى الحالة الفردية لن تلتزم بها ..
وعليه كان مجتمع المدينة فيما بعد الهجرة يتعامل مع حالات فردية - بناء على رابطة الأخوة الجديدة - بشكل يومى تعرض على الرسول , وهو ينظر فى أمرها ويقدم حلول هدفها الأول هو خير المجتمع ومصلحة الناس المتغيرة دائما بتغير ظروف حياتهم وتطورها ..

الرسول كان ينظر الى مجتمعه الصغير ويرى المشاكل ويحاول أن يبحث عن حلول لها , فالشباب فى المدينة لديهم رغبات جنسية , هذة الرغبات تستدعى أن يتم اشباعها بالطرق المقبولة اجتماعيا والتى لا تمثل اعتداء على حرية الأخرين ..
فكانت دعوة الرسول للترغيب فى الزواج بل والحث على التساهل فى مسألة المهر للتقليل من تكاليف الزواج فنجد في البخاري عن سهل بن سعد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لرجل: تزوج ولو بخاتم من حديد. وفي النسائي عن ابن عباس أن عليا رضي الله عنه قال: تزوجت فاطمة رضي الله عنها، فقلت: يا رسول الله ابْنِ لِي ، قال: أعطها شيئاً، قلت: ما عندي من شيء! قال: فأين درعك الحطمية؟ قلت: هي عندي، قال: فأعطها إياه.

ثم كانت مشكلة التعرض للنساء فى المدينة , حيث كان البعض يتعرض للنساء فى الخلاء , وهو ما يشبه حالات التحرش الحاصلة الأن فى مصر , غير ان الفارق ان هؤلاء كانوا يظنون ان هذة المرأة او تلك من الإماء , فيعتدون عليها , فكان التمييز بين الحرائر من النساء وبين الأماء وخاصة أمهات المؤمنين زوجات الرسول , فكانت الأيات ( ( ياأيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفورا رحيما (الأحزاب 59 ) , فعلى الحرة أن تغطى صدرها حتى تتمايز عن الأمه , وقبلها كانت الأيات التى خصت نساء النبى فى قوله تعالى {وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ } [الأحزاب:53] , فلا يكون لأحد من الناس أن يخاطب نساء النبى الا من وراء حجاب ..

لكن من دفعونا دفعاً الى مستنقع القبلية تجاهلوا الحكمة الواضحة من الأيات , بل وتجاوزوا طبيعة المجتمع الطبقى الذى ظهرت فيه تعاليم الاسلام , الذى ارتضى بكثير من قيم وأحكام الأقطاع , لا لانه خير مطلق بل لان شروط تجاوز البشرية للعصر الاقطاعى لم تكن قد توفرت بعد ...
والظاهر فى الأيات ان العلة فى الأمر هى دفع الأذى عن النساء , واليوم نواجه ظاهرة التحرش والتى أرى أن جزأ كبيراً منها مرتبط بتفريغ طاقة عنف , وهو نوع من ممارسة الأذى ضد أى كائن ضعيف , ومن ضعيف فى بلداننا العربية غير المرأة ؟ , ولم تسلم من عمليات التحرش كل الفتيات مهما كانت ملابسهم , وبالتالى فالوضع الحالى يفرض علينا أن نبحث وراء الاسباب الاجتماعية والاقتصادية وحتى النفسية التى انتجت الظاهرة , لمنع الأذى عن الجميع ..
لم تسجن المرأة المصرية فى ملابس تنتمى للمناطق الحارة فقط بل صارت أكبر عدو لحريتها , وصارت ناقصة عقل ودين , وصوتها عورة ويجب عليها أن تحتجب ومن الأفضل أن تختبىء تماما ..
وكان على الشباب أن يترهبن , النظرة حرام والسلام بالأيدى حرام , كل تصرفاتنا الطبيعية دخلت منظومة الحرام , وتكون معها ضمير متعصب .
ولست أعرف كيف تكون النظرة حرام ! , ان الطبقية فى التطبيق والتمييز بين الحرة والأمه تعطى مؤشر واضح ان النظرة للمرأة بشكل عام ليست حرام كما يصور لنا , فكما عرف عن عبد الله بن عمر انه كان يضع يده على ثدى الجارية حين يشتريها , وقد قرأت عديد من الردود تحت عنوان درأ الشبهات عن بن عمر , وأغلبها ارتبط بتحديد ما اذا كان فعل ذلك قبل شراءه للجارية ام بعد الشراء , فلو كان ذلك بعد الشراء كان حلالاً لانها صارت ملك يمين , لكن المهم هنا ان النظرة لثدى الجارية لا تستوجب سيئة , ثم انه حتى قبل الشراء فعورة الأمه يقررها الرسول صلى الله عليه وسلم , فعند البيهقي في سننه الكبرى عن عيسى بن ميمون عن محمد بن كعب عن بن عباس رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أراد شراء جارية واشتراها فلينظر إلى جسدها كله إلا عورتها ما بين مقدار إزارها إلى ركبتها" , وما يقره أغلب علماء المسلمين أن عورة الجارية كعورة الرجل أى ما تحت السره ..
ونحن اليوم نعيش فى مجتمع حر , ليس فيه ذلك التمايز بين الحرائر والجوارى , وبالتالى لا أرى منطقاً لكل هذا العداء لجسد المرأة !
فهى اما بأن تكون من الأماء فتكشف عن شعرها ويضربها عمر بن الخطاب اذا حاولت ان تغطى شعرها لكى لا تتشبه بالحرائر , واما ان تختبىء داخل كتلة ثقيلة من الملابس صيفاً وشتاءاً خوفاً من الأذى الذى طال حرائر المدينة , برغم انتهاء التمايز الطبقى الذى شرع الحكم على اساسه , لكن كيف وأمثال برهامى ووجدى غنيم يثيرهم حتى شعر المرأة المكشوف !!

