كتب الدكتور معمر نصار ..
في حالة مصر - هناك مشاكل مركبة
متداخلة تبدأ من كل مجال وتنتهي في كل مجال لكنها ليست ساقية بلا أول ولا أخر ولا
يعي العاقل معالجتها , ذلك أن جماع الإشكالات المصرية كلها يمكن ردها إلي متغير أو
سبب حاسم (السبب الوحيد مقولة غير علمية) إنه التبعية ..
التبعية الاقتصادية والتذيل
المعلن والمضمر لشبكة المصالح التي تصب الرباح في حسابات الشركات الكبري عبر تقييد
خيار التصنيع الوطني وتوطين التكنولوجيا والقفز فوقه كخيار استراتيجي حتمي للخروج
من نفق التخلف بكل أعراضه و تداخلاته,تتحدث المشاريع المطروحة والقائم العمل عليها
فعليا عن حل مشكلة الطاقة والبحث عن بدائل أو ترشيد استهلاك المواطنين لتنتهي
بالأخير إلي لوم المواطن علي كونه يستعمل الدفايات شتاء والتكييف صيفا , رغم أن
الدولة تشجعه علي شراءها وتفتح الباب لعشرات الماركات الاحتكارية الأجنبية ويعمل
فيها عشرات الرأسماليين المحليين ورغم أنها لا تراقب بناء المساكن ولا تتابع
اشتراطاتها الصحية والتي يتسبب تجاوزها المزمن والدائم في افتقادها للتهوية الجيدة
وتجبر من ثم سكانها علي اللجوء إلي الحل المطروح من قبل الوسطاء التابعين والذين
بتبعيتهم تستتبع الدولة والمجتمع والمنطقة كلها للدوران في حلقة شريرة تغذي
نفسها طول الوقت بتعاظم الاستهلاك وتولد العجز ثم البحث عن بديل يستهلكه التزايد
الاستهلاكي وهكذا تطرد الحلقة الشريرة الأرباح إلي المراكز الرسمالية العالمية
الكبيرة وتصب بعض مزاريبها في جيوب الرسمالية المحلية ذات الصلة ..
في التعليم يتم اقالة الوزراء ويؤتي
بغيرهم , يتغير الساسة ولا تتغير السياسة .. إنه الثبات علي النهب المنتظم للثروة
الوطنية بما يحرم قطاع التعليم من موارده وقطاع الاسكان من التخطيط للانتشار
الافقي ومن ثم استحالة الخروج من الحلقة الشريرة ..
أطفال تولد كل عام مدارس لا تزيد عددا
ولا كيفا ولا كوادراً لكنهم لا ينسون أن يشتروا بملايين الدولارات أجهزة حواسيب
أصلية وبرامج تدعم الملياردير المحبوب صاحب مايكروسوفت , فيه حاسوب له ويندوز أحدث
إصدار لكن شباك الفصل يفتقد لوح زجاج لا يزيد ثمنه علي عشرين جنيها قد يذبح بعض
الأطفال لكن لا يهم ما دام بيل جيتس بخير وما دام الرجل سيتبرع بثروته علي خطة
زمنية مقدارها خمسين الف سنة مما تعدون , ياله من كريم ويالكرم وكيله المحليي ...
هذا الوضع البائس يطرح الوسطاء حلولا
لا حلا واحداً ويشخصون عشرات الأسباب دون أن يقولوا لنا إسهام كل منها فيما نحن
فيه وكيف سيختلف حال المستشفي - على سبيل المثال - إذا رحل الوزير ولم يرحل صندوق
النقد من حياتنا , إن ساقية التبعية هي ساقية فشل متعمد صرتها صندوق النقد وجرارها
الرسمال المحلي التابع والخلاص منها ممكن والابقاء عليها مهلكة محققة ..
إستقلوا يرحمكم الله ..

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.