السبت، 24 أكتوبر 2015

قصة البشرية " التحولات النوعية " / الحلقة 13 .



وصول الأوربيين للامريكتين حمل معاهم الأمراض للسكان الأصليين واللى كانت مناعتهم ضعيفة فى مواجهة أمراض جديدة لأن القارة كانت معزولة , فمثلا مع الحملات الاسبانية ضد حضارة الأزتك فى المكسيك بقيادة كورتيز فى بداية القرن السادس عشر وبعد انسحاب كورتيز وقواته الـ 500 أصيب نصف سكان عاصمة الأزتك بالجدرى وماتوا ..
استطاع الأسبان القضاء على امبراطورية الأزتك اللى مكنتش لسه دخلت عصر الحديد وبدأت اسبانيا تحمل ثروات العالم الجديد على سفنها وخاصة الفضة , فمثلا فى الجنوب كان فيه جبل بوتوسى فى بوليفيا الحالية وتم استخراج الفضة منه وسك الأسبان 2,5 مليون عملة فضية أصبحت عملة عالمية فى حركة التجارة الدولية ..
السفن الأسبانية كانت بتشحن 50 ألف طن من الفضة عبر الأطلنطى لكنها وجدت عدو متمثل فى القرصنه الأنجليزية واللى كانت بأوامر مباشرة من الملكة اليزابيث , فيما بعد هتصدر بريطانيا نفسها قوانين بتجريم القرصنة لكن بعد ما تفرض سيطرتها على البحار خاصة بعد تدمير الأرمادا الأسبانية سنة 1588 بواسطة البحرية الأنجليزية ..
وكان فيه تعاون بين انجلترا وهولندا لمواجهة النفوذ الاسبانى , لذلك أصبحت أمستردام مركز مهم جدا فى التجارة العالمية وزاد ثراء الهولنديين حتى كان المواطن الهولندى هو الأعلى دخلاً فى العالم , وتحكم الهولنديون فى نصف ما يتم شحنه من تجارة العالم ..
لكن مع نمو أوربا كان الأفارقه وخاصة وسط أفريقيا وسكان العالم الجديد الأصليين بيتعرضوا لاستغلال لا مثيل له انتهى بأبادة السكان الأصليين وشحن ملايين الأفارقه كعبيد للعمل فى مزارع قصب السكر فى الأمريكتين ...

قصة البشرية " التحولات النوعية " / الحلقة 12 .



الأتراك كانوا قبائل رعوية بربرية هاجرت من وسط اسيا لاسباب مناخية والمنطقة دى هى اللى خرجت منها جحافل المغول لغزو مناطق واسعة من العالم وهى مركز هجرات بشرية عديدة منها مثلا العناصر الكلتيه Celts المكون الأول لسكان بريطانيا الأصليين ..
استخدمهم السلاطين السلاجقة فى سوريا لمواجهة البيزنطيين واقاموا فى الثغور الحدودية وكانوا بالاساس قطاع طرق أيام أرطغل والد عثمان مؤسس الدولة العثمانية اللى كان قائد لمجموعة من 400 فارس ..
السيطرة على القسطنطينية سنة 1453 كانت بمثابة نقطة محورية فى تاريخ المنطقة والعالم , فكان هدف السلطان محمد التانى هو السيطرة على موقع المدينة الاستراتيجى للتحكم فى تجارة الشرق وده كانت نتيجته انهيار دولة المماليك ومعها المدن الايطالية ولكن النتيجة الأكبر كانت دفع الأوربيين للرحلات الاستكشافية اللى كان اساسها البحث عن طريق أخر للهند والصين بعيداً عن سيطرة المسلمين ..
فعلا فى 1487 أكتشف دياز طريق رأس الرجاء الصالح أو رأس العواصف وهو كان معروف للبحارة العرب قبل ذلك , وتوالت الرحلات اللى كانت نتيجتها اكتشاف العالم الجديد بالصدفة لدرجة انه أول رحلة لـ كريستوفر كولومبوس لما وصل جزر البهاما تصور انه فى اليابان ..
سقوط القسطنطينية وهى مدينة حصينة جدا غير مفاهيم الصراع وبدأ العالم يدخل لواقع الحرب الحديثة لأن العثمانيين استخدموا المدافع واللى كانت بتطلق قذائف صخرية هدمت جدران المدينة العريقة , وبضرب متواصل لمدة 54 يوم وباستخدام 60 مدفع نجحوا فى فتح ثغرات فى سور المدينة حتى سقطت ..
بعدها تحول التمدد العسكرى العثمانى الى المنطقة وده لأنه اصطدم بصعوبة التوغل أكثر من ذلك فى أوربا - ودى اشكالية كبيرة بالنسبة لينا مع تركيا كما هو الحال مع التجربة الأردوغانية الحالية - ومن ناحية تانية كانت دولة المماليك بدأت تنهار بعد ما فقدت ميزة موقعها الاستراتيجى كمعبر تجارى , وبعد نصف قرن كانت دمشق والقاهرة تحت سيطرة العثمانى سليم الأول ..

