الخميس، 21 يوليو 2011

نـاصـر .. الـنـاصـريـة .. الـثـورة ! 3 كـلـمـات أخـيـرة

1.     التجربة الناصرية
لقد كانت التجربة الناصرية بكل ما فيها أحد أهم وأبرز مشاريع النهضة والتنمية فى تاريخنا الحديث والمعاصر بل ان الهجوم المتكرر والمتواصل عليها هو دليل ان أثارها مازالت باقية فى الوجدان المصرى رغم محاولات التشوية المنظمة التى قادتها الرجعية والاستعمار وعملائهم ؛ ولكننا فى كل عام وفى كل ذكرى لمناسبة مرتبطة بثورة يوليو نجد الاقلام المسعوره تبدأ نغمة الهجوم وجلد الذات وتلقى بالمسئولية على ثورة يوليو فى كل شىء وكأن الضباط الاحرار كانوا قد ورثوا دولة عظمى مستقلة وانحدروا هم بها الى مصاف الدول النامية والمتخلفة . وليس العكس !
ان مصر يوليو كانت تقف بكل شجاعة وبتكاتف شعبها ضد الاستعمار ومؤامراته وفى سبيل هذا الموقف أصبحت مصر فى مرمى المدفعية الامبريالية ؛ انتصرنا فى معارك وهزمنا فى اخرى ولكن لم تنهزم ارادة الشعب بأى حال ؛ حتى فى نكسة 1967 م فقد قام الشعب ينفض غبار الهزيمة مع قواته المسلحة وأبدى عزما وتصميما على اعادة بناء قواته واستنزاف العدو تمهيدا لمعركة العبور وهو ما كان ؛ ان شعبنا بهذا الموقف أثبت أن رقعة من أرضه قد تسقط تحت أحتلال العدو ولكن أى رقعة من أرادته ليست قابلة للسقوط تحت أى أحتلال .
وفيما يتعلق بالنظام الشمولى فلن أدخل فى تفاصيل بعينها ولكن أدعو من كان أن يذكر لقطة مضيئة واحده فى تاريخنا الاستبدادى العريق !
ان وراثه مؤسسات دولة مركزية مثل مصر بأدواتها القمعية سيؤدى الى الشمولية والاستبداد حتى لو كان الوريث نبيا من الانبياء ؛ وبالعكس فثورة يوليو كانت الاكثر ديمقراطية باعتبار انها انحازت للاغلبية المقهورة ؛ الفقراء الذين يصرخون دونما استجابة .
ان قراءة سريعة لشخصية مصر سوف تخلص هؤلاء من أمراضهم ان كانوا يريدون خيرا لمصر ... ويبقى الامل فى أن يولد عبد الناصر من بين الجماهير ليقيم معهم دولة العدالة الاجتماعية .. دولة العزة والكرامة .
فى النهاية فان الثورة وزعيمها بما لها وما عليها كانت تعبيرا عن ارادة شعب مقاتل ؛وأما عبد الناصر فكما قال الاستاذ هيكل " ان التاريخ  وبعد مئات السنين، وحينما يكتب التاريخ بشرف وأمانة، وبغير أحقاد وعقد، سوف ينصف جمال عبد الناصر حتى فى هزيمة سنة 1967
أبسط ما سوف يقال عنه أنه كان رجلا تحمل مسئوليته بشجاعة، وتقبل الحساب عنها فى كبرياء
ومثل كرامة وإرادة أمة بأسرها فى يوم من أحلك أيامها ؛ وكان وسط الظلام والعواصف والمؤامرات الدولية إنساناً آمن بوطنه وأمته وبمثلهما العليا، وأعطى حياته لخدمة هذه المثل بشرف، وأصاب مرات وأخطأ مرات، لكنه حارب طول الوقت بايمان ويقين , ولم يستسلم حتى النفس الاخير وكذلك يفعل الرجال " .

