الأحد، 28 ديسمبر 2014

العدوان على سوريا... ماذا تريد إسرائيل؟؟




كتب / شـادى عمر الشربينى ..

ستظل الكتابة هي فاتحة الحضارة و طريق التنوير و التقدم الإنساني نحو المستقبل و معانقة الحياة... لذلك قبل أن نلتقي بالصفحات البيضاء و نمسك بالقلم يجب أن يكون لدينا ما يستحق أن يقال، ما نعتقد أنه نور يبدد ولو شيء من الظلام ويجعل القارئ أكثر فهما و إدراكا لما يدور حوله... أما الثرثرة على الورق فهو ذنب لا يغتفر، هي الخروج من الحضارة و الردة إلى البربرية و إطفاء لمصابيح العقل أو بمعنى أدق... تحطيمها....
لكن حجم الثرثرة و العبث و التلفيق الخداع الذي يتلقاه العربي ليل نهار فاق أي حدود حتى أصبحت الكتابة هي وسيلة للتجهيل و فرض الاضطراب على العقل العربي، فكان من ضمن الحصاد فيالق جذ الرقاب و ذبح الحضارة، و إلقاء المنطقة العربية في عتمة زمان بربري كريه...
لذلك فعندما أكتب إنما أتوجه بالأساس لهؤلاء الذين لم تطير أعاصير الربيع العربي عقولهم، لهؤلاء الذين يشعرون بفطرتهم النبيلة حجم الخديعة و الخداع الذي يمارس على هذه الأمة و يلتمسون الطريق إلى الحقيقية بكل ما يتطلبه ذلك من إرادة عظيمة و جهد استثنائي في زمن نشر الخرافة و التجهيل...
و من ضمن الخرافات التي تم حقنها في الجسد العربي، أن إسرائيل تريد الحفاظ على النظام السوري، أنها تراه الصديق و الحليف، تخاف عليه و تراه ضامن لأمنها و سلامتها... و القارئ الذي قبل ببلع تلك الأكاذيب حتى وهو يرى العدوان الصهيوني المستمر على سوريا، هو بالتأكيد ليس مدعوا لقراءة هذا المقال...
القارئ الذي يطالع تقرير قوة فصل القوات في الجولان السوري "أندوف"، التابعة للأمم المتحدة، و الذي يكشف تفاصيل اتصالات دائمة بين متزعمي التنظيمات المسلحة في سوريا وضباط ومسؤولي جيش العدو الإسرائيلي، حيث تم رصد 59 لقاء تم بين متزعمي هذه التنظيمات وقيادي وضباط جيش الاحتلال الإسرائيلي، وذلك فقط خلال الفترة من مطلع مارس الماضي وحتى نهاية مايو، حيث تم خلالها نقل 89 مسلحاً مصابا إلى مشافي الاحتلال الإسرائيلي للعلاج وإعادة 19 مسلحاً منهم مع جثتين إلى الأراضي السورية مبيناً بذلك حصول التنسيق الكامل بين هؤلاء المسلحين ومشغليهم من العدو الإسرائيلي وجيشه... ثم بعد كل ذلك يصر هذا القارئ على إغلاق عينيه و تجاهل حقيقية أن مظهر الحرب على سورية هو ثورة وانتفاضة شعبية في حين أنه مشروع تقويض لسورية كلها، استخدمت فيه إسرائيل كل أدواتها وما تملكه من آليات ومن ضمنها «القصص الديني» وفشلت... فهو بالتأكيد لن يجد في هذا المقال ما يؤيد أوهامه و يدعم أكاذيبه.
إن تقرير الأمم المتحدة المشار إليه، هو أول تقرير صادر عنها يعترف بتنسيق بين جبهة النصرة و إسرائيل في الجولان السوري المحتل.. ولكن التقرير لا يتخلى عن بعض العبارات المراوغة و المخاتلة.. وأحيانا الوقحة.. والتي تتهرب من التسديد على الكلمات الصحيحة دون اعتبار لقرارات الأمم المتحدة والقانون الدولي.. الأمم المتحدة مهووسة دوما بتطبيق الشرعية الدولية وتأديب المخالفين حتى وإن اقتضى الأمر استلال الفصل السابع من غمده وقتل مليون عراقي.. ولكن عندما تخردق إسرائيل القرارات الدولية فإن الفصل السابع يدخل إلى غرفته وينام خلف البحور السبعة ويصبح بابا نويل.. بل ويصبح فصلا من فصول مسرحية "شاهد ماشفش حاجة".. وبان كيمون يقول لنا: امسكوا أعصابكم حتى وإن كانت إسرائيل تفتح السياج الالكتروني للمسلحين وتسمح بمرور الدبابات التي أعطاها العرب للإرهابيين تحت ناظريها لضرب نقاط تخص القوات السورية.. كما أن قرار ملاحقة جبهة النصرة الإرهابية لا يطبق على قطر وإسرائيل وهما اللتان تقومان علنا بالتفاوض مع الإرهابيين بل و يفتح لدى جبهة النصرة حساب بنكي رسمي في قطر دون أن يحتج أحد.
إن تقرير الأمم المتحدة لم يمس سوى قمة جبل التعاون و الدعم بل و الاحتضان الإسرائيلي للجماعات المسلحة في سوريا، لم تكن الأمم المتحدة تملك أن تغمض عينيها بالكامل عن الدعم الإسرائيلي للمسلحين في سوريا، خصوصا بعد أن أسفر بشكل مباشر عن اعتداءات متتالية على قوتها (قوة فصل القوات في الجولان السوري "أندوف") وصلت إلى حد الخطف و تحويلها إلى رهائن لدى جبهة النصرة. لم تكن الأمم المتحدة تستطيع التمسك بالصمت التام عن ما يحدث عبر حدود الأردن و الجولان، خصوصا أنه أمر أصبح مشهورا و تتناوله بكثرة مراكز البحوث السياسية و الاستراتيجية وتسلط عليه الضوء الصحافة الغربية المعروف عنها دعمها الكامل للمتمردين والمسلحين في سوريا.
أخر تلك التقارير هو ما كشفت عنه كشفت مجلة "تشير ماجزين" الاميركية، أن معسكراً تدريبياً كانت تديره القوات الخاصة الأميركية في الاردن لتدريب المعارضة المسلحة ضد الحكومة السورية، تحولت القوات التي تدربت فيه بعد انتقالها الى سوريا عبر تركيا الى عناصر جماعة "داعش" الارهابية.

وتكمل المجلة: إنه "منذ ما يقرب من عام واعتماداً على مصادر موثوقة كانت القوات الأميركية الخاصة تدير معسكراً في بلدة شمال الأردن تدعى الصوافة تقوم بتدريب وتجهيز قوات يفترض أنها ستقوم بإسقاط نظام الأسد وبتنسيق سري عسكري اسرائيلي وتعاون اردني واضح"، مشيرة الى أن "هذه القوات قامت بشق طريقها من الأردن الى تركيا ومنها الى سوريا لتتحول بمعجزة العبقرية العسكرية التكتيكية الى جماعة "داعش" والتي استولت خلال ثلاث سنوات على اجزاء من العراق وسوريا".

