الاثنين، 20 أبريل 2015

لينينجـراد المحاصـرة .





" نهر ملىء بالجثث كان هذا هو واقع حياتنا " نـاجون من حصار لينينجراد يسترجعون ذكريات الطفولة .

كان حصار لينينجراد واحد من أكثر حلقات التاريخ مأساوية فى الحرب العالمية الثانية , قامت RT بمقابلة مع أثنين من الناجين الذين عاشوا فى هذا الحصار حينما كانوا صغاراً .
مرت واحد وسبعون عاماً , كلاهما مازال يذرف الدموع حين يسترجع ذكريات تلك الأيام الصعبة .
اكثر ما علق بذاكرة هؤلاء الناجون - الذين عاشوا 872 يوماً خلال هذة المحنة - هو الكمية المحددة لكل شخص من الخبز , فقط 125 جرام لكل يوم .
عائلات بأكملها أضطرت للعيش على مواد غذائية تحتوى على 30% كحد أقصى من الخبز والدقيق , والباقى كان عبارة عن بقايا السليلوز " من بقايا نباتات " أو نفايات الدقيق ..

زينادا أوفانوفا - التى كان عمرها 3 سنوات فقط عندما أندلعت الحرب - تتذكر , أعتادت أمها أن تقطع تلك القطع الصغيرة من الخبز الى مكعبات صغيرة جدا ثم تقوم بتجفيفها .
وبينما تذهب الى العمل , تعطى هذة القطع الى زينادا وأخوتها الأربعة لكى يقوموا بامتصاص تلك القطع كما لو أنها قطع من الحلوى , حتى يدوم المذاق فترة أطول والا سوف يتم التهام القطع فى لمح البصر .

تعرضت المدينة لأيام من المجاعة القاسية وأزداد معدل خسائر الأرواح , وبالاضافة الى نقص الغذاء - والذى أجبر السكان اليائسيين على التهام كل ما هو حى من القطط والكلاب بالاضافه الى الغربان - صارت الأوضاع الصحية مؤسفة .

دمرت الغارات الجوية الألمانية البنية الأساسية للمدينة , بالاضافة لنظام المجارى حتى أضطر الناس الى رمى المخلفات مباشرة من نوافذ بيوتهم .

تتذكر أوفانوفا ما حدث " لم تكن المياه متوفرة , كان علينا أن نبحث عن مياه صالحة للشرب , وعلى سبيل المثال وجدت أمى زوج من أحذية والدى - حيث كانت الأحذية تصنع من الجلد الطبيعى قبل الحرب - مثل جلد الخنازير , كانت تستخدمها لتصنع منها الحساء " .

لم تمر المجاعة بدون عواقب كارثية , فالناس المصابون بفقدان الشهية والأطفال المصابون بالضمور - كانوا مجرد لحم وعظم - عانوا من مشاكل أخرى مثل التصاقات البطن والمغص الشديد المصحوب بالقىء .

وفقا لـ أوفانوفا " كانت أكثر العواقب كارثية بخلاف موت العديد من الناس هو ان كثير من النساء اللائى عشن خلال الحصار فقدوا أطفالهن " .

الذكريات المؤرقة لعامين من الحصار مازالت تطارد أحد الناجين الأخرين , تاتيانا كورساكوفا البالغة من العمر 78 سنة تتذكر " عندما أغلق عينى , أتذكر فى الحال تلك الغرفة المظلمة , كان هناك مصباح يعمل بالكيروسين على الطاولة بجانب جهاز لطهى الطعام فى منتصف الحجرة , كنا نطهو فيه أحيانا , لكن رائحة الطعام لم تكن شهية قط , كنت أعرف انه غراء الخشب ولكن كان الجوع لا يحتمل " .

خاطرت أمها بحياتها , حيث ذهبت الى الخطوط الأمامية لجمع بعض من بقايا نبات الشوفان التى لم يتم حصادها بعد - بينما كانت طلقات الرصاص من الجانبين تمر فوق رأسها - فى نفس الوقت كانت أختها الرضيعة تحتضر , لكن جدتها نجحت فى تدفئة الطفلة باستخدام قفاز مصنوع من الصوف ثم قامت بتحضير مشروب من الشاى وبعض حبيبات السكر - والتى كان من المستحيل توفرها - فأنقذت حياتها ..

مازالت كورساكوفا تتذكر بدهشة كبيرة , ذكرى عبورها الجسر فوق نهر فونتانكا حيث رأى الأطفال الجثث تطفو على سطح المياه , لكنهم لم يشعروا بالخوف أو بالاشمئزاز , كانت هذة فقط حقيقة الواقع الذى يعيشون فيه .

حصار لينينجراد كان الأطول والأكثر وحشية فى التاريخ البشرى , حيث استمر لمدة 872 يوماً من سبتمبر 1941 وحتى يناير 1944 مخلفاً أكثر من مليون قتيل من المدنيين الأبرياء .

Translated by / Walid Sami

المصدر / تقرير RT على الرابط التالى ..
http://rt.com/news/250917-leningrad-siege-war-witness/

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.