الأختلاط أيضا حرام , والرسول صلى الله عليه وسلم يصرح بالاختلاط فى مسجده النبوى , فيقول ( لا تمنعوا إماء الله مساجد الله ) , بل كانت النساء تصلى خلف الرجال مباشرة وروى البخاري في صحيحه عن سهل قال :"كان الرجال يصلون مع النبي صلى الله عليه وسلم عاقِدِي أُزرهم على أعناقهم كهيئة الصبيان ويقال للنساء لا ترفعن رؤسكن حتى يستوي الرجال جلوسًا", أى علي النساء التأخر قليلا حتى لا تظهر عورة الرجال أمامهم , ثم ماذا عن المرأة التى جادلت عمر بن الخطاب فى مسجد النبى فى مسألة المهر ! , أكان صوتها عورة ! أم كان الاختلاط حراماً ؟! .

الصورة المثالية والمزايدة المستمرة والتى خلقت فينا حالة القبيلة , كلنا نشعر بالخطيئة , والانسان منا أصبح محطم نفسيا , من أنا مقارنة بهؤلاء الناس فى صدر الاسلام ؟ ..
فى حين يظهر التاريخ انهم بشر طبيعيون , يخطئون ويتصارعون على السلطة ومنهم مبشرين بالجنة , يعانى مجتمعهم من امراض ومشاكل والرسول يتصدى لها ويقدم الحلول المدعومة بالوحى الالهى , ثم أبو بكر وعمر والامام على , الكل كان يحاول أن يصلح ويتدبر الأمر وينظر فى المسائل التى تجد على حياة المسلمين ..

ظهر فى هذا المجتمع انحرافات سلوكية , فبعد عودة الجيش بعد فتح خيبر الى يثرب , يحدثنا الواقدى فى المغازى عن ام عمارة قالت سمعت رسول الله بالجرف وهو يقول / لا تطرقوا النساء بعد صلاة العشاء , قالت فذهب رجل من الحى فطرق اهله فوجد ما يكره , فخلى سبيلها ولم يهجر وضن بزوجته ان يفارقها وكان له منها اولاد وكان يحبها ,فعصى رسول الله صلى الله عليه وسلم , فرأى ما يكره " 1 "
ويتأكد نفس المعنى عن رواية مثيلة عن سعيد بن المسيب قال : لما نزل النبى صلى الله عليه وسلم المعرس أمر مناديه فنادى لا تطرقوا النساء , فتعجل رجلان , فكلاهما وجد مع امراته رجلا " 2 "
وواضح ان الامر كان قد تكرر بشكل ملحوظ فعاد الرسول يقول : حرمة نساء المجاهدين على القاعدين كحرمة امهاتهم وما من رجل من القاعدين يخلف رجلا من المجاهدين فى اهله الا نصب له يوم القيامة فقيل له : هذا خلفك فى اهلك فخذ من حسناته " 3 "
ولما زاد الأمر عن الحد خطب الرسول فى الناس وقال : الا كلما نفرنا غازين فى سبيل الله , خلف احدهم له نبيب كنبيب التيس , يمنح احدهم الكثبة ؟ , اما والله ان يمكننى الله من احدهم لانكلنه عنه " 4 "...

وهنا يظهر مجتمع طبيعى بانحرافاته السلوكية , والرسول يحاول أن يعالج المشاكل التى تواجهه , وهو يضع فى اعتباره كل الاسباب الاجتماعية التى قد تسبب تلك الانحرافات , حيث لم تكن كنوز فارس قد دخلت خزينة بيت مال المسلمين بعد وان استمر التمايز الطبقى حتى بعد اتساع الدولة وكثرة ثرواتها , وظل عديد من الشباب من غير القادرين على تحمل تكاليف الزواج وهم يرون الأموال والعبيد تتدفق على جزيرة العرب وتتراكم ثروات البعض , وحالهم لا يتغير كثيراً ..

