الخميس، 23 يوليو 2015

هـوامش حـول يـولـيـو .



الجيش أداة لتحقيق ارادة شعبية , وفى الغالب ده استثناء تاريخى .. الجيوش فى الغالب بتتحرك للحفاظ على التمايز الطبقى واجبار الطبقات الفقيرة على الانصياع للقانون بدعوى حفظ الامن والاستقرار والحفاظ على السلم الاجتماعى , فى حالات نادرة فى التاريخ حصل ان نخبة عسكرية تنحاز للطبقات الشعبية , الانقلاب العسكرى تحول الى ثورة لما عمل تغييرات اجتماعية واقتصادية وبقى فيه طبقة جديدة بتدير البلد وبتتعارض مصالحها مع الترتيبات السابقة سواء كانت داخلية خاصة بالنظام السابق أو خارجية مرتبطة بوجود الاستعمار الانجليزى فى شكل قواعد عسكرية أو أحلاف ..
أغلب العداء للظباط هو مرتبط بانحيازاتهم الاجتماعية , فى حين لو كانوا انضموا لطبقة الباشاوات وكانت المسألة اقتصرت على طرد الملك , مكنش حد زعل .. الطريق كان فيه انتصارات حقيقية وكان فيه هزائم بحكم المواجهة , ويتحمل مسئوليتها عبد الناصر وعدم جذرية التغيير الثورى نتيجة ضغوط طبقة المصالح .. الراجل كل اللى عمله انه بدل ما كان فيه 10 الاف معاهم اغلب الثروة , خلاهم 500 الف وأدى نصيب لصالح الطبقات الفقيرة وحاول يدخل فى مشروع تصنيع ... نقدر نقارنه بتجارب صعود الدول القومية فى اوربا بشكل عام من أول انجلترا وفرنسا والمانيا ..
هل دى ثورة ؟ بالتأكيد ثورة .. او استكمال لثورة البرجوازية المصرية الوطنية اللى قادها عرابى لكن بطابع مميز للنصف الثانى من القرن العشرين " مشروع الاشتراكية والتحرر الوطنى ", الطبقة اللى كان وراها مشروع الثورة العرابية كانت البرجوازية المصرية لكن بعد الاحتلال اصبحت طبقة عميلة وارتبطت مصالحها بمصالح الاحتلال , بالاضافه ان الملكية الزراعية كان ليها دور كبير لأن مكنش فيه توجه عام للتصنيع , يعنى هى مكنتش اقطاع بالمعنى الأوربى ولكن كانت برجوازية زراعية كبيرة ومتخصصه فى زراعات تخدم مصالح المصانع الانجليزية زى الغزل والنسيج .. وحتى لما اتعملت المصانع هنا كان بفعل الحرب دخلت الشركات الانجليزية بنسبة كبيرة فى الاسهم مع بنك مصر , الثورة مثلها طليعة البرجوازية الصغيرة من ظباط الجيش .. مكنوش شيوعيين يعنى . والناس كانت عايشة كويس وعبد الناصر كان عنده عربية وبيت وكان مستقر ماديا .. لكن كان فيه مشروع وطنى بلا شك .. استقلال الارادة السياسية وتمصير المؤسسات اللى كان اغلبها اجنبيه والتوجه بشكل حاسم الى التنمية والتصنيع وده اللى هيدفعنا فى طريق معركة مع الاستعمار , المسألة الأهم أيضا هى التحرك الوحدوى رغم اختلافنا مع الطريقة الا انه اى حد بيفكر بشكل استراتيجى يدرك اهمية الحركة فى اطار القومية العربية , أوربا مثلا تجاوزت كل خلافاتها وتوحدت تحت مظلة الاتحاد الأوربى , النهارده احنا عايشين فى عالم التكتلات الكبيرة واحنا تحديدا فى أشد الحاجة لاتحاد كبير يضم الدول العربية والا المنطقة هتتمزق تماما ..
الحقيقة العسكريين مش طبقة فى ذاتهم وانما هم تعبير عن مصالح طبقة , ولا شك انه حصل انقلاب داخل السلطة واتغير المسار بعد اكتوبر الى الانفتاح , أنا لو ربطت بين وجود رئيسى عسكرى فى سدة الحكم - بهذا الاختزال السخيف للقضية الوطنية - وبين مشروع ثورة اجتماعية شاملة وتغيير اقتصادى جذرى يهدد مصالح الطبقة الحاكمة , كتير من اللى بيتكلموا النهارده عن الديمقراطية هيكونوا اول ناس تدعم جنرال عسكرى يعمل انقلاب على سلطة شعبية ثورية .. مثلا تخيل لو وصل حزب شيوعى للسلطة ! كل اللى بيقولوا عسكر ومعسكرش هينقلبوا على افكارهم .. والتجارب واضحة . شوف تجربة سيلفادور أليندى فى تشيلى مثلا ..
بالأخير الثورة هى تغيير جذرى ينتج عنه نظام اجتماعى - اقتصادى جديد وطبقة جديدة تحكم وبالتالى لديها مصالح مختلفة وتضع سياسات مختلفة وتوجه مغاير للتوجه الناتج عن النظام الاجتماعى - الاقتصادى السابق واللى بيمثل مصالح الطبقة اللى انتزعت منها السلطة والثروة , من هنا فالانقلاب العسكرى تحول الى ثورة بكل تأكيد .. بل هو الوحيد اللى ممكن نطلق عليه ثورة فى التاريخ المصرى منذ ثورة عرابى اللى فشلت ..

وليد سامى واصل .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.