قصة البشرية " التحولات النوعية " / الحلقة 11 .



لغاية 5 مليون سنة الصحراء الكبرى كانت بحر ولما جف بقت فيه ترسبات الملح بكميات كبيرة , ومن هنا اشتغلت قبائل الطوارق فى عملية الترانسفير بين الشمال وبين ممالك جنوب الصحراء كمملكة مالى , والملح كان له أهمية كبيرة فى حفظ الطعام لأنه بيمتص الماء وبيمنع تكاثر البكتيريا وممكن يحفظ الطعام بدون ما يفسد لمدة سنة , لدرجة ان الطوارق كان بيستبدلوه فى مالى بوزنه دهب ..
اشتغال الطوارق بالتجارة كان شبيه بدور المدن الأيطالية ولكن مع اختلاف نوعى كبير , فمدينة مثل البندقية وهى مجموعة جزر متصلة قامت بدور الترانسفير وأحتكرت تجارة التوابل لفترة طويلة قبل ما تدخل البرتغال واسبانيا على خط المنافسة وكانت علاقات البندقية بمصر المملوكية قوية جدا وساهمت البندقية فى ايقاف حملة صليبية متأخرة ضد مصر المملوكية .
لكن دور البندقية والمدن الأيطالية كان مختلف نوعيا لأنه وفر الاساس لنشأة برجوازية مالية - تجارية عملت اتحادات فيما بينها وظهرت فكرة البنوك وبدأت نواة البرجوازية الأوربية فى ايطاليا تمول الحركة الانسانية وساهمت بدور كبير فى انتشار افكار عصر النهضة ..
لكن اللى مثل نقطة تحول تاريخية كان اختراع الة الطباعة سنة 1436 على أيد الألمانى يوهانز جوتنبرج , واللى سهلت عملية نشر المعرفة بسرعة كبيرة وتم طبع ملايين الكتب بعد ما كان طباعة نسخة واحدة من الأنجيل بتاخد 3 سنين ..
انتشار المعرفة وأفكار عصر النهضة كان مرتبط بصعود البرجوازية اللى نمت داخل المجتمع الأقطاعى وبفعل تناقضاته وكان للمدن الأيطالية الدور الريادى فى ذلك وبعدها بتحصل البرجوازية على حقوقها فى بريطانيا وبتشكل اتحاد جمركى كبير بيكون اساس الوحدة الالمانية فيما بعد , ثم بتسجل أهم لحظة فى تاريخها مع الثورة الفرنسية وأعلان الجمهورية ومبادىء حقوق الانسان وهو فى نفس الوقت اعلان سقوط تحالف الاقطاع الكنيسة لتدخل اوربا عصر الدول القومية البرجوازية ويتغير شكل التاريخ ..

قصة البشرية " التحولات النوعية " / الحلقة 10 .