كان هذا حال المجتمع الاسلامى الأول , ليس مجتمعاً مثاليا ولكن مجتمعا انسانيا طبيعيا , يتطور وفى تطوره حركة جدلية للامام , يتفاعل بشكل مرن مع مشاكله ويحاول ان يبحث عن حلول , لا يدعى مثالية ليست لبشر يخطئون , وكان المسار على نهجه الى ان صارت ملكاً لبنى أمية , ومن أفتى لهم من كهنة السلطة ليقدم لنا نسخة صماء من الدين لا تتفاعل مع متغيرات الحياة ..
بينما تتقدم البشرية خطوات للامام , ينهار الاقطاع فى كل مكان وتصعد البرجوازية بقيم الحرية والمساواة , والمسلمين جزأ من العالم يتأثرون بالقيم الجديدة , فيولد جيل جديد على فطرة الحرية والمساواة وهو لا يقبل كما لا تقبل معه البشرية أن نعود خطوة للوراء , ثم تتعثر الثورة الوطنية فى مصر من ايام عرابى حتى هزيمة 1967 التى ضربت الثورة فى مقتل , وتظهر التيارات الدينية بقوة لتتمكن من الشارع وتبدأ فى نسج عقلية القبيلة فى قلب المدينة الصناعية , وبين شعب مستقر منذ 7000 عام , وبين ارجاء حضارة زراعية , ومن هنا كان رد الفعل على فتاوى الشيخ ياسر برهامى ...

لكن لماذا عارضت العقلية القبلية فتاوى برهامى ؟ لنرى ..

كانت فتوى الشيخ برهامى الأولى التي أجاز فيها ترك الزوجة أو الأم للمغتصبين حال كان في الدفاع عنهما يعرضه للقتل، مبررًا أن الحفاظ على النفس مقدما على العرض معتمدا على كلام الإمام العز بن عبد السلام -رحمه الله- في كتابه: "قواعد الأحكام في مصالح الأنام"، وهو إنما ذكر وجوب تقديم المال لحفظ النفس ..
والغريب أن منطق برهامى هنا قبلى واضح , فما قبل الاسلام كانت المرأة تورث تتساوى فى ذلك مع ما يملكه الرجل من حيوانات أو أموال او غيره , ولكن الاسلام أبطل ذلك بل وجعل للمرأة حق فى الوراثة , ورأى عموم علماء المسلمين رداً على برهامى من حديث الرسول صلى الله عليه وسلم انه من مات دفاعا عن عرضه فهو شهيد , وهنا كانت العقلية القبلية التى تسبب فيها التيار الدينى نفسه , تساير تعاليم الاسلام التقدمية هنا وتقبلها وتفضلها على ما جاء به الشيخ برهامى ..

فى حين كانت الفتوى الثانية المثيرة للجدل بأن قتل الزوج لزوجته وعشيقها حال التلبس بوقوع الزنا يكوت بشرط رؤية الفـَرْج في الفَرْج , أى بشرط أن يدخل ذكر الرجل فى فرج المرأة كدخول المرود فى المكحلة ..
وهناك قصة المغيرة ابن شعبة مع أم جميل , حيث أن الشهود على المغيرة بن شعبة بالزنا لما شهدوا به عند عمر بن الخطاب ، وهم أبو بكرة ، ونافع ، ونفيع ، وزياد ، فأكد بذلك كل من أبو بكرة ، ونافع ، ونفيع ، أى دخول ذكر المغيره فى فرج أم جميل كدخول المرود فى المكحلة , أما زياد فقال له عمر : قل ما عندك ، وأرجو أن لا يهتك الله صحابيا على لسانك . فقال زياد : رأيت نفسا تعلو ، أو استا تنبو ، ورأيت رجلاها على عنقه كأنهما أذنا حمار ، ولا أدري يا أمير المؤمنين ما وراء ذلك ، فقال عمر : الله أكبر . فأسقط الشهادة ولم يرها تامة .
وهنا تظهر فتوى الشيخ برهامى صحيحة ومطابقة للشريعة بل وفيها من مرونة الاسلام فى ايجاد الأعذار حتى لا يطبق الحد على الناس , فى حين رفضت العقلية القبلية تعاليم الاسلام نفسه هذة المره ..