وتضيف المجلة في مقالها الذي كتبه باري تشامش: انه "مع عمليات قطع الرؤوس التي تم الترويج لها جيداً يتم اعادة الولايات المتحدة مجدداً الى منطقة الشرق الأوسط لمحاربة تلك الوحوش البشرية"، موضحة انه "باختصار فان الولايات المتحدة وبمساعدة اسرائيلية انشأت اسوأ اعدائها وهذا ما كشفت عنه روسيا عبر تصريح احد مساعدي بوتين الكساندر بورخانوف الذي قال إن الموساد الإسرائيلي كان يقوم بتدريب جماعة "داعش" في العراق وسوريا".
وترى المجلة، أن "المثير في الأمر أن موقع ديبكا التابع للمخابرات الإسرائيلية كان قد كشف الغطاء القبيح قبل بضعة اشهر ثم تم اغلاقه لثلاثة اسابيع فجأة، ليعود بعدها مجدداً وموسعاً ليصبح في احسن حالاته مع العملية"، مشددة بالقول "ربما يبدو هذا متناقضا مع الحقيقة التي حاولت تل ابيب إخفائها لكن هجوم المسلحين السوريين لانتزاع منطقة القنيطرة لم يكن ليتم لولا مساعدة "اسرائيل" وليس فقط من خلال الرعاية الطبية التي كانت تقدم للجرحى فحسب، بل ايضا في بعض الامدادات للأسلحة والاستخبارات والمواد الغذائية وقد تصرفت "اسرائيل" كعضو في دعم الجماعات المسلحة في جنوب سوريا الى جانب الولايات المتحدة والأردن".

وتختتم المجلة مقالها، أن "عملية تنسيق الجهود في هذا المجال كانت تتم من خلال غرفة عمليات قامت وزارة الدفاع الأميركية خلال العام الماضي بإنشائها بالقرب من عمان"، لافتة الى أن "الضباط الأميركيين والإسرائيليين والأردنيين كانوا يتشاورون في تلك المنشأة في دعم الفصائل المسلحة وتعزيز معسكرات التدريب لهم في الاردن ويتسلمون منه الأسلحة".
.......................
.......................
و لكن بعد كل هذا يطرح سؤال نفسه، لماذا لا تكتفي إسرائيل بدورها كداعم مباشر من وراء الستار لمجاميع المسلحين و الجهاديين في سوريا، و تتدخل بنفسها أحيانا في العدوان على سوريا...؟؟!! 

لماذا تخاطر إسرائيل و تكشف نفسها كطرف أصيل في العدوان على سوريا، كمثل ما حدث أخيرا من غاراتها على سوريا عبر استهداف منطقتين في ريف دمشق في كل من الديماس وقرب مطار دمشق الدولي المدني...؟؟!!
إن الإجابة على هذا السؤال مهمة جدا للكشف عن مجرى الأحداث و تطوراتها و بيان الدوافع التي تحرك أطراف العدوان على سوريا.
و يمكن، بعد الاطلاع على مجمل التقارير و تحليل الأحداث الأخيرة التي جرت في المنطقة و سوريا بالأخص، تلخيص أسباب العدوان الإسرائيلي كالتالي:-

1) من المعروف أنه منذ عام و نصف تقريبا، انقلبت بوصلة الأحداث في سوريا، فلم تعد الأمور تسير لصالح الجماعات المسلحة، بمختلف تشكيلاتها و انتماءاتها، على الإطلاق، فبالإضافة إلى تحقيق الجيش السوري انتصارات ساحقة ، استراتيجية و نوعية، ضد تلك الجماعات و التنظيمات، فإن ذلك ترافق مع انفجار الخلافات و الاقتتال فيما بينها. لكن في الأسابيع الأخيرة بالذات، ارتفعت وتيرة انتصارات وتقدم الجيش السوري، حيث تم حسم جملة معارك بالعاصمة دمشق وبريفها الشرقي، لتأمين دمشق من جهة الجنوب استعدادا على ما يبدو لبداية معارك كبرى بالجنوب السوري، كما تم الاطباق على باقي حصون المسلحين بريفي حماه وحمص بشمالي وشرقي أرياف المدينتين وبعمليات نوعية وخاطفة، أما بحلب فقد أقترب الجيش السوري من الأطباق على بعض الأحياء بالمدينة التي يتحصن بها المسلحون، وبالريف الحلبي هناك أيضاً تقدم ملحوظ للجيش السوري بريفي حلب الشمالي والشرقي. 
إن تلك الانتصارات المتتالية للجيش السوري، أرهقت المسلحين و استنزافهم بشدة مما نتج عنه انهيار حاد لمعنويات تلك الجماعات و تفكك الكثير منها و لجؤهم إلى تسويات مع الدولة السورية. 
في ظل هذه الأجواء جاءت الغارة "الإسرائيلية" على ريف دمشق، لتؤكد للجماعات الإرهابية أنهم ليسوا وحدهم، ولضمان بقاء "جبهة النصرة"، وأنها ستبقى معيناً وإمداداً لها. لقد كان من الحيوي وقف الانتصارات السورية أولاً، وثانياً، صرف الأنظار عن هذه الإنجازات والانتصارات بأي ثمن، ولو بغارة صهيونية قد تشعل حرباً.
الخبراء يذكّرون بتجارب عدوانية سابقة للعدو الصهيوني، ترافقت مع انتصارات باهرة للجيش السوري، منها على سبيل المثال إبان معركة القصير، حيث دخلت "إسرائيل" على الخط لتقول إن "القصير خط أحمر"، فكان أن سُرِّعت المعركة وحُسمت. ومع معركة القلمون، وبداية سقوط يبرود، دخلت "إسرائيل" على الخط، فأغارت على منطقة "جمرايا"، دون أن ننسى غارتها على منطقة جنتا في البقاع اللبناني.
أعتقد أننا نتفق جميعا الآن أن هناك تكاملا بين المسلحين والجيش الاسرائيلي وهؤلاء المسلحون يشكلون لواء جولاني الثاني بالنسبة إليه، فهو يمدهم بالمعلومات والصور والخطط ويشوش الكترونيا على الأسلحة السورية وأجهزة الاتصالات والرصد. وكل الآراء تتفق رغم تبايناتها على أن هناك غاية معنوية تخص المجموعات المسلحة.. وقد يبدو ذلك فانتازيا عندما يرد على لسان البعض.. ولأنه صار يتكرر في تفسير كل الغارات فإنه يعامل معاملة المشكوك فيه أحيانا.. لكن هذا التفسير رغم ما يحاول البعض اسباغ اللاجدية عليه فإنه فعلا إحدى غايات الغارة ودون أي مبالغة لحرف الحقيقة عن مسارها.. لأن اسرائيل لا تستطيع الابقاء على تحالفها مع المجموعات المسلحة التي تتعرض للتقهقر والضرب الناري الكثيف في كثير من الجبهات أو تواجه الحصار في بعض المناطق دون أمل بتدخل خارجي.. مما يضطر اسرائيل لأن تظهر أنها معنية بالتحالف ودعمه وإظهار جديتها كمتدخل خارجي يصل إلى حد الاستعراض بجسدها العسكري.. خاصة وأن المجموعات المسلحة تعرف أنها في موقف المتهم إسلاميا ووطنيا وهي تقاتل نيابة عن اسرائيل التي لا تقاتل معها.

2) ”إسرائيل” باستهدافها لسورية تحديدا، كانت تعرف مسبقا أن الرد لن يأتي من دمشق، لأنها ليست المرة الأولى التي تشن فيها عدوانا آثما على سورية بل الرابعة منذ سنة 2011، وبسبب ظروف سورية الحالية لن يستطيع الجيش العربي السوري تغيير بوصلة الصراع وفتح جبهة جديدة، وهو الجيش الذي يوجد اليوم في وضع مشتت، بعد أن تحول من فرق منظمة معدة لمواجهة “إسرائيل” إلى كتائب صغيرة موزعة على أكثر من 700 موقع في سورية لمواجهة حرب العصابات التي تتقنها الجماعات المسلحة المدربة من قبل المخابرات الأطلسية والموساد و المدعومة من الأجهزة الأمنية الخليجية، من ما دفع بالقيادة السورية بمساعدة الحلفاء إلى تغيير البنية التنظيمية للجيش وأسلوب عمله الميداني لمنع انتشار الجماعات التكفيرية ومحاصرتها ثم ضربها للقضاء عليها. وبالتالي، فإعادة تجميع هذه القوى لمواجهة “إسرائيل” اليوم عمل شبه مستحيل إن لم يكن انتحارا، وسيعني فيما يعنيه هزيمة سورية بالإرهاب الوهابي الداخلي والإرهاب الصهيوني الخارجي.. وهذا ما تدركه واشنطن وتل أبيب جيدا، ويستحيل أن تسقط القيادة السورية في فخ غبي من هذا القبيل.