2 – وحدة الناصريين
منذ أن يبدأ أى شاب فى الارتباط بالناصرية كنظرية ومبادىء ؛ ثم يبدأ فى التواصل مع التيار الناصرى بتنوعه واختلافه يقفز امامه السؤال البديهى ماذا عن وحدة الناصريين ؟
كيف يكون الناصريون دعاة الوحدة وحملة شعلة القومية العربية وهم فيما بينهم مشقين ومنقسمين ! فى الحقيقة انا مررت بنفس التجربة واكتشفت ان محاولات كثيرة قامت لتوحيد التنظيمات الناصرية ولكن لا ابالغ ان قلت ان النتيجة كانت انشقاقات اكثر على المستوى التنظيمى لاسباب متعددة
وفى كل مره وفى كل مناسبة يكرر نفس الحديث عن وحدة الناصريين ؛ لكن اين الناصريين عموما كقوة سياسية مؤثرة فى الشارع ؟ لا أحد يعلم
وقتها قلنا انه ليس من الضرورة أن يتوحد الناصريين وعلينا أن نتخطى السؤال البديهى لنصل الى الهدف
ان أهداف الناصرية واضحة  ولا تحتاج الى تأويل ؛ فالناصرية هى ثورة الشعب العربى من المحيط الى الخليج من اجل اقامة دولة الوحدة العربية الاشتراكية الديمقراطية .. اليس كذلك !
فى اطار هذة الوحدة الفكرية يمكن أن يعمل الناصريون سواء كانوا داخل تنظيمات او حركات او ائتلافات بين الجماهير ؛ سواء كان التواصل تنظيمى او تبشيرى ... المهم أن نكون بين الجماهير والا فلسنا من الناصرية فى شىء .
وفكرة التنظيم الجامع هنا تبدو غير واقعية بالمره بعد فشل كل المحاولات السابقة بل بعد ان صارت قضية تحيد الفصائل الناصرية هى قضية الناصريين الاولى الان ! وهو ما أعطى قيمة لمدعى الناصرية وغيرهم من الافاقين ليصبحوا ذو شأن فى حالة الشلل العام التى نعانى منها .

اننا بكل تأكيد لا نرفض أن يتوحد الناصريون ولا نصادر حق أحد أن يحاول ؛ ولكن نطلب أن يتوافق هذا المجهود مع جهد مماثل بين الجماهير ؛ ومن هنا فنحن لسنا ملزمون بالاجابة عن السؤال البديهى لماذا لا يتوحد الناصريون ولكننا ملزمون بالاجابة عن سؤال يتجدد
أين موقع الناصريون بين الجماهير ؟


3- الثورة
 ان ما حدث فى 25 يناير 2011 هو بكل تأكيد نتيجة حتمية للاوضاع السيئة التى وصلت اليها مصر على كافة الاصعدة سياسيا واقتصاديا واجتماعيا فى ظل نظام كامب ديفيد
لكن نظرة متأملة لما يحدث الان فى مصر تجعلنا نقول ان ما يحدث حتى الان لم يرق أن يكون ثورة ؛ فالثورة كما نعرف هى تغييرات جذرية على الصعيد السياسى والاجتماعى والاقتصادى بل ان الثورة تحتاج بكل تأكيد الى نظرية ثورية وفى مقدمتها طليعة قادرة على قيادة الجماهير ... أقول ان الثورة تحتاج الى ايديولوجية وتحتاج الى برنامج عمل شامل .

ولما افتقدت انتفاضه الشعب المصرى لهذة العناصر ؛ كانت تتعرض بسهولة لضربات الثورة المضادة من بقايا النظام السابق واعوانه ؛ والطبقات المستغله التى سارعت للدفاع عن مصالحها بكافة السبل ... بل ان الانتفاضه أصطدمت بما هو أشد خطورة واكثر عنفا .. الا وهو دولة الفساد فى مصر وحدث ولا حرج !

اعتقد أن الثورة المصرية سوف تسير على مراحل حتى تنضج ؛ فالمرحلة الاولى كانت الانتفاضة على اوضاع القهر والكبت وكسر حاجز الصمت داخل الجامعات والمصانع بل وخلق حالة جدل سياسى ستؤدى الى المرحلة الثانية وهى الثورة الفكرية ؛ ومن هنا فأن النظرية التى ستفوز فى تلك الثورة الفكرية بالتحامها بمشاكل الجماهير وتقديمها الحلول هى التى سترسم شكل المستقبل فى المرحلة الثورية الاخيرة وهى مرحلة التطهير الكامل واعادة بناء المجتمع على أسس جديدة .

ان التيار القومى عليه الان مسئولية تاريخية ليقوم بدوره من أجل قياد الشعب العربى لتحقيق الاهداف الكبرى
وطالما تمسك الانسان بالارادة والتصميم فأن الخوارق حتما تـعـاد .