والمشكلة ان التيار الدينى نفسه وهو الذى ورث النسخة الصماء من الدين , زرع فى نفوس الناس رفض كل فكرة جديدة , لان كل بدعة ضلالة وكل ضلالة فى النار , ثم انك حينما تتعامل مع قبيلة فلا تنتظر الا مواقف تنم عن العصبية والغضب والرغبة فى الثأر والمزايدة بالاحساب والانساب , فما بالك بقبيلة تدعى انها شعب , أو شعب يلبس جلباب القبيلة , فى الحالة الأولى ثار لعرضه وهو محق ووافق تعاليم الاسلام وفى الحالة الثانية ثار لعرضه أيضا وخالف تعاليم الاسلام , بل ربما اعتبرها بدعة ..
فى حين يثور لقيم المساواة ويرفض العبودية , ويرفض أن يصدق بأى حال ان امتلاك الجوارى والعبيد ليس حراماً , وليس أن النظام نفسه الذى يحل ذلك هو من سقط , لكننا أمام حالة تمتزج فيها قيم القبيلة وقيم البرجوازية الصناعية , لتخلق كيان مشوه , ومدينة مشوهه لا هى مدينة البرجوازية والعمال ولا هى قرية , هى حالة مزعجة من الفوضى ..
لو كان متاحاً فتح باب الاجتهاد فى الدين لحل مشاكل الناس لكان المجتمع تخلص من تلك الحالة الصماء , لكن من صنع هذا التشوه ؟
حينما تحدث الدكتور سعد الدين الهلالى عن زواج المتعة , هاجمه الجميع فى حين ان الرجل تحدث بالمنطق حينما قال ان المجتمع نفسه يوافق على الزواج العرفى وربما ما لا يقل عن 20% من المصريين يمارسون هذا الزواج فى السر مع ان الهلالى نفسه يرى فيه شبهة حرام , لكن القبيلة ستزايد على الهلالى ببساطة , هل ترضاه لبنتك ؟! , وربما يتراجع الرجل كما تراجع الكثيرين قبله , خوفا من بطش العصبية القبلية ..
المهم والمطلوب ان لا جديد يأتى من الدين , عليه أن يبقى قالبا متصلبا لا يتغير , فى حين نجد الأمام على يرد فى هذة المسألة ويقول " لولا أن عمر نهى عن المتعة ما زنى إلا شقي " , لكن ما كان اجتهادا لعمر بن الخطاب صار قانوناً أبدياً , ومن يخرج على الاجماع فهو كافر ...

فى النهاية أتوقف عند كلمات صادق النيهوم , حين يقول ( إن الإسلام لا يضطهد المرأة بل الإقطاع هو الذي يضطهد الإسلام, ويشوه سمعته, ويربطه بنظمه البدائية, ويحيله من دستور لضمان صوت الناس في التشريع والإدارة, إلى فلسفة غيبية, لا هم لها سوى زخرفة الكلام, وتقديم المبرّرات لحاكم غير شرعي, لكي يسرق المال, ويستعبد الرّجال, ويسبي "ربّات الحجال", بالحلال, بالحلال بالحلال ) " 5 "

المصادر والمراجع /
1/ ابن كثير / البداية الجزأ الرابع ص 219
2 / ابن قتيبه / عيون الاخبار , دار الكتب العلمية بيروت , الطبعة الاولى 1986 .
3 / ابو داوو / السنن , الجزأ التانى ص 7 و 8 .
4 / صحيح مسلم / الجزأ التالت , ص 1319 .
5 / د . صادق النيهوم من مقال " المسلمة لاجئة سياسية " .
6 / موقع اسلام ويب على الأنترنت .
7 / ( 1 - 2 - 3 - 4 ) سيد المقنى , حروب دولة الرسول الجزأ التانى , الطبعة التانية , ص 135 .
وليد سامى واصل