لذلك فالأرجح أن ”إسرائيل” بعدوانها على سورية كانت تستدرج حزب الله للرد، وهنا بيت القصيد، لأن حزب الله لو فعل، فهو لا يمتلك الذريعة، وستعتبره تل أبيب وواشنطن وحلفائها وأدواتها في المنطقة “إرهابا” من قبل الحزب ومغامرة غير محسوبة لإشعال المنطقة، ناهيك عن جوقة الداعشية السياسية في 14 آذار (تكتل الحريري و حلفاءه في لبنان) التي تتربص بالحزب الدوائر وتتحين اللحظة للانقضاض عليه، سواء بإرهاب الداخل أو بالإرهاب السياسي في المحافل الدولية. أما السياق، فـ”إسرائيل” بهذه الرسالة، إنما تكشف عن ما أصبح يعرفه الجميع، وسبق للوزير جون كيري أن أكده في كلمة أمام منتدى “سابان” السنوي لبحث العلاقات الأمريكية – الإسرائيلية، بقوله، أن هناك دولا في منطقة الشرق الأوسط (لم يحددها) مستعدة للوقوف وصنع السلام مع إسرائيل، فضلا عن الدخول في تحالف إقليمي جديد، لمكافحة الجماعات الإرهابية. والجماعات الإرهابية التي يقصدها الوزير الأمريكي ليست “داعش” و”النصرة” وأخواتها التي هي صناعة صهيوأمريكية و وهابية صديقة تعمل لمصلحة “إسرائيل”، بل “إرهاب” حزب الله الذي يقض مضاجع الكيان الصهيوني المغتصب، ويرعب السعودية ومشيخات الخليج، ويقلق واشنطن والغرب الأطلسي، بعد أن تحول من مقاومة لبنانية محلية إلى قوة إقليمية ضاربة حين قال سماحة السيد حسن نصر الله ذات خطاب “سنكون حيث يجب أن نكون”، ومن ثم، ها هو الحزب يقاتل في لبنان وفي سورية وإلى جانب الجنرال قاسم سليماني في العراق، وتتهمه السعودية بالتواجد في اليمن لتدريب الحوثيين، ويحمله أعراب الزيت مسؤولية الفشل في إسقاط النظام السوري في “دمشق”، ما يستوجب تدفيعه الثمن.
لذلك لم يكن من باب الصدفة أن يعين نتانياهو المدعو ‘جادي ايزنكوت’ رئيسا جديدا لأركان جيش الإسرائيلي والذي قالت عنه الصحافة الإسرائيلية أنه “الرجل المناسب في المكان المناسب”، باعتباره متخصصا في شؤون لبنان واللبنانيين، والحائز أخيراً على شهادة اكاديمية عبارة عن رسالة ماجستير تناولت شخصية الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، مدعوما بعدد من القيادات العسكرية من الصف الأول الخبيرة بلبنان وحزب الله، من بينهم نائب رئيس الاركان الجديد اللواء يائير جولان، الذي غادر منصب قائد المنطقة الشمالية حديثاً، وخلفه الحالي افيف كوخافي الذي يدرك بدوره قدرات حزب الله ربطاً بمنصبه السابق كرئيس لشعبة الاستخبارات العسكرية، والرئيس الحالي للاستخبارات هرتسي هاليفي الذي خدم اخيرا كقائد لعصبة الجليل في الشمال.
و من كل ما سبق نستطيع أن نفهم، خصوصا إذا صدقت الأنباء التي تتكلم عن استشهاد مسئولين من حزب الله في الغارة الإسرائيلية، أن إسرائيل تسعى لجر حزب الله لمعركة معها، تكون فيها الطرف الثاني من الكماشة سحق حزب الله، والتي تشكل الجماعات الجهادية و تكتل 14 آذار طرفها الأول. 

3) عبر عشرات الحروب التي خاضتها المنطقة أصبحنا ندرك جيدا مدى ارتباط السياسي بالميداني و الميداني بالسياسي، لذلك كان من الطبيعي و المفهوم أن يفرز صمود الدولة السورية الكبير و انتقالها من مرحلة امتصاص الضربة الأولى إلى الدفاع النشط ثم أخيرا الهجوم والمبادرة، تغيرات سياسية كبيرة وعميقة تعكس التقدم الميداني السوري و خيبات حلف إسقاط سوريا و تدميرها. مظاهر هذه التغيرات عديدة وكثيرة، منها مثلا أنه في الاجتماع الوزاري الأول الذي عقد في مقر الناتو في بروكسل للائتلاف الذي تتزعمه الولايات المتحدة تحت عنوان «محاربة داعش»، فإن إسبانيا عبر مندوبها إلى بروكسل اقترحت البدء بحوار مع الجيش العربي السوري، في إطار مواجهة التنظيم الإرهابي، ورغم عدم وجود اتفاق حالياً على هذا الطرح، لاختلاف أجندات المجتمعين، إلا أن الفكرة طرحت لأول مرة على طاولة اعتاد المجتمعون حولها توجيه التهم والشتائم للمسؤولين السوريين وجيش البلاد، وفي الحقيقية فإن الاقتراح الإسباني لا يمثل اسبانيا فقط، بل يعبر عن تحول عام في المزاج أوروبي من الإصرار على إسقاط الدولة السورية إلى القلق المتنامي من انعكاسات الأزمة في سوريا ومنطقة الشرق الأوسط عموما علي أوربا، المتمثلة في تضخم التهديد الإرهابي للقارة و تدفق سيل المهاجرين إليها، مما يستدعي بالضرورة بدأ تغير دفة السياسات الأوربية إلى إيجاد تسوية للأزمة السورية و الحفاظ على الدولة ومؤسستها فيها.
و حتى السعودية انتقلت لأول مرة من وضع السكون إلى الحركة، وطرح فكرة قريبة من الاقتراح الإسباني تقوم على تدريب مسلحي المعارضة وتمكينهم، مع إمكانية دمجهم في مرحلة لاحقة مع قوات الجيش السوري، طبعاً ضمن «المرحلة الانتقالية للحكم» حسب سعود الفيصل، الذي يدرك مسبقاً أن فكرة المرحلة الانتقالية مرفوضة في دمشق، وهو موقف مستجدّ في السياسة السعودية المتطرفة تجاه سورية منذ بدايات الأزمة، فالروس مثلا لا ينسون رئيس الاستخبارات السعودية السابق الامير بندر بن سلطان وهو يقول حرفيا في موسكو: «نريد تدمير هذا النظام العلوي في سوريا حتى لو جرى تدمير سوريا».. وسط هذه الظروف تعلن الكويت عزمها على إعادة فتح السفارة السورية وتقدم تأشيرات لثلاثة دبلوماسيين سوريين.. مؤشرات يضعها بعض المتابعين في سياق التغيرات التي طالت ظروف الحرب على سوريا. بيان القمة الخليجية في الدوحة مؤخرا دليل آخر. لم يطالب البيان بإسقاط النظام. ذهب باتجاه الحديث عن حل سلمي للأزمة.
استراتيجية البيت الأبيض للقتال ضد «داعش» في العراق وسوريا، رغم أنها تحقق القليل من الإنجاز العسكري، إلا أنها انتهت إلى منح السوريين غطاءً سياسياً دولياً في مقاتلة الإرهاب؛ في الواقع، لم تعد هناك قيود سياسية أو إعلامية لنشاط الجيش السوري، بينما أعداء سوريا الإقليميون ــ وأدواتهم في المعارضة السورية ــ وقعوا في ارتباك سياسي عمّق فشلهم وأدى إلى شلّ قدرتهم على التحرك. وبينما تتسع الهوّة بين الأميركيين والأتراك بسبب الخلاف على المسألة الكردية، حمل إليهم الروس جائزة القرن: خط أنابيب الغاز؛ إتمام هذه الصفقة الكبرى سيؤدي، على رغم تصريحات أردوغان الجوفاء بشأن إسقاط النظام السوري، إلى حياد تركي واقعي. تركيا الآن مشلولة عن القيام بمبادرة كبرى للتدخل في سوريا، فهل يفكر الإسرائيليون اليوم في أنه جاء دورهم للقيام بتلك «الضربات الغامضة» التي دعا إليها الفرنسيون ضد الجيش السوري؟
نعم... الإسرائيليون يرون أن تحالف الدولي - الإقليمي ضد سوريا يتفكك و ينهار، لذلك جاء العدوان الإسرائيلي الأخير كمحاولة لترميم هذا التحالف، و إيصال رسالة أن إسرائيل على استعداد لإشعال حرب إقليمية واسعة في حالة التوقف عن مشروع إسقاط الدولة السورية، التي تمثل واسطة عقد محور المقاومة الممتد من طهران إلى جنوب لبنان، وتراه إسرائيل يشكل تهديد وجودي لها.