بقلم وليد سامى

الجمعة، 15 يوليو 2011

سقوط أسـرائيل ... كيف ؟

فى مقال للصديق العزيز راجى الدش بعنوان " ليبيا مشروع مسمار جحا " يتحدث عن نظرية سقوط اسرائيل من الداخل وأن الولايات المتحدة لديها تقارير تثبت هذة النظرية بل ان الولايات المتحدة تبحث عن بديل فى المنطقة ليحل محل اسرائيل التى توقع لها صديقى العزيز ان تنهار فى خلاله 25 عاما وأنا ان كنت أتفق معه فى تحديد مدى ما بين 25 الى 50 عاما لسقوط اسرائيل الا اننى اختلف معه فى أسباب السقوط !! يقول راجى الداش فى اجابته عن سؤال " هل أمريكا على علم بميعاد بسقوط الكيان الصهيوني ؟و ان كانت الاجابة بنعم , فهل لأمريكا خطة بديلة ؟ "
نعم أمريكا على علم بهذا , و تعي جيدا متى سيسقط هذا الكيان المغتصب لأراضينا , الأمر لم يعد في علم الأمريكان و حسب , انما أصبحت مجموعة ملاحظات من السهل التعرف عليها في الداخل الاسرائيلي , بما تعانيه من وهم دولة و مشاكل فساد و عدم ولاء الشباب و التهرب من الجيش و انتشار الشذوذ الجنسي و استمرار المقاومة الفلسطينية و مشكلة التعليم , و كارثة دول تل أبيب و الأطراف الاسرائيلية الخالية من أي رقابة داخلية عندهم , كل هذه الأمور قد يحسبها البعض ب20 عاما كحد أقصى .لسقوط هذا الكيان , و انا في وجهة نظري ان اسرائيل لن يتسنى لها استخدام السلاح النووي لأن أبناء اسرائيل هم أنفسهم من سيقلبون حلم هرتزل كابوسا , و من خلال دراسات أساتذة كبار مثل عبد الوهاب المسيري و رجاء جارودي و هما أشهر من كتبا عن الصهيونية و اسرائيل , أعتمدت أمريكا اكيد على مثل هذه الأبحاث , و على أبحاث رجالها في المخابرات الأمريكية , و عندهم اليقين ان اسرائيل في خلال ربع قرن لن تكون موجودة .

ثم يستطرد فيقول " مشروع مسمار جحا الجديد بدل اسرائيل هي ليبيا " ... وهنا أتوقف لحظة لابدى اختلافى أولا بخصوص نظرية سقوط اسرائيل من الداخل وسوف أحيل الرد للدكتور عبد الوهاب المسيرى نفسه حيث يقول فى كتابه " انهيار اسرائيل من الداخل " فى الصفحات 182-183 للاجابة عن سؤال هل ستنهار اسرائيل من الداخل بعد كل الاشارات لمشاكل المجتمع الاسرائيلى من الشذوذ الجنسى الى التهرب من الخدمة العسكرية الى مشكلات المجتمع الاقتصادية وانهيار الايديولوجية الصهيونية فى عصر العولمة !!! كانت الاجابة كالاتى .... الاجابة على هذا سؤال ستكون قطعا بالنفى القاطع للاسباب التالية أولا لان مقومات حياة التجمع الصهيونى لا تنبع من داخله وانما من خارجه فهو مدعوم ماليا وعسكريا وسياسيا من الولايات المتحدة والعالم الغربى والجماعات اليهودية فيه ولذا فهو لا يمكن ان ينهار من الداخل ! ... ثانيا يتسم المجتمع الاسرائيلى بالشفافيه وبالتالى حينما تتضح ظواهر سلبيه فانه يقوم بدراستها والتصدى لها أو التكيف معها ... ثالثا توجد مؤسسات ديمقراطية وعلمية يمكن لكل قطاعات السكان فى التجمع الصهيونى أن يقدموا الحلول من خلالها .... رابعا ثبت ان كثير من المجتمعات يمكنها ان تعيش فى حالة أزمة عشرات بل مئات السنين طالما انه لا يتحداها أحد من الخارج ؛ واعتقد ان الحاسوب " الكمبيوتر " يساهم فى هذة العملية اذ يمكن للانسان المتفسخ بشريا أن يستمر فى العمل من خلاله وأن يطلق الصواريخ التى تصيب أهدافها بدقة بالغة حتى لو كان شاذا جنسيا او تعاطى الخمور والمخدرات فى الليلة السابقة . ؛ ان القضاء على الجيب الاستيطانى لا يمكن أن يتم الا من خلال الجهاد اليومى المستمر ضده وما نذكره من عوامل تأكل فى التجمع الصهيونى هى عوامل يمكن توظيفها لصالحنا كما انها تبين لنا حدود عدونا وانه ليس قوة ضخمة لا تقهر لكنها فى حد ذاتها لا يمكنها أن تودى به او ان تؤدى الى انهياره .. يجب الا تخدعنا الارقام الصماء والا نتصور انها الحقيقة فالارقام مجرد حقائق والحقيقة غير الحقائق فهى ثمرة اجتهاد انسانى وليس مجرد تلق ببغائى واجتهادنا فى قراءة الحقائق يؤكد ان الجهاد ضد العدو ضرورة .... انتهى كلام الدكتور المسيرى
ومن هنا فان سقوط أسرائيل مقترن بعميلة تنمية واسعة ونهضة على الصعيد العلمى والتكنولوجى تساهم فى وضع العرب على الخريطة السياسية العالمية بشكل لائق فى حين تتراجع الولايات المتحدة شيئا فشيئا امام الاقتصاديات الصاعدة كالصين والهند ؛ اننا بدون شك امام عالم متعدد الاقطاب وهيمنة الولايات المتحدة كقطب أوحد على العالم لن تدوم كثيرا ؛ ومن هنا فلو حددنا مده زمنية لتراجع الولايات المتحدة ما بين 25 الى 30 سنة فاننا بالتأكيد نحدد العد التنازلى لسقوط اسرائيل بأيدينا امام عالم نستطيع ان نواجهه وفقا لمعادلة صراع جديدة لا تجعلنا بين المطرقة والسندان .