نــــــــــــظـــــريــــة الــــمـــؤامــــــرة




مش بس عنوان فيلم لميل جيبسون , ده بقى اسلوب حياة اليومين دول خاصة فى مصر وبعد كم المؤامرات اللى بتحصل على تفاصيل صغيرة أوى وتافهة أوى حاولت ادور ورا الموضوع وأجيب اصله وفى نفس الوقت دخلت بشكل شخصى فى
تجربة اجتماعية حولين المسألة ..
فى البداية يبدو انه سلسلة فيديوهات نشرت فى موقع اليوتيوب ورا حالة الهوس بنظرية المؤامرة والماسونية وغيره , والفيديوهات موجودة على يوتيوب وهى بتتكلم فى اطار صراع دينى " صراع الحضارات " , ممكن أى حد يشوف الفيديوهات وهيعرف ليه احمد سبايدر وأبو العرايس بيفكروا بالشكل ده الفيديوهات اسمها سلسلة القادمون , الخلاصة انه دايما فيه اجتماع سرى وناس بيجتمعوا فى الخفاء وبيتأمروا لانهم مليانين شر بشكل طبيعى , بيتأمروا على بلد أو على دين أو على اشخاص , المهم انهم لازم يتأمروا لأن دى شغلتهم الشريرة , ومع المؤامرة بيكون فيه رسايل وشفرات طبعا لانهم اذكياء جدا لكن فى نفس الوقت عشان يخلقوا البطل الذكى اللى هيقدر يفك شفراتهم وينقذ العالم والبطل ده دايما واحد او اتنين او الف , المهم ان الابطال دول مش كتير وبيشتغلوا بشكل فردى , بيحاولوا ينوروا الناس وينصحوهم , مرات بيشعروا بنفس معاناة الأنبياء والرسل مع أقوامهم , تخيلوا شعور الشخص الذكى اللى اكتشف المؤامرة بيبقى عامل ازاى لما انت تستهر بكلامه او متصدقوش !
المهم دخلت فى تجربة اجتماعية بحيث بقيت انظر لكل شىء حوليا بمنطق نظرية المؤامرة , مثلا لما فى يوم ما محدش يرد عليا ف التليفون ؟! يبقى فيه مؤامرة والشخص ده اكيد تحالف مع خصمى عشان يتفقوا عليا , أكيد خصمى قاله حاجة وخلاه ياخد منى موقف !
مشيت فى الشارع حد سألنى الساعة كام ! استغربت ! محدش بيسأل عن الساعة دلوقتى وكل الناس معاها موبيلات ! اشمعنا سألنى أنا !! يبقى أكيد كان عايز يسرقنى !
رحت اخلص ورق من قسم الشرطة فالراجل أخر الورق شوية , كنت بعمل فيش وتشبيه واكيد مش عندى سجل جرائم , الراجل قالى استنى ربع ساعة ! ووجهلى نظرات غريبة ! الراجل ده أكيد تبع أمن الدولة ! أكيد الأمن بيراقبنى , أنا لازم أخد بالى من كل حركة بعملها !! فيه قلق فى كل حركة وفى كل نظرة عين , الناس دول كلهم مش حقيقين ! كلهم جزأ من مؤامرة , كل الناس بتراقبنى !!!!
الحياة اصبحت مزعجة جدا , فحاولت ارصد الحالة المجنونة اللى انا عايشها , وأكلم ناس تانية " التبليغ أو التبشير " لانه اكيد فيه ناس تانية بتتعرض لمؤامرة , ناس شبهى , مختلفين لو اعتبرت انى مختلف , وانا مختلف لانى متراقب وفيه مؤامرة ضدى , فعلا لقيت مجموعة من الناس بتشاركنى نفس التفكير ..
( فيه مؤامرة على الحزب لان الحزب التانى عايز يستقطب العناصر بتاعتنا , بل ان فيه مجموعة بتشتغل مع الامن ! معقولة الكلام ده ؟!!!!
ايوة كلهم بيشتغلوا مع الأمن او منظمات أجنبيه , وبيسجلوا لقاءاتنا !
طيب وفلان ازاى عرفت انه تبع الأمن !! " شوفته من كام يوم فى مظاهرة وراح اتكلم مع الظابط فى ودنه ! " كلهم خونة وكل الحركات السياسية مدسوس فيها عملاء !
ايوة بس العميل ده لازم يبقى له مواصفات وبياخد مميزات , فلان ده غلبان تفتكر ازاى يبقى عميل ! " هو عميل وبياخد فلوس حتى اسأل فلان . "
يا فلان انت شوفت فلان بياخد فلوس ! " اه بياخد فلوس وانا شوفته ! "
يا فلان ياللى فلان وفلان بيقولوا انك بتاخد فلوس ايه رأيك فى الكلام ده !
" اسمع يا صديقى العيال دى بتشتغل مع الامن وبيتأمروا على الحزب بتاعنا وبياخدوا فلوس ! "
كل الناس بتاخد فلوس ! اشمعنا انا مش باخد فلوس الا من أمى ! ممكن تكون أمى نفسها بتقبض من المخابرات الأمريكية ! اليومين اللى فاتوا اشترت لنا من فتح الله فراخ بانيه وبطاطس نص مقلية وكأننا عايشين عيشة برجوازية !
اكيد أمى كمان عميلة ! ثوانى!!!
انا افتكرت ايام ثانوى لما كنت سلفى لمدة اقل من شهر , كنت فاكر ان كل الناس كفار ومقصرين فى دينهم , نفس الاحساس بس الاتهامات مختلفة !
المهم ان فيه مؤامرة , لازم أخد بالى ...