4) في يوم الأربعاء 26/11/2014 استقبل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وزير الخارجية السوري وليد المعلم في المقر الرئاسي في سوتشي، أجواء اللقاءات التي عقدها وزير الخارجية السوري وليد المعلم مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ووزير خارجيته سيرجي لافروف على مدى يومين تفيد بأنّ الزيارة كانت ناجحة بكلّ المعايير. وبالرغم من أن هذا ليس بجديد إلّا انه يعكس مدى استياء القيادة الروسية من سلوك واشنطن وحلفائها في ظلّ الاجواء الدولية المشحونة بينهما، وهذا ما تمثل بتلويح لافروف برمي ورقة «نعي» الجهود السياسية المتمثلة بمؤتمر جنيف، فالرجل رفض بوضوح فكرة تنظيم مؤتمر دولي واسع النطاق بشأن التسوية في سوريا على نمط مؤتمرات جنيف. لم يكتفِ رأس الديبلوماسية الروسية برفض جنيف بل ذهب أبعد من ذلك، الى إعلانٍ مبطَّن مفاده أنّ الحلّ يكون في موسكو وعبرها وإلّا فلن يكون، وهذا ما اعتبره المراقبون خطوة تصعيدية من موسكو في اتجاه الغرب، رداً على الخطوات الاميركية الاحادية الجانب، خصوصاً التحالف الدولي في سوريا والعراق، ولا سيما اعتباره أنّ العملية في الأراضي السورية تخالف كلّ بنود القانون الدولي. ترافق مع ذلك لقد كان هناك بنداً أساسيّاً في جدول الأعمال بين وزيري الخارجية الروسي و السوري، وهو صواريخ s300 والأسلحة النوعية الأخرى التي تطلبها سوريا و الظاهر أن روسيا وافقت بالفعل على إمداد سوريا بها.
كثير من الخبراء العسكريون يرجحون أن هذه الأنظمة الروسية وصلت قبل أيام بواسطة طائرات نقل روسية للجزء العسكري من مطار دمشق الدولي، لذلك لا يمكن استبعاد امكان التنسيق الأمني بين تل أبيب وواشنطن تجاه الغارات الأخيرة التي شنتها طائرات إسرائيلية قرب دمشق، وهي جاءت بعيد اعلان المعلم التزام موسكو بتنفيذ عقود الأسلحة التي وقعتها مع سورية، الأمر الذي فسر على أنه يعني صفقة صواريخ «إس 300» المضادة للطائرات والصواريخ الاستراتيجية.
والغارتان الإسرائيليتان بذلك تمثلان رسائل لموسكو ودمشق بأن إسرائيل غير راضية عن اتمام صفقات سلاح جديدة بين الدولتين وأن ما عجزت عنه تل أبيب بالوسائل الديبلوماسية لثني الكرملين من تزويد دمشق بهذه الصواريخ التي ستقلب موازين القوى في الشرق الأوسط، ستعمل على احباطها بالقوة العسكرية ولو كلفها ذلك تصعيد خطير للتوتر في الشرق الأوسط. وبعد أن نجحت الجماعات المسلحة في تدمير ثكنات ومراكز انذار مبكر كانت تحيط بدمشق إن في غوطتيها الشرقية والغربية أو في هضبة الجولان والشريط المحاذي لفلسطين المحتلة مثل مركز تل الحارة الاستراتيجي الذي سيطرت عليه المعارضة خلال الأسبوع الأول من أكتوبر الماضي، قالت مصادر استخبارية غربية إن هذه القاعدة كانت واحدة من أكبر القواعد الاستخبارية الروسية المتطورة خارج الحدود الروسية، وأن المعارضة حصلوا على أجهزة وأدوات استخبارية روسية لم يعرفها الغرب من قبل، ونقل موقع "ديبكا" الإسرائيلي عن مصادره أن هذه الأجهزة الحساسة خرجت من سوريا، وتم نقلها لخبراء استخبارات غربيين؛ بهدف دراستها وفحصها.
و هكذا فإن الغارة الإسرائيلية تستهدف الروس أيضا. هي ردّ على التصلب الروسي إزاء النظام السوري، وخصوصًا بعد كلام الرئيس فلاديمير بوتين من تركيا وجولة موفده ميخائيل بوجدانوف في الشرق الاوسط وطرح لمّ شمل السوريين برعاية موسكو..
..........................
..........................
السطور السابقة كانت محاولة لكشف لغز الضربات الإسرائيلية، لفهم أسباب و دوافع العدوان الإسرائيلي الأخير على سوريا، و كما بينا و أوضحنا، فإنه لا يمكن إرجاع تلك الضربات إلى سبب واحد أو هدف أحادي، بل إلى جملة من الأسباب و الدوافع المركبة التي دفعت العدو الإسرائيلي إلى معاودة مجاهرته بالعدوان بدلا من اختبائه و دعمه وتحريكه من وراء الستار للمختلف التنظيمات المسلحة التي تنهش في الجسد السوري منذ اربع سنوات.
المسألة هنا ليس الكشف عن وفهم دوافع العدوان فقط، بل قبلها و بعدها محاولة لتسليط الضوء على حدث معين، في سبيل توضيح ولو جزء من الحقيقة للقارئ و المتابع العربي، في سبيل أن يكون الإنسان العربي على صلة حية مع الواقع، مع وقائعه و عناصره، أي أن يعيها كما هي و كما تحدث، فالخلاص العربي لن يكون إلا بتفتح الإدراك وبناء الوعي عربي.... ساعتها فقط يكون للقاء القلم بالأوراق قيمة ومعنى.

الثلاثاء، 18 نوفمبر 2014

فن الأولوية - قراءة في المعلن ...



 

كتب الدكتور معمر نصار ..