تواصل البشر من خلال الطرق الرومانية وطريق الحرير واتساع الامبراطوريات وتأمينها للمواصلات كان له عوامل سلبية أخرى ومنها انتشار الامراض , فالطاعون الأسود اللى اجتاح أوربا فى الفترة ما بين 1347 - 1352 كان اصله بكتيريا بتصيب القوارض الأرضية , زى الفيران السوداء واللى كان موطنها الأصلى فى اسيا ولكنها انتقلت عن طريق التجارة الى أوربا وحملت معاها المرض واللى كان تأثيره على أوربا شديد للغاية ..
الطاعون استغرق عشر سنوات ليمر من اسيا الى أوربا لكنه انتشر سريعا فى أوربا وده بسبب طبيعة جغرافية القارة لانها ضيقة المساحة وبالتالى الكثافة السكانية عالية , وبجهل تام بالمرض وبأسبابه مات ثلث سكان القارة تقريبا وتصور الناس ان دى نهاية العالم ..
وفى محاولات عديدة لمواجهة المرض بالخرافة او بالمباركات الدينية كانت الازمة بتزداد سوءاً , وفى المانيا تم تحميل اليهود المسئولية واتهامهم بأنهم قاموا بتسميم الأنهار لكن لم يتوقف المرض اللى أدى فى النهاية الى موت 50 مليون شخص فى خمسين سنة ..
لم ينتقل المرض لأفريقيا لأن الصحراء الكبرى كانت حاجز طبيعى دون انتشار المرض ..

قصة البشرية " التحولات النوعية " / الحلقة 9 .



مع بدايات القرن الثالث عشر بدأت جماعات المغول الموحدة تحت قيادة جينكيز خان تجتاح أراضى الأمبراطورية الصينية ووسط أسيا , وكانت شخصية تيموجين أو جينكيز خان استثنائية بكل المقاييس وهو لا يعتبر مجرد فاتح عسكرى وانما أيضا أول مشرع وواضع قانون للقبائل المغولية البربرية ..
القبائل دى كانت تعيش على الرعى فى برارى وسط اسيا , ولكن فى الفترة دى حصل تغيرات مناخية نتيجة زيادة فى النشاط الشمسى مما أثر على منطقة وسط أسيا وحولها لصحراء قاحلة , فاندفعت القبائل المغولية تجاه الصين بثرواتها المتعددة والصراع ده تاريخيا متكرر زى ما بيقول الدكتور جمال حمدان , وهو صراع الرمل والطين أو هجوم البدو الرحل على الحضارات الزراعية المستقرة ..
وبالتالى فالعوامل الموضوعية المادية لظهور الامبراطورية المغولية وهى أكبر أمبراطورية عرفها التاريخ كان ليها دور حاسم ورئيسى فى ظهور التوجه السياسى والعسكرى للغزو
بالاضافة لذلك كان المحاربين أشداء لطبيعة الحياة القاسية , ويضاف الى ذلك انه البيئة وفرت لهم سلاح متميز نوعيا كان موجود بوفرة وهو الحصان , واللى تم ترويضه وكان الطفل بيبدأ ركوب الحصان من سن سبع سنوات ..
الحصان بيتميز بخفة الحركة وكان لكل فارس من المغول أربعة من الخيول , ووصل عدد الخياله فى الجيوش المغولية الى 50 الف فارس وده سهل سرعة حركتهم ومفاجئة العدو ده بالاضافة الى مفاجئة المشاه والتفوق عليهم بخفة حركة الفارس مع الحصان , ويعتبر الجيش المغولى أول جيش يطبق استراتيجية الـ Blitzkrieg أو الحرب الخاطفة " حرب البرق " واللى طبقها الألمان فى الحرب العالمية الثانية ضد الحلفاء فى بداية الحرب وحققوا الانتصارات الاولى بسببها , وأيضا كانت استراتيجية اسرائيل فى حرب 67 ضد الجيوش العربية
تسببت حروب جينكيز خان فى مقتل 40 مليون انسان وده قد يقترب من ربع سكان الأرض وقتها واشتهرت جيوشه بالوحشية والذبح وكانوا بيعملوا أكوام من الجماجم والعظام البشرية لأرهاب أعدائهم ..
ومعروف عنه انه اغتصب الاف النساء لدرجة انه يقال ان واحد من كل 200 شخص فى وسط وشرق اسيا يحمل جينات هذا الرجل ..
هنا بيظهر التاريخ البشرى فى صورة مخيفة فما بين الحروب فى اماكن متفرقة فى العالم وما بين الأمراض القاتله المتمثلة فى الطاعون الشهير فى منتصف القرن الرابع عشر بيظهر العالم قبل الحداثة بشكل قبيح جدا , وبعيدا عن روتين الحياة اليومية اللى بنعيشها النهارده واللى تعتبر مستقرة الى حد بعيد .. فحياة البشر سابقا كانت أكثر شقاءاً بكل تأكيد ..