بهدوء كده عشان العك ده نشوفله حل بالراحة , هل نظرية المؤامرة شىء منطقى بالشكل المعروض ؟!
الجواب لا بالطبع , لان فى الحالة دى ورغم ان العقل بيبقى نشط جدا الا انه مش بيقوم بعمليات تفكير منطقية أبدا , هو فقط بيبقى حذر زى مثلا لما بتبقى حذر وانا بتتعامل مع براد الشاى السخن وخايف يلسعك , مجرد حالة استنفار ممكن أى كائن حى بيشعر بالخطر يقوم بيها وياخد اجراءات دفاعية , وعليه فاحنا قدام حالة اضطراب نفسى كاملة مش حالة تفكير بأى حال .
طيب هل نظرية المؤامرة مرفوضه تماما ؟
بالطبع لأ هناك ما يمكن ان نسميه مؤامرة وده أمر طبيعى لكن يمكن المصطلح نفسه خد ابعاد مختلفة وغريبة , بمعنى انه من خلال تناقض المصالح وتعارضها بيحصل انه المجموعات صاحبة المصالح المتعارضة بتقف لبعضها موقف الخصومة والعداء وعليه بيحصل صراع بيوصل لقمته فى شكل حرب بين الأمم والشعوب , تحت راية معينة فى الغالب بتخفى حقيقة الصراع لانه بحكم المنطق والمصالح فان اغلب سكان العالم مصلحتهم واحدة فى حياة سعيدة أمنة وفى مستوى معيشة يحقق الرفاهية للجميع وفرص متساوية للجميع وعلاج للجميع وتعليم للجميع واطلاق للمواهب البشرية فى اطار الخير وفى اطار العلم اللى بيبنى مش العلم اللى بيصنع قنابل نووية .
وبالتالى بنرجع للعناصر الخاصة المكونة لنظرية المؤامرة المعروفة , بمعنى لما نجاوب على اسئلة خاصة بنوعية البشر المتأمرين والاجتماع السرى بتاعهم نقدر نقول انه طبيعى يكون فيه اجتماع لكن مش بالضرورة يكون رد الفعل نتيجة لاجتماع , لان الاجتماع نفسه هو نتيجة لتعارض المصالح , الناس اللى اجتمعت فى دار الندوة فى مواجهة دعوة الرسول عملت كده مش بدافع الشر المطلق اللى جواها لانهم مش اشرار بالمعنى ده ولكن دفاعا عن مصالحهم المباشرة ومكانتهم وسيادة قريش , الخلاصة انهم كانوا بيدافعوا عن النظام اللى عرفوه واستفادوا منه وبالتالى دخلوا فى تناقض مع الثورى اللى جاى ياخد المجتمع لقفزة عظيمة الى الامام وكان عنده الجرأة على المغامرة والثقة فى تصوراته وامكان تحويلها لعمل حقيقى , وبالتالى فاجتماعات دار الندوة لو اعتبرناها اجتماعات مؤامرة بحكم انتصار الاسلام فهى كانت نتيجة لتعارض المصالح , وبالتالى الاجتماع فى حد ذاته مش هو القضية , ومن ناحية تانية هؤلاء الناس ليسوا اشرارا فى المطلق ولا اتباع الشيطان ولا غيره من التوصيفات الغريبة -- هنلاقى واحد من أشد اعداء الرسول فى قريش وهو سهيل بن عمرو بيكون بعد كده مجاهد فى سبيل الله وبيشارك فى فتح الشام -- من ناحية تانية مش بالضرورة يكونوا بيعملوا فى منظمات سرية , مش محتاج اشتغل فى منظمة سرية عشان ادافع عن مصلحتى , مش محتاج أكون ماسونى او عضو فى المافيا عشان أخد رد فعل طبيعى بالدفاع عن مصلحتى , وبالتالى مش محتاج أتوهم وجود منظمة سرية يرأسها عبد الله بن سبأ اللى تجسد الشيطان فى صورته عشان يتسبب فى الفتنه بين الصحابة مع تجاهل الاسباب الموضوعية اللى وضحها طه حسين فى كتابة الفتنه الكبرى بكل بساطة " ياريت الناس تقراه "..
لما ابقى غنى وتتفرض قوانين اشتراكية أكيد هقف بكل جهدى ضد النظام الاشتراكى واحاول اسقاطه وممكن اتحالف مع دول أجنبيه كمان ! انا هعتبر نفسى ضحية والنظام هيعتبرنى متأمر وخاين !
لما تجتمع دول العدوان الثلاثى فى باريس وتجهز خطة لضرب مصر , ما ده أمر طبيعى لان مصالح الامبراطوريتين دخلوا فى تعارض مع مصالح مصر بالاضافه لاسرائيل اللى اعتبرت وجود جيش مصرى على حدودها خطر على وجودها نفسه , وما كان التحايل او سرية الاجتماع الا لان الحرب بتمثل مصالح الامبراطورية , والامبراطورية نشأت بالقوة والسلب والنهب لكن كانوا بيقولوا للمواطنين بتوعهم انهم رايحين يحرروا شعوب العالم زى ما امريكا دلوقتى بتنشر الديمقراطية ..
المهم ان الاجتماع هو نتيجة لتناقض المصالح وبالتالى رد الفعل اللى هيصدر عنه أمر طبيعى وبيحسب لتناقض المصالح مش للاجتماع نفسه , ثانيا الأشخاص فى حد ذاتهم اللى تصادف وجودهم فى الظرف الزمنى ده تأثيرهم مش بيكون جوهرى ولا هم أشرار بالفطرة , هم بيتفاعلوا مع التناقضات وصحيح العامل الذاتى له تأثير لكنه مرتبط بالتكتيك اكتر منه بتغير مجرى الصراع , لانه لا أحد بشكل فردى يملك تغيير مجرى الصراع الاجتماعى فى التاريخ , ده محتاج حركة شعوب بأكملها وتراكم خبرات على مدار سنوات , ونشوف أوربا خدت قد ايه عشان تخرج من عصر الاقطاع لعصر البرجوازية الصناعية ..
لما كنت صغير وبعرف الأخوان المسلمين كانوا بيكلمونا عن المؤامرة " الصهيوامريكية صليبية ماسونية " , ضد الاسلام والمسلمين فى المطلق كده كأن أمريكا مش بتحارب روسيا ولا ضربت فيتنام ولا قارفه الصين فى عيشتها ..
المهم يقولك ان القائد الفرنسى راح لقبر صلاح الدين وقاله ها قد عدنا ! على اساس ان مجموعات من " فرسان المعبد " هربت بعد تحرير القدس وراحت واستنت كل السنين دى لغاية لما رجع الاستعمار الحديث يحتل المنطقة ! والكل هنا بيتجاهل حركة التاريخ والتطورات اللى حدثت فى أوربا لكن يهمنى سؤال انا كمواطن أوربى وقتها ايه هو تصورى لحركة الجهاد الاسلامى اللى وصلت لاسبانيا وهددت أوربا , وبعدها التوسع العثمانى وصولا للقسطنطينية ! بلاش اقول ايه عن مظاهرات الاخوان المسلمين لما كانوا فى السلطة وهم بيدعوا للعودة للاندلس !
لحظة ! دى مؤامرة من المسلمين للسيطرة على العالم , وده يؤكده علم تنظيم القاعدة اللى بيحط لا اله الا الله على الكوكب كله ! المسلمين عايزين يسيطروا على العالم !! ..