و أضيف أن ما يواجهه المجتمع الاسرائيلى من مشكلات أدى لمظاهر التأكل الواضحة أمامنا كان نتاج العولمة من ناحية وتاكل الايديولوجية الصهيونية من ناحية أخرى ؛ ولكن أسرائيل لا تعيش فى عالم أخر فالعولمة أيضا أثرت علينا نحن العرب والتأكل والتفسخ ظاهر بشكل او باخر بين حالات التشدد والرجعية وحالات الاغتراب ؛ بينما مازلنا نناقش مسائل جوهرية بين النخبة المثقفة كالهوية العربية ام الوطنية المصرية أم الهوية الاسلامية وكأننا امام اختيارت متعارضه !!!! ...... وأقول بالعكس ان اسرائيل هى الاكثر قدرة على تحمل مثل تلك المظاهر لانها بالاساس تجمع متنافر اجتمع على المصلحة النفعية فقط ؛ وليس شعب يتعرض لاكبر أزمة حضارية فى تاريخه العريق .... اما بخصوص ليبيا فالبتأكيد من الصعب المقارنة بين اسرائيل كجيب استيطانى أجنبى يخدم الاستعمار على شاكله ما حدث فى امريكا الشمالية وافريقيا وبين اختراق ليبيا او تفتيتها كما حدث فى العراق .... الليبيون أولا ليسوا اجانب ولن ينسوا انهم مسلمون وعرب ومهما سيطر الرجعيون والخونة فان ايمان الشعب بقضيته وبوحدة مصير تنتصر دائما وليس بعيدا ما حدث فى مصر ضد نظام مبارك العميل !! وان كانت المعركة مازالت قائمة ... أقول ان ما يحدث فى ليبيا هو تحرك امبريالى طبيعى لتفتيت المنطقة حيث البترول ومصالح الغرب الاقتصادية وليست ليبيا وحدها المستهدفه وانما منطقة بالكامل يهدف الى اعادة تشكيل خريطتها وفقا لسايكس بيكو جديدة ؛ ومن هنا أقول ان المعركة بالاساس مع الامبريالية الغربية بقيادة الولايات المتحدة التى جاءت الينا حاملة راية الليبرالية الجديدة والاقتصاد الكوكبى وبالتالى هى معركة ضد الامبريالية وضد الرأسمالية العالمية الجشعة  انها معركة مصير واحد يجمع الامة العربية كلها ؛ ولا نخشى ان نقول انها معركة الانسانية ضد الاستغلال من أجل تحرير الانسان .

ولـيـد سـامـى