السبت، 14 أكتوبر 2017

الله فى التفاصيل " نموذج حياة أم حسن "


No automatic alt text available.

لست بصدد كتابة قصة قصيرة , ما يلى هو فقط رصد لواقع مغاير فى قطار الغلابة .
لا حاجة لوصف القطار , لأنه لا داعى لتوجيه هذة السطور الا لمن يعرفون قطار المراكز . باختصار الأمور سيئة وكل شىء محتمل .
أم حسن ظهرت فجأة من العدم , أجلسها الرجل فى مقعده وظل واقفاً وبدأت أم حسن تسرد قصة مأساتها مع زوجة أبنها .
ساعدت أم حسن أبنها الوحيد فى الزواج , تخلت عن مجوهراتها لعروسته وساعدته فى أعداد الشقة وتكاليف كل شىء تقريباً
الزوجة كالعادة ناكرة للجميل , لأنها غضبت من زوجها فذهبت الى بيت أمها وبعد يومين عادت وأدعت أن المجوهرات فقدت .
قالت أم حسن انها استعوضت الله فى الأمر , لكنها أخذت تحسبن على الزوجة وأمها وأبيها وجميع خالاتها وعماتها وكل من شارك فى
اتمام هذا الزواج اللعين , ثم قالت أن الله شاهد على ما قدمته هى من أحسان وما قوبل به هذا الأحسان من نكران للجميل من تلك الفتاة.
طلب منها الرجل أن تسامح زوجة الابن , قالت لو ان الله نفسه سامحها لن أسامحها .
أخذت أم حسن تعدد مساوىء تلك الفتاة , وكيف أنها نقيضها التام .
فى خلفية المشهد صوت الشيخ سيد سعيد يقرأ ما تيسر من سورة مريم الى حين فراغ ما تبقى فى بطارية هاتف أحد الركاب من شحن .
لا مانع فى تلك الأجواء من سب الدين واستدعاء الله فى التفاصيل , فهو شاهد على جرائم زوجة حسن وهو أيضا طرف أصيل فى عملية المحاسبة , لكن أم حسن لن تسامح حتى اذا هو نفسه سامح .
الله أيضا فى حياة أم حسن وكذلك فى حياة كل الجالسين من يدبر كل شىء , مثلا هو العالم وحده لماذا تأخر القطار أربعين دقيقة عن
ميعاد أنطلاقه , رغم ان أحد الركاب سأل أحد العاملين بالقطار واخبره أن السبب مسألة متعلقة بالعربة الأمامية وأنه تم حلها .
ما بعد القطار , الله موجود أيضا على موائد الفقراء والأغنياء .. فى محادثات المتعلمين والمثقفين وفى وعيهم بهذا العالم .
كيف يمكن معاداة هذا الوجود .. لابد لهذا الكم الهائل من مدبر أو نسق ما منطقى , ليس لشىء الا لأننا لن نقبل بغير ذلك .
أثبتت لى أم حسن أن التزام قضية ما لابد وأن يعيد ترتيب أولويات الثورة , طالما هى تستقى من الواقع لتعيد بناء النظرية ثم منها الى
الواقع مرة أخرى فى علاقة جدلية مستمرة .