بعيداً عن نظرية بينكى وبراين , العالم الأن أمامه عدو واحد وهو الشركات الاحتكارية والليبرالية الجديدة والادوات اللى بتملكها لتزييف حقيقة الصراع الطبقى , والناس دى مش محتاجة تستخبى ولا تنضم لمنظمات سرية ولا محتاجين يكونوا قرايب ولا تربطهم رابطة الدم والنسب , فقط المصالح ولو شوفنا الشركات متعددة الجنسيات هنلاقى من اسمها مليانه مسلمين وعرب وصهاينة وامريكان ومن كل حدب وصوب , لو المسألة بالسهولة دى يبقى لينين يعتبر نبى لما كتب " الامبريالية أعلى مراحل الرأسمالية " لكن ده مش محتاج نبوة , وانما منهج علمى وتفكير علمى ..
عايز تعرف فين العدو وفين الصديق وازاى تقدر تاخد موقف حتى فيما يخص الأوضاع فى مصر والمنطقة دور ورا المصالح وشوف مصلحتك فين وهتلاقيها مرتبطة بالطبقة اللى انت بتنتمى اليها والطبقة دى لا ليها لون ولا دين ولا جنس مختلف , دى طبقة عالمية من المقهورين , لكن مش هنقدر نفهم بشكل كويس
الا من خلال فهم قانون التناقض فى مقال لماو سى تونغ " أتمنى الناس تقراه "..

وليد سامى واصل

ازاى ؟ الدليل العصرى للانسان المصرى .


ازاى السعودية بتدعم 30 يونيو وفى نفس الوقت بتمول سد النهضة ! ازاى ؟ ...

كل الدول ليها مصالح , سيبك من الكلام الحلو بتاع العروبة والأخوة والاسلام ورابطة الدين , مصلحة ال سعود هى بقاء العرش السعودى , لما دخلوا فى صراع مع عبد الناصر مش لانهم بيكرهوه بشكل شخصى , ولكن لان مشروعه كان بيهدد المملكة بقيام جمهورية فى اليمن ..
كان لابد من مواجهة عبد الناصر على أى أرضية , يقولوا عليه كافر وملحد وشيوعى , ويتحالفوا مع امريكا او حتى اسرائيل لكن فى حدود ..
ايه هى الحدود دى ؟!

انه ميتمش تدمير مصر مثلا , او احتلالها , ده مش مطلوب سعودياً , لكن المطلوب ان تتراجع مصر وراء قناة السويس , مناخير عبد الناصر متطلعش بره قناة السويس وده الوضع اللى استمر رغم العبور فى 1973 ..

وبالتالى مصر هتفضل دولة طيبة بالنسبة للسعودية طول ما هى مستخبية ورا حدودها ومش بتعمل مشاكل وده من ناحية ..

من ناحية تانية تنظيم الأخوان كان بيمثل خطر على العرش السعودى فى اطار مشروع بتقوده قطر , مكانة السعودية فى الخليج والعرش نفسه فى خطر , مين يلعب دور الوكيل الأمبريالى فى المنطقة وبأى كيفية ؟
الاخوان قبل كده فى التسعينات قاموا بمحاولة للانقلاب على العرش رغم كل دعم ال سعود لهم ايام الخلافات مع عبد الناصر , وبالتالى نظام الأخوان بسيطرته على دولة زى مصر كان هيعمل مشاكل كبيرة لال سعود , صحيح ان الاخوان كانوا هيدمروا الدولة تماما فى غضون عشر سنين والبلد كانت هتدخل فى حرب أهلية , لكن ال سعود مش مهم عندهم مصر , المهم انه الدولة المصرية متعملش مشاكل , ده غير انه على المدى البعيد انهيار دولة زى مصر هيدمر المنطقة كلها تماما وهتبقى حالة فوضى لا مثيل لها , كل عزبة هترفع علم تحت راية دين او قومية ..