 في حالة مصر - هناك مشاكل مركبة متداخلة تبدأ من كل مجال وتنتهي في كل مجال لكنها ليست ساقية بلا أول ولا أخر ولا يعي العاقل معالجتها , ذلك أن جماع الإشكالات المصرية كلها يمكن ردها إلي متغير أو سبب حاسم (السبب الوحيد مقولة غير علمية) إنه التبعية ..
 التبعية الاقتصادية والتذيل المعلن والمضمر لشبكة المصالح التي تصب الرباح في حسابات الشركات الكبري عبر تقييد خيار التصنيع الوطني وتوطين التكنولوجيا والقفز فوقه كخيار استراتيجي حتمي للخروج من نفق التخلف بكل أعراضه و تداخلاته,تتحدث المشاريع المطروحة والقائم العمل عليها فعليا عن حل مشكلة الطاقة والبحث عن بدائل أو ترشيد استهلاك المواطنين لتنتهي بالأخير إلي لوم المواطن علي كونه يستعمل الدفايات شتاء والتكييف صيفا , رغم أن الدولة تشجعه علي شراءها وتفتح الباب لعشرات الماركات الاحتكارية الأجنبية ويعمل فيها عشرات الرأسماليين المحليين ورغم أنها لا تراقب بناء المساكن ولا تتابع اشتراطاتها الصحية والتي يتسبب تجاوزها المزمن والدائم في افتقادها للتهوية الجيدة وتجبر من ثم سكانها علي اللجوء إلي الحل المطروح من قبل الوسطاء التابعين والذين بتبعيتهم تستتبع الدولة والمجتمع والمنطقة كلها للدوران في حلقة شريرة تغذي نفسها طول الوقت بتعاظم الاستهلاك وتولد العجز ثم البحث عن بديل يستهلكه التزايد الاستهلاكي وهكذا تطرد الحلقة الشريرة الأرباح إلي المراكز الرسمالية العالمية الكبيرة وتصب بعض مزاريبها في جيوب الرسمالية المحلية ذات الصلة ..

في التعليم يتم اقالة الوزراء ويؤتي بغيرهم , يتغير الساسة ولا تتغير السياسة .. إنه الثبات علي النهب المنتظم للثروة الوطنية بما يحرم قطاع التعليم من موارده وقطاع الاسكان من التخطيط للانتشار الافقي ومن ثم استحالة الخروج من الحلقة الشريرة ..
أطفال تولد كل عام مدارس لا تزيد عددا ولا كيفا ولا كوادراً لكنهم لا ينسون أن يشتروا بملايين الدولارات أجهزة حواسيب أصلية وبرامج تدعم الملياردير المحبوب صاحب مايكروسوفت , فيه حاسوب له ويندوز أحدث إصدار لكن شباك الفصل يفتقد لوح زجاج لا يزيد ثمنه علي عشرين جنيها قد يذبح بعض الأطفال لكن لا يهم ما دام بيل جيتس بخير وما دام الرجل سيتبرع بثروته علي خطة زمنية مقدارها خمسين الف سنة مما تعدون , ياله من كريم ويالكرم وكيله المحليي ...
هذا الوضع البائس يطرح الوسطاء حلولا لا حلا واحداً ويشخصون عشرات الأسباب دون أن يقولوا لنا إسهام كل منها فيما نحن فيه وكيف سيختلف حال المستشفي - على سبيل المثال - إذا رحل الوزير ولم يرحل صندوق النقد من حياتنا , إن ساقية التبعية هي ساقية فشل متعمد صرتها صندوق النقد وجرارها الرسمال المحلي التابع والخلاص منها ممكن والابقاء عليها مهلكة محققة ..
إستقلوا يرحمكم الله ..


الخميس، 13 نوفمبر 2014

معركة شرق المتوسط والعدوان على البحرية المصرية ..






كتب د/ ايــاد حـرفـوش ..



العدوان الذي تعرضت له قطعة بحرية مصرية مساء ١٢ نوفمبر (تشرين ثاني) على بعد أربعين ميلا بحريا من ميناء دمياط، لا يمكن أن يكون في توقيته، ولا في موقعه وتفاصيله مجرد جريمة إرهابية جديدة! وهو تطور نوعي يجعل المعركة الوجودية التي تخوضها مصر أوضح لبعض من عميت عيونهم عن حقيقتها! لعل من يزعمون أننا لا نخوض حربا حقيقية يعيدون النظر في زعمهم هذا! عدونا ليس مجرد عصابات تكفيرية، والمعركة أكبر من "مرسي" وشرعيته المزعومة.  

إعلان القاهرة: مصر واليونان وقبرص في المعركة
في ٨ نوفمبر (تشرين ثاني) الجاري أصدرت القمة الثلاثية بين الرئيس المصري "عبد الفتاح السيسي"، والرئيس القبرصي "نيكوس آنستازيادس"، ورئيس الوزراء اليوناني "آنتونيس ساماراس"، بيانا عرف بإعلان القاهرة، يؤطر التعاون بين الدول الثلاث في شرق المتوسط!  وهي خطوة بالغة الدقة والأهمية نظرا لما للأطراف من صراع مصالح مع تركيا، فقد كان نص الإعلان جريئا في عدة مواضع كان أهمها:
(١) التأكيد على "احترام سيادة جمهورية قبرص (أو قبرص اليونانية) على نطاقها الاقتصادي، ودعوة تركيا للتوقف الفوري عن أعمال المسح السيزمولوجي (التنقيب عن الغاز والبترول) في المياه الإقليمية القبرصية"، وخلفية هذا البند هو إرسال تركيا لسفينة مسح سيزمولوجي للمياه القبرصية، وكذلك بارجة حربية تركية تقف على بعد تسع أميال بحرية من سفينة تنقيب منحتها قبرص اليونانية حقوق التنقيب عن الغاز، حيث اعتبرت تركيا هذا التصرف حفاظا على حقوق القبارصة الأتراك (جمهورية شمال قبرص التركية)
(٢) الدعوة لإنهاء المشكلة القبرصية، وتوحيد الجزيرة وفقا لقرارات الشرعية الدولية، وجدير بالذكر هنا أن جمهورية قبرص الجنوبية معترف بها دوليا في الأمم المتحدة، وتتبادل التمثيل الدبلوماسي مع كل دول العالم! بينما جمهورية شمال قبرص التركية  (المحتلة من قبل تركيا منذ ١٩٧٤م) غير معترف بها إلا من تركيا! هكذا ترتد "شرعية أردوجان" في نحره.
(٣) الإشارة لثروات الطاقة التقليدية في شرق المتوسط، والاستناد إلى مرجعية قانون البحار الدولي، وعزم الدول الثلاث على المضي قدما في ترسيم الحدود البحرية لها! (أو بمعنى أدق إكمال ما بدأته مصر مع قبرص من ترسيم الحدود في عام ٢٠٠٣م) وهذا هو المؤشر الأخطر لتركيا، حيث يعني ترسيم الحدود مع دولتين عضوتين في الاتحاد الأوروبي حفظ حقوق مصر وحقوق الدولتين في ثروات مياهها الإقليمية، وانعدام المنطقة الضبابية التي تستغلها تركيا وإسرائيل للتنقيب عن البترول، فضلا عن ضمان الاعتراف الدولي الفوري بهذا الترسيم للحدود البحرية.
(٤) تغير لغة الدول الثلاث إزاء الأزمة السورية، بالتأكيد على عملهم بالتنسيق مع المبعوث الدولي للأمم المتحدة "ستيفان دي مستورا"، والذي صرح "بان كي مون" أنه عينه بعد تشاور مع جميع الأطراف بما فيها السلطات السورية! وكذلك نائبه المصري "رمزي عز الدين" سفير مصر السابق في برلين. هذا التغير الذي تجاهل أذناب تركيا في الأزمة السورية، شكل تغييرا واضحا، يعكس إدراك دور تركيا في الأزمة السورية، ودافعها لهذا الدور وهو المياه الإقليمية السورية كشريك في ثروات الغاز شرق المتوسط.
(٥) تجاهل البيان الإشارة لإسرائيل كشريك في غاز شرق المتوسط، وأشار عوضا عن ذلك لحق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته وفقا لقرارات الأمم المتحدة.

لم يكن إعلان القاهرة هو التحرك السياسي-الاقتصادي المصري الوحيد ضد "خليفة المجرمين" في تركيا، فقد سبقه بأسبوعين إعلان وزارة النقل عزمها عدم تجديد اتفاقية الرورو، التي تنتهي في مارس المقبل، والتي يتم وفقا لها شحن البضائع التركية إلى موانيء دمياط وبورسعيد، ومنها برا إلى ميناء السخنة، حيث يتم شحنها عبر البحر الأحمر لأسواق الخليج العربي، وبهذا تستفيد تركيا من تجنب رسوم المرور في قناة السويس!!