طيب هل احنا لينا مصلحة مع السعودية ؟
الحقيقة مفيش حاجة اسمها عداء تاريخى , يعنى احنا مش بنكره دولة معينة او شعب معين , ومينفعش يكون فيه خلاف مستمر عبر التاريخ الا لو كانت دواعى وجود الخلاف مستمرة , وبالتالى النظام الملكى السعودى ومصالحه بتتعارض ومازالت تتعارض مع مصالح مصر , مصر محتاجة تتحرك خارج حدودها , تأمن منابع النيل فى افريقيا والكلام ده بيتقال من سنين وادينا شوفنا اللى بيحصل , كمان مصر محتاجة تتحرك فى دايرة امنها القومى العربى , يعنى سوريا , يعنى العراق , يعنى لبنان , ويعنى ليبيا وتونس واليمن , وكل ده هيحول مصر لدولة ليها نفوذ حقيقى , وهتصطدم بأل سعود وبكل ممالك الخليج للاسف ..

الجمهورية المصرية لو هتقوم من ركودها , لازم تعمل تصنيع وعشان نعمل تصنيع هندخل فى معركة استقلال اقتصادى لا تنفصل عن معركة الاستقلال السياسى , يعنى مواجهة مع الامريكان واسرائيل وحلف الناتو وتركيا , الكل هيعلن علينا الحرب وفى صفهم هيكون أل سعود ..

وليد سامى واصل

ثقافة العنف فى المجتمع الأمريكى





فى الولايات المتحدة قوانين فى ولايات عديدة بتسمح للأفراد باستعمال السلاح لأغراض الحماية الشخصية , مجرد اختبارات عادية تثبت ان الشخص مش مضطرب نفسيا ويبقى من حقه امتلاك سلاح شخصى للدفاع عن النفس , من أكتر الولايات اللى فيها السلاح ومنتشر بدرجة كبيرة بين المواطنين ولاية تكساس , تقريبا كل بنى أدم فى الولاية معاه مسدس او بندقية , وحتى الأطفال من سن 5 سنوات بيتم تدريبهم على الرماية بطلقات حية , وفيه اسلحة مخصصة للاطفال وللبنات , يعنى تلاقى البندقية لونها وردى عشان تنفع تبقى بندقية بناتى !!
المشكلة انه المجتمع الأمريكى واقع فريسة فى ايد الشركات الأمنية وتجار السلاح , عندنا الأعلان اللى انتوا شايفينه بيقول ببساطة ..
shoot or call 911 !! يعنى يا تلحق نفسك وتستخدم السلاح يا اما تستنى الشرطة تيجى تنقذك , المشكلة ان الارقام بتدى مؤشرات خطيرة , فمثلا منذ ولاية أوباما وحتى الأن هناك 48 ألف امريكى كانوا ضحايا لحوادث اطلاق النار سواء بالاصابه أو بفقدان حياتهم تماما , فى سنة 2010 لوحدها فقد اكتر من 1500 شخص حياتهم فى حوادث اطلاق نار ومنهم ناس بريئة تماما لم يقوموا بأى أعمال سرقة أو عنف .
النتيجة السلبية ايضا لتدريب الأطفال على حمل السلاح هو الحوادث المتكررة والشهيرة للعنف داخل المدارس وحتى الابتدائية منها , فهناك اكتر من حادثة عن قيام طفل بقتل عدد من اصدقائه باستخدام سلاح نارى , والحكومة الفيدرالية لا تستطيع ان تمرر قانون يحظر استخدام الاسلحة دى وده لانه فيه معارضة من الكونجرس , وده طبعا راجع لجماعات الضغط المالى اللى بتعمل لحساب شركات السلاح , ده غير كم الدعايا اللى بتلعب على خوف الامريكان وخوف أى انسان من التعرض للخطر .
الخلاصة ان المجتمع الأمريكى مش بس مشغول بحرب خارجية يمكن ميعرفش عنها الا معلومات محدودة , ولكن أيضا هناك حرب داخلية عشان محدش يسأل ليه فائض الموازنه ميتخصمش من المجال العسكرى ويتحول للخدمات الاجتماعية خاصة من بعد سقوط الاتحاد السوفيتى وانتهاء الحرب الباردة ..
الملاحظة الاخيرة انه ولاية زى كاليفورنيا فيها قوانين بتحظر استخدام السلاح ومن هنا قلت نسبة الجرائم المتعلقة باطلاق النار بنسبة 40% وبرغم ده مازال هناك الكثيرين ممن سيفقدون حياتهم نتيجة العنف داخل المجتمع الامريكى ..


 وليد سامى واصل