تصريحات قائد البحرية التركية بين التهوين والتهويل
صرح "آدم بستان-أوغلو" قائد البحرية التركية، في ٩ نوفمبر الجاري (اليوم التالي لإعلان القاهرة)، أنه "تسلم قواعد الاشتباك الجديدة في شرق المتوسط من القيادة العامة للقوات المسلحة، والتي فوضتها الحكومة التركية في التطبيق الفوري لقواعد الاشتباك المعدلة عند الحاجة لذلك، بعد تزايد الاحتقان مع الدول المعنية بالتنقيب عن الغاز والبترول في شرق المتوسط وهي مصر وقبرص اليونانية وإسرائيل". وقد تناول الإعلام عندنا - على لسان الخبراء الاستراتيجيين العظام - تلك التصريحات بتهوين شديد، حيث قال بعضهم أنه مجرد تصريح روتيني في حالة تعرض تركيا ومياهها الإقليمية للاعتداء!!! وهو ما يدل أن جناب الخبير لم يقرأ نص التصريحات قبل التعليق عليها! تلك التصريحات كانت ردا مباشرا على إعلان القاهرة، في حالة إعلان تحدي! حيث تضمنت تصريحاته أن قواعد الاشتباك المعدلة تتضمن "مواجهة أي قطع بحرية مصرية أو قبرصية أو إسرائيلية في مناطق التنقيب"، كما تتضمن حماية باخرة التنقيب "بارباروس خير الدين باشا" التي أشار إليها إعلان القاهرة بوصفها عملا غير مشروع في النطاق الاقتصادي لقبرص، كما أشار "بستان-أوغلو" أن البحرية التركية تراقب سفينة الشركة الإيطالية-الكورية، التي منحتها قبرص حق التنقيب، من مسافة تسعة كيلومترات، وأن التعليمات "حتى الآن" هي عدم الاقتراب منها أو التحرش بها مباشرة!

العدوان على البحرية المصرية أمام سواحل دمياط!
على بعد قرابة ٨٠ ميل بحري شمال دمياط يقع حقل "لافياثان" الذي تستخرج منه إسرائيل الغاز، كما يقع حقل "آفروديت" موضع النزاع بين قبرص وتركيا، وعلى مسافة أقرب تقع الحقول التي تستكشفها شركة شل مصر بتفويض من وزارة البترول والطاقة، وكذلك حقول تستكشفها شركات صينية- مصرية منذ ٢٠٠٥م. كل هذا في المنطقة شمال دمياط! لهذا فمن حيث التوقيت والموقع الذي ارتكبت به جريمة العدوان، وبغض النظر عمن قام بها بالوكالة عن غيره، فالمنطق يوجه أصابع الاتهام نحو تركيا أو إسرائيل، أو نحوهما معا! تركيا ذات العلاقات الاقتصادية والعسكرية المتميزة مع إسرائيل (بعيدا عن مسرحية مرمرة) تشكل حلفا مضادا للحلف الذي أعلنته مصر في قمة القاهرة. وهذه الجريمة حلقة من حلقات صراع طويل ومرير، والإرهاب في سيناء وفي سوريا هو بدوره حلقة من حلقات ذلك الصراع.

لو كان كلينتون قد صدق في شيء، فهو قوله "إنه الاقتصاد يا غبي" .. إنه الاقتصاد دائما.

والآن: ألا تستحق تلك المعركة المصيرية التي تستخدم فيها أذناب الإرهاب التكفيري، لإرهاق الجيوش العربية قبل أن يأتي وقت المعركة المباشرة مع الجيوش المعادية، ألا تستحق تلك المعركة كل الانتباه؟ أم نظل مشغولين بتسييس الفضائح الجنسية وحالات الاكتئاب والانتحار؟        

السبت، 8 نوفمبر 2014

حسن طلبة ..


هذة محاولة للتأريخ , أكثر منها عمل أدبى .....

وليد سامى واصل



السادس من أكتوبر 1987 ...

ولد محمود خالد لأسرة متوسطة الحال , كان الأب يشتغل بالأعمال الحرة لكنه لم يحظ بفرصة الترقى لطبقة رجال الأعمال حيث أنتهت هوجة الأنفتاح ولم يتبق من يناصيب البلد الكثير , وكانت أرباح الدكانه تكفى لتوفير حياة كريمة لأسرة السيد خالد ولطفله الأول ..
أهتمت الأسرة بمحمود اهتماماً كبيراً كعادة الأسر المصرية مع الطفل الأول خاصة لو كان ولداً , فهو وريث العرش – أى عرش – حتى لو كان مجرد كرسى الدكانه الخشبى .
لكن من حسن حظ محمود أن والده كان يسكن فى بيت جده الذى كان عاملاً فى شركة حكومية للغزل والنسيج , والبيت هو شقة فى مساكن العمال حيث الأيجارات منخفضة ويستطيع أبناء العاملين أن يعيشوا فى نفس المنزل دون أن يكون لهم حق التملك ..
المهم أن المدينة كانت رائعة , فهى تحتفظ بروح الستينات حيث المصنع مازال يعمل والشوارع منظمة والأسفلت فى حالة جيدة وهو حلم صعب المنال أصلا للمناطق العشوائية المجاورة , ثم هناك السور الكبير المحيط بالمدينة والذى سيكون له أبلغ الأثر فى شخصية محمود , من هنا تبدو الاجواء رائعة لمستقبل مشرق لمحمود ولكل أقرانه من أطفال المدينة ولكل أبناء هذا الجيل من المصريين , فمصر الأن تخطو بثبات نحو مستقبل أكثر تفاؤلاً بعد أن انتهت الحروب , هذا الجيل المحسود أبداً لأنه من سيجنى عوائد السلام والاستقرار والتنمية ...

الرئيس مبارك يبدأ مسيرة الأصلاح الأقتصادى 1991 ....


كان محمود طالباً مميزاً فى المرحلة الأبتدائية فى مدرسة المصنع الحكومية , حيث كان الأول فى تحصيل الدرجات بالاضافة لكونه رئيس الفصل فى مدة الخمس سنوات , وذلك بالأنتخاب الحر المباشر وبقليل من السندوتشات أيضا حيث لم تكن المنافس - زينب رئيسة البنات - تستطيع الفوز , كان عدد الصبيان أكثر دائما وحتى كارهى محمود لم يكونوا ليتقبلوا فكرة أن تكون رئيسة الفصل فتاة ..
أما فى المدينة فكان مميزاً أيضا لكن بطريقة مختلفة , فهو كثير اللعب مع أصدقائه لكنه يفضل الوحدة والعزلة أحياناً ولديه تلك الرؤى الغريبة التى يعجز عن تفسيرها , بعد فترة تصور أنها ربما رسائل من الله , وتسائل فى نفسه لما لا يكون نبياً ؟! لا ليقود تمرداً اجتماعيا ضد سلطة ما ولكن لكونه يشعر بتميز وأختلاف , هذة الانعزالية تسببت فى مشاعر كراهية واضحة من الكثيرين من أبناء المدينة وابناء الجيران , لكن هو لم يكن ليهتم وفى النهاية جمعت كرة القدم الجميع وتناسوا الخلافات لما صاروا فى المرحلة الاعدادية , كانت الصداقة أقوى بكثير ..

فى تلك الفترة كان الأطفال يلعبون ألعاباً مختلفة ( السبع بلطات – عسكر وحرامية – بياع الفول – استغمايه ) وكانوا أيضا يقامرون بالبلى والأساتك , لكن كانت كرة القدم لعبة الجميع المفضلة وكان محمود يجيد اللعب وكون مع ابناء الشارع فريق خاص كان يمثل الشارع فى المباريات التنافسية بالمدينة وخارجها امام الفرق الأخرى , بالاضافة لمشاهدة الاكبر سناً وهم يلعبون أمام الساحة الواسعة عند الجامع الكبير , وكان هناك بالطبع حسن طلبة ذلك الشاب الوسيم الذى ينتظره الجميع ليشاهدوا مهاراته فى كره القدم , كان محمود يتطلع الى حسن كنموذج للنجاح فهو يمثل كل ما يحمله محمود من أحلام وطموحات ..
كرة القدم وحلم أحتراف اللعبة , والشهرة والمكانة التى يتمتع بها حسن فى المدينة بسبب مهاراته بالاضافه لأنه كبير وكل أبناء هذا الجيل استعجلوا العمر ليصيروا كباراً أيضا حيث الاحترام والتقدير من الجميع , ثم المستقبل وتحقيق الذات ..

حسن طلبة رائع , حتى اذا لم يحترف كرة القدم فسيحظى بوظيفة مهمة وسيتزوج ليكمل نصف دينه وفى كل الاحوال فهذا نموذج يحتذى به , الحياة مازالت رائعة لمحمود ولكل أقرانه والمستقبل يحمل الخير , يقول محمود فى نفسه " هناك نموذج فأنظروا جميعا الى حسن طلبة انه بطلنا الحقيقى بعد كابتن ماجد بالطبع " ..

الرئيس مبارك يدشن العمل فى مشروع توشكى لاستصلاح 540 ألف فدان 9 يناير 1997

لم ينس محمود أبداً تلك الرؤى التى مازالت تصاحبه دائما , فى عيد ميلاده العاشر فكر فى أن توافق ذكرى ميلاده مع يوم أنتصار أكتوبر لم يكن بالمصادفة بل كان رسالة ما , ربما لديه مهمة مقدسة كأن يقود الجيش المصرى لمواجهة الشر فى العالم ..
كان لديه يقين أن الجيش المصرى هو أقوى جيش بالعالم حتى أنه سأل خاله مصطفى - الذى يفخر بخدمته فى الجيش بسلاح الأشارة - عن امكانية تدخل الجيش لضرب صربيا التى تقتل المسلمين فى اقليم كوسوفو , اجابه خاله أنه أمر صعب لأن طائراتنا لا يمكن أن تعبر تلك المسافة لكن ظل محمود يفكر فى امكانية حدوث ذلك , اذا كنا هزمنا اسرائيل فنحن قادرين على هزيمة أمريكا فكيف لا نستطيع أن ننقذ المسلمين من هؤلاء الصرب !!
على كل حال كان شعور السعادة بالانتصار طاغياً , أنتظر محمود فى تمام الساعة الثانية ظهراً بدأ الحرب مرة أخرى وتجدد الانتصار دائماً وفى المساء جلس مع أسرته ليسمع حكايات جديدة عن حرب اكتوبر , حكت الوالدة عن عبد العاطى صائد الدبابات – قيل أنه دمر 25 دبابة اسرائيلية – لقد كان شجاعاً حقا , وعلى الفور كانت الرؤى تضع محمود فى ميدان الحرب ليحل محل عبد العاطى ويحطم رقمه فى تدمير الدبابات الاسرائيلية بل وربما هزيمة الجيش الصهيونى بأكلمه ..
لكن الوالد لم يكن بخير , سأله محمود عن سبب عبوس وجهه فقال له الوالد " انه غلاء المعيشة يا بنى " فالحياة صارت صعبة ونحن بالكاد نعيش حياتنا يوماً بيوم وأختك الصغيرة فى المدرسة الأن ولا أعرف ما الذى يخبئه لنا المستقبل ..
لم يفهم محمود حالة الوالد وسبب تعاسته , قالوا له فى المدرسة أن مشروع توشكى سوف يحل أزمة الجميع والأمور تسير فى المشروع على ما يرام , ثم خطر بباله سؤال عجيب " متى ولدت أختى على أى حال ؟! " ..

تقرير للجهاز المركزي للمحاسبات يؤكد زراعة 13 ألفًا و200 فدان، من إجمالي 540 ألف فدان أى بنسبة 4.2% فى مشروع توشكى , 1998 ..


حلف الشمال الأطلسي (الناتو) يشن هجوماً على صربيا والجبل الأسود لوقف الحرب في كوسوفو 1999 .

لماذا يبدو كل شىء مختلفاً فجأة ! تبدو جودة الصورة فى برامج التلفزيون مختلفة تماما فهى أكثر وضوحاً ونقاءاً , والمصريون أيضا باتت ألوان وجوههم باهتة أكثر ..
مرحلة المراهقة كانت صعبة على الجميع , كان محمود يعانى بشدة فهناك شيئا ما يتغير فيه هو أيضا ولكن أكثر ما كان يرعبه أن يفقد تلك الرؤى السحرية , كيف سيعيش دون أن يكون مميزاً ! ولاسباب عديدة كان محمود يصب لعناته على الجميع الا الرئيس مبارك وحسن طلبة فهما مصدر الأمل الوحيد , لكن كان هناك عبد الناصر أيضا ويبدو صوته أكثر صدقاً لكن محمود لم يهتم فالأمور الخاصة بعبد الناصر أغلبها مزعج وتكفى الهزيمة ليغلق باب النقاش بنتيجة واحدة فى كل المرات , انه رجل فاشل وتسبب فى هزيمتنا ..
لكن أين حسن طلبة ؟ سأل محمود أحد أصدقائه فأخبره أن حسن سافر الى السعودية وسيتزوج عند عودته بالتأكيد ..
فكر محمود فى انه طالما كان حسن طلبه بخير فان احلامه بخير أيضا , لكن كان يشعر هو أيضا بالأختلاف فحتى كرة القدم صارت لعبة خوف , الخوف من الخسارة ومن السقوط أرضا على الأسفلت فأثر السقوط الأن أكثر ضرراً .
تعددت مشاكل محمود فهو فى صدام مع أبيه دائما , ويكره الجنس الأخر بشدة لأنهم أصل كل الشرور كما سمع من رجال الدين ولا تجوز الصداقة بين الولد والبنت حتى انه تنكر لزينب المنافس اللدود وصديقة الطفولة أيام المدرسة الأبتدائية لما قابلها صدفة , أنكرها تماما وأختبىء خلف أسوار ضعفه الذى يبرره بتعاليم الدين ..
فقد محمود كثيراً من تميزه , لكنه مر من المرحلة الثانوية على كل حال بمجموع يؤهله لكلية التربية حيث التحق بقسم اللغة الأنجليزية وقدر أنه سيتخرج ليصبح مدرساً بالتربية والتعليم .

 بدء ضخ المياه في ترعة الشيخ زايد، وهي القناة الرئيسية لمشروع توشكى 2003 .

مرت سنوات الكلية سريعاً , لم يكن فيها من الاحداث ذا أهمية الا قصة حب فاشلة فى السنة الأخيرة , كان مشغولاً فى رؤاه السحرية التى احتفظ بها بطريقة ما لكن كانت تتسلل الى وعيه الغائب دائماً بعض صور من الواقع لدرجة أنه تسائل مرة عن سر الأتربة فى مصر حيث تبدو البلد بأكملها وكأنها غارقة فى بحر من التراب ..
فى مره قال أحد كبار السن أن التراب مرتبط بتحلل جثث من يموتوا , وظل محمود يفكر فيمن يا ترى يقتل كل هذا العدد من المصريين ! لأن التراب كثير وصار ظاهرة تؤرقه حيث أنه أصيب بحساسية فى الأنف , فهو يعانى من التراب ويعانى من السؤال أيضا ..
لم يهتم محمود بالسياسة بشكل مباشر , فقط تعاطف كما كل المصريين مع الأحداث فى فلسطين والعراق ويذكر انه فرح مع صديقه عبد الله لما شاهدوا انهيار أبراج التجارة العالمية فى الولايات المتحدة مباشرة على شاشات التلفزيون ..
بعد التخرج أكتشف محمود أن وزارة التربية والتعليم أوقفت التعيينات منذ 2001 وأنه سينضم لطابور العاطلين , وفشلت محاولاته للسفر خارج البلاد - كما فعل حسن طلبة - فدخل فى حالة اكتئاب طويلة لم تتوقف الا عندما بدأت زيارات عبد الناصر له فى المنام ..
فجأة صار محمود مهتماً بالسياسة وأصبح من معارضى نظام مبارك , وكانت الأوضاع فى مصر تدفع باتجاه غضب شعبى غير مسبوق ..

اتهم عدد من نواب المعارضة في مجلس الشعب الحكومة بإهدار المال العام، وإنفاق المليارات علي المشروع دون عائد، مؤكدين أن المساحة المزروعة لم تتجاوز 4 آلاف فدان من إجمالي 540 ألف فدان بتكلفة 7 مليارات جنيه تم صرفها بمعدل مليون و750 ألف جنيه  للفدان الواحد بينما صرح محمود أبو زيد وزير الموارد المائية والري بإنه تم الإنتهاء من 85% من المشروع , ابريل 2006 .

صرح محمد نصر الدين علام وزير الموارد المائية والري، إنه تم انجاز 96% من مشروع توشكى، بإستثمارات بلغت 7 مليارات جنيه , أكتوبر 2010 .

( الاستقلال الوطنى – التنمية المستقلة – الأشتراكية – التجربة الناصرية – العلمانية – الصراع الطبقى – التقدمية والمساواة بين الرجل والمرأة فى ظل مجتمع عامل ومنتج )
مفاهيم وتصورات جديدة فى حياة محمود , تطورت شخصيته كثيراً وزادت معرفته من خلال مداومة الأطلاع على الكتب المتنوعة ما جعله فى طليعة المشاركين فى الدعوة لمظاهرات احتجاجية ضد نظام مبارك فى الخامس والعشرين من يناير عام 2011 , وبعد توتر الاوضاع فى الشارع كان يوم الجمعة 28 يناير يوماً لن ينس فى تاريخ مصر ولا من ذاكرة محمود بالطبع ففى كل هذة الفوضى قابل حسن طلبة بالصدفة فى محطة الرمل بالأسكندرية حيث كانت المواجهات على أشدها بين المتظاهرين وقوات الشرطة , لكن حسن طلبة تغير كثيراً وصار أكثر نحافة ويبدو بائساً للغاية لكن الجميع يهتف بالثورة فأى ما كان قد حدث لطلبة فقد قامت الثورة لتغير كل شىء ..
انتهت هوجة الجماهير وبدأ الصراع على السلطة لكن كان الأسلاميون الأوفر حظاً , وبدأت فى نفس الفترة الرحلات المكوكية لحسن طلبة مشياً على الأقدام حول المدينة بلا هدف واضح , لم يلاحظ محمود هذا الأمر الا بعد فترة حيث شاهد حسن فى أكثر من مكان يمشى ولا يبدو أنه يتوقف بأى حال ..
على كل الظروف كلها تعيسه , فبعد عام أنتخب ممثل الاخوان المسلمين رئيسا للجمهورية وكان محمود يرى أن انتفاضه الجماهير سرقت وأن الثورة لم تكن ترتب أمورها جيداً لينتهى بها الحال الى وصول تيار رجعى الى رئاسة الجمهورية بالاضافة لأغلبية فى البرلمان ..
الأمور ليست جيدة والازمات الاقتصادية مستمرة وأحوال المواطن المصرى فى تدهور , لكن تدهور أحوال حسن طلبة بالذات كانت الأعظم أثراً على محمود .
لم يتحدث محمود الى حسن طلبة بشكل مباشر منذ سنوات طويلة , لكن بالصدفة وفى وقت أزمة البنزين , رفع سائقى سيارات الميكروباص الأجرة فقرر محمود أن يذهب الى وسط المدينة سيراً على الأقدام وكانت تلك الفرصة الوحيدة ليتسنى له أن يقابل حسن طلبه فى الطريق ..
حكى حسن عن تجربته , قال انه أصيب بمرض غامض ولم يجد له علاج بل ربما فشل الأطباء فى تشخيص الحالة بالأساس وعليه فقد كثيراً من وزنه وضاع مستقبله وهو يعيش الأن فى بيت أمه بلا أمل , ثم استمر يلعن فى الأخوان وغيرهم من القوى السياسية ..
أفترق الأثنان , ومحمود يشعر بخيبة أمل كبيرة وصار حسن طلبة رمزاً للتشاؤم والفشل حتى ان محمود تجنب الالتقاء به مره أخرى , صار طلبة مصدر خوف لمحمود كما كرة القدم التى لم يعد يهتم حتى بمشاهدتها .
لكن كان محمود يفكر فى كلمات حسن طلبة الذى أخبره أن شيئا لن يتغير فى مصر , وفكر أن حسن وحالته النفسيه جعلته يعطى ظهره للحياة ويستمر فى رحلاته العبثية مشياً على الأقدام وأنه ربما كان ضعيفاً هكذا طوال الوقت لكن محمود نفسه من حوله لأسطورة ..

النائب العام يتحفظ على أراض تابعة لشركة المملكة للتنمية الزراعية التي يرأسها رجل الأعمال الوليد بن طلال بمنطقة توشكى بعدما تبين أن عملية البيع تمت بالمخالفة للقانون , 11 أبريل 2011 .



 توقيع اتفاقية جديدة بين وزارة الزراعة وشركة المملكة للتنمية الزراعية بعد إلغاء العقد القديم , 7 يونيو 2011 .


شارك محمود بقوة فى معارضة حكم جماعة الأخوان المسلمين , كان يرى أستحالة التغيير بوجود تيار رجعى فى السلطة وان كان البديل غير معروف لكن كان لابد من المشاركة فى الدعوات التى انطلقت للاطاحة بنظام الاخوان ..
كانت حركة الجماهير غير مسبوقة , وتحرك الجيش للاطاحة بنظام الأخوان حيث تلاقت المصالح الوطنية للجيش - فى حدود معينة – مع الشعب صاحب المصلحة الأولى فى مجتمع متقدم ودولة مستقلة وحياة كريمة , وجد محمود نفسه بين الجماهير ويتذكر فرحة الانتصار فى اكتوبر فحركة الجماهير الكبيرة كانت بمثابة أنتصار جديد خاصة أن أغانى انتصارات أكتوبر كانت تملىء الأجواء كرمزية للاطار الوطنى ضد جماعة تتبنى أيديولوجية دينية , لكن محمود هذة المرة كان أكثر موضوعية فى رصد التطورات السياسية ولم يذهب بأماله بعيداً لكنه شعر بسعادة لأول مرة منذ سنوات , وترك فرصة لأمنياته ليتخيل مستقبل أكثر اشراقاً للجميع كما كان يحلم فى الماضى ابان الطفولة ..
فى السادس من أكتوبر عام 2014 تتقاطع مسارات محمود مع حسن طلبة مرة أخرى , لم يتوقف حسن هذة المره وأستمر فى طريقه لتدخل رحلاته العجيبه عامها الرابع ..
توقف محمود هذة المرة وأخذ ينظر الى حسن وهو يبتعد وتخيل صورة شخصية حنظله التى أبتكرها ناجى العلى , لكن حسن طلبة فى هذا المشهد ليس فقط أدار ظهره للحياة بل استمر فى المشى مبتعداً وبدأ محمود يتحدث عن متلازمة حسن طلبة أو أزمة الثورة الوطنية المصرية المتعثرة منذ 1882 ...  

إبراهيم محلب رئيس مجلس الوزراء يزور مشروع توشكى للتعرف على المشاكل التي تواجهه، وذلك بعد قرار الرئيس عبد الفتاح السيسي بالبدء فورا في استكماله , يوليو